‫الرئيسية‬ العالم العربي لبنان هل تندلع حرب ثالثة في لبنان بسبب تمدد النفوذ الايراني قرب تل ابيب؟
لبنان - فبراير 5, 2018

هل تندلع حرب ثالثة في لبنان بسبب تمدد النفوذ الايراني قرب تل ابيب؟

 هل تندلع حرب ثالثة في لبنان بسبب تمدد النفوذ الايراني قرب تل ابيب؟

كل التوقعات كانت تشير لاحتمالات حرب رابعة في غزة يشنها الصهاينة في ظل استمرار إطلاق قوي المقاومة صواريخ على بلدات الاحتلال انتقاما لقتلي حركة الجهاد في الانفاق التي قصفتها اسرائيل، أو لتحريك ملف حصار غزة المجمد، بيد أن المفاجأة جاءت من الساسة الصهاينة أنهم لا يريدون حربا في غزة، وعلى العكس يتحدثون عن حرب ثالثة في لبنان.

ماذا يقف خلف التهديدات الإسرائيلية للبنان؟ ولماذا لبنان لا غزة؟ هل لانشغال حزب الله في سوريا وخسارته الكثير من قوته هناك؟ أم بسبب حصوله في ظل فوضي الحرب السورية على صواريخ عالية التقنية تهدد امن الدولة الصهيونية؟ أم بسبب التمدد الايراني في سوريا وبناء قواعد لها هناك بعضها قرب الجولان بما يهدد تل ابيب؟

لفهم جانب من النوايا الصهيونية، يمكن رصد العديد من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تركز على ضرب مشروع الصواريخ الإيراني في الأراضي اللبنانية، والتي تشير لمخاطر التمدد الايراني قرب الحدود في منطقة الجولان، وتزايد نشاط حزب الله من سوريا ضد اسرائيل وكسر التوازن العسكري بأسلحة ايرانية جديدة لحزب الله، فهل هي مجرد تهديدات أم مؤشرات علي حرب ثالثة؟

تهديدات حقيقية

التهديدات الشديدة التي أطلقها نتنياهو وكل الوزراء الصهاينة من وزير الدفاع، ووزير التربية، ووزير البناء، ورئيس الأركان، والناطق باسم الجيش ضد إيران ولبنان في توقيت واحد لا يمكن ان تكون مجرد تهديدات كلامية لعدة أسباب:

1-   قبل حربي لبنان الاولي والثانية تكررت نفس التهديدات ثم بدأت الحرب، وكان المعيار الصهيوني هو عدم استجابة لبنان للتهديدات التي أطلقت

2-   توقيت التهديدات ليس صدفة، ولكنه مرتبط بمعلومات استخباراتية تنشرها صحف اسرائيلية عن أن الإيرانيين يسعون لنقل مصانع الصواريخ من سوريّا، التي أصحبت مستهدفة من قبل إسرائيل بشكل ثابت، إلى لبنان، وأن إيران تقيم مصانع صواريخ دقيقة في لبنان تمثل اجتيازا للخطوط الحمراء.

3-   رئيس الوزراء الصهيوني ووزير الحرب تحدثا عن أن مصير سوريا ولبنان واحد، وأن تل ابيب لن تسكت حيال تعزيز قدرات حزب الله وإيران الاستراتيجية، وإن تطلب ذلك شن هجوم والتعرض لخطر قصف حزب الله لمدن اسرائيلية وهددوا بإبادة البنية التحتية للبنان بالكامل هذه المرة.

4-   حرص نتنياهو على القول للرئيس بوتين في لقائهما، أن "إسرائيل لن تسكت إزاء وجود صواريخ دقيقة في لبنان لافتا إلى أنها ستعمل ضد التمركز الإيراني في سوريا".

5-   قال الوزير الإسرائيلي، نفتالي بينت، في كلمة أمام المؤتمر السنوي لمعهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أنه يجب ضرب إيران مباشرة وعدم الاكتفاء بحزب الله، قائلا إنه يجب "ضرب رأس الأخطبوط" حسب تعريفه، وعدم الاكتفاء بضرب حزب الله في المواجهة القادمة على الحدود الشمالية".

6-   وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليرمان قال إن إسرائيل لن تتردد في المواجهة القادمة وإن الضربة ستكون قوية جدا و"لن يكون هناك صور مثل حرب لبنان عام 2006 حين شاهدنا سكان بيروت يتجولون على شاطئ البحر وسكان تل أبيب في الملاجئ، هذه المرة في تل أبيب وفي بيروت سيكونون في الملاجئ".

هل اسرائيل جادة في شن الحرب؟

وقد دفع هذا صحف تل ابيب للهلع ومطالبة حكومة نتنياهو بتوضيح حقيقة هل تنوي شن حرب مع لبنان ام لا؟ رغم انها تعلم ان هذه المعلومة سرية لا تعلن ما يثير تساؤلات: هل تشارك الصحف الصهيونية في حملة التهديد الكلامية لعل إيران وحزب الله يرتدعان أم أنها تخوفات من العودة الي الملاجئ وتوقف الحياة في نصف الدولة الصهيونية؟

اذ طالبت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الحكومة الإسرائيلية في افتتاحية لها بتقديم شرح واضح لمواطني إسرائيل إن كانت بصدد شن حرب في لبنان على خلفية التهديدات التي أطلقها المتحدث باسم الجيش في مواقع لبنانية ورئيس الحكومة ستكون عواقبها  مؤلمة للجانبين؟

وتساءلت: "لماذا يجب علينا أن نخرج لحرب في لبنان بسبب مصنع صواريخ؟"، "هل هذا المصنع سيغيّر الميزان الاستراتيجي في المنطقة أكثر من التهديدات الأخرى؟".

