‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر زيارة بينس للقاهرة
مصر - يناير 28, 2018

زيارة بينس للقاهرة

 زيارة بينس للقاهرة

جاءت زيارة بينس للقاهرة في هذا التوقيت الحرج الذي تعيشه الولايات المتحدة من عدم قدرتها على التوصل لاتفاق على الميزانية في الكونجرس، مما أدى لإعلان الولايات المتحدة إغلاقاً فيدرالياً لحين حل الأزمة. علم بنس بالأمر وهو في طائرته متوجهاً إلى مصر، في بداية لجولة بالمنطقة شملت الأردن ثم الأراضي المحتلة، والتي كانت مُقررة في ديسمبر الماضي إلا أنه تم تأجيلها بعد إعلان ترامب بشأن القدس. ومن جانبها صرّحت السكرتيرة الصحفية لبنس "إليسا فرح" يوم الجمعة أن "لقاءات نائب الرئيس مع قادة مصر والأردن وإسرائيل تشكل جزءاً لا يتجزأ من أهداف الأمن القومي والدبلوماسية الأميركية". فكيف كانت طبيعة الزيارة والملفات التي تم تناولها خلالها؟ وما هي حقيقتها؟ تلك هي التساؤلات التي ستسعى هذه الورقة للإجابة عليها.

طبيعة وملفات الزيارة الأمريكية لمصر:[1]

أعلن الجانبان أن المحادثات كانت "مُثمرة" كما أُعلن، وتناول خلالها الطرفان ملفات أمنية وسياسية ودبلوماسية واقتصادية، فعلى على المستوى الأمني: تناولت المحادثات ملف الإرهاب الذي أكد بنس على التعاون الأمريكي المصري في هذا الشأن، خاصةً فيما يخص خطر تنظيم الدولة داعش، وأبدى أسفه على الحوادث الإرهابية التي قام بها التنظيم في مصر في الفترة الأخيرة سواء في سيناء (حادث مسجد الروضة)، أو في حلوان (الهجوم على الكنيسة)؛ وعلى المستوى السياسي: أكد الجانبان على الصداقة والشراكة بينهما، وتناولت المباحثات –على الهامش- الحديث في ملفات الإعلان الأمريكي بشأن القدس، حيث أكد بنس على أن ترامب ملتزم بالحفاظ على الوضع الراهن فيما يتعلق بالمقدسات بالقدس، وأنه سيتم البت فى قرار نهائى حول الحدود خلال عملية السلام، وإذا اتفق الجانبان فإن الولايات المتحدة ستؤيد حل الدولتين وفقاً لما ذكره بنس. وكذلك تناولت المباحثات حريات بعض الأمريكيين في سجون مصر وتحديداً المواطنين الأمريكيين مصطفى قاسم وأحمد اتيوى اللذين سُجنا بصورة غير مشروعة من قِبل السلطات المصرية فى عام 2013. وكذلك خطط العمل المصرية بشأن انتخابات مارس؛ أما على المستوى الدبلوماسي: حملت المحادثات طلباً أمريكياً للجانب المصري بقطع العلاقات الديبلوماسية مع كوريا الشمالية؛ هذا وقد شهدت الزيارة تعتيماً إعلامياً شديداً على سير المحادثات، حيث أصرّت الإدارة المصرية على منع الفريق الإعلامي المرافق لبنس من حضور المباحثات وهو ما أدى لمشادات بين بعض أفراد الفريق والمسئولين المصريين عن تنظيم الزيارة، ليُسمح لهم في نهاية الزيارة بحضور تسع دقائق فقط منها تلا خلالها السيسي وبنس بيانات مُختصرة بالنتائج التي لم تُظهر سوى البنود السابقة.

حقيقة زيارة بنس للقاهرة:

كان هذا هو المُعلن من تفاصيل الزيارة؛ إلا أن البعض قد استبعد أن يكون الهدف من الزيارة هو فقط بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، كما تم الإعلان عنه؛ ورجح هؤلاء أن تكون هذه الزيارة استطلاعية استكشافية لطبيعة تعامل الدولة المصرية خلال الفترة المقبلة مع القضية الفلسطينية داخل الأمم المتحدة وخارجها، خاصةً بعد لقاء السيسي منذ عدة أيام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والذي تم خلاله تحديد شكل الدعم المصري للقضية الفلسطينية خلال الفترة المقبلة.[2]

وهناك عدة شواهد على الأرض تُرجح هذا الاتجاه، هي:

·         إنشاء الجيش الإسرائيلي لقوة احتياط خاصة من سكان منطقة نيتسانا المجاورة للحدود مع مصر، للتعامل مع أي هجوم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية؛ وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية الأحد الماضي، أن تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء في الآونة الأخيرة أصبح يشكل إزعاجاً لقوات الجيش والأمن، ولذلك قررت السلطات تشكيل "قوة نخبة" من سكان المنطقة ممن خدموا سابقاً في الجيش والأمن، للرد الفوري على أي هجوم، كما نقلت الصحيفة عن عقيد في الجيش الإسرائيلي يخدم كمسئول عن وحدة عسكرية على الحدود مع مصر، أن الفريق الذي أنشئ مؤخراً هو النواة الأولى لوحدة عسكرية كبرى ستشكل لمواجهة التهديدات "الإرهابية" في المنطقة، وذكر العقيد أن الفريق الجديد مكون من 20 شخص ومهمته الرد الفوري على أي هجوم، مشيراً إلى أنه سيكون مزوداً بمركبات عسكرية حديثة ومعدات تشغيل مهمة، وسيكون في حالة تأهب دائم.[3]

·         تعثر ملف المصالحة الفلسطينية في الفترة الأخيرة، والذي بدا في تراشق الاتهامات بين حكومة الحمد لله وحركة حماس، فمن جهة؛ أعلنت حكومة الوفاق في بيانها الأسبوعي، أن حركة حماس تواصل ابتزازها وسرقة أموال الشعب الفلسطيني، غير آبهة بمعاناة أهالي قطاع غزة، عبر حديثها المستمر عن العقوبات المفروضة على قطاع غزة، واصفةً هذه العقوبات بأنها "تصويب للأوضاع".[4] ومن جهة أخرى؛ أعلنت حركة حماس رفضها لما ورد بهذا البيان من مواقف ومصطلحات وصفتها بالتوتيرية غير المسئولة التي تهدف إلى التضليل وتسميم الأجواء وقلب الحقائق والعودة بملف المصالحة إلى مربع الصفر؛ وأن الهدف منه هو التغطية على فشلها في القيام بمهامها وواجباتها تجاه أبناء قطاع غزة، وتبرير مزيد من العقوبات الانتقامية ضد أبناء القطاع.[5]

·         إضافة الأردن لجدول زيارات المنطقة والتي لم تكن مُقررة في الجدول المُعلن للزيارة الشهر الماضي الذي شمل مصر والأراضي المحتلة والذي تم تأجيله بعد إعلان ترامب، خاصةً بعد رد فعل الملك عبد الله على إعلان ترامب والذي أبدى فيه عداءً شديداً للمحور الأمريكي الإسرائيلي وتقارباً مع المحور التركي الروسي، وهو مابدا في تصريحات بنس خلال زيارته للأردن يوم الأحد، والتي قال فيها: "اتفقنا وجلالة الملك على شيء واحد وهو الاختلاف بشأن تقويم قرار نقل السفارة للقدس"[6].

الخلاصة:

كل ما سبق يجعلنا نميل إلى كون الهدف الحقيقي من زيارة بنس للمنطقة هو استكمال المباحثات في سبيل تمرير صفقة القرن والعمل على إتمامها، تلك الصفقة التي تتضمن ضرورة الاعتراف بإسرائيل، كدولة يهودية، بحيث تشمل خطة التسوية ضم الكتل الاستيطانية في الضفقة الغربية، مقابل إعلان دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مع وجود انسحاب تدريجي لإسرائيل من بعض المناطق الفلسطينية المحتلة وضم جزء من سيناء لغزة، كما تقتضي الصفقة ضرورة وجود تعاون إقليمي ودولي يشمل مصر والأردن وواشنطن ودول أخرى، وضرورة وجود قوات إسرائيلية على طول نهر الأردن، بحجة حماية الدولتين، وتبقى إسرائيل تمسك بزمام الأمور وصلاحيات الأمن.



[1] Jenna Johnson, "In Cairo, Pence praises the friendship and partnership between the U.S. and Egypt", The Washington Post,20/1/2018.

https://www.washingtonpost.com/amphtml/news/post-politics/wp/2018/01/20/in-cairo-pence-praises-the-friendship-and-partnership-between-the-u-s-and-egypt/?tid=ss_tw&utm_term=.885ed8011cc6&__twitter_impression=true

Ken Thomas," Mike Pence: U.S. Stands ‘Shoulder to Shoulder’ With Egypt in Fight Against Terror", Time, 20/1/2018.

http://time.com/5111468/pence-us-egypt/

[2]  نور رشوان، "طارق فهمي: زيارة «بنس» للقاهرة هدفها استكشاف طبيعة تعامل مصر مع القضية الفلسطينية"، الشروق، 21/1/2018.

https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=21012018&id=77dcfb43-a915-44e2-8a08-416a41c5c7ba

[3]  "الجيش الإسرائيلي ينشئ قوة احتياط خاصة على الحدود مع مصر"، إرم، 21/1/2018.

https://www.eremnews.com/news/arab-world/1162287

[4]  "حماس تصف بيان حكومة الحمد الله بالـ"توتيري ولامسؤول"، قناة العالم، 17/1/2018.

http://www.alalam.ir/news/3294501/

[5]  "تصريح صحفي تعقيبا على بيان حكومة الحمد الله"، موقع حركة المقاومة الإسلامية حماس، 16/1/2018.

http://hamas.ps/ar/post/8474/

[6]  "بنس يرد بفجاجة على خطاب صارم للعاهل الأردني حول القدس"، القدس العربي، 22/1/2018.

http://www.alquds.co.uk/?p=865190

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

سيناريوهات الحرب الأهلية الإثيوبية وانعكاساتها على أزمة سد النهضة

هناك ثلاثة سيناريوهات حول مستقبل الصراع الأهلي في إثيوبيا والذي بدأ بإعلان رئيس الحكومة آب…