‫الرئيسية‬ العالم العربي فلسطين اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني ومقاطعة حماس والجهاد
فلسطين - يناير 18, 2018

اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني ومقاطعة حماس والجهاد

 قراءة في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني ومقاطعة حماس والجهاد

عُقد اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الـ 28، في رام الله بالضفة الغربية يوم الاثنين 15 يناير، تحت شعار "القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين"، برئاسة "سليم الزعنون" رئيس المجلس الوطني.

أكد الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" في كملته على (أهم النقاط):[1]

        إنهاء إسرائيل لاتفاقات أوسلو مع الفلسطينيين.

        خطة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لسلام الشرق الأوسط تعد "صفعة العصر وليس صفقة القرن".

        رفض السلطة للولايات المتحدة كوسيط للسلام.

        لا يحق لأي جهة إلا منظمة التحرير التفاوض باسم الفلسطينيين.

        وجود اقتراح بإعطاء الفلسطينيين أبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية بدلا من القدس الشرقية.

        الفلسطينيون لا ينتظرون أن تمنحهم إسرائيل أراضي، بل موعدا وجدولا زمنيا لإنهاء الاحتلال.

        الولايات المتحدة تسعى لإبعاد ملف اللاجئين عن طاولة المفاوضات.

يتضح أن "عباس" يدرك أن فترته الرئاسية شارفت على الانتهاء، مما جعله يفضي بأمور جديدة، فلأول مرة يصرح بتلقيه عرضا بإعلان "أبو ديس" عاصمة لفلسطين، بالإضافة لانتقاده رفض حركتا حماس والجهاد الإسلامي للمشاركة في الاجتماع، وكذلك، فهو أعطى إشارات إلى عدم التعويل على الولايات المتحدة أو العرب في عملية السلام؛ لكن يرى محللون أن عباس أجاب في خطابه على معظم القضايا المطروحة، وأنه لا يزال يراهن على المفاوضات.[2] 

خرج الاجتماع بـ:[3]

        دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسئولياته لإنهاء الاحتلال.

        الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات، لم تعد قائمة.

        تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين الاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وإلغاء ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان.

        التأكيد على وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي.

        إدانة ورفض القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وأن الولايات المتحدة بهذا القرار فقدت أهليتها كوسيط وراع لعملية السلام، ولن تصبح شريكا في هذه العملية إلا بعد إلغاء هذا القرار.

        رفض سياسة ترامب الهادفة لطرح مشروع أو أفكار تخالف قرارات الشرعية الدولية بحل الصراع.

        المطالبة بإلغاء قرار الكونجرس باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية منذ 1987.

        تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها، ودعوة دول العالم لفرض عقوبات عليها.

        رفض أي أطروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة، بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة.

        حق الشعب الفلسطيني بممارسة كافة أشكال النضال ضد الاحتلال وفقا لأحكام القانون الدولي.

        تحويل وظيفة السلطة إلى دولة والذهاب للأمم المتحدة للنظر في وضع دولة فلسطين تحت الاحتلال، والانضمام إلى المعاهدات والتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية.

استهدف البيان إيصال رسالة للرأي العام الدولي بنزوح الموقف الفلسطيني إلى التشدد، وإمكانية الانقلاب على من اتبع القواعد منذ توقيع اتفاق أوسلو، وتثبيت العودة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها مرجعا لأي عملية سياسية فلسطينية.[4]

لكن، إذا كان من المتوقع أن تكون لنتائج الاجتماع انعكاسات كبيرة، لكن من الصعب تطبيقها في الوقت القريب، بالإضافة إلى أنه لم يتم تحديد موعد لاجتماع اللجنة التنفيذية ليتم تأكيد تعليق الاعتراف بإسرائيل، كي لا يبقى حبرا على ورق مثل قرار المجلس في 2015 بإنهاء التعاون الأمني مع إسرائيل، والذي هو أحد أهم بنود اتفاقات أوسلو؛ ومن المتوقع أن يكون قرار عدم قبول الوساطة الأمريكية هو الوحيد القابل للتطبيق ولو بشكل مؤقت.[5]

بشكل عام، يرى محللون أن الاجتماع انتهى دون مفاجآت، وأن الغالبية الفتحاوية بالمجلس حسمت التصويت لصالح الصيغة النهائية للقرارات، في حين امتنعت عن التصويت قوى اليسار مثل الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحزب فدا والمبادرة الوطنية، وصوت ضد القرارات كل من النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي "حسن خريشة"، وعضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح "عباس زكي".

