‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر مضمون برنامج السيسي الانتخابي كما ورد في مؤتمر “حكاية وطن”
مصر - فبراير 4, 2018

مضمون برنامج السيسي الانتخابي كما ورد في مؤتمر “حكاية وطن”

 مضمون برنامج السيسي الانتخابي كما ورد في مؤتمر "حكاية وطن"

 

عقد مؤتمر "حكاية وطن " برعاية السيسي خلال الفترة من 17 إلى 19 يناير الجاري، بفندق الماسة بالقاهرة ،حيث قدم خلالها السيسي كشف حساببـ  " انجازات " حكومته، خلال فترته الرئاسية الأولى، وفي نفس الوقت أعلن في ختامها ترشحه لفترة رئاسية جديدة. وقد شملت فعاليات المؤتمر الجلسة الافتتاحية – ودائرة حول المشروعات القومية والبنية التحتية – ودائرة حول الاقتصاد والعدالة الاجتماعية – ودائرة حول السياسية الخارجية ومكافحة الإرهاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة – وجلسة اسأل الرئيس – والجلسة الختامية .

والمؤتمر هو كشف حساب فترة الرئاسة من خلال جلسات استعراض الارقام والاحصاءات لعرض الانجازات دون الاخفاقات أو الفشل المتكرر ودون وجود خبراء وباحثين يعرضون وجهة النظر المقابلة ، فبدا أنه مجرد جلسات للدعاية والمزايدة والخداع أكثر منه مؤتمر للنقاش والحوار والتواصل .

وتم التركيز في الأيام الثلاثة للمؤتمر الذي أعلن السيسي ترشحه في نهايته، على فكرة أن السنوات الأربعة الأولى في حكم السيسي كانت موجهة تجاه الحفاظ على الدولة وبناء أسسها، فيما سيتم التركيز في فترته الثانية على التطوير .  ويمكن الانطلاق من هذه الفكرة باعتبارها المقولة التي يرددها النظام بشكل دائم وهي أنه يحافظ علي الدولة ويبني أسسها، وهي مقولة يتم ترويجها بكثافة في الأوساط الداعمة للنظام والطبقات والنخب السياسية، والحقيقة أن الدولة لم تتعرض لخطر الانهيار كما يوحي النظام بذلك حيث يحدث ربط بين النظام والانقلاب وقيادة الجيش والدولة .  فثورة يناير أطاحت فقط برأس النظام والجناح المالي والاقتصادي له بينما بقيت الدولة بمؤسساتها وشعبها وجماعاتها تقوم بأدوارها المختلفة .  وحتى كل موجات الاحتجاج والرفض والاعتصامات بما فيها رابعة والنهضة لم تشهد أية مطالب بإسقاط الدولة وكان هدفها إعادة الشرعية والرئيس مرسي واسقاط الانقلاب. والحقيقة أن فترة سيطرة السيسي لم تكن بناء المؤسسات ولا الدولة وإنما تقزيمها وتحويلها إلي أداة في يد قلة تحتكر السلطة والثروة، فتم تأميم المجال العام والمجتمع والمؤسسات لصالح رأس النظام والدائرة الضيقة الملحقة به، وهذا هو الخطر الذي يواجه الدولة والوطن بأن يحتكرها فرد أو مجموعة لصالح مشاريعهم الخاصة والضيقة مع تغييب المجتمع والدولة والأمة.

ويحرص السيسي علي تكرار كلمات وألفاظ وعبارات للإيحاء بأن الدولة كانت معرضة للانهيار وأن القدر قدأ نقذها بظهور السيسي وجماعته . ولذلك يتم تكرار رسائل مثل "مهمة انقاذ وطن " و "قصة شعب " و  "مؤامرة لانهاك الدولة "  و  " نذراقتت الداخلي" و "ارهاب "، وأن الهدف هو " اعادة الامن والاستقرار" .

والمؤامرة فينظر هتبدأ من 1967 وهي وجهة نظر ناصرية تتجاهل عوامل الفشل والتسلط والفساد التي أدت للهزيمة ،وهي نفس العوامل التي أدت لانهيار التجربة بينما يقوم النظام وحوار يهمنا لمثقفين الناصريين والقوميين بإعادة انتاجها مرة أخري.

يكشف خطاب السيسي عن رؤية سلبية كاملة تجاه يناير وثورات الربيع العربي فهي "غضب"  و " أحداث "  و" ثورات طامحة "  ثم "اعتلتها قوي الشر والظلام باسم الدين تارة او باسم الحرية والديموقراطية تارة اخري". وينسب لها كل التدهور والتهديد الذي أصاب الدولة والمجتمع مع تجاهل الاستبداد والفساد وسوء الإدارة، ومؤامرات الدولة العميقة والنظم السلطوية والملكية التي تآمرت لإفساد الثورات. ويظهر من كلام السيسي الحرص علي إدانة مرحلة من 2011 وحتي 2013 باعتبارها سبب التراجع في القدرات والمكانة والتأثير والدولة ،وأحيانا ًعندما لايكون هناك منطق مقنع لتحميل تلك الفترة القصيرة كامل المسئولية يمد السلبيات لمراحل سابقة دون ذكر أسماء، وبالطبع تكون الايجابيات والانجازات فقط منذ 2014 وحتى 2018.

علي الرغم من المديح المتكرر للشعب واستخدام عبارات تحيا مصر والشعب المصري العظيم إلا أن السيسي في الحقيقة يري الشعب والمواطنين كخطر وتهديد عندما يتحركون أو عندما يسكتون أو حتي عندما يزيد عدد السكان. ونظرا ًلحالة الخوف والقلق من أي حراك شعبيي بالغ النظام في اظهار قلقه من أية مظاهرات حيث يقول السيسي أن "مظاهرتين تهد بلد .. حصار البرلمان ومجلس الوزراء "، وأنه " يحافظ على البلد ويستحيل اسقاطها مرة ثانية". هذا التناقض يكشف عن تهويل السيسي من خطر المظاهرات والاحتجاجات الشعبية وهيحق للمواطن باعتبار التظاهر و الاعتصام من الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين في الدول القوية ولا يخشاها إلا النظم الهشة الضعيفة التي تتوجس من أي حراك شعبي.

وفي هذا الصدد فهو يؤكد أن " تثبيت الدولة "     هو عنوان استراتيجية كاملة تضمنت إجراءات ثلاث أساسية هي امتصاص حالة الحراك في الشارع وتطوير البنية الأساسية ثم الانطلاق للاصلاح، ولكنه يكشف أن الهدف من ذلك ترضية مؤقته للمجتمع ثم يتلوها مرحلة ضغط كبير علي الناس ومطالبتهم بالتزامات والصمت كما حصل في نوفمبر 2016.

وحول الوقت الذي تستغرقه تلك العملية يري السيسي أن مرحلة تثبيت الدولة واعادة هيكلة مؤسسات المؤسسات نحو أربع سنوات أي المرحلة الأولي للرئاسة ثم يتلوها برامج الاصلاح في التعليم والصحة ،واصلاح التعليم يحتاج نحو 14 سنة. وبالطبع فما حصل هو محاولة لتثبيت النظام أو الانقلاب بينما المؤسسات قائمة ولم تتعرض للخطر أصلاً ،واصلاح التعليم أو الصحة لايتوقع أن يحقق فيها أي نجاحات تذكر لأن العمل في الاصلاح يجب أن يكون علي خطو كمتوازية وليس تأخير التعليم والصحة . وفي للغة تعكس تسطيحا ًبالغا ًيري السيسي أن بناء الدولة " يأخذ من 16- 20 سنة واناب حاول اخلص الموضوع في سنة".

ويؤكد النظام أن الأحوال السيئة تؤدي لتحرك الناس والاحتجاجات مما يضر بالأمن القومي. وهكذا يري النظام البشر والشباب كمصادر للتهديد وخطر علي الأمن القومي وأمن النظام الذي يسعي لتفاديها بالتنمية والاصلاح الاقتصادي. ولا شك أن التنمية والعمل والزواج كلها حقوق للمواطن والإنسان المصري، ولا يمكن رؤيتها من منظور الأمن القومي كخطر، وبهذا المعني يمكن مد الحديث علي استقامته فإذا لم تكن هناك مخاطر مترتبة لغياب التنمية والحقوق علي الأمن القومي أمن فلا داعي للرعاية والتنمية والإصلاح.

يقول السيسي أن الدولة لا " توزع فلوس على المواطنين " ويطالب المواطن بالواجبات تجاه الدولة خصوصا في موضوع تخفيض الزيادة السكانية .  وهذه رؤية تنطلق من أن النظام فوق المواطن ولايحق لها لتساؤل او مراجعة برامجه، فالمواطن الشريف هو الذي يلتزم وينفذ ما تطلبه الدولة وليس من يطالب بحقوقه.

ويحدد السيسي محاور الرؤية القادمة في العناصر الأربع التالية متحدثاً عن مؤشرات وهمية أو جزئية للإنجازات فيها :

1-      فرص عمل لمواجهة البطالة من خلال مشاريع عملاقة ذات طابع قومي.

2-      تقديم صورة جديدة للعالم كساحة عمل مستقر واستعادة مكانتها.

3-      قاعدة للصناعة من خلال تشييد البنية الاساسية طرق وأنفاق ومياه شرب وصرف صحي ومطارات ومناطق جذب للاستثمارات.     

4-      تحصين الدولة في مواجهة المخاطر وتعزيز القدرات العسكرية.

وفيما يخص الشق الاقتصادي فإن السيسي يفتخر بعدم ظهور ردود فعل أو حراك في الشارع مثلا لدول الأخر يرداً علي الاجراءات الاقتصادية القاسية المرتبطة بتعويم الجنيه وخسارة المواطنين لمدخراتهم في مشروعات عبثية. وهنا يركز علي صمود الناس وصبرها وقدرتها علي التحمل بلغة ركيكة عكس المنطق مثل " شبعهم من الجوع وشربهم من العطش " ويطلب منا لناس ان تكون مثل الجنود الذي يتحملون ويقاتلون. ويؤكد علي شجاعته في اتخاذ قرارات التعويم رغم رفض الخبراء والمتخصصين ، وأن عدم تحرك الشعب رفع رأسه أمام العالم حيث حاز ثقتهم ،مما يجعله يخاطب العالم أن القضية ليست القيادة والرئاسة ولكنه الشعب المصري.

وبالطبع يتجاهل أن سبب عدم حراك المجتمع هو نزول الجيش والقمع منجهة وعدم وجود نتيجة لحراك اقتصادي في ظل نظام قمعي من جهة أخري.

ويحمل النظام الشعب المسئولة عن الأزمة الاقتصادية بترديد الخطاب القديم عن الزيادة السكانية الذي يعتبر الموارد البشرية عبئا ًوليس فرصة للبناء، كما يستمر في الدفاع عن مشروع قناة السويس رغم فشله الواضح ويدعي أنه كان يهدف لرفع الروح المعنوية، ويدافع عن مشاريع بعيدة المدي تستهلك أموال وطاقات الدولة دون انجاز حقيقي علي المدي القصير والمتوسط مثل العاصمة الجديدة واستزرا عمل أي ينال أفدنة في الوقت التي تواجه فيه مصر أزمة مائية كبيرة بعد بناء سد النهضة الذي عجز النظام عن وقفه أو حتى اقناع الجانب الاثيوبي بزيادة مدة ملء الخزان.كما برز في حديث السيسي التوسع في دور المؤسسة العسكرية، كدولة موازية لها استثمارات ولها مشاركة واسعة في الانتاج دون الافصاح عن اية جهات تراقبها أو مشاركة منها في الموازنة العامة للدولة، حيث أشار كثيرا لدور الجيش في الانتاج والمعادلة الاقتصادية بعيدا عن الحكومة وبعيدا عن القطاع الخاص…

ويمكن استخلاص سيناريو ادارة الدولة في الولاية الثانية للسيسي التي تركز على مشروعات كبرى تفيد مؤسساته العسكرية، مع تحميل المواطن كثير من الاعباء في ظل الصمت الشعبي وتحكم وسائل الاعلام الموالية للانقلاب في رسم قناعاته المضللة، مع تصاعد القمع السياسي والامني لتثبيت أركان النظام، الذي قد يلجأ  لتعديلات دستورية تم ارجائها خلال الولاية الأولى قد تمدد فترة الرئاسة لـ6 سنوات أو 8، لضمان سيطرة أكبر للعسكر على مقاليد الأمور في البلاد لسنوات…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لائحة فانون العمل الأهلي بمصر ..لماذا الآن؟

  أثار قانون العمل الأهلي منذ إعلانه بداية 2016م حالة من الجدل داخل الأوساط الحقوقية،…