‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر خطاب السيسي في ذكري ثورة يناير السابعة .. هل يواجه تهديدات جديدة؟
مصر - فبراير 5, 2018

خطاب السيسي في ذكري ثورة يناير السابعة .. هل يواجه تهديدات جديدة؟

 خطاب السيسي في ذكري ثورة يناير السابعة .. هل يواجه تهديدات جديدة؟

هو اول خطاب لعبد الفتاح السيسي بالتزامن مع الذكري السابعة لثورة يناير، وإن جاء بمناسبة افتتاح حقل "ظهر" للغاز، أمس، وقبل شهر واحد من انتخابات 2018 الرئاسية المضمون فوز السيسي بها بعدما تحولت الي "استفتاء" ثم جري الاستعانة موسى مصطفى موسى، ككومبارس قبل النهاية بربع ساعة كي لا يعلن فوز السيسي بـ 5% من أصوات الناخبين وإنما 95 أو 99% بما يتناسب مع غرور الزعيم.

ولأن المناسبة تبدو سعيدة، والسيسي يبدو متغلبا، لأنه لا يواجه معارضة فعلية أو إعلام معادي ويسيطر بقواته العسكرية والامنية على كافة مفاصل الحياة في مصر، فقد بدا مستغربا لماذا كان السيسي عصبياً ومتوتراً ويهدد، مما يدل على وجود أعداء جدد.

لماذا بدا غاضبا مهددا متوعدا؟ ولماذا هدد بطلب تفويض جديد ضد "الأشرار" بعدما كان يصف معارضيه بأنهم "أهل الشر"؟ ومن هم الأشرار الجدد؟ ولماذا يريد تفويض ثاني؟ وضد من؟ وما هي الاجراءات الاشد اللي سيعملها بعد كل هذا القتل والقمع؟ وهل دشن بخطابه طريق مصر نحو سوريا وليبيا؟

الحدث

السيسي بدا "غاضبا بشكل واضح" خلال حفل افتتاح حقل ظهر للغاز الطبيعي ووجه تحذيرا حادا مفاده أن النظام لن يتحمل أي تشكيك في شرعية الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال إنه لن يسمح أن يتكرر ما حدث منذ سبع سنوات مضت، في إشارة إلى ثورة يناير، قائلا: "اللى اتعمل من سبع تمن سنين مش هيتكرر تاني في مصر".

وأصدر تحذيرا شديدا ضد دعوات مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة، مهددا باتخاذ إجراءات قوية ضد أي شخص يحاول تعطيل استقرار البلاد، في اشارة ربما لدعوات معارضين بمقاطعة والغاء الانتخابات.

وجاءت تصريحات السيسي بعد يوم واحد من دعوة أحزاب معارضة وشخصيات عامة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة. وأصدرت دار الإفتاء فتوى تحرم فيها مقاطعة الانتخابات.

وبدأ أن السيسي قد يطلب تفويضا جديدا، إذ قال "لو حد فكر إن يلعب بأمن مصر سأطلب منكم تفويض، وسيكون هناك إجراءات أخرى ضد أي حد يعتقد إنه ممكن أن يعبث بأمنها وإحنا موجودين .. أي حد يفكر يقرب منها هقول للمصريين انزلوا تاني أدوني تفويض أمام الأشرار".

كان السيسي قد طلب من المصريين تفويضه لمواجهة "الإرهاب" بعد انقلاب 3 يوليه 2013، ونتج عن هذا التفويض فض اعتصامي رابعة والنهضة والقيام بعشرات المجازر الجماعية التي شاركت فيها قواته العسكرية بجانب الشرطة حتى تضاربت التقديرات ما بينه قتله قرابة 3 و4 الاف مصري خلال هذه الفترة وحتى الان.

دلالات الغضب

دلالات غضب وتهديدات السيسي تشير للعديد من التوقعات لأسباب غضبه، وتؤشر في الوقت ذاته لموقفه من قضايا عديدة.

فعلي صعيد (التوقعات) يمكن الحديث عن قلق وارتباك واضح للسيسي من مهددات غير معروفة بدقة لأركان حكمه قد يكون مصدرها قلقه من أن تكون الدعوات التي أطلقها سياسيون وشخصيات عامة لمقاطعة الانتخابات والغاءها مقدمة لموجة رفض وغضب شعبي جديدة تنتهي بما جرى لمبارك من ثورة شعبية.

وقد يكون مصدرها القلق والارتباك إزاء أنباء غير مؤكده عن حالة حراك في الادوار العليا للسلطة وخاصة العسكريين وخشيته من اغتياله على غرار ما جري للسادات.

يعزز هذا التصور الاخير تزامن خطابه مع تقارير عن رفض سامي عنان التنازل أو الاعتذار عن ترشحه للرئاسة، واصراره على فضح تآمر السيسي علي ثورة يناير وأنباء عن اعتقال ثلاثة من قيادات المنطقة الشمالية العسكرية بالجيش المصري مع أكثر من 20 من قيادات القوات المسلحة خلال الأسبوع الماضي من مؤيدي سامي عنان.

وكذلك إصدار وكالة رويترز تقريرا تحت عنوان "التهديد الأمني يتزايد من جانب الضباط السابقين بالجيش المصري"، يؤكد نقلا عن مسؤولين بالمخابرات إن هناك ما يقرب من 30 ملازم ونقيب انضموا مؤخرا لتنظيم الأنصار الذي يقوده هشام العشماوي الضابط السابق في القوات الخاصة بالجيش.

وهو ما يشير لأجواء قلق من جانب السيسي من الجيش رغم دعم جنرالات المجلس العسكري له وتخوفه من موته على طريقة السادات بيد احد الضباط الصغار.

أما قول السيسي:"احذروني، أنتم ما تعرفونيش، انا مش بتاع سياسة، اللي عايز يقعد مكاني في مصر يموتني أنا الأول".. فتشير العديد من المؤشرات في مواقفه المستقبلية التي قالها هو في صورة رسائل.

ففضلا عن أن هذه تصريحات رئيس عصابة مُصر على اغتصاب السلطة لا مرشح مدعي للرئاسة، إلا أن (المؤشرات والرسائل) من وراء حديث تشير لموقفه من انتخابات الرئاسة وثورة يناير وفترة بقاؤه في السلطة وطريقة تعامله مع معارضيه وخطوات البطش الجديدة القادمة.

ويمكن رصد العديد من هذه المؤشرات على النحو التالي:

1-   أظهر السيسي في هذا الخطاب موقفه الحقيقي المعادي لثورة يناير وتهديده بتكرارها، ما يدل على امرين: (الاول) أن السيسي كان ينافق عندما أظهر أنه مع يناير ويحتفل بها، و(الثاني) أنه كشف من حيث لا يدري من هو "الطرف الثالث" الذي كان يدبر في الخفاء عمليات مشبوهة لإفشال الثورة وهو كان مديرا للمخابرات الحربية.

2-   أكد على نيته في البقاء في الحكم مدى الحياة، اذ أن الطريقة التي تكلم بها لا تعبر عن مرشح للرئاسة يتوقع بقاؤه في الحكم 4 سنوات اخرى ولكن طريقة شخص متأكد انه سيبقي في الحكم 30 سنة أو مدي الحياة، ولذلك لم يذكر كلمة انتخابات في كلمته لأن تمثيلية الانتخابات فقدت معناها ولم تعد صالحة لتجديد شرعيته بعد إقصائه جميع المنافسين.

3-   السيسي ظل يكرر موضوع "حياته" كتير ويلمح إنه ممكن الأمر يوصل لقتله ويحاول أن يظهر أنه قوي وأن موضوع سامي عنان لا يفرق معه، ويهدد ويعد بعدم تكرار ثورة يناير، ولذلك ظل يستدعي الخوف على أمن مصر وربط ذلك بوجوده وتخويف الشعب بالجيش ما يؤكد أن هناك شيء ما يثير قلقه بشدة.

4-   قائد الانقلاب سعي لإرسال رسائل تهديد حادة واستدعاء الخوف على أمن مصر وربط ذلك بوجوده ووجود الجيش وطلب تفويض جديد ما يؤكد أن هناك شيء ما يثير قلقه ويخشاه.

5-   السيسي في كلمته حدد الوسيلة الوحيدة لإزاحته من الحكم عبر مسار السادات فقط أي العنف.

6-   تمثيلية التفويض تشير لأن السيسي يتجاهل الانتخابات ويحتقرها هي والديمقراطية ولا يؤمن سوي بوسائل الحشد العسكري وحديثه عن التفويض بين يدي انتخابات يصنعها يدل على رفضه الكامل لفكرة الانتخابات حتى لو كانت تمثيلية وقناعته بانه الزعيم الباق الذي يحرك الشعب بأصبع من اصابعه لحشد الفقراء بالمال والمغيبين في تمثيلية تفويض جديدة.

7-   أحد أبرز مؤشرات حديث السيسي أن هناك احتمالات حملة اعتقالات واجراءات قمعية جديدة قد لا يعلن عنها لو كانت متعلقة بالتخلص من معارضيه في الجيش أو تظهر اعلاميا لو كانت ستطال سياسيين ومؤيدين من المعارضة.

 

وكذلك يبدو واضحا عدم وجود ملامح   جاده لأن يستشعر السيسي  حجم معاناة الشعب  وأنه مازال لا يفكر إلا في مصالحه  الشخصية ومصالح داعميه (  الدوليين والاقليمين ) وانه يراهن على أن هذا العم سيحميه من غضبة الشعب المصري 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

مصر في أسبوع تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع ا…