ويرجع هذا الاختلاف إلى أن بعض القضايا التي وردت في المناقشات لم تظهر في التقرير النهائي، أو ذُكرت بشكل غامض، ومنها الاختلاف حول تعليق الاعتراف بإسرائيل، إذ كانت هناك مطالبات بأن يقوم المجلس بسحب مصادقته على رسائل الاعتراف المتبادلة بين منظمة التحرير وإسرائيل في 1993 ويكلف اللجنة التنفيذية بتعليق الاعتراف لحين اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين، وتم شطب الفقرة الأولى بالتصويت، وبقي النص الثاني.[6]

أسباب عدم حضور حركتي حماس والجهاد:

امتنعت حركتا حماس والجهاد الإسلامي عن المشاركة في الاجتماع، إذ رأت حماس أنه من غير المتوقع أن يخرج الاجتماع بقرارات تتناسب مع المرحلة الحالية وعلى رأسها الخروج من اتفاقية أوسلو؛ وأشارت إلى أنه من أبجديات العمل السياسي والوطني أن تتم الدعوة الفورية لاجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير لوضع خطة وطنية لمواجهة شاملة مع الاحتلال ومع قرار الإدارة الأمريكية، إذ من المفترض أن تركز هذه الخطة على إنهاء حقبة أوسلو وكل ما نتج عنها من تنسيق أمني وتبعية اقتصادية.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس "إسماعيل هنية" أن انعقاد الاجتماع يتطلب استعدادات مسبقة كي لا يتحول لمنصة خطابية لا تؤدي لشئ على أرض الواقع، وكان يتوقع أن الاجتماع قد يؤدي لزيادة الفُرقة والانقسام، ودعا لعقد الإطار القيادي الموحد على مستوى الأمناء العامون للقوى والفصائل الوطنية والإسلامية بشكل فوري في أي عاصمة عربية لبحث التحديات التي يمكن من خلالها التحضير لاجتماع المجلس.[7]

وفي تعليق "محمود الزهار" عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أوضح أن "عباس" لم يستشر الحركة في موضوع الانتخابات، ولم يكن يرغب في دخولها بها، وكان يريد التعامل معها من منطلق الاحتواء، فهو يدعي تمثيل الشارع في وقت يتعاون فيه مع الاحتلال على اعتقال أعضاء المقاومة.

وأوضحت حركة الجهاد الإسلامي عبر ممثلها في طهران "ناصر أبو شريف" أن "عباس" عطل كل الفرص التي كان يمكن من خلالها تفعيل المؤسسات الوطنية، وهو مسئول بشكل كبير عن حالة التشرذم التي يعاني منها الواقع الفلسطيني.

وقال عضو المكتب السياسي للحركة في فلسطين "محمد الهندي"، أنه لم تكن هناك إشارات أن السلطة الفلسطينية مزمعة على الخروج من مسار أوسلو، وأن عدم المشاركة في الاجتماع نابع من تجاهل كل ما تم الاتفاق عليه، وليس تخليا عن مسئوليتها، بالإضافة إلى أن انعقاد الاجتماع في رام الله يأتي في ظل السياسات العقابية في غزة وملاحقة أجهزة أمن السلطة للمقاومة بالضفة.[8]

موقف الفصائل من الاجتماع:

قللت الفصائل الفلسطينية من أهمية خطاب "عباس"، واعتبرته جاء دون مستوى التهديدات التي تواجه القضية الفلسطينية، ويعبر عن حالة الفشل التي تعيش فيها السلطة الفلسطينية.

وأكدت حركة فتح عبر المتحدث الرسمي "أسامة القواسمي" أن المقاومة المسلحة حق، لكن الخلاف هو ما إذا كان من الصائب استخدامها اليوم، وأوضح أن قرارات المجلس حكيمة ومسئولة، وكان مطلوب حضور الجميع، لكن المطلوب أصبح الآن مساندة الجميع. وأكد على إلزامية قرارات المجلس لكن هذا لا يعني أنه سيتم تنفيذها في أيام.[9]  

واعتبرت الحركة على لسان عضو لجنتها المركزية "عزام الأحمد" أن الخطوات العملية لقرارات المجلس ستأخذ مجراها على الفور، وأنه يجب تنظيم وترتيب العلاقة من جديد بين فلسطين وإسرائيل كدول وليس كحركة تحرر ومنظمات وأحزاب مع دول.

وشددت حماس على أن الاختبار الحقيقي لما صدر عن المجلس هو الالتزام بتنفيذها على أرض الواقع، ويجب ترتيب البيت الفلسطيني وفق اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة عام 2000.

واعتبر عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني "أحمد مجدلاني" أن قرارات المجلس تصبح نافذة وملزمة، وعلى اللجنة التنفيذية الإسراع بالتطبيق. ودعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لضرورة أن تباشر اللجنة التنفيذية للمنظمة العمل فوراً على وضع الإجراءات ورسم الآليات الضرورية للبدء بتطبيق ما قرره المجلس، لكنها في نفس الوقت اعتبرت قرارات المجلس غامضة وناقصة، وتحتمل التأويلات والتفسيرات المتناقضة. وهذا ما أكدت عليه حركة الجهاد الإسلامي.[10]

وأوضح "رباح مهنا" القيادي بالجبهة الشعبية أن خطاب عباس استغرق أكثر من 3 ساعات في أمور تاريخية، ولم يهتم سوى في العشر دقائق الأخيرة بشعار الاجتماع، غير ذلك، فهو تحدث بصيغة مبهمة لا تنسجم مع خطورة الوضع.[11]

الموقف الإسرائيلي:

اعتبر نتنياهو –ردا على كلمة عباس بالاجتماع، أنه "لا سلام" دون تغيير الموقف الذي أُعلن في الاجتماع، محاولا التأكيد أن الرفض الفلسطيني الدائم للاعتراف بإسرائيل هو أساس الصراع بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين، وأن الكلمة التي قيلت تعبر عن الخوف من مبادرة السلام التي تقودها الولايات المتحدة، إذ يسعى لتنحيتها كوسيط ويستبدلها بجهات أخرى.[12]

وأفرد الإعلام الإسرائيلي مساحات لتناول خطاب "عباس" وقرارات المجلس، إذ تم مهاجمة الخطاب واعتباره تحريضيا ضد إسرائيل والولايات المتحدة، لكنه في نفس الوقت يعبر عن اليأس في ظل الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية الحالية، ولا يستهدف الخطاب حشدا دوليا للمصالح الفلسطينيية ووضع خارطة طريق أمام الفلسطينيين، بقدر الإعلان عن استبعاد إدارة ترامب وانتهاء اتفاقية أوسلو، بالإضافة إلى أنه يستهدف زيادة شعبيته في الشارع الفلسطيني.

وتم الهجوم على عباس بسبب انتقاده ترامب، وإشارته لمدينة القدس كعاصمة أبدية للمسلمين والمسيحيين ولم يشر للديانة اليهودية، بالإضافة لإعلان دعمه لعائلات المعتقلين والقتلى الفلسطينيين.[13]

الموقف الأوروبي:

طالبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا من أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلطسينية "صائب عريقات" عدم اتخاذ قرار في المجلس المركزي بإلغاء اتفاق أوسلو أو سحب الاعتراف بإسرائيل، وأكدت أنها لن تغير موقفها من حل الدولتين والقدس عاصمة لهما وموقفها الرافض للاستيطان في القدس والضفة الغربية؛ وأكدت أنها حليفة للولايات المتحدة وليست بديلا عنها، لكنها لن تقبل بفرض حلول لا يقبلها الفلسطينيون.

وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية "مايا كوسيانسيتش" أن حل الدولتين يحقق تطلعات الجانبين، وهو الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام الدائم والأمن الذي يستحقه كل منهما.[14]

ختاما:

 من الجلي أن أكثر ما يجمع عليه الفلسطينيون هو التحرر من اتفاق أوسلو، الذي توقفت عنه إسرائيل منذ مفاوضات كامب ديفيد2 في 2000، لكن هذا التحرر يستلزم إعادة بناء السلطة الفلسطينية على قواعد مؤسسية وتمثيلية ووطنية، وليس حلها، وكذلك ضرورة سعي الفصائل الفلسطينية للخروج من حالة الشيخوخة التي أصابتها، ومحاولة استعادة مكانتها لدى الفلسطينيين.[15]



[1] "الرئيس الفلسطيني محمود عباس: إسرائيل أنهت اتفاقات أوسلو وخطة ترامب صفعة القرن"، BBC عربي، 14/1/2018، متاح على الرابط: http://www.bbc.com/arabic/middleeast-42684427

[2] نارد الصفدي، "خطاب عباس في المجلس المركزي.. كشف المستور قبل الوداع"، نون بوست، 15/1/2018، متاح على الرابط: https://www.noonpost.org/content/21619

[3] "المركزي: تكليف التنفيذية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين.. الفترة الانتقالية لم تعد قائمة"، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 15/1/2018، متاح على الرابط: https://www.alzaytouna.net/%D9%86%D8%B4%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85/

[4] "هل تخرج قرارات المجلس المركزي الفلسطيني من دائرة الحبر على الورق؟"، العرب اللندنية، 17/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/g4IBx

[5] "الفلسطينيون يواجهون قرارا غير مؤكد وخطير حول سحب الاعتراف بإسرائيل"، البوابة، 16/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/bqHiN

[6] نائلة خليل، "المجلس المركزي الفلسطيني: قرارات مع وقف التنفيذ"، العربي الجديد، 17/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/utwtJ

[7] "رسالة حماس إلى المجلس الوطني الفلسطيني"، البوابة نيوز، 15/1/2018، متاح على الرابط: https://www.albawabhnews.com/2898572

[8] "لهذه الأسباب رفضت حماس والجهاد المشاركة في اجتماع المجلس المركزي"، الميادين نت، 13/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/MQMF1

[9] "فتح: المقاومة الفلسطينية حق لنا"، معا نيوز، 16/1/2018، متاح على الرابط: http://www.maannews.net/Content.aspx?id=936391

[10] هيثم زعيتر، "اللواء تعرض لمواقف الفصائل من قرارات المجلس المركزي"، اللواء، 17/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/wpgH1  

[11] نارد الصفدي، مرجع شبق ذكره.

[12] "نتنياهو: لا سلام دون تغيير موقف عباس"، إرم نيوز، 15/1/2018، متاح على الرابط: https://www.eremnews.com/news/arab-world/1155064

[13] "كيف تناول الإعلام الإسرائيلي خطاب عباس وقرارات المركزي الفلسطيني؟"، العربي الجديد، 16/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/zh4gc

[14] "5 دول أوروبية طلبت من السلطة عدم دفن أوسلو والاعتراف بإسرائيل مقابل عدم تغيير موقفها من حل الدولتين"، أمد للإعلام، 16/1/2018، متاح على الرابط: https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=213049

[15] ماجد كيالي، "وماذا بعد اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني؟"، euronwes عربي، 16/1/2018، متاح على الرابط: http://arabic.euronews.com/2018/01/16/paestinians-what-next

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مستقبل السلطة الفلسطينية بعد التطبيع الإماراتي

هناك تفسيرات عديدة تعزو أسباب رفض السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس أبومازن لاتفاق التط…