‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر تغيرات مفاجئة في الاعلام ودلالة التوقيت
مصر - يناير 17, 2018

تغيرات مفاجئة في الاعلام ودلالة التوقيت

 تغيرات مفاجئة في الاعلام ودلالة التوقيت

شهدت خريطة الإعلام المصري تغيرات جذرية خلال الآونة الماضية، كان آخرها استحواذ شركة "إيجل كابيتال" للاستثمارات المالية على حصة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، في شركة إعلام المصريين للتدريب والاستشارات الإعلامية، الأمر الذي أحدث بدوره زلزالًا كبيرًا في الوسط الإعلامي وطرح صور جُديُده للمشهد الإعلامي.

بموجب هذه الصفقة، تنتقل ملكية عدد من المؤسسات الإعلامية، والتسويقية والقنوات الفضائية إلى مجموعة "إيجل كابيتال"، والتي تضم: صحيفة "اليوم السابع"، وشبكة قنوات ON، والتي تضم قنوات «ON E، وON Live، وON Sport، وON Drama»، إلى جانب جريدة "صوت الأمة"، والموقع الإخباري "دوت مصر"، وجريدة "عين"، وموقع "انفراد"، فضلًا عن مجلة "إيجيبت توداي"، ومجلة "بيزنس توداي"، بالإضافة إلى "بريزنتيشن سبورت"، وشركة "مصر للسينما" وهي متخصصة في الإنتاج السينمائي، ومملوكة مناصفة بين مجموعة إعلام المصريين، وكذلك شركة "سينرجي" للإنتاج والإعلان، فضلًا عن شركة "POD" المتخصصة في العلاقات العامة، وكذلك شركة "هاشتاج"، و"سبيد"،"إيجيبشيان أوت دور" المتخصصة في إعلانات الطرق، و"داينو"، "أي فلاي".

أحمد ابو هشيمة: السيرة والمسيرة والنهاية

قبل سنوات معدودة لم يكن أحد يعرف شيئًا عن رجل أعمال مصري مغمور يُدعى أحمد أبو هشيمة، ابن محافظة بني سويف الذي أتم عامه الأربعين قبل عامين وينتمي إلى أسرة من الطبقة المتوسطة، فوالده ضابط سابق في موانى بورسعيد، ولكن في غضون سنوات معدودة برز اسمه تدريجيا على الساحة ودخل كل بيت مصري عبر بوابة "حديد المصريين" والذي كان يمتلك من خلال شركته الجديدة نحو 7% من سوق الحديد المصري قبل ثورة 25 يناير 2011.

بعد الثورة صار أبو هشيمة معروفًا أكثر لدى رجل الشارع المصري، وتداولوا أخباره وأعماله على نطاق واسع، خاصة بعد زواجه  من المطربة اللبنانية هيفاء وهبي، ولكن الزواج لم يدم طويلًا وحدث الطلاق بينهما بعد زواج دام أربع سنوات فقط.[1]
قصة صعود أسهم أبو هشيمة كرجل أعمال تبدو غامضة لدى البعض وملهمة لدى البعض الآخر، فمن خلال والده الشرطي تمكن أبو هشيمة من التقرب من رجل الأعمال البورسعيدي عبد الوهاب قوطة، أحد كبار مصنعى الحديد فى مصر، وارتبط بعلاقة صداقة قوية مع نجلي قوطة، لكن فجأة توترت العلاقات بين أبو هشيمة وأبناء قوطة ووصلت إلى ساحات المحاكم، وتبادلا رفع قضايا عبر اتهامات مختلفة؛ في الوقت الذي انشغلت فيه البنوك فى البحث عن القروض الضخمة لعائلة قوطة البورسعيدية بدأ نجم أبو هشيمة يلمع فى سوق الحديد المصري، خاصة بعد الشراكة التى أبرمها مع الشيخ محمد بن سحيم أل ثان، ابن الأسرة الحاكمة القطرية وبعد اندلاع ثورة 25 يناير وتنحي حسني مبارك عن الحكم وصعود الإخوان للسلطة.

لم يكتف أبو هشيمة بإحكام قبضته على «حديد المصريين» والتحكم في أسعاره التي ارتفعت بصورة مبالغ فيها للطن الواحد ولكن بدأ يدخل سوق الإعلام الخاص للمنافسة والاستثمار في مجالات الميديا منذ مطلع عام 2012 أثناء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي وتمكن من شراء أسهم جريدة اليوم السابع بعد شراء أكثر من نصف أسهمها ودخل أيضًا شريكًا وعضوًا منتدبًا فى قناة المحور التي ألغت العقد معه بعد ثورة 30 يونيو وردت إلى أبو هشيمة مبلغ 160 مليون جنيه؛ قبيل منتصف عام 2016 فوجئ القائمون على الإعلام المصري ببيع الملياردير المصري، نجيب ساويرس، كامل أسهمه في قناة "أون تي في" الفضائية، لرجل الأعمال الصاعد بسرعة الصاروخ، صاحب مجموعة شركات "حديد المصريين" أحمد أبو هشيمة، وأكدت الشركة حينذاك أن خطوة الاستحواذ على القناة، ستتبعها خطوات أخرى تدعم الهدف الأساسي للشركة، وهو استعادة الريادة المصرية وتقديم إعلام تنموي شامل.

هذه التغيرات الجديدة فجرت تساؤلات عدّة، حول أسباب الخروج المفاجئ لـ«أبو هشيمة» من السوق الإعلامية المصرية، ومصير الشركات الإعلامية التي تمتلكها شركة إعلام المصريين والاندماجات والكيانات الوليدة في سوق الإعلام الخاص، والدور الجديد الذي ستلعبه داليا خورشيد وزيرة الاستثمار السابقة خلال المرحلة المقبلة، ولماذا أُسنِدَت رئاسة شركة «إعلام المصريين» لأسامة الشيخ رئيس قطاع الإذاعة والتليفزيون الأسبق وعلاقة تلك التغيرات بالقناة التليفزيونية الإخبارية الكبرى التي أفصح عنها السيسي فى 8 نوفمبر الماضي أثناء انعقاد منتدى شباب العالم بشرم الشيخ

وقد ذكر موقع "التحرير" أن أسامة الشيخ رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة إعلام المصريين للتدريب والاستشارات الإعلامية، تلقى اتصالًا هاتفيا من أحد الأشخاص -لم يحدده- أثناء وجوده في السعودية يطلب حضوره إلى مصر لتسلم مهام عمله الجديد في شركة إعلام المصريين بعد خروج رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة واستحواذ شركة "إيجل كابيتال" للاستثمارات على كامل حصته.
وأضاف أن الشيخ قام بالفعل بقطع زيارته، التي كانت قد أوشكت على الانتهاء، ووصل قادمًا من السعودية صباح أمس الإثنين، دون أن يعلم بالتحديد المهام المنوطة به في تلك المرحلة أو تفاصيل الاستحواذ الأخير، مستطردًا "أسامة الشيخ تم استدعاؤه وفوجئ بكل ما يحدث ولم يعلم بكل التفاصيل مسبقًا.[2]

محاولة لتفسير التوقيت:

الملامح الأولية للخريطة الإعلامية الجديدة بدت واضحة، على خلفية العديد من التغييرات الجوهرية الجارية فى المشهد الإعلامي المصري، قبل أسابيع من إجراء الانتخابات الرئاسية المصرية.

ووجود شخصية مثل اسامة الشيخ على رأس الادارة، تعيد الى الأذهان الطريقة التي كان يقود بها مبارك سلاحه الاعلامي، وشعور السيسي بضرورة ضبط هذا السلاح، حتى يتم التجديد له بهدوء.

هذا في الوقت، الذي أعلن فيه المرصد العربي لحرية الاعلام، عن إحصائية بانتهاكات النظام المصري، ضد الصحافة، حيث قام ب 1058 انتهاكا أبرزها الحجب وأحكام الإعدام والمؤبد والاهمال الطبي والإدراج بقوائم الإرهاب، بهدف تكريس الاعلام الاحادي تمهيدا لإنتخابات رئاسية بلا صحافة مستقلة.

يسعي النظام الى توفير شتى الوسائل التي تمكنه من استمرار غلق المجال العام، وقتل السياسة، بهدف استمراره على رأس السلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المناورات المصرية السودانية – هل تضرب مصر سد النهضة؟

تُعد المياه من العناصر التي قد تفجر حروبًا في المستقبل؛ فقد تجمعت عوامل متعددة تجعل قيمة ا…