‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر ابعاد الصراع فى فى البحر الاحمر بعد تحالف تركيا والسودان وقطر ضد مصر
مصر - يناير 11, 2018

ابعاد الصراع فى فى البحر الاحمر بعد تحالف تركيا والسودان وقطر ضد مصر

  تحالف تركيا والسودان وقطر ضد مصر

 

أحد مفارقات الصراع السياسي بين مصر السيسي وتركيا اردوغان، أنه بعدما اتجه السيسي لملاعبة والضغط على تركيا عبر التحالف مع قبرص واليونان وإسرائيل وصلح إجراء مناورات بين الدول الاربعة في البحر المتوسط قرب الحدود التركية، تحركت تركيا ودخلت البحر الأحمر من  المنفذ الشمالي (باب المندب )  منجهة الصومال ثم اقتربت من حدود مصر في سواكن السودانية، وظهر تحالف تركي سوداني قطري وتدعمها.

وحين أفشل السودان هجوم وتمرد مسلح من دارفور، كشف عن تحرك المتمردين بمدرعات وآليات مصرية واتهم القاهرة بدعم المعارضة السودانية والانفصاليين، وردت القاهرة بانها اليات ربما تسربت للمتمردين في دافور من خليفة حفتر الذي ذودته القاهرة بهذه الاسلحة والعربات، رغم وجود حظر أممي علي نقل السلاح للفرقاء الليبيين.

(الملف الثاني ) :

تصاعد الخلاف حول حلايب وشلاتين بعدما غضب السودان من توقيع اتفاق تيران وصنافير المصري السعودية، الذي يعتبر حلايب وشلاتين مصرية، وتصاعدت المطالب السودانية بالتفاوض أو حل المشكلة عبر التحكيم الدولي.

(الملف الثالث ) :

كان من المفترض أن يكون بناء سد النهضة الاثيوبي مبرر التحالف أقوي بين مصر والسودان باعتبار انهما دولتي مصب لنهر النيل ومتضررت ان من بناء سدودأ عالي النيل، ولكن توتر العلاقات المصرية السودانية ورفض القاهرة الاستجابة لمطالب السودان حل مشكلة حلايب والاستمرار في الهجوم الاعلامي على السودان، دفع الخرطوم لتعظيم مكاسبها من سد النهضة ( توفير كهرباء رخيصة ووقايتها من الفيضانات وتقليل الطمي في سدودها ) ، والتهوين من خسائرها التي هي خسائر كبري لمصر.

والان اصبحت السودان تقف مع اثيوبيا ضد مصر في مايخص مشكلة السد وترفض معها مطالب مصر، ما يشكل تهديد خطير للأمن القومي المصري.

ويضاف لهذا تحالف القاهرة مع جنوب السودان ومحاولة خنق الشمال عن طريق الجنوب، ولعب الاخيرة دورا في دعم متمردي دارفور والحركة الشعبية الجنوبية، فضلا عن عمليات مضايقة والقاء القبض على سودانيين في مصر وطرد ومنع دخول صحفيين سودانيين.

والآن تتجه العلاقات لمزيد من التأزم بعد سحب السودان سفيره بمصر للتشاور واحتمال عدم اعادته بعد اهانة اعلاميّ النظام للرئيس البشير وتصوير اردوغان يصعد على ظهره للنيل من مصر بعد زيارة اردوغان للسودان والاتفاق على إدارة تركي الجزيرة سواكن.

وخطورة التصعيد الاخير في العلاقات السودانية المصرية، انه في حالات التصعيد السابقة كان الخلاف ثنائي وسرعان ما تتبدد الغيوم ويعود البلدان للتعاون رغم تهديدات الحرب، ولكن هذه المرة هناك عوامل اشعال ذاتي أكبر للعلاقات فضلا عن دخول أطراف اخري اقليمية في الصراع خصوص اتركيا ما يهدد بتحويل أي صراع ثنائي إلى صراع،  وربما حرب اقليمية على النفوذ في البحر الاحمر .

فالزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم يوم 24 ديسمبرالماضي، والنتائج الاستراتيجية الخطيرة التي تم خضت عنها، رشت الكثير من الملح علي جراح العلاقات الملتهبة، خاصة اتفاقات التعاون العسكري والأمنيو الاقتصادي التي وقعها الرئيس السوداني مع تركيا.

ولعل أكثر ما أزعج القاهرة كان الحديث عن مخاطر تحويل تركيا جزيرة سواكن الواقعة على البحر الأحمر لقاعدة عسكرية تركية على غرار نظيرتها في قطر، وهو أمر نفته الخرطوم ونفاه الرئيس التركي ولكن المخاوف هي ان يحدث مع استمرار توتر وتردي العلاقات المصرية مع تركيا والسودان.

فقد أغضب السودان بدوره الأنباء عن مطالبة مصر من أثيوبيا استبعاد السودان من المفاوضات الخاصة بسد النهضة، واقتصارها فقط على الجانِبين المِصري والأثيوبي، بحضور البنك الدولي، ورغم النفي الرسمي المصري استمرت الهواجس السودانية على غرار الهواجس المصرية بشأن قاعدة عسكرية تركية في السودان.

ولعل استدعاء السفير السوداني بالقاهرة للتشاور ، عبر عن عمق الخلافات بين الجانبين، المصري والسوداني . وهو ما يشير إلى أن التأزم في العلاقات بين البلدين يتجه للتصعيد في ظل التغييرات الجذرية في خريطة التحالفات السودانيّة والاقليمية في البحرالاحمر.

فقد خرج السودان عمليا من المحور السعودي الإماراتي ودخل في محور تركي قطري جديد، ما يشكل انقلابا في التحالفات ضد مصر بالدرجة الاساسية، ما قد يحول البحر الاحمر لساحة  لصراعات نفوذ عربية تركية بدلا من أن تصبح منطقة صراع عربي – صهيوني.

أيضا يطالب السودان مصر الان بحصته من مياه النيل التي كانت تحصل عليها منذ عام 1959 أي بأثر رجعي أو تدفع له تعويض، ويهدد بدعم الموقف الاثيوبي الذي يرى أن كل دول النيل تحصل على حصص متساوية، حيث لن يتأثر السودان بأي توزيع جديد للحصص عكس مصر.

إذ يتمتع السودان بمصادر مياه جوفية وأمطار أُخرى تُقلل من اعتماده على مِياه النيل على عكس مصر التي تعتمد كُليا على مِياه النيل، وليس امامها سوي تحلية مياه البحر، وهو خيار لجأ له السيسي والجيش مؤخرا معتبرا أنه الحل لمشكلة سد النهضة ما يعني ضمنا الاستسلام للأمر الواقع واضرار سد النهضة وتقلص حصة مصر المائية .

 

الخلاصة

أن منطقة البحر الأحمر تشهد حاليا سحب وشواهد حرب نفوذ متصاعدة بين تركيا ومصر ومعهما إسرائيل والسعودية وإيران والإمارات، وكل منهم له قواعد عسكرية علي البحر في دولة أو دول اخرى ويحاول التحكم في باب المندب.

ولكن بسبب انشغال مصر بأزماتها الداخلية والاقتصادية، والتحدي الذي يُشكله سد النهضة الأثيوبي، وسعيه المهادنة إسرائيل وأمريكا لتقليص أخطار حرب سيناء وتنفيذ دورها في صفقة القرن جعل القاهرة شبه مشلولة في القدرة على اتخاذ قرارات او كسب اوراق ضغط في هذه المعركة.

ويزيد من خطورة الموقف المصري أن التسريبات التي نشرتها " نيويورك تايمز "  خلال  الأيام الماضية، كشفت الفرق الخطير بين التعليمات التي تصدر من مسئول عسكري في موضوعات سياسية للأذرع الإعلامية، والفرق الشاسع بين التناول العسكري غير المهني للقضايا السياسية وبين التناول السياسي المحترف عبر الدبلوماسية المحترفة.

وكيفية تعامل الجنرالات مع قضية خطيرة مثل القدس، أو مياه النيل فلا يجدون غضاضة في أن تصبح عاصمة لدولة الاحتلال ويرون المشكلة بين الفلسطينيين أنفسهم، وكيف أنه يمكن حل مشكلة الامن المائي الخطيرة وتجنيب مصر العطش ليس بمواجهة الخطط المعادية لمصر والوقوف ضد سد النهضة، ولكنها بناء أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف وتحليتها مياه البحر ليشرب منها الشعب.

يبدو أن قرار الرئيس السوداني عمر البشير وموافقته على تسليم تركيا إدارة جزيرة سواكن في البحر الأحمر الى تركيا ،خلال زيارة رئيسها رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم أكبر من مجرد مغازلة سودانية للعثمانية الجديدة ،وانما ضربة موجهة بالأساس لعمق الأمن القومي المصري ،فيظل التوتر مع القاهرة وأنقرة ،فهل نشهد صراعا قد يصل لحالة الحرب الاقليمية أم تحدث تفاهمات مصرية تركية وسودانية تفك كبؤرة التوتر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المناورات المصرية السودانية – هل تضرب مصر سد النهضة؟

تُعد المياه من العناصر التي قد تفجر حروبًا في المستقبل؛ فقد تجمعت عوامل متعددة تجعل قيمة ا…