‫الرئيسية‬ العالم العربي “غاز المتوسط” وانتخابات 2019 التركية ومستقبل السجال مع مصر
العالم العربي - فبراير 13, 2018

“غاز المتوسط” وانتخابات 2019 التركية ومستقبل السجال مع مصر

 غاز المتوسط" وانتخابات 2019 التركية ومستقبل السجال مع مصر

 

بعد وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا في 2002، سعى إلى تحويل تركيا من دورها كجسر تربط بين الدول الكبرى، وأداة الغرب في تطويق الاتحاد السوفيتي، لدولة مركزية استناداً لعمقها الاستراتيجي، الذي يمتد للمنطقة العربية.

وفي سبيل الوصول إلى ذلك، هندست أنقرة علاقاتها الخارجية وفقا لنظرية (صفر مشاكل)، ومنذ انطلاق ثورات الربيع العربي وتداعياتها، لم تستطع التمسك بهذا المبدأ؛ لأنها وجدت نفسها في صراع بين القيم والمصالح ، وجاء انحياز تركيا لتطلعات شعوب المنطقة لقيم الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان سببا في تأزيم علاقاتها بالعديد من الدول.

وعلى هذا الأساس، تباعدت العلاقات التركية المصرية بعد انقلاب 3 يوليو 2013م على أول حكومة منتخبة ديمقراطيا في مصر برئاسة الدكتور محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وشهدت العلاقات توترا حادا على المستويات السياسية والدبلوماسية، بينما فضل البلدان أن تبقى العلاقات الاقتصادية بعيدة عن هذه التوترات.

وبلغت العلاقات ذروة التأزيم في عدد من المحطات كان أهمها في نوفمبر 2013، حينما أعلنت حكومة حازم الببلاوي المعينة من جانب الجنرال عبدالفتاح السيسي، سحب سفيرها من أنقرة، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع تركيا لمستوى القائم بالأعمال؛ وذلك ردا على الانتقادات الحادة من جانب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للممارسات القمعية من جانب نظام العسكر في مصر بحق أنصار المسار الديمقراطي والربيع العربي من الإسلاميين،  الأمر الذي دفع تركيا إلى الرد بالمثل والتأكيد على عدم اعتراف الحكومة التركية بشرعية 30 يونيو.

ومع دخول شهر فبراير من عام 2018م، تسببت بعض الملفات والقضايا الإقليمية في تأزيم العلاقات بين البلدين ومنها التباين الواضح حيال ملفات الربيع العربي والإخوان المسلمين والأزمة السورية والموقف من حصار قطر وتأمين البحر الأحمر بعد الزيارة التي قام بها الرئيس التركي للسودان في أواخر ديسمبر 2017م. بينما ا اختار البلدان النأي بالملف الاقتصادي بعيدا عن توترات السياسة ما خلف منه فرصة وحيدة للتقارب بينهما وسط غيوم سوداء وسحب داكنة من الأزمات والمشاكل الناتجة عن تباين وجهات النظر حيالها بين البلدين.

 

ملفات التأزيم

تشهد العلاقات بين البلدين تأزيما في "5" ملفات أخطرها الموقف الداعم من جانب حكومة أنقرة والرئيس التركي أردوغان للإخوان المسلمين والفصائل الإسلامية والمدنية التي رفضت انقلاب 3 يوليو 2013م، واحتضان المهاجرين منهم خوفا من بطش  الجنرال السيسي وأجهزته الأمنية، إضافة إلى الانتقاد المستمر من جانب الرئيس التركي للممارسات القمعية من جانب نظام السيسي بحق المعارضين لحكمه.

ويأتي الموقف التركي الرافض لانقلاب 3 يوليو مبدئيا نظرا لما عانته تركيا من انقلابات عسكرية دموية أربكتها ودفعتها إلى التخلف والتراجع، كما خلفت وراءها آلاف المشاهد الدموية والقصص المروعة لانتهاكات حقوق الإنسان. من جانبه ينتقد نظام 30 يونيو الموقف التركي ولا سيما بعد بث عدة فضائيات مصرية من أنقرة أهمها "مكملين" التي بثت عدة تسريبات فاضحة للنظام، وكذلك قناتي"الشروق" والوطن"، وهي الفضائيات التي تنتقد نظام حكم 30 يونيو بصورة أزعجت نظام السيسي وفاقمت من الأزمة بين البلدين واعتبرها النظام المصري تدخلا في الشأن الداخلي، بينما تراه تركيا دعما للشعوب المتطلعة نحو الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، بل انتقد الرئيس التركي السماح للجنرال السيسي بإلقاء كلمة أمام الأمم المتحدة يوم الأحد 28 سبتمبر 2014م خلال مشاركته في الدورة الـ 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتساءل أردوغان خلال كلمة ألقاها في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في إسطنبول وقتها إذا كانت الأمم المتحدة "مكاناً مناسباً لكي يلقي فيه الانقلابيون خطاباتهم؟!".

وفي أبريل 2015م، وضع الرئيس التركي "4" شروط ينبغي استيفاؤها قبل الحديث عن استعداد تركيا لإعادة العلاقات مع مصر.تتمثل في إطلاق سراح  الدكتور محمد مرسي، وإلغاء أحكام الإعدام التي صدرت بحق الآلاف من المعارضين السياسيين لنظام الانقلاب الذين يواجهون الإعدام الآن في مصر.أما الشرط الثالث حسب أردوغان فهو أن مصر بحاجة إلى إطلاق كل السجناء السياسيين. وأخيرًا، رفع الحظر عن كل الأحزاب السياسية وذلك بهدف إعادة العملية الديمقراطية إلى طبيعتها.

والملف الثاني وراء تأزيم العلاقات هو ملف تأمين البحر الأحمر والزيارة التي قام بها الرئيس التركي إلى السودان في 24 ديسمبر الماضي 2017م، ومنحه جزيرة سواكن في حوض البحر الأحمر لإعادة ترميم آثارها المختلفة. الأمر الذي أزعج نظام 30 يونيو وادعى أن تركيا تستهدف إقامة قاعدة عسكرية للإضرار بمصر خصوصا وأن جزيرة "سواكن" لا تبعد أكثر من 80 كم عن الحدود المصرية؛ الأمر الذي نفته كل من أنقرة والخرطوم، إلا أن ذلك لم يشفع في تقليل الهجوم الضاري في إعلام السيسي ضد البلدين.

ويعد الموقف من الأزمة الخليجية هو الملف الثالث وراء تأزيم العلاقات، فقد توصل الرئيس التركي إلى قناعة مفادها أن هامش المناورة أمام تركيا قد تضاءل إلى حد بعيد وأن عليه اتخاذ موقف واضح من الأزمة والوقوف إلى جانب أحدهما، وجاءت مسارعة البرلمان التركي في 7 يونيو 2017م إلى المصادقة على الاتفاق العسكري بين تركيا وقطر، ثم إرسال قوات ومعدات ثقيلة، جاءت هذه التحركات بمثابة رسالة تركية الى تحالف الحصار مفادها أن تركيا معنية بهذه الأزمة إلى حد بعيد ولن تقف مكتوفة الأيدي في حال تدهورت الأوضاع في المنطقة. بل ألمح أردوغان إلى تلك الدول الخليجية التي كانت مسرورة بحسب وصفه من محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، مضيفا "ونعرف جيدا ماذا فعل البعض ليلة محاولة الانقلاب".

وتوصلت أنقرة أنها الهدف التالي بعد الدوحة، لأن أنقرة لا تخفي تأييدها لجماعة الاخوان المسلمين وحركة حماس الفلسطينية وتستضيف قادة هاتين الجماعتين على أراضيها إلى جانب تطابق سياسة البلدين في الملف السوري، وكل الحجج التي أوردتها السعودية والامارات لاتهام الدوحة بتأييد ما وصفتها بـ"الجماعات الارهابية" يمكن تكييفها بسهولة لتنطبق على تركيا.

ويأتي تباين موقف البلدين من الأزمة في سوريا في المرتبة الرابعة بين ملفات التأزيم، فأنقرة اختارت من البداية الانحياز لتطلعات الشعب السوري نحو الحرية والديمقراطية رغم علاقتها القوية مع نظام بشار قبل ذلك، وجاءت المذابح الدموية التي مارسها النظام السوري بحق شعبه لتجعل تركيا أكثر إصرارا على ضرورة رحيله. وهو نفس الموقف الذي تبناه الرئيس محمد مرسي في عام حكمه،  فلما وقع الانقلاب تغير الموقف المصري بصورة كاملة، وتسبب ذلك في رفع مستوى التطرّف في سورية ردة فعل على عدم نجاح تجربة الإسلاميين المعتدلين في مصر.  وأظهر نظام 30 يونيو انحيازا سافرا للنظام السوري باعتباره يمثل امتدادا للنظم العسكرية المتسلطة في المنطقة وحائط صد ضد تطلعات الشعوب نحو الحرية والديمقراطية.

أما الملف الخامس من ملفات التأزيم فيبدو مفتعلا من جانب نظام 30 يونيو، ويتعلق بتصريحات وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، بشأن عدم الاعتراف بالاتفاق المبرم بين مصر وقبرص في عام 2013 بترسيم الحدود البحرية بين البلدين وتقاسم مكامن الهيدروكربون للاستفادة من المصادر الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلدين في شرق البحر المتوسط. وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً شجبت فيه تلك التصريحات، وأكدت أنه لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، لأنها تتسق مع قواعد القانون الدولي، وتم إيداعها كاتفاقية دولية في الأمم المتحدة. وحمل بيان الخارجية المصرية بشدة على أنقرة، رافضاً "أي محاولة للمساس أو الانتقاص من حقوق مصر السيادية في تلك المنطقة، وأنها تعتبر مرفوضة وسيتم التصدي لها".

لكن تركيا لم تنتقد الاتفاقية بسبب مصر، بل بسبب عدم اعترافها باستقلال قبرص، واعتبارها المياه الإقليمية القبرصية حقاً سيادياً لتركيا، وأنه كان يجب على قبرص عدم إبرام أي اتفاق لحين تسوية الأزمة القبرصية، فضلاً عن حل الخلاف الحدودي البحري بين تركيا واليونان. ولذلك فإن أنقرة تتجه لاتخاذ خطوات قانونية دولية لإبطال الاتفاقية، بدعوى انتهاكها للجرف القاري والمياه الإقليمية التركية عند خطي طول محددين، لمناسبة بدء قبرص أنشطة بحثية للتنقيب عن الغاز الطبيعي في المنطقة الاقتصادية الخاصة بها وفق الاتفاقية، والتي تعتبرها تركيا جزءاً من المياه الإقليمية المتنازع عليها، والمناطق المتداخلة بينها وبين اليونان. وتخشى تركيا أن تنجز اليونان ترسيم حدودها البحرية مع مصر، أسوة بقبرص، وتودع تلك الحدود في الأمم المتحدة كما حدث بين مصر وقبرص، فيؤدي هذا الأمر إلى تصعيب فرصة تركيا في تأمين سيادتها على بعض الجزر المتنازع عليها مع اليونان.

 

التقارب الاقتصادي

أما فرصة التقارب الوحيدة فهي الملف الاقتصادي الذي فضلت البلدان النأي بها عن توترات السياسة، ووفقاً لبيانات وزارة الاستثمار، تأتي تركيا في المركز الخامس أوروبياً من حيث حجم الاستثمار في مصر خلف إيطاليا وإنجلترا وفرنسا وألمانيا. ومع تنامي حركات الانسحاب وفي ظل انخفاض حجم التكلفة والمخاطرة في المصالح القائمة للمستثمرين الأتراك، تظهر مؤشرات إلى إمكانية مضاعفة حجم استثماراتهم في مصر.

وكشفت تقارير من جمعية رجال الأعمال الأتراك والمصريين، أن مصر صدرت خلال 9 أشهر فقط من عام 2017، منتجات إلى تركيا قُدرت بمليار و500 مليون دولار، وأنه يوجد أكثر من 210 شركات تركية في مصر تبلغ استثماراتها "2,5" مليار دولار، توفر أكثر من 60 ألف فرصة عمل، وجارٍ التحضير لبناء مدينة صناعية تركية على مساحة مليون متر في مدينة العاشر من رمضان، بالإضافة إلى وجود شركات تركية جاهزة لضخ استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بحسب تصريحات لرئيس الجمعية المصرية التركية أتيللا أطاسيفين. كما ارتفع في 2017 حجم التبادل التجاري إلى 4.6 مليارات دولار.

وعلى المستوى الرسمي، تراجعت التصريحات التي تسبب توترا في العلاقات وجاءت تصريحات سامح شكري وزير الخارجية في أكتوبر 2017م عن تطلعه لزيارة أنقرة لتعكس تقاربا لم يدم طويلا لأن العلاقات سرعان ما توترت بعد زيارة أردوغان للسودان في ديسمبر. وشجعت الحكومتان المؤتمر الاقتصادي التركي المصري الذي عُقد في مدينتي قونيا وإسطنبول (26/11 ـ 1/10 /2017) والذي شارك فيه 88 شركة مصرية، وممثلون من الحكومة، واتحاد الصناعات المصرية.

 

السيناريوهات المحتملة

وفي ضوء عدد من المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية الحالية والمحتملة، يمكن تناول مسارات العلاقات المصرية التركية خلال عام 2018 من خلال ثلاثة سيناريوهات محتملة:

السيناريو الأول: استمرار الوضع على ما هو عليه على المستويين السياسي والدبلوماسي، من توترات وهجوم إعلامي متبادل واستمرار تخفيض التمثيل الدبلوماسي لدرجة القائم بالأعمال، والتصريحات العدائية الرسمية المتبادلة، لكن ذلك لا يمنع من تعظيم الاستفادة من تطوير العلاقات الاقتصادية بما يحقق قدرا من المنافع المتبادلة بين الجانبين.

ويعزز من هذا السيناريو عدد من المؤشرات، أهمها أن ملفات التأزيم الخمسة لا تزال على حالها ويبدو أنها مرشحة لمزيد من التوتر في ظل سياقات إقليمية تستهدف تمرير صفقة القرن التي يرعاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع ما يترتب على ذلك من ضرورة إضعاف الحركات الإسلامية وأهمها الإخوان وحماس، إضافة إلى تساهل نظام 30 يونيو في تمرير الصفقة التي تفضي إلى منح القدس للصهاينة إرضاء للأمريكان حتى يقبلوا بفترة رئاسية ثانية للجنرال السيسي.

ولا شك أن هذه الممارسات سوف توفر أجواء ساخنة، تسهم في مزيد من التأزيم. يضاف إلى ذلك إصرار تركيا على دعمها للمهاجرين من الشعوب المتطلعة نحو الحرية وتمسكها بتوفير أجواء آمنة لهم وعدم السماح بتسليمهم للحكومات المستبدة، ولكن هذا الموقف التركي المبني على القيم معرض لهزة عنيفة في عام 2019 الذي يشهد إجراء أول انتخابات رئاسية بعد الدستور الجديد الذي حول تركيا من ديمقراطية نيابية إلى نظام رئاسي.

السيناريو الثاني: قطع العلاقات:

وفق هذا المسار، سيحدث مزيد من التوتر يصل لدرجة قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بشكل كامل، وقد تصل لقطع العلاقات الاقتصادية والتجارية أو تخفيفها في حدودها الدنيا، يتبعها إجراءات تصعيدية مؤثرة من قبل كل دولة تجاه الملفات الحساسة للأخرى، كأثيوبيا وليبيا في حالة مصر، أو قبرص واليونان والأكراد في حالة تركيا.

وبما أن ملف جماعة الإخوان المسلمين هو من أسباب  التوتر بين البلدين، فإن أى مزيد من التوتر بين البلدين غالبا سيكون مرهون بمزيد من التوتر في هذا الملف، كإعدام بعض قيادات جماعة الإخوان، وبالأخص إعدام الدكتور “محمد مرسي”، ويعتبر هذا المسار غير مرجح؛ نظراً لتكلفة قرار الإعدام داخل مصر وخارجها من ناحية، وتكلفة قرار قطع العلاقات بشكل كامل على البلدين.

السيناريو الثالث: عودة العلاقات

وهو المسار الذي يمكن أن يحدث حال شهدت الأوضاع في مصر تغيرا نحو التهدئة واحترام حقوق الإنسان والإفراج عن المعتقلين وفتح المجال العام ولو جزئيا، ولكن ممارسات الجنرال السيسي تبدو بعيدة عن هذا التوجهات، ويمكن للعلاقات أن تعود كاملة حال تغير النظام في مصر لأي سبب من الأسباب خصوصا وأن المشهد المصري مفتوح على كل الاحتمالات المفاجئة.

وربما تشهد العلاقات تطورا تدريجيا محدودا حال لم يقم نظام 30 يونيو بإجراءات حادة تتعلق بقيادات الإخوان من جهة أو ملف القدس وفلسطين وحركة حماس من جهة أخرى.

في إطار هذا المسار الرئيسي هناك مساران فرعيان،

 إما عودة العلاقات بشكل كامل، أو عودتها جزئياً بشكل متدرج:

ويعتبر هذا المسار غير مرجح، فكما أن إعدام “مرسي” غير محتمل حدوثه، فكذلك الإفراج عنه إجراء مستبعد في ظل السياق الحالي، خصوصا وأن السيسي يعاني من أزمة شرعية فكيف يفتح المجال لمن هو صاحب الشرعية الفعلي؟

خاتمة

يبدو أن العلاقات التركية المصرية سوف تبقى متوترة على حالها على المستويين السياسي والدبلوماسي، بينما الأرجح أن يشهد الملف الاقتصادي تطويرا من الجانبين يسمح للطرفين الاستفادة المشتركة، وربما تشهد العلاقات مزيدا من التأزم خلال الفترة المقبلة؛ وذلك بناء على الإجراءات التي يقوم بها نظام الجنرال السيسي وتحالفه الوثيق مع الإدارة الأمريكية التي تنتمي لليمين المتطرف وتوجهاتها الرامية نحو تمرير صفقة القرن مع ما يترتب على ذلك من أزمات واضطرابات في المنطقة في محاولة التصدي لعمليات التفكيك الرامية لتشكيل خريطة جديدة تلبي كل أطماع إسرائيل على حساب شعوب المنطقة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الموقف التركي القائم على الانحياز للقيم وتطلعات الشعوب نحو الحرية والديمقراطية ربما يتعرض في العام المقبل 2019 لهزة كبيرة حال لم يوفق الرئيس التركي رجب أردوغان في الفوز بها، ما يعني أن الموقف التركي ربما يبقى كما هو وربما يتغير كليا أو جزئيا بناء على نتائج الانتخابات الرئاسية المرتقبة أواخر العام المقبل؛ وهو ما يستوجب البحث عن بدائل من الآن حتى لا يتفاجأ المهاجرون بسيناريو كارثي لم يحسبوا له حسابا كما حدث في 3 يوليو 2013م.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …