‫الرئيسية‬ العالم العربي المعارضة المصرية في أمريكا
العالم العربي - فبراير 5, 2018

المعارضة المصرية في أمريكا

 المعارضة المصرية في أمريكا

منذ عام 2013، وتحديداً بعد الانقلاب العسكري على الرئيس المصري المُنتخب الدكتور محمد مرسي، تعالت الصيحات المنادية بتشكيل لوبي مصري كجماعة ضاغطة على صانع القرار الأمريكي – المطلب القديم للمصريين في الخارج – إلا أن تلك الصيحات اختلفت في توجهاتها وأهدافها، فمن جهة قام مناهضوا الانقلاب العسكري في أمريكا بالتحرك للضغط على النظام المصري في الداخل من خلال نظيره الأمريكي، ومن جهة أخرى قام المعسكر الداعم للانقلاب بشن هجوم مضاد على هؤلاء حيث قاموا بتشكيل اللجنة المصرية الأمريكية للتواصل السياسي، والتي تشكلت على يد د. ماجد رياض الأمريكي من أصل مصري، بهدف مناصرة القضايا المصرية في واشنطن وعدم ترك الساحة خالية للإخوان – على حد قولهم[1]، ونتناول في هذه الورقة بشئ من التفصيل تحركات الاتجاه المعارض للنظام الحالي في مصر، هل يُمكن إطلاق مُسمى لوبي على تلك التحركات والتجمعات أم لا؟ هل له وجود وتأثير على صانع القرار السياسي الأمريكي؟ كل هذه التساؤلات سنحاول الإجابة عليها من خلال تلك الورقة …

ما مدى قوة المعارضة المصرية في أمريكا؟

لا يُمكن القول أنه يوجد في أمريكا جماعات ضغط مصرية أو حتى عربية كاللوبي الصهيوني، لكن لا يمكن إنكار وجود مؤسسات وجمعيات وأفراد لهم تأثير في بعض دوائر صنع القرار بالرغم من تواضعه، حيث أن الجماعات المصرية المعارضة لا تتواصل فقط مع أعضاء الكونجرس، ولكن مع المؤسسات الإعلامية من خلال متابعتها بنشرات إخبارية عن أوضاع مصر السياسية والحقوقية، ومن الشواهد على النجاح النسبي لعمل تلك الجماعات في هذا السياق؛ زيارة السيسي الأولى للولايات المتحدة عقب توليه الحكم لحضور اجتماعات الأمم المتحدة عندما ضجّت الصحف ووسائل الإعلام بانتهاكات السيسي حيث كانت لديها معلومات كثيرة تمكنت من خلالها من إنجاز تغطية متكاملة، كما أنها تمكنت من الضغط على الكونجرس لتخفيض حجم المساعدات لمصر لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، وبالرغم من أن الدور الكبير لتلك الجماعات إلا أنه لا يرقى لمستوى الكارثة بمصر، وهكذا تمكّنت المعارضة المصرية في أمريكا من العمل على المستوى الإعلامي والحقوقي والسياسي، رغم تباين مرجعياتهم، وأيدولوجياتهم، فالوجود المصري في دوائر صنع القرار أصبح أكثر ظهوراً وتأثيراً بعد ثورة 25 يناير، والفرصة باتت سانحة أكثر بعد انقلاب السيسي وإغلاق المجال العام حتى أمام منافسيه، فقد علّقت الخارجية الأمريكية، الخميس، بالقول إن المسئولين الأمريكيين "قلقون إزاء التقارير حول اعتقال وانسحاب واستبعاد مرشحين من العملية الانتخابية الرئاسية، وسط شكاوى من عدم عدل هذه الانتخابات، وأدان السيناتور الجمهوري الشهير جون ماكين، القمع الذي يمارسه السيسي ضد معارضيه السياسيين، واعتقال مرشحي الرئاسة، مشككاً في إمكانية إجراء انتخابات حرة وعادلة.[2]

نموذج لتحركات المعارضة المصرية في أمريكا الفترة الأخيرة:

وهنا نرصد تحركين للمعارضة المصرية في أمريكا يُمثلا نموذجاً لطبيعة واتجاهات نشاطها منذ الانقلاب، أحدهما في الملف الحقوقي، والآخر في الملف الإعلامي، ويُمكن ملاحظتهما في التعامل الأخير مع قضية الإعدامات، ونرد تفاصيلهما كالتالي:

  • الملف الحقوقي: تم تشكيل وفد حقوقي مصري أمريكي مشترك على مستوى عالٍ، قام على مدار 3 أيام من 23 – 25 يناير الجاري في واشنطن بعمل لقاءات مع زعماء الكونجرس الأمريكي بخصوص ملف الإعدامات وربطها بالمعونات الأمريكية التي تقدمها واشنطن للنظام في مصر، والتي لاقت اهتماماً كبيراً وتعاطفاً مع الملف المصري وأتت بنتيجة جيدة – كما رأى أعضائها – وتم تسليم ملفات حقوقية كاملة عن أحكام الإعدامات المسيسة التي يصدرها النظام بحق معارضية في ظل محاكمات غير عادلة وما يسبقها من عمليات الإخفاء القسري والتعذيب وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وكانت النتيجة المرجوة من هذه اللقاءات هو وقف أحكام الإعدام ومنع تنفيذها، وطلب الوفد زيارة للسجون المصرية للاطلاع على أحوال المعتقلين مع وفد حقوقي ودولي من الخارج، وقام بتسليم ملفات كاملة عن المعارضين الذين يتم إخفاؤهم قسرياً لـ 6 من كبار أعضاء الكونجرس الأمريكي، في محاولة للضغط على النظام وتوضيح الصورة القاتمة لما يحدث بحق المعتقلين في السجون المصرية وربطها بالمعونات الأمريكية التي تقدمها واشنطن للنظام في مصر، مع طلب رفع يد أمريكا عن الانقلاب وعدم تدخلها في الشأن المصري.
  • الملف الإعلامي: شن الوفد حملة إعلامية بدأت بلقاء لأعضاء الوفد الأربعاء 24 يناير، مع صحيفة "نيويورك تايمز"، وأحد كتابها المشهورين، وذلك لإيضاح ما يحدث داخل المعتقلات وحالات الاختفاء وكيف تتم أحكام الإعدام، ونشر مقالة كاملة لفضح النظام.[3]

هل هو لوبي مصري يؤثر فعلياً على صانع القرار الأمريكي؟

بخصوص التسمية؛ يرى البعض أنه يوجد حراك مصري، وليس لوبي، من خلال مجموعات مصرية إسلامية، وقبطية علمانية، وليبرالية، وهي مجموعات نشطة تجوب أروقة الكونجرس، وتوزع خطابات يومية على النواب، فاللوبي هو جماعات ضغط وتحالف أفراد وجماعات، بهدف التأثير وتوجيه السياسة نحو هدف معين سبق تحديده وتم الالتفاف حوله، شريطة أن يكون هذا لا يتعارض مع مصالح دولة المهجر (أمريكا)، وكذلك يكون في صالح اللوبي (تقاطع مصالح)[4]؛ وبالنسبة للمصريين في أمريكا، فهم لا يُشكلون اتجاه واحد بهدف واحد، وإنما هما اتجاهان أحدهما مؤيد والآخر معارض للنظام، وبالنسبة للمعارضة المصرية؛ نجدها – إلى حدٍ ما – لها هدف مُحدد مُسبقاً وهو إسقاط النظام الانقلابي في مصر، ولكن يبقى مدى إمكانيتها لتحقيق فكرة تقاطع المصالح هو العائق أمام المعارضة المصرية  لتشكيل لوبي مصري ضاغط مؤثر.

أما بخصوص التأثير؛ فالولايات المتحدة دولة مؤسسات، وقرارات السياسة الدولية تصدر عن وزارة الخارجية وليس البيت الأبيض، فليس هناك فرق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي فيما يتعلق بسياستهما الخارجية تجاه مصر، ولذلك حتى وإن كان هناك ميل من ترامب تجاه السيسي فلن يكون ذلك مؤثراً في العلاقات بين البلدين، حيث لا يعدو السيسي عن كونه مجرد أداة لتنفيذ أجندة المصالح الأمريكية، والحفاظ عليها مقابل منحه بعض الامتيازات أو التغاضي عن انتهاكاته، فما يهم أمريكا هو استقرار مصر سياسياً وأمنياً للحفاظ على أمن واستقرار الوضع في الكيان الصهيوني. ومن ثمَّ فيتركز دور الجماعات المصرية في فضح نظام السيسي من خلال الكونجرس الأمريكي، وجماعات الضغط، والإعلام، في محاولة منها للتأثير على السياسة الأمريكية. ويرتبط حجم تأثيرها بمدى قدرتها على ضرب ثقة النظام الأمريكي في قدرة السيسي على تحقيق هذا الهدف لأمريكا، وبما أنه لا يمكن التحدث عن دور النظام الأمريكي باعتباره كتلة واحدة فهناك جهات شعبية ورسمية ومعارضة وأخرى رافضة لبعض السياسات، فإن التحرك الحقوقي في كافة الاتجاهات أمر إيجابي يحرج النظام ومفيد بشكل عام حتى لو كانت إفادة قليلة أو بطيئة.

الخُلاصة

على المعارضة المصرية العمل على تكوين لوبي مصري قوي ومؤثر في صانع القرار الأمريكي، وحتى يتم ذلك لابد أولاً من فهم طبيعة اللوبي في أمريكا، والذي يعتمد على أسلوب المواجهة على عكس مصر التي تعتمد فيها جماعات الضغط على الأسلوب التوافقي، ومن ثمَّ فيتحتم التنسيق بين معارضي النظام المصري لإعداد استراتيجية موحده وجامعة لمعظم فئاته تعمل على توظيف نقاط القوة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يجب التنسيق والعمل على التواصل المثمر والفعال مع الصحافة والكونجرس والنقابات والشركات والمعاهد البحثية وكافة المؤسسات الهامة وبطريقة دائمة وليست مؤقتة، ومن المهم توزيع الأدوار بين الفاعلين من هؤلاء.



[1]  محمد بركة، "مصر تواجه اللوبي الإخواني في أمريكا"، إرم نيوز، 6/11/2014.                   https://www.eremnews.com/news/arab-world/148821

[2]  محمد سندباد، "حقيقة تأثير المعارضة المصرية بأمريكا على دوائر صنع القرار"، عربي21، 27/1/2018.                 https://arabi21.com/story/1067151

[3]  "حراك معارضة مصر بواشنطن.. هل يدفع أمريكا للضغط على السيسي؟"، عربي 21، 17/1/2018.                         https://arabi21.com/story/1064677

[4]  د. محمد الجمل، "اللوبي المصري أو العربي في أمريكا وأسباب فشله وماهي مقومات نجاحه"، سياسي، 17/5/2017.           http://syasy.net/articles/1007/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …