‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر قمة الاتحاد الإفريقي وتأثيراتها على الواقع المصري والإفريقي
مصر - فبراير 5, 2018

قمة الاتحاد الإفريقي وتأثيراتها على الواقع المصري والإفريقي

 قمة الاتحاد الإفريقي وتأثيراتها على الواقع المصري والإفريقي

تنعقد القمة الحالية للاتحاد الإفريقي تحت شعار "الانتصار في مكافحة الفساد"، غير أن القضايا التي يتناولها هذا التجمع الإفريقي لا تقتصر على محاربة الفساد وحده، فهناك ملفات أخرى سيناقشها من أبرزها التطرف والإرهاب في القارة وسبل مكافحته، والنزاعات وعدم الاستقرار في كل من الصومال وجنوب السودان وليبيا، وتبحث القمة كذلك كيفية تعزيز التكامل الاقتصادي والتجارة البينية بين دول الاتحاد، ومكافحة المجاعة والفقر[1]، وقد تم الاتفاق على عدة قضايا خلافية، أبرزها انتخاب رئيس رواندا بول كاغامي رئيساً للدورة الجديدة للاتحاد الإفريقي، كما اتفق القادة الأفارقة على تسوية عدد من القضايا الخلافية، بينها مشروع إصلاح الاتحاد الإفريقي وتمويله ذاتياً، وقد سبقت الجلسة الافتتاحية جلسة مغلقة خُصصت لإجازة توصيات وزراء الخارجية ومناقشة ملفات القمة، ومن أبرزها إصلاح المنظمة الإفريقية والحد من الهجرة غير النظامية، ومكافحة الفساد المستشري لدى حكومات الدول الإفريقية، ويتفاءل القادة الأفارقة بخروج القمة باتفاق الحد الأدنى في كثير من القرارات المزمعة إجازتها هذا العام كالسوق المشتركة، وحرية الحركة والتنقل، إضافة إلى التمويل الذاتي لبرامج الاتحاد الذي سيكلف خزينة كل دولة نسبة 0.2% من ميزانيتها، وهي اتفاقيات قد لا تلقى إجماعاً عاماً للانضمام إليها، بيد أن مسئولين في الاتحاد الإفريقي أكدوا أن نصف الدول الإفريقية على الأقل أبدت موافقة مبدئية عليها، ويترأس الاتحاد الإفريقي هذا العام رئيس رواندا بول كاغامي الذي انتقل ببلاده إلى المركز الرابع إفريقيا في مؤشر الفساد حسب تقارير منظمة الشفافية الدولية، وهي خاصية يتوقع مراقبون أن تنعكس على أداء الاتحاد الإفريقي في الفترة القادمة، ويشارك في هذه القمة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط والرئيس الفلسطيني محمود عباس.[2]

حضور القمة الإفريقية:

شهدت القمة هذه المرة حضور ممثلي حوالي 40 دولة إفريقي، وتميّزت عن سابقاتها بوجود عدة شخصيات أبرزها: وزير خارجية إريتريا في أرفع مشاركة لبلاده بقمة إفريقية تستضيفها إثيوبيا منذ عام 2000، ومنح الاتحاد الإفريقي الرئيس الفلسطيني حق إلقاء كلمة ليصبح الرئيس الوحيد من خارج إفريقيا الذي يلقي كلمة في جلسة الافتتاح للقمة، كما شهدت هذه الدورة مشاركة الرئيس النيجيري محمد بخاري إثر غيابه عن قمتين سابقتين لدواعٍ صحية، كما يشارك لأول مرة رئيس سيراليون المنتخب جورج ويا. كما حضر رئيس جنوب السودان سلفا كير، الذي تغيب عن عدد من القمم الإفريقية الماضية بسبب الصراع الدائر في بلاده منذ منتصف 2013، وغاب عن الجلسة المغلقة رئيس موريتانيا محمد ولد عبد العزيز، الذي تستضيف بلاده القمة الإفريقية المقبلة في يونيو.[3]

لقاء السيسي والبشير:

على هامش أعمال القمة؛ التقى مساء السبت 27/1 السيسي مع البشير لأول مرة بعد تصاعد أزمة سد النهضة في الفترة الأخيرة وتوتر العلاقات المصرية السودانية بسبب تصاعد الخلاف على مثلث حلايب وشلاتين بين البلدين، وشهد اللقاء تباحثاً حول مختلف جوانب العلاقات الثنائية وسبل الدفع قدماً بالتعاون بين البلدين، حيث اتفق الرئيسان على تشكيل لجنة وزارية بين الجانبين للتعامل مع كافة القضايا الثنائية وتجاوز جميع العقبات التى قد تواجهها، كما أكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المكثف من أجل ترسيخ التعاون خلال الفترة المقبلة والعمل على إعطاء قوة دفع جديدة للعلاقات فى كافة جوانبها وتحقق نقلة نوعية تلبى طموحات الشعبين الشقيقين، ووجه كلٌ من البشير والسيسي وزيري خارجية بلديهما، ومديري الأمن والمخابرات، بعقد اجتماع عاجل لوضع خارطة طريق تُعيد العلاقة إلى مسارها الصحيح، وتحصنها في المستقبل من أي إشكاليات، كما وجها الإعلام في البلدين بـ "الالتزام، وعدم تجاوز الحدود، وبالتعامل مع هذه العلاقة باعتبارها علاقة مقدسة، بعيداً عن أي مزايدات إعلامية.[4]

القمة الثلاثية لمصر والسودان وإثيوبيا:

على هامش أعمال القمة الإفريقية تم عقد قمة ثلاثية بين كلٍ من: مصر وإثيوبيا والسودان بخصوص ملف سد النهضة، والتي أعلن بعدها السيسي تشكيل لجنة مشتركة على أعلى مستوى من وزراء الخارجية والري والجهات المعنية للدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القمة الثلاثية، ومن جانبه، أوضح وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أنه تم الاتفاق خلال القمة الثلاثية على الانتهاء من الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة خلال شهر واحد، وأنه لا يوجد طرف وسيط في هذه الدراسات في الوقت الحالي، في إشارة إلى مقترح بمصر بإشراك البنك الدولي كطرف محايد في المفاوضات، في ديسمبر الماضي، والذي رفضته إثيوبيا، وعقب ختام اجتماع القمة الثلاثية، تحدث السيسي باسم البشير وديسالين، بعبارات مختصرة دون أي تفاصيل، حيث نفى وجود أزمة بين بلاده وإثيوبيا والسودان بشأن تطورات ملف سد النهضة[5]، وهو ما يراه البعض إهدار للحقوق القانونية لمصر حيث في التصريح إقرار مصري بالخروقات الإثيوبية للقانون الدولي الخاص بالأنهار المشتركة، وكذلك الحقوق التاريخية لمصر في الاتفاقيات الدولية السابقة.

رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي 2019:

يتم التناوب على رئاسة الاتحاد الإفريقي كل عام بصورة مناطقية – المناطق الإفريقية الخمسة، حيث كان يترأس الاتحاد عام 2017 الرئيس الغيني عن غرب القارة، ويترأسه هذا العام 2018 الرئيس الرواندي عن شرق القارة، وتم الاتفاق على ترأس سيسي مصر للاتحاد عام 2019 عن شمال القارة، ليشكل بذلك ثلاثتهم "ترويكا" المفوضية الإفريقية التي تشمل الرئاسة الإفريقية السابقة والحالية والقادمة.

شهدت فعاليات القمة العادية الثلاثين للاتحاد الإفريقي، بحضور السيسي، انتخاب رئيس جديد للاتحاد الإفريقي خلفًا للرئيس الغيني (ألفا كوندي) الذي انتهت ولايته. وتم اختيار الرئيس الرواندي (بول كاجامي) لتولي رئاسة المنظمة القارية؛ لتمكينه من إطلاق عملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد الإفريقي، خاصة أنه ترأس لجنة الإصلاح لمدة عام ونصف العام.[6]

الخُلاصة:

على المستوى المصري: يبدو أن نتائج القمة لم تأتِ بجديد، حيث أن التطمينات التي خرجت بها القمة الثلاثية والخاصة بسد النهضة سبق وأن سمعنا مثلها في قمم أخرى شبيهة، لم تمنع إثيوبيا من استكمال العمل بالسد الأمر الذي أقرته مصر بموجب إعلان المبادئ الذي وقّع عليه السيسي عام 2015، وهو ما يبدو في تحركات مصر لمحاولة إقناع السودان وجنوب السودان بالموافقة على استكمال مشروع قناة جونجلي لإنقاذ الفاقد من مياه النيل والذي كان قد توقف في ثمانينات القرن الماضي، ويواجه الآن خلافاً مالياً بين مصر والسودان وجنوب السودان، على تحمل مبالغ تعويض مقاولي المشروع بعد توقفه بسبب الحرب الأهلية في جنوب السودان خلال ثمانينات القرن الماضي. وفي ظل الخلاف القائم ليس هناك مايضمن لمصر حتى في حالة موافقة السودان على استكمال المشروع أن تترك لمصر نسبتها من مياه القناة الجديدة مجاناً دون مقابل، مما يعني عدم حل مصر لأزمة المياة التي ستنتج عن ملء بحيرة خزان سد النهضة الذي تسعى إثيوبيا لإتمامه الآن في حين تجاري مصر في كل الاجتماعات واللقاءات الدائرة بين البلدين لكسب الوقت ووضع مصر أمام الأمر الواقع بعد استكمال بناء السد وبدء التخزين، أما بالنسبة لرئاسة الاتحاد الإفريقي فليس صحيحاً ما يُنشر عن كونه سيُّمكن مصر من حل مشكلة سد النهضة مع إثيوبيا التي رفضت سابقاً ولازالت ترفض تدخل المنظمات الدولية كوسيط لحل الأزمة ومن بينها الاتحاد الإفريقي والذي لاتقضي مبادئ قانونه التأسيسي بحق الاتحاد في التدخل في دولة عضو سوى في ثلاث حالات استثنائية فقط، هي جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، والجدير بالذكر أنه لم يطلب وساطة الاتحاد الإفريقي في هذه القضية من قبل سوى الرئيس المصري محمد مرسي ولكن لم يملك الوقت لإتمام الأمر.

أما على المستوى الإفريقي: ففي حال نجحت الدول الإفريقية في تنفيذ نتائج القمة، وماخرج عنها من إقامة السوق المشتركة وحرية الحركة والتنقل والتمويل الذاتي للاتحاد الإفريقي ومحاربة الفساد والإرهاب، سيكون هناك تقدماً كبيراً في الملفين السياسي والاقتصادي لدول القارة، كما ستكون قد حققت تلك الدول خطوة كبيرة على طريق الاستقلال الفعلي عن الاستعمار الذي لم يخرج فعلياً منها حتى الآن ولازالت مُقدرات تلك الدول ترتبط بإرادة المانحين، إلا أن ذلك يصعب تنفيذه في الواقع العملي حيث مُعدل الفقر العالي الذي تُعاني منه معظم الدول الإفريقية، وحالة الاضعف الذي تُعاني منه أيضاً معظم الدول الإفريقية والذي يُعرضها للخروقات الأمنية سواء من بعض التنظيمات الإرهابية أو الجماعات الإثنية المعارضة أو حتى من دول إفريقية أخرى (في الدول التي بها نزاعات حدودية).



[1]  "جنوب إفريقيا تحتج على رئاسة رواندا لقمة أديس أبابا"، الجزيرة نت، 28/1/2018.                                    http://www.aljazeera.net/news/international/2018/1/28/

[2]  "القمة الإفريقية تتفق على تسوية قضايا أساسية"، الجزيرة نت، 29/1/2018.                                             http://www.aljazeera.net/news/international/2018/1/28/

[3]  "انطلاق القمة الإفريقية بعد تأخرها بسبب خلافات"، الجزيرة نت، 28/1/2018.                                           http://www.aljazeera.net/news/international/2018/1/28/

[4]  "أول لقاء للسيي والبشير وسط أجواء التوتر"، الجزيرة نت، 28/1/2018.                                                              http://www.aljazeera.net/news/arabic/2018/1/28

[5]  فيولا فهمي، "السيسي يعلن تشكيل لجنة مع السودان وإثيوبيا لمتابعة اتفاقات القمة الثلاثية"، الأناضول، 29/1/2018.                                         http://aa.com.tr/ar/1045697

[6]  أشرف سيد، "اختيار زعيم رواندا رئيساً للاتحاد الإفريقي لعام 2018"، فيتو، 28/1/2018.                                                             http://www.vetogate.com/3048104

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…