‫الرئيسية‬ العالم العربي ليبيا ليبيا بين الانتخابات المنتظرة والحل العسكري المؤجل
ليبيا - يناير 9, 2018

ليبيا بين الانتخابات المنتظرة والحل العسكري المؤجل

 ليبيا بين الانتخابات المنتظرة والحل العسكري المؤجل

ملخص الدراسة:

شهدت الفترة الأخيرة العديد من التحركات الداخلية والخارجية حول ليبيا، وذلك نتيجة حلول يوم 17 ديسمبر 2017، وهو الميعاد المحدد لإنتهاء الإتفاق السياسى. وزاد الجدل حول ما إذا كان هذا يعنى إنتهاء الإتفاق والمؤسسات المنبثقة عنه أم استمراره إلى أن يتم إجراء الإنتخابات. وهو ما دفع مجلس الأمن إلى عقد جلسة أكد من خلالها على إستمرار الإتفاق السياسى. كما عقدت كلاً من مصر والجزائر وتونس إجتماع على مستوى وزراء الخارجية أكدوا على إستمرار الإتفاق السياسى، وحذروا الأطراف الداخلية من اللجوء إلى الحل العسكرى، وهو الإجتماع الذى جاء بعد إعلان حفتر إنتهاء الإتفاق والأجسام المنبثقة عنه. وظهر ما يشبه الإجماع على ضرورة الحل السياسى فى ليبيا عن طريق الإنتخابات، حتى من حفتر وداعميه (مصر وفرنسا).

داخلياً

معسكر حفتر، الذى يشهد العديد من الإنقسامات بينه وبين عقيلة صالح متمثلة فى موقفه من الاتفاق السياسى، والسيطرة على المؤسسة العسكرية. وكذلك خلاف مع المستشار السياسى لحفتر محمد بويصير، خاصة بعد الاتهامات المتبادلة بينهم بسعى كل منهم فى الاستيلاء على الاموال.

معسكر السراج، حدث صراع بين حكومتى الوفاق والانقاذ، كما تم إغتيال محمد إشتيوى، عميد بلدية مصراتة، والذى قد يؤدى إلى زيادة الصراع بين القوات الموجودة فى مصراتة.

وإقليمياً، جدد وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر دعمهم للإتفاق السياسي الليبي باعتباره "إطارا للحل السياسي للأزمة الليبية".

دولياً، أكد مجلس الأمن على أن الإتفاق السياسى هو الإطار الوحيد للحل فى ليبيا. كما أن فرنسا (الحليف لحفتر) دعمت وبقوة إجراء الإنتخابات.

وبالنسبة للإنتخابات

يبدو أن هناك إجماع من الأطراف الداخلية والخارجية فى الذهاب إلى الإنتخابات، ألا أنه لا يزال هناك تحفظ من بعض الدول كروسيا، كما أن الخلاف بين الإمارات وتونس قد ينعكس على الأوضاع فى ليبيا، كما هناك خلاف بين المجلس الرئاسى ومجلس النواب فى الإتفاق على صيغة موحدة للإنتخابات.

خاتمة

بعد العديد من المحاولات السياسية والعسكرية لإنهاء الأزمة الليبية، والتى باءت جميعها بالفشل. يبدو أن هناك إجماع من جميع الأطراف الداخلية والخارجية، بأن الحل فى ليبيا سيكون حل سياسى وليس عسكرى. وهو ما ظهر فى الإجماع على ضرورة الذهاب إلى الإنتخابات. ولكن هناك العديد من التحديات التى تواجه إجراء هذه الإنتخابات، تتمثل فى إمكانية إجرائها فى ظل هذه الظروف الأمنية المتوترة، فضلاً عن قبول الأطراف الأخرى بنتيجة الإنتخابات إذا جاءت فى غير صالحه.



ليبيا بين الانتخابات المنتظرة والحل العسكري المؤجل

مقدمة

شهدت الفترة الأخيرة العديد من التحركات الداخلية والخارجية حول ليبيا، وذلك نتيجة حلول يوم 17 ديسمبر 2017، وهو الميعاد المحدد لإنتهاء الإتفاق السياسى. وزاد الجدل حول ما إذا كان هذا يعنى إنتهاء الإتفاق والمؤسسات المنبثقة عنه أم استمراره إلى أن يتم إجراء الإنتخابات. وهو ما دفع مجلس الأمن إلى عقد جلسة أكد من خلالها على إستمرار الإتفاق السياسى. كما عقدت كلاً من مصر والجزائر وتونس إجتماع على مستوى وزراء الخارجية أكدوا على إستمرار الإتفاق السياسى، وحذروا الأطراف الداخلية من اللجوء إلى الحل العسكرى، وهو الإجتماع الذى جاء بعد إعلان حفتر إنتهاء الإتفاق والأجسام المنبثقة عنه. وظهر ما يشبه الإجماع على ضرورة الحل السياسى فى ليبيا عن طريق الإنتخابات، حتى من حفتر وداعميه (مصر وفرنسا). وعليه سوف يركز التقرير على تطور الأوضاع الداخلية والخارجية، ومدى تأثيرها على إجراء الإنتخابات المزمع عقدها العام القادم.

أولاً: الداخل الليبي:

أ‌-        معسكر حفتر

زيادة التوتر بين حفتر وصالح

  زاد الخلاف بين حفتر وعقيلة صالح، فقد قام موالون لحفتر يقودهم أحد مشايخ طبرق يدعى فرج بوعطيوة، بغلق مقر البرلمان ومنع إنعقاده، مطالبين بتفويض حفتر برئاسة البلاد. وحدث خلاف أيضاً بين الطرفين حول الإتفاق السياسي الذي أكد حفتر  انتهاءه رسميا وانتهاء الأجسام المنبثقة عنه، وهو ما فهم ضمنيا إنتهاء حتى البرلمان الذي أعطاه الشرعية. في المقابل، أكد عقيلة صالح أن الاتفاق السياسي ليس له موعد للانتهاء، فهو متواصل مع حوار الليبيين حتى يتفقوا[1]. وقد قرر عقيلة صالح، ترقية ثلاث ضباط تابعين للقوات التي يقودها اللواء خليفة حفتر في الشرق الليبي، وتأتى الترقيات الأخيرة كمحاولة من صالح لزيادة الضباط الموالين له فى الجيش على حساب الولاء لحفتر.

الخلاف بين حفتر ومستشاره السياسى محمد بويصير

صرح محمد بويصير، المستشار السياسى لحفتر، فى أكتوبر الماضى بأن حفتر على مفترق طرق بعد حادثة مجزرة الأبيار في بنغازي، التي راح ضحيتها 38 مدنيا، وطالبه بمغادرة البلاد.

ثم قام بويصير بنشر تدوينة له على صفحته الرسمية، طالب فيها بالكشف عن مصير ملايين الدولارات التي سرقها اللواء الليبي المتقاعد من خزائن المصرف المركزي في بنغازي. وهو ما ردت عليه صفحات مقربة من حفتر بنشر صور لوثائق تحمل اسم بويصير، يبدو أنها مقدمة منه كمقترح للعمل على بناء مؤسسة للترويج لسياسات حفتر في دوائر القرار الأميركي، متهمة إياه بالسعي من خلالها للحصول على أموال لبناء هذه المؤسسة تصل إلى نصف مليون دولار.

 ورد بويصير على هذه الإتهامات من خلال صفحته الرسمية على "فيسبوك" مؤكداً على " أن الوثيقة خضعت للتزوير من أعوان حفتر، خاصة ما يتعلق بتاريخها، كما أشار إلى تغيير تأشيرة حفتر عليها من الموافقة إلى عدم الموافقة.

ويقول بويصير أن: "مقترحي الذي تقدمت به لحفتر كان التعاقد مع مؤسسة ترويج في واشنطن أو إنشاء جماعة غير ربحية حسب القانون الأميركي.

وفيما أكد بويصير أن حفتر حول المقترح إلى نجله عقبة المقيم في فرجينيا بأميركا لتنفيذه، أشار إلى أن المقترح قوبل بالرفض من قبل ابن اللواء الليبي.

وكشف أيضاً عن أن حفتر تعاقد، في بداية عام 2016، بملبغ 6 ملايين دولار، مع رجل المخابرات الإسرائيلي اري بن مناشي، صاحب شركة علاقات عامة في كندا، للمهمة ذاتها التي كان بويصير سيعمل عليها[2].

فشل فى تنفيذ الوعود

لم يقم حفتر بتنفيذ تعهداته السابقة، بأنه سيقوم بإقتحام طرابلس بعد 17 ديسمبر، ويرجع ذلك إلى سببين، أولهما  الانقسامات والخلافات الحادة فى معسكر حفتر، فهناك إنشقاق جناح من العواقير عن حفتر، وهناك الخلاف الذي وقع مع قبيلة البراعصة على خلفية اقتحام بيت القائد الميداني فرج البرعصي، وكذلك الخلاف مع قبيلة العبيدات.

ثاني الأسباب، هو موقف المجتمع الدولي الذي أرسل رسائل واضحة لحفتر منها استقبال السراج فى واشنطن، والنص صراحة على أن الإتفاق السياسي هو المظلة التي تجمع الليبيين إلى حين إجراء الانتخابات.

ويكشف اشتراط السراج الإفراج عن القائد الميداني في عملية الكرامة فرج اقعيم، والذي عُين وكيلا لوازرة داخلية الوفاق، للقاء حفتر عن ترجح الكفة لصالحه بعد أن كان شديد الحرص على التنسيق مع حفتر فيما كان موقف الأخير التعنت ورفض حتى مجرد الاجتماع[3].

ب‌-     معسكر السراج

إشتباكات بين حكومة الوفاق والإنقاذ

شهدت العاصمة الليبية طرابلس، 13/12/2017، اشتباكات مسلحة بين كتيبة مسلحة موالية لحكومة الإنقاذ التابعة للمؤتمر الوطني العام، وقوة الردع الخاصة التابعة لحكومة الوفاق، حول قاعدة امعيتيقة بطرابلس. حيث قامت  الكتيبة الموالية لحكومة الإنقاذ، والتي يقودها بشير خلف الله، والتي تتمركز في تاجوراء، الضاحية الشرقية لطرابلس، والتى سيطرت قبل أيام من هذه الإشتباكات على مقر تابع للأمن الخارجي بالقرب من قاعدة امعيتيقة، وحاولت التقدم نحو القاعدة التي تسيطر عليها قوة الردع الخاصة قبل أن تنسحب منها وتفشل في اقتحامها. ويعود السبب  فى هذه الاشتباكات محاولات لتعزيز نفوذ حكومة الإنقاذ في طرابلس، تمهيدا لعودتها إلى العاصمة بعد 17 من ديسمبر. على اعتبار أن حكومة الإنقاذ والمؤتمر أفسحوا المجال للاتفاق السياسي وحكومة الوفاق، تنفيذا لرغبة المجتمع الدولي، وقد فشلت، لتؤول الشرعية لحكومة الإنقاذ والمؤتمر لشغل الفراغ السياسي بعد انتهاء مدة الاتفاق المرتقبة"[4].

إغتيال عميد بلدية مصراتة

أغتيل محمد إشتيوى، عميد بلدية مصراتة،  ويعتبر إشتيوى من أبرز الداعمين لخروج قوات مصراتة من موقف المؤتمر الوطني السابق، وإقناع عديد المجموعات المسلحة بالانسحاب من عملية فجر ليبيا، وسحب اعترافها بحكومة الإنقاذ التابعة للمؤتمر والمقربة من تيار مفتي جماعة الإخوان الصادق الغرياني. ولعب دوراً كبيراً فى قرار مدينة مصراتة مطلع عام 2015، بالانخراط في جولات الحوار السياسي ومشاركتها الفعالة في إنجاز بنود إتفاق الصخيرات. ونجح أيضاً فى إقناع أبرز الشخصيات العسكرية الفاعلة في مصراتة بالانخراط في جلسات توحيد مؤسسة الجيش التي تقودها القاهرة حالياً، كما يعتبر اشتيوي من أبرز مؤيدي طرد بقايا سرايا الدفاع عن بنغازي المتواجدة بمصراتة[5].

ويعتقد البعض  أن عملية الاغتيال قام بها موالون لحفتر بهدف نشر الانقسامات، فيما يتهم  البعض الآخر المجموعات الرافضة له والتي وصلت إلى مصراته في وقت سابق مستغلة التوترات بين الشرق والغرب بغية شن هجمات على منطقة الهلال النفطي الخاضعة لحفتر وأنصاره[6].

ثانياً: الوضع الإقليمي:ً

اجتمع وزراء خارجية دول جوار ليبيا، تونس ومصر والجزائر، فى 17 ديسمبر 2017، وجدد الوزراء دعمهم للإتفاق السياسي الليبي باعتباره "إطارا للحل السياسي للأزمة الليبية". وأكدوا رفضهم أي تدخل خارجي في ليبيا، وكل أشكال التصعيد الداخلي أو أي محاولة من أي طرف ليبي تستهدف تقويض العملية السياسية[7]. وجاء البيان بعد ساعات من إعلان حفتر إنتهاء الإتفاق السياسى، وإنتهاء صلاحية الكيانات المنبثقة عنه.

وهاجمت لجنة الشؤون العربية في مجلس النواب المصري، خليفة حفتر، مؤكدة أن تصريحاته الأخيرة بشأن إنتهاء الإتفاق السياسى، والأجسام المنبثقة عنه "تزيد من حدة الصراع على السلطة في ليبيا، بإعتبار أن اتفاق الصخيرات ما زال يمثل الحل السياسي الوحيد المقبول دولياً، ومن كافة الأطراف الإقليمية"[8].

ثالثا: الوضع الدولي:

أكد مجلس الامن الدولي أن الإتفاق السياسي الليبي الموقع في 17 كانون الاول/ديسمبر 2015 بالصخيرات (المغرب) "يبقى الاطار الوحيد القابل للاستمرار لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا"،

وقال في بيان توافق عليه أعضاء المجلس ال 15 "أن تطبيقه (الاتفاق) يبقى المفتاح لتنظيم إنتخابات وإنهاء الإنتقال السياسي، مع رفض تحديد آجال من شأنها ان تعرقل العملية السياسية التي ترعاها الامم المتحدة"[9].

وبالنسبة لفرنسا، فقد طالب وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، خليفة حفتر بضرورة إحترام العملية السياسية،  وكشف لودريان بعد لقائه بحفتر في بنغازي أنه "طالبه مباشرة باحترام العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة"، مضيفا: "قلت له إنه لا بد أن تضع نفسك في خدمة بلادك، وإنه لا بديل لخطة الأمم المتحدة أمامك". في المقابل، أكد المسؤول الفرنسي دعم بلاده لحكومة الوفاق الليبية برئاسة فائز السراج، وكذلك إصرار فرنسا على إجراء وإنجاح انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا، المزمع عقدها العام المقبل[10].

رابعاً: الجدل حول الانتخابات القادمة:

حتى الآن لا يوجد جدول زمني لتنظيم الانتخابات، ولم يحدث اتفاق حول آليات إجراء هذه الانتخابات، رغم أن أغلب الفاعلين الرئيسيين في ليبيا متوافقون بشأن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2018، للخروج من نفق الفراغ الدستوري، وأزمة تعدد الشرعيات في البلاد.

وقبل الوصول إلى المرحلة النهائية لإجراء الانتخابات الرئاسية، يحتاج الفرقاء الليبيون، إلى خريطة طريق تمر عبر المراحل التالية:

1- التوصل إلى اتفاق جديد، يتضمن تعديل الاتفاق السياسي الموقع في 17 ديسمبر 2015، بحيث يصادق عليه مجلس النواب في طبرق (شرق)، والمجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس (هيئة استشارية نيابية).

2- مصادقة مجلس النواب على حكومة الوفاق بقيادة «فائز السراج»، أو حكومة مصغرة جديدة مقترحة تتولى الإشراف على تنظيم الانتخابات.

3- الاتفاق على جدول زمني (بين مجلسي النواب والدولة) لتحديد تواريخ الانتخابات.

4- عرض مسودة الدستور التي أشرفت على إعدادها مجموعة الستين (هيئة منتخبة مشكلة من 60 عضوا)، على الاستفتاء الشعبي لإقرار الدستور الجديد للبلاد الأول من نوعه منذ سقوط نظام معمر القذافي، في 2011.

5- تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية على ضوء الدستور الجديد[11].

كما أكد سلامة على أن الإنتخابات تحتاج إلى شروط لإجرائها منها، الإقبال على الإنتخابات، توفير الظروف الأمنية المناسبة لإجرائها، وضمان قبول نتيجة هذه الإنتخابات.

تأييد الإنتخابات

 أعلنت المفوضية العليا للإنتخابات فى ليبيا عن زيادة إقبال الناخبين على التسجيل فى الإنتخابات القادمة، ويرجع ذلك إلى:

1.      رد فعل على الوضع الاقتصادي الصعب والانسداد السياسي وفشل القادة السياسيين في إيجاد حل للأزمة.

2.      ما يسوقه إعلام النظام السابق بأن سيف القذافي سيكون مرشح، وبالتالي حث الكتلة الانتخابية الموالية على التسجيل.

3.       خيبة الأمل التي أصيب بها أنصار مشروع تفويض "حفتر" بعدما خذلهم "المشير" وأعلن مرغما تأييده للانتخابات، ومن ثم سيسجل مؤيدوه[12].

كما هناك موافقة من جانب جميع الأطراف على الذهاب إلى الإنتخابات، وهو ما تمثل فى إعلان حفتر بأنه لن يخضع إلى أى مؤسسات غير منتخية، وهو ما فسره المحللون بأنه إشارة ضمنية على موافقته على الإنتخابات. وسبق أيضاً أن أنطلقت حملة لجمع التوقيعات لحفتر لتولى رئاسة البلاد، وزعم المسئولين عن هذه الحركة أنها جمعت حوالى مليون توقيع.

كما أكد المتحدث باسم القبائل الليبية وعائلة القذافي باسم الهاشمي الصول، أن سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في ليبيا، والتي من المحتمل أن تجري خلال العام المقبل 2018[13].

تحفظات على الإنتخابات

نفى المجلس الأعلى للدولة، الذي يترأسه السويحلي، حصول توافق بينه وبين مجلس النواب، على صيغة موحدة للإنتخابات خلال مفاوضات تونس، التي جرت في أكتوبر الماضي، مما يجعل إجراء انتخابات موحدة في 2018، مسألة محل تشكيك[14].

كما أن زيادة الإنقسام بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، والذى ظهر فى إختيار محمد الشكرى كمحافظ جديد للمصرف المركزى فى طرابلس بدلاً من الصادق الكبير، وهو ما رفضه الصادق الكبير وكلاً من عبدالرحمن السويحلى رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة فى ليبيا. يزيد الإنقسام بين الطرفين وهو ما يمكن أن يعرقل المسار الإنتخابى.

وكذلك الخلاف بين الإمارات وتونس، قد ينعكس سلباً على القضية الليبية.

كما أن تصريحات رئيس فريق الاتصال الروسي المكلف بملف ليبيا في وزارة الخارجية الروسية ومجلس الدوما، ليف دينغوف، إنه "من المستحيل الحديث عن موعد للانتخابات في ليبيا، وأنه من السابق لأوانه مناقشة المسألة قبل موافقة رسمية مسجلة من جميع الأطراف"[15]. تشير إلى أن هناك تحفظ روسى على الإنتخابات الليبية.

خاتمة

بعد العديد من المحاولات السياسية والعسكرية لإنهاء الأزمة الليبية، والتى باءت جميعها بالفشل. يبدو أن هناك إجماع من جميع الأطراف الداخلية والخارجية، بأن الحل فى ليبيا سيكون حل سياسى وليس عسكرى. وهو ما ظهر فى الإجماع على ضرورة الذهاب إلى الإنتخابات. ولكن هناك العديد من التحديات التى تواجه إجراء هذه الإنتخابات، تتمثل فى إمكانية إجرائها فى ظل هذه الظروف الأمنية المتوترة، فضلاً عن قبول الأطراف الأخرى بنتيجة الإنتخابات إذا جاءت فى غير صالحه.



[3] السنوسى بسيكرى، "خليفة حفتر وآمال ما بعد 17 ديسمبر!"، عربى21، 16/12/2017، الرابط التالى:

https://arabi21.com/story/1056993/%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D8%AD%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D9%88%D8%A2%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-17-%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%A8%D8%B1

[6] عبدالله الشريف، " مجموعة الأزمات الدولية: حفتر سكب الزيت على نار التوترات الليبية"، العربى الجديد، 26/12/2017، الرابط التالى:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/12/26/%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D8%B3%D9%83%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7

[13] سبوتينك عربى، " حقيقة ترشح سيف الإسلام القذافي لرئاسة ليبيا 2018"، 18/12/2017، الرابط التالى:

https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201712181028519153-%D8%AA%D8%B1%D8%B4%D8%AD-%D8%B3%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B0%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …