‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر اقالة وزير المخابرات العامة
مصر - يناير 18, 2018

اقالة وزير المخابرات العامة

 إقالة رئيس المخابرات العامة

مقدمة:

أصدر السيسى قرارا بتكليف مدير مكتبه السابق اللواء عباس كامل بتسيير أعمال جهاز المخابرات العامة بعد إقالة اللواء خالد فوزي إلى أن يتم تعيين مدير جديداً للمخابرات العامة؛ وتتزامن الإقالة مع التسريبات التى حصلت عليها صحيفة "نيويورك تايمز" وأذاعتها "قناة مكملين"، والتي أظهرت هجوم ضابط المخابرات الحربية على المخابرات العامة، وهو ما أكد على وجود صراع قوى بين المخابرات الحربية والعامة، وعليه تحاول هذه الورقة التعرف على أسباب الإقالة (فى حالة صحة هذه الشائعات)، وتداعيات ذلك على النظام.

أسباب الإقالة:

أرجعت الصحف التى تناولت خبر إقالة خالد فوزي "مدير المخابرات العامة" إلى تقصيره في ملفين، الأول يتعلق بالإعلام، حيث وصلت تقارير للسيسى عن مبالغ طائلة يصرفها جهاز "المخابرات" على وسائل إعلام محلية أكثر من المسموح به، وذلك مقابل مردود غير مناسب في الرأي العام، ومن أمثلة وسائل الإعلام التى يمتلكها جهاز المخابرات العامة صحيفة اليوم السابع، ومجموعة قنوات أون تي ف.

والملف الثاني، متعلق بقطاع غزة والمصالحة الفلسطينية، فقد أكد خالد فوزي للسيسي أن من نتائج المصالحة إنشاء منطقة تبادل تجاري حرة بين القطاع وشبه جزيرة سيناء، سوف تعود على الدولة بنحو 3 ــ 4 مليارات دولار سنوياً.

لكن، رغم توقيع المصالحة الفلسطينية بإشراف من "المخابرات العامة"، لم يستطع فوزي تحقيق تقدم كبير، ناسباً العرقلة إلى السلطة في رام الله، ثم إلى الإجراءات الأميركية الأخيرة في الملف الفلسطيني.[1]

ويرجع السبب الرئيسى فى الإقالة إلى زيادة حدة الخلاف بين المخابرات العامة والحربية، والتى بدأت تطفو على السطح فى الأيام الأخيرة، خاصة مع التسريبات التى أذاعتها قناة مكملين، والتى تظهر هجوم ضابط المخابرات الحربية على المخابرات العامة، كما كشفت هذه التسريبات عن وجود دعم من قبل قيادات داخل المخابرات العامة لشفيق.

تداعيات الإقالة:

يسعى السيسى من خلال الإقالة إلى إحكام سيطرته على المخابرات العامة، بتولية وتصعيد قيادات داعمة له، بعد أن تأكد السيسى من وجود قيادات داخل الجهاز ترفض توجهات النظام الحالى، خاصة فيما يتعلق بالوضع فى سيناء، والعلاقات مع حماس وإسرائيل، والتنازل عن جزيرتى تيران وصنافير.

وهو ما دفع قيادات داخل الجهاز إلى تسريب المكالمات التى تمت بين ضابط المخابرات والإعلاميين المصريين، وهو يقوم بتوجيههم فى بعض القضايا مثل قضية شفيق وكيفية تناول قضية القدس والضغط على الكويت حتى تتراجع عن موقفها من قطر، بما يؤثر بالسلب على صورة النظام الحالى.

كما أن قيام سامي عنان بالإعلان عن ترشحه للرئاسة مباشرة بعد إعلان شفيق إنسحابه من الإنتخابات، يشير إلى حصول سامي عنان على تأييد من داخل أجهزة النظام (المخابرات العامة)، والتى رأت توجيه تأييدها لعنان بعد تراجع شفيق، بل ربما تكون تلك الجهات هى من دفعت عنان للترشح.

وبالنظر إلى الموقف الإقليمى، يمكن الإشارة إلى وجود دعم لمرشح بديل للسيسى، فأول من قام بنشر أخبار عن قيام السيسى بإقالة وزير المخابرات هى "الجريدة الكويتية"، وهو ما يشير إلى وجود خلافات قوية بين مصر والكويت، خاصة بعد موقف الكويت الداعم لقطر "وفقاً لوجهة النظر المصرية، والتى ظهرت فى التسريبات الأخيرة"؛ والأهم من ذلك هو أن ذلك يشير إلى وجود إتصالات بين المخابرات العامة والكويت، وهو ما ظهر فى تمرير أخبار إقالة فوزي من داخل الجهاز إلي الكويت.

كما قام السيسى بتغيير السفير المصرى فى السعودية قبل ساعات من إعلان سامي عنان ترشحه للرئاسة، فعنان يحظى بدعم قوى داخل الدوائر السعودية، وسبق أن تردد في 2014 أن الدوائر السعودية تدفع باتجاه ترشح الفريق عنان للرئاسة على أن يبقى الفريق السيسي على رأس الجيش[2].  

خاتمة:

يبدو أن هناك صراعاً قوياً بين أجنحة النظام، ومن أبرزها الصراع بين المخابرات الحربية والعامة، والتى بدأت تطفو على السطح بصورة كبيرة فى الأيام الأخيرة؛ ومع إقتراب الإنتخابات الرئاسية، والتى قد تجد فيها القوى الرافضة لإستمرار السيسى الفرصة فى التخلص منه، مع الإتيان بشخصية من داخل النظام ومتفهمة لمصالح هذه القوى، والحديث هنا عن القوى الإقليمية (السعودية والكويت) والقوى الداخلية متمثلة فى (المخابرات العامة) لدعم سامي عنان في الانتخابات الرئاسية المقبلة.



[1] العرب بوست، "حصري لـ«العرب بوست»: السيسي يقيل مدير المخابرات «العامة» والسبب…"، 16/1/2018، الرابط

[2] أحمد جابر، " تغيير مفاجئ للسفير المصري بالسعودية.. هل لرئاسيات 2018 علاقة؟"، مصر العربية، 11/1/2018، الرابط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

“الحراك القروي” في 20 سبتمبر ..تطورات نوعية  ودلالات استراتيجية

جاءت استجابة المصريين لدعوات التظاهر في 20 سبتمبر 2020، التي تكاثرت وتنوعت الدعوات لها، وأ…