‫الرئيسية‬ العالم العربي القوة العسكرية الأمريكية في سوريا
العالم العربي - يناير 18, 2018

القوة العسكرية الأمريكية في سوريا

 القوة العسكرية الأمريكية في سوريا

يتزايد التواجد العسكري الأمريكي في شرق سوريا بشكل يختلف عن التوجهات التي سادت في مرحلة أوباما، وقد تنامت المطالبات التي وجهها مختصون في الإدارة الأمريكية بعدم ترك الساحة السورية لروسيا كي لا تتخذها منطلقا للسيطرة على المنطقة والخوض في الفراغ الذي قد تتركه الولايات المتحدة، وفي المقابل فإن هناك اتجاه يطالب بترك روسيا في سوريا، واعتبار أن عدم تواجد القوات الأمريكية هناك يخدم مصلحتها،[1] إذ تم إطلاق هذه الدعوات عبر اللوبي المؤيد لبشار الأسد في الولايات المتحدة، وتستهدف إقناع الإدارة الأمريكية بأن الخيار الأمريكي في سوريا هو تركها لروسيا، ويتوافق هذا مع ما كانت تدعو له إدارة أوباما.

واستند هذا الرأي لانحياز عدد من الدبلوماسيين الدوليين المعنيين بالشأن السوري وروسيا، ومن أمثلة ذلك ما قيل حول موافقة المبعوث الأممي "ستيفان دي ميستورا" على المشاركة في مؤتمر سوتشي نهاية يناير 2018 – رغم أن الأمم المتحدة لم تؤكد تلك المشاركة حتى الآن.

من جانب آخر، تمثل قوة النفوذ الروسي في عدم تحقيق الأهداف الأمريكية بإقامة سوريا بدون الأسد، وهذا ما يجعل الولايات المتحدة أمام اختيار مماثل لما فعلته تركيا حفاظا على مصالحها، إذ تأكدت تركيا أن الحفاظ على مصالحها وتحجيم الدور الكردي ينطلق عبر روسيا، وهناك حلفاء لأمريكا بالمنطقة مثل الأردن وإسرائيل توصلتا لاتفاق مع الروس بما يضمن مصالحهما في الجنوب السوري حتى بعد التسوية وبقاء الأسد في الحكم.

لكن يمكن النظر إلى أن المعوقات التي تواجه روسيا في الانتقال بسوريا لمرحلة جديدة يكون فيها الأسد كما هو، القرار الأممي رقم 2254 وقرارات جنيف التي تناقش العملية الانتقالية في دمشق دون الالتفات لقضايا أخرى مثل وضع الأكراد في الشمال الشرقي في حالة انسحاب القوات الأمريكية، أو تنظيم الجنوب السوري الذي تتنافس فيه قوى إقليمية ودولية، لذا تسعى روسيا للتوصل إلى اتفاقيات مثل اتفاقيات الهدنة، ثم محاولتها لاستبدال مقررات جنيف بما تم الخروج به في آستانة وسوتشي، خاصة تلك الأمور المتعلقة بالمرحلة الانتقالية، والعمل على قيام حكومة وحدة وطنية تحت رئاسة الأسد، وإجراء تعديلات دستورية ثم انتخابات بإشراف أممي بدلا من أن يكون بتنظيم أممي.

ويظهر الرأي المعارض لفكرة بقاء الأسد وسيطرة روسيا في سوريا، أن الولايات المتحدة لها العديد من نقاط القوة حتى لو لم يكن لديها سيطرة عسكرية في سوريا، ففي الوقت الذي تسعى روسيا وإيران ونظام الأسد للتعجيل بتسوية لتقليص تكاليف العمليات العسكرية، تتمهل الولايات المتحدة وترى أن تمسكها بمقررات جنيف لا يكلفها الكثير، مع التأكيد أن التوصل لأي تسوية في سوريا يتطلب موافقة الولايات المتحدة وحلفائها، لأنه حتى لو استطاعت روسيا أن تساعد الأسد في الحسم على العسكري على الأرض، فلن تكون قادرة على إعادة تأهيل نظامه في ظل العقوبات الأممية المفروضة عليه بما يحجب عنه أموال إعادة الإعمار.

لكن هناك أمور يجب أخذها في الاعتبار، والتي تشير أن الولايات المتحدة ليست خالية الوفاض في سوريا، فقد تم إصدار تعليمات بأن القوات الأمريكية ستكون باقية في شرق الفرات لعامين على الأقل، وتم رصد مبالغ لتمويل عملية تثبيت المناطق التي يتم استردادها من داعش حتى يتم التوصل لتسوية بشأن إعادة الإعمار، يستهدف هذا التثبيت إبقاء روسيا في أراضي الأسد، بعيدا عن أماكن انتشار حلفاء أمريكا.

إذ يجب ألا يخفى الدور الأمريكي في دعم تسليح المعارضة السورية المعتدلة بـ 400 مليون دولار، بما يعني زيادة الضغط على روسيا والأسد وزيادة أمد التوصل لتسوية.

يضاف إلى هذا، إعلان التحالف الدولي – الذي تقوده الولايات المتحدة – عن تشكيل قوة حدودية مع الفصائل السورية الحليفة له، قوامها 30 ألف فرد، وتتكون نصف هذه القوة من "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" فصائل مسلحة في شمال وشرق سوريا، وتهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وسيتم العمل على تجنيد النصف الآخر منها.

فتريد الولايات المتحدة من هذا الأمر إحكام قبضتها على الحدود السورية، لتكون القطب الأوحد في سوريا، ومن ناحية أخرى يعبر عن رد أمريكي على تركيا التي حددت الهجوم على منطقة عفرين السورية لتطهيرها من الأكراد، بالإضافة إلى الرغبة الأمريكية في إعادة دراسة موقفها وموقعها في سوريا خاصة مع تداخل أهدافها مع الأهداف الروسية والإيرانية والتركية، بعدما كان الهدف موحد حول مواجهة داعش والإرهاب.[2]

واعتبرت تركيا هذا الأمر خطوة أمريكية لدعم قوات يهيمن عليها الأكراد في سوريا، وشرعنة حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردي في سوريا، وجعله قوة داشمة في المنطقة بدلا من إنهاء الدعم الذي تقدمه لهم بحجة مكافحة داعش، وقامت تركيا باستدعاء القائم بالأعمال الأمريكي في أنقرة، وأكدت على أنها ستقوم باتخاذ إجراءات لحماية أمنها القومي.[3]

وستنتشر تلك القوات على طول الحدود مع تركيا شمالا، والحدود العراقية باتجاه الجنوب الشرقي وعلى طول وادي نهر الفرات، الذي يعتبر خطا فاصلا بين قوات "سوريا الديمقراطية" المدعومة أمريكيا، والقوات الحكومية السورية المدعومة من روسا وإيران.[4]

وعن الموقف الروسي، فقد أوضح وزير الخارجية "سيرجي لافروف" أن تشكيل هذه القوات يخالف قرارات مجلس الأمن والاتفاقات السابقة بخصوص سوريا، ويضر بوحدة سوريا، وقد يخلق مشاكل في العلاقات بين الأكراد وتركيا، ولن يساعد على تخفيف الوضع في عفرين، معبرا عن أن هذه القوة تعني أن منطقة كبيرة على حدود سوريا مع تركيا والعراق ستصبح معزولة، وطالب الولايات المتحدة بتوضيح الأمر.[5]

إذن، من المتوقع أنه لن ينتصر التوجه الخاص بترك الساحة السورية لروسيا، وسينتصر التوجه الخاص بأن الولايات المتحدة لن تتهاون في ترك مساحات لتوسع النفوذ الروسي في المنطقة على حسابها.



[1] حسين عبد الحسين، "واشنطن تعتبر غيابها العسكري في سورية نقطة قوة وليست مستعجلة على الحل السياسي"، الراي ميديا، 11/1/2018، متاح على الرابط: https://www.alraimedia.com/Home/Details?id=017b3072-3204-4f68-b13d-4577569a6d15

[2] "محللون يوضحون لأروينت هدف التحالف من تشكيل قوة حدودية في سوريا"، Orient Net، 15/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/XyKsi  

[3] "مسئول روسي: محالوة الولايات المتحدة تشكيل قوة أمنية حدودية في سورياا الهدف منها تقسيم البلاد"، رأي اليوم، 14/1/2018، متاح على الرابط: http://www.raialyoum.com/?p=812695

[4] "التحالف الدولي يعلن تشكيل قوة حدودية مع المعارضة السورية الحليفة"، إرم نيوز، 14/1/2018، متاح على الرابط: https://www.eremnews.com/news/world/1152860

[5] "لافروف: نطلب من واشنطن توضيحا بشأن تشكيل قوة حدودية شمالي سوريا"، jbc news، 15/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/E66Fj

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …