‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر ردود الفعل على تنفيذ أحكام الإعدام
مصر - يناير 22, 2018

ردود الفعل على تنفيذ أحكام الإعدام

 قراءة في ردود الفعل على تنفيذ أحكام الإعدام

ظهرت العديد من ردود الفعل المنتقدة لأحكام الإعدام الصادرة مؤخرا من المحاكم العسكرية المصرية والتي زاد عددها عن 20 حكما، خاصة مع وجود آراء بأن هناك ثغرات كبيرة في الأحكام والاتهامات الموجهة لهؤلاء الأشخاص.

وجاءت الانتقادات من الحقوقيين، مثل المحامي الدولي "محمود رفعت" الذي اعتبر – عبر حسابه على موقع تويتر – أن قيام مصر بإصدار أحكام بالإعدام بهذا العدد يجعلها دولة همجية، وأنه بسبب قضايا الإرهاب يتم إزهاق الأرواح وفبركة التهم وإقامة محكامات عسكرية تفتقر للنزاهة.[1]

ووصفت الناشطة الحقوقية "أهداف سويف" تلك الأحكام بغير العادلة، ووقعت خارج إطار القانون، وأشار المرشح للانتخابات الرئاسية المحامي "خالد علي" إلى أن "الحكم بعقاب مرتكبي أي جريمة وتنفيذه لا ينفصل عن الحق في محاكمات علنية وشفافة وعادلة وأمام القاضي الطبيعي، للتيقّن من أن هذا المتهم ارتكب هذا الجرم فعلاً"، مؤكدا أن هذا لا يتنافى مع الموقف الرافض للإرهاب.[2]

وأوضح مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان "جمالد عيد" أنه تم تجاهل أدلة تبرئ المتهمين الذين تم إعدامهم، معتبرا – عبر حسابه على موقع تويتر – أن مصر بعد أن كانت تنافس على أكبر عدد سجناء سياسيين وأكبر عدد محبوسين احتياطيا، وأكبر عدد صحفيين سجناء، فهي تنافس الآن على أكبر عدد تنفيذ أحكام بالإعدام.

وأكد "محمد فايق" رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان على ضرورة تقليص عقوبة الإعدام وقصرها على الجرائم الأشد غلظة، وأن تصدر من المحاكم الطبيعية، وضرورة أن تأتي المحاكمات العسكرية متسقة مع المادة 204 من الدستور.

وأكد "عزت غنيم" الأمين العام للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، أن هناك توسعا ملحوظا في أحكام الإعدام، والتي لا تستند لأدلة حقيقية، ويتم فيها رفض الاستماع للمتهمين أو التحقيق في الانتهاكات التي تعرضوا لها، وأشار للمناشدات التي تمت للمنظمات الحقوقية الدولية للضغط على النظام المصري لوقف الإعدامات.[3]

وأوضح مدير المنظمة السويسرية لحقوق الإنسان "علاء عبد المنصف" أن أحكام الإعدام تلك تعبر عن مرحلة جديدة من مراحل تعامل النظام مع المعارضين السياسيين، فيأتي عقب كل حادث كبير بمحاكمة مجموعة من الضحايا بشكل جائر وغير عادل، فمن المتوقع أن تكون تلك الأحكام كرد فعل على محاولة اغتيال وزيري الدفاع والداخلية أو حادث كنيسة مارمينا، وكأنها رسالة بأن تلك وسيلة لبقائه في الحكم.

وعبر الحقوقي المصري "محمود جابر فرغلي" المتحدث الرسمي لمؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، عن أن النظام فقد عقله بتنفيذ هذه الأحكام، خاصة تلك الصادرة من المحاكم العسكرية ضد المدنيين.[4]  

وعن ردود الفعل الجماعية والمؤسسية، فقد أصدرت الأمم المتحدة عبر المفوضية السامية لحقوق الإنسان وعلى لسان المتحدثة الرسمية "ليز ثروسيل" بيانا يرفض الإعدامات، وأكد على أن المحكامات العسكرية يجب أن تكون في حالات خاصة، وعبر البيان عن قلقه من ألا يكون قد تم اتباع الإجراءات والضمانات العادلة في تلك المحاكمات، والتي من المعروف غيابها في المحاكمات العسكرية، إذا ما أُضيف لهذا أن المدانين الذين نفذت بحقهم أحكام الإعدام ربما تعرضوا للاختفاء القسري والتعذيب قبل محاكمتهم، وأكد البيان على أنه برغم وجود تحديات أمنية في مصر، لا يجب استخدام الإعدامات كوسيلة لمكافحة هذه التحديات.[5]

وأوضح المتحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش "أحمد بن شمسي" أن الاتهامات التي وُجهت للذين تم إعدامهم كانت وفقا لشهادة ملفقة من ضابط أمن واعترافات انتزعت تحت التعذيب،[6] وأوضحت المنظمة في بيان لها أن النظام المصري بدلا من أن يبدأ العام الجديد بالدعوة للإصلاح السياسي، فهو قد وجه رسالة سلبية بهذه الإعدامات.

ووفقا لتقرير منظمة ريبريف الحقوقية الدولية، فإن الـ 15 الذين تم إعدامهم في 26 ديسمبر 2017 يمثلون العدد الأكبر تنفيذا لتلك العقوبة منذ تأسيس الدولة المصرية المعاصرة، وتمثل هذه الإعدامات انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بالإضافة للفشل في تلبية المحاكمات لمعايير العدالة الأساسية، خاصة في المحاكمات الجماعية والعسكرية.[7]

وحذرت منظمة هيومن رايتس مونيتور الحقوقية في بيان لها من إهدار مزيد من الدماء، وطالبت الأمم المتحدة وومنظمات المجتمع الدولي بالضغط من أجل إنهاء كافة أحكام الإعدام.[8] 

وأدانت عدد من المجموعات الحقوقية المحلية[9] هذه الأحكام، وعبرت عن خشيتها من أن تكون هذه الأحكام جاءت كرد فعل سياسي على الهجوم الإرهابي الذي حدث في منطقة بئر العبد، وناشدت تلك المجموعات الحكومة بتعليق العمل بعقوبة الإعدام ووقف تنفيذها على المتهمين الصادر ضدهم أحكام نهائية، وأوضحت أن المجتمع لا يحتاج لتلك العقوبة بقدر احتياجه لمعرفة حقيقة ما يحدث من عنف وهجوم مسلح وتحديد المسئولية في الفشل في التصدي لها.

وتم إطلاق حملة من نشاطاء حقوقيين لوقف أحكام الإعدام التي يتم إصدارها، وشملت تلك الحملة تعريف عقوبة الإعدام ودوافعها القانونية، وأشارت للجهود الدولية لإلغاء العقوبة، منها 140 دولة، بالإضافة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة تنادي فيه بالحظر العالمي لتطبيق العقوبة.

جدير بالذكر أن الحكومة المصرية قد قبلت في سبتمبر 2017 بتعليق عقوبة الإعدام من حيث المبدأ، مع ربط هذه الخطوة بفتح حوار مجتمعي حول العقوبة، لكن ما يتم القيام به من إصدار أحكام بالإعدام في الفترة الأخيرة يؤكد تناقض مقترحاتها بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في دورته السادسة والثلاثين.

وعن مدى احتمالية تدخل الخارج وتأثيره، يتضح ازدواج المعايير عند الغرب في التعامل مع قضايا العالم الإسلامي، ففي الوقت الذي يتم فيه غض الطرف – سوى في بيانات كلامية – عن أحداث مثل الإعدامات وعددها في مصر، كان من الممكن مع أحداث مماثلة في دول إسلامية أخرى كتركيا أو إيران أن يكون هناك سيل من التصريحات أو التهديد بالعقوبات.

خاصة وأن مصر – وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية في 2016 – سبق وأن حلّت في مركز متقدم بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سواء فيما يتعلق بالعقوبات المنفذة أو مجرد الأحكام القضائية، إذ تم تنفيذ 44 حكما بالإعدام على الأقل، وصدور أكثر من 237 حكما بذات العقوبة، وأشار التقرير إلى أن المحاكم العسكرية أصدرت 15 حكما بالإعدام في قضايا تتعلق بالإرهاب والعنف السياسي دون أن تفضي إلى موت الإنسان، بما اعتبرته المنظمة مخالفة لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.[10] ووفقا لتقرير للمنظمة أيضا، تم إصدار حكم بالإعدام على 1047 متهما في مصر خلال عامي 2014 و2015.[11]

وأوضحت شبكة سي إن إن الأمريكية أن عدد المدنيين الذين صدرت ضدهم أحكام إعدام من خلال محاكم عسكرية مصرية قد قفز من 60 في 2016 إلى 112 في 2017.[12]

يُذكر أيضا أنه في ديسمبر 2017، عُقدت جلسة استماع بالكونجرس الأمريكي في لجنة "توم لانتوس" لحقوق الإنسان، من أجل بحث أوضاع حقوق الإنسان في مصر بعد مرور 7 سنوات على الـ25 يناير لعام 2011، إذ شهدت الجلسة انتقادات واسعة لانتهاكات حقوق الإنسان عقب عزل الرئيس "محمد مرسي"، وما يتعرض له المعارضون السياسيون بعد هذه الفترة، جاءت الجلسة بعد قرار الكونجرس في أبريل 2017 بالتوصية بتخفيض المعونة التي نفذها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بنسبة 15%، وحبذت زيادة الخفض إلى 20 – 25%، وشددت على ضرورة إعادة تقييم برنامج المساعدات الأمريكي لمصر بسبب الانتهاكات الحقوقية.[13]

لذا ليس من المتوقع أن تؤثر مواقف المنظمات الحقوقية على الاستمرار في سياسة الإعدامات أو المحاكمات العسكرية، ولكن يمكن أن يؤثر الأمر إذا تم ربطه بمساعدات اقتصادية، مثلما قيل حول قضية "آية حجازي"، أو أن تكون هناك محاولات من النظام لاسترضاء دول كبرى لتبقى داعمة له، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.



[1] "محام دولي: تنفيذ الإعدام بحق 15 شابا يجعل من مصر دولة همجية"، 26/12/2017، متاح على الرابط: http://cutt.us/1fJS5

[3] "هيومن رايتس ووتش: الإعدامات الأخيرة في مصر بدون أدلة"، عربي21، 9/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/WJik9

[4] "هل اقترب دول قيادات الإخوان في طابور الإعدام بمصر؟"، عربي21، 2/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/bCdLL

[5] "الأمم المتحدة: نشعر بصدمة عميقة لإعدام 20 مصريا بمحاكمات عسكرية"، Sputnik عربي، 5/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/ji89S

[6] "إعدامات مصر بين الصدمة الأممية وغياب العدالة"، الجزيرة. نت، 5/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/cljA6

[7] "راديو صوت أمريكا: هكذا صدمت الإعدامات المصرية الأمم المتحدة"، مصر العربية، 7/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/woS8i

[8] "مصر تنهي عامل وتستقبل آخر بحفلة إعدامات غير مسبوقة"، الخليج أون لاين، 2/1/2018، متاح على الرابط: http://klj.onl/Z1GAw8E

[9] شملت هذه المجموعة (الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مجموعة ضد الإعدام، مركز عدالة للحقوق والحريات، مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مركز هشام مبارك للقانون، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مؤسسة قضايا المرأة المصرية، لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)، انظر: " إعدام 19 مدنيًّا على الأقل في خلال أسبوع استنادًا إلى أحكام صادرة عن القضاء العسكري تفتقر إلى الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة"، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 2/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/jbfzs

[10] صفاء سرور، "المشانق ما زالت منصوبة.. تنفيذ 44 حكم إعدام في مصر عام 2016"، المنصة، 11/4/2017، متاح على الرابط: https://almanassa.com/ar/story/4342  

[11] "نشطاء يطلقون حملة لوقف الإعدامات في مصر"، 15/12/2017، أمل الأمة، متاح على الرابط: http://cutt.us/zbc2z 

[12] "راديو صوت أمريكا: هكذا صدمت الإعدامات المصرية الأمم المتحدة"، مرجع سبق ذكره.

[13] "الكونجرس يبحث حقوق الإنسان بمصر.. هل تتأثر هل تأثر المعونة الأمريكية مجددا؟"، مصر العربية، 6/12/2017، متاح على الرابط: http://cutt.us/tM4Uz

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

مصر في أسبوع تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع ا…