أيضا اهتم العديد من الصحف الإسرائيلية بانتقال التصعيد الكلامي الأخير بين قادة إسرائيل من جانب وميليشيا حزب الله اللبناني من جانب آخر، وذلك على خلفية النزاع على أحقية امتلاك بلوك الغاز رقم 9 في البحر الأبيض المتوسط.

وكان وزير ​الأمن الإسرائيلي​ ​أفيجدور ليبرمان​ هدد، باجتياح لبنان في الحرب القادمة، زاعمًا أن ملكية البلوك رقم 9 للغاز في مياه البحر الأبيض المتوسط والواقع على الحدود بين إسرائيل ولبنان، تعود لإسرائيل.

واعتبر "حزب الله" اللبناني تصريحات ليبرمان "تعبيرا جديدا عن الأطماع الإسرائيلية في ثروات لبنان، مؤكدًا أنه سيتصدى لأي اعتداء على حقوق لبنان النفطية والغازية".

وقالت "جيروزاليم بوست" أن حزب الله يعتقد حقا أن لديه القدرة على التغلب على إسرائيل بعدما راكم خبرات من القتال إلى جانب نظام الأسد وإيران وروسيا في سوريا، أو ربما يرجع ذلك إلى أن حزب الله قام منذ عام 2006 ببنائه بشكل صارخ ترسانة الصواريخ، بما في ذلك الصواريخ التي يمكن أن تصل إلى وسط إسرائيل والتي نمت عشرة أضعاف تقريبا، وفقا لتقييمات الاستخبارات الإسرائيلية، في السنوات القليلة الماضية.

ومن المؤكد أن مئات من هذه الصواريخ قادر على ضرب العاصمة تل أبيب، فضلًا عن عدد قليل يمكنه أن يضرب ميناء إيلات في أقصى الجنوب.

وما يقلق تل ابيب أكثر هو زيادة دقة صواريخ حزب الله، وإذا تمكن الإيرانيون من ارساء خطوط إنتاج بالقرب من مخازن حزب الله في لبنان، فإن هذه الدقة ستزداد إلى حد كبير، ولن تتمكن إسرائيل من القيام بالكثير عنها دون بدء الحرب.

تداعيات الحرب على مصر والمنطقة

ولكن ما هي تداعيات هذه الحرب لو اندلعت بين اسرائيل وحزب الله والتي يتوقع ان يشارك فيها الايرانيون وقد تمتد الي سوريا لو لم يتم السيطرة عليها، أو تصل لحرب إسرائيلية ايرانية مباشرة؟

من الواضح ان غياب الدور المصري الخارجي في الآونة الاخيرة وانشغال السيسي في تامين حكمه وضبط الصراع مع خصومه المحتملين خاصة العسكريين وبجهاز المخابرات، سيكون له أثر في صعوبة فرملة هذه الحرب أو التدخل للواسطة كما حدث في مرات سابقة قبل تدمير الطرفان لأكبر عدد ممكن من منشات البلدين.

وأن غياب الدور السعودي أيضا بحكم الانكفاء الداخلي في الصراع مع الأمراء والتورط المتزايد بلا مخرج في اليمن، سيزيد مأزق وجود وسيط عربي يعمل مع الغرب لإنهاء الحرب لو اندلعت.

هناك مخاطر أخرى من انزلاق القوتين العظميين في الصراع بحكم الدعم الروسي لإيران والدعم الامريكي لإسرائيل، وبقدر ما سيكون هذا عامل الفرملة ضد تفاقم الحرب بقدر ما قد تؤدي حماقات ترامب وبوتين لتصعيد يمتد لسوريا وربما إيران خاصة لو انتقل الامر للاتفاق النووي الغربي مع إيران أو ملفات اقليمية اخري.

ورغم هذا سيكون من الصعوبة تحديد مستقبل المنطقة بعد هذه الحرب المحتملة إلا بناء على حجم مكاسب وخسائر كل طرف، إذ تتطلع تل ابيب لتوجيه ضربة مميتة للبنان هذه المرة لتعزز فكرة أنها الطرف العسكري الأقوى في المنطقة، بينما تسعي ايران عبر وسيطها حزب الله لتوجيه ضربة قوية لتل ابيب تمنعها من الاقتراب من لبنان او سوريا وتسمح لها بتمديد نفوذها بحرية قرب الحدود الصهيونية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مرفأ بيروت انفجار بدرجة زلزال – من الفاعل؟

الثلاثاء 4 أغسطس 2020 تم إعلان  بيروت مدينة منكوبة، بعدما شهدت في الساعة السادسة عصرا انفج…