‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر ما وراء اعلان سامي عنان الترشح للرئاسيات 2018 ؟
مصر - يناير 17, 2018

ما وراء اعلان سامي عنان الترشح للرئاسيات 2018 ؟

 ما وراء اعلان سامي عنان الترشح للرئاسيات 2018 ؟

 

يوم الخميس 11 يناير توالت أخبار مفاجئة من الدوائر اللصيقة بسامي عنان لتؤكد رغبته وسعيه للترشح رسميا ًللانتخابات الرئاسية في مارس القادم مما يؤكد استمرار حدوث مفاجآت في مسار العملية الانتخابية.

لقد شهدت الشهور الماضية تراجع واختفاء شبه كامل لعنان في ما بدا أنه اقتنع بعدم الجدوي أو عدم القدرة في المشاركة في العملية الانتخابية بعد ضغوط وتهديدات وصلته مند اخلال نظام، كان أبرزها عندما صرح المشير حسين طنطاوي في نوفمبر 2016  بأن عنان كبر وعجز، وهي إشارة من طنطاوي لعنان وداعميه بضرورة الانسحاب من المشهد السياسي. ثم جاءت موجة صاخبة مرتبطة باعلان شفيق نيته الترشح من الامارات لتكثف الأضواء حول قرار شفيق بينما غاب عنان عن الصورة بشكل كامل.

ثم تسارعت الأحداث ليعتذر شفيق عن الترشح بينما يندفع عنان كي يدخل لعبة الانتخابات. وكما كانت طريقة اعلان شفيق عن ترشيح نفسه ثم تراجعه غامضة ومثيرة للأسئلة والتكهنات فإن طريقة اعلان عنان أيضاً مايزال يشوبها الغموض حتي الآن .  فعنان علي عكس شفيق لم يخرج بنفسه معلناً عن ترشحه، ولكن جاء الاعلان عن طريق رئيس حزب "مصر العروبة "سامي بلح ، الذي أكد أن القرار جاء من قيادة الحزب بالتوافق مع سامي عنان، وأكد القيادي بالحزب رجب هلال حميدة علي نفس القرار، ثم نشرت الصفحة الخاصة بسامي عنان علي الفيسبوك اعلان الترشيح الذي قرره الحزب. وعلي الرغم من مرور ثلاثة أيام فلم يظهر عنان في حديث متلفز أومكتوب ليؤكد ذلك أو ينفيه.

وفي تفسير هذه الطريقة في الاعلان يمكن القول أن عنان أراد أن يأتي القرار علي شكل جماعي باعتبار هيعبر عن توجه حزبي جماعي وليس قرارا ًانفرادياً خاصا ًبه، وبذلك يكتسب شكلاً مؤسسياً أفضل من رغبة شخصية ثم يظهر عن ان في مؤتمر صحفي متوقع ليؤكد أنه نزل علي رغبة الحزب في الترشح . وهذا تفسير جيد كبداية ولكن الموضوع أكبر من ذلك بكثير، فتجربة شفيق ما تزال ماثلة للعيان فالرجل أعلن ترشحه ثم تراجع عنه بعد ضغوط كبيرة مما أدي إلي خسارة كبري لشعبية شفيق في أوساط مؤيديه وتراجع أسهم من راهنوا عليه خلال الفترة الماضية . ولذلك فالتفسير الأدق أنما تم اعلانه يعكس توافق اًجري بالفعل بين عنان والحزب ولكن طريقة الاعلان تحقق هدفين كبيرين : أولهما ابقاء مخرج لعنان إذا اضطر لذلك تحت وطأة التهديدات فهو لم يعلن القرار بنفسه وبالتالي فإن التراجع لن يكون مكلفا ًبشكل كبير..

فيما تناقلت أنباء أن نجله سمير عنان رفض تأكيد خبر ترشيح والده، وثانيهما أن طريقة الاعلان تعتبر في حد ذاتها بالونة اختبار لردود فعل النظام والقوي السياسية، وهنا يتم اختبار موقف النظام فإما أن تصل تهديدات خطيرة تجبره علي الخروج من المشهد أو يصله دعم من بعض الدوائر داخل المؤسسة العسكرية أو القوي السياسية تعضد موقفه وتدفعه للاعلان بنفسه رسمياً عن دخول حلبة المنافسة.

والحقيقة أن تأكيد عنان رسمياً سوف يضفي علي الأجواء الانتخابية روح أكثر اثارة وحيوية، وبالتالي يعيد للعملية الانتخابية بعض الأهمية التي افتقدتها منذ تراجع شفيق واعلان لجنة الانتخابات الجدول الزمني الضيق المحدود لسلق العملية بكاملها في ثلاثة شهور.

كما أن ترشيح عنان يضع القوي السياسية علي محكال اشتباك مع العملية الانتخابية من جديد، فشخصية سامي عنان كرئيس أركان الجيش المصري في وقت يناير تكسبه مصداقية في أوساط المؤسسة العسكرية التي تتحكم في القرار السياسي في مصر الآن، كما أن علاقاته بالقوي الإسلامية يمكن اعتبارها جيدة علي نحو أو آخر ولكن علاقاته بالقوي الشبابية والثورية سيئة بسبب تجربة عام 2011. ونقطة ضعفه تتمثل في عدم وجود قاعدة سياسية واجتماعية داعمة للرجل مقارنة بالمرشح المنسحب أحمد شفيق.

وعلى أية حال فستظهر الأيام المقبلة قدرات الرجل في حشد مؤيدين له ، أو أن يكون الاعلان مجرد تحريك لمياة الانتخابات الراكدة عند أقدام السيسي فقط، وهو ما قد يكون بديلا لدور المحلل ، بترتيب مع طنطاوي والسيسي أنفسهم..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الدعوة لحراك 20 سبتمبر 2020 ..تقدير موقف

تتصاعد يوما بعد الاخر مظاهر الغضب الشعبي بمصر، على كافة الأصعدة والمستويات، سواء بين الجما…