‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر تصريحات نادر فرجاني
مصر - فبراير 13, 2018

تصريحات نادر فرجاني

 تصريحات نادر فرجاني

مقدمة

بدأت الخلافات داخل النظام المصرى تطفو على السطح بقوة، وتحول الصراع من الكواليس إلى خشبة المسرح، ومن الظلال إلى وضح النهار؛ وهو ما بدا جلياً فى خطاب السيسى عند إفتتاح حقل الغاز الطبيعى "ظهر"، فقد أشار السيسى أن أي مساس باستقرار مصر ثمنه حياته وحياة الجيش، وتحدث السيسى بلهجة حادة وغاضبة إلى معارضيه، وتشير التحليلات إلى أن هذا الخطاب موجه بصورة كبيرة إلى معارضيه من داخل الدولة، خاصة فى ظل الحديث عن وجود رغبة فى التخلص من السيسى عن طريق دعم أحمد شفيق ومن بعده عنان، وخاصة بعد الحديث عن وجود دعم من قبل جهاز المخابرات العامة وبعض القيادات العسكرية داخل الجيش، وهو ما أدى إلى قيام السيسى بعزل مدير المخابرات العامة "خالد فوزي" وإصدار أوامر باعتقال سامي عنان؛ وهو ما دفع العديد من المحللين إلى التأكيد على وجود خلافات قوية بين السيسى والمؤسسة العسكرية.

مظاهر الخلاف بين السيسى والجيش

يشير العديد من المحللين إلى وجود خلافات قوية بين الجيش والسيسى، وتتمثل أبرز مظاهر هذا الخلاف، كما أشار إليها نادر الفرجانى "خبير الاقتصاد الدولي المصري وعضو الحركة المدنية الديمقراطية"، والتى تتمثل فى:

·         إعتقال عشرات من قيادات الجيش الرافضة لسياسات السيسي، فهناك مصادر عسكرية تشير إلى قيام المخابرات الحربية بإعتقال ما يقرب من 23 قيادة عسكرية كانوا موالين لسامى عنان، وتضم القيادات العسكرية المعتقلة، ضباطا من رتب رفيعة، بينهم 3 من قيادات المنطقة العسكرية الشمالية، بمحافظة الأسكندرية[1].

·         محاولة أغتيال صدقى صبحي فى سيناء، وهي المحاولة التى أشار العديد من المحللين إلى أنها محاولة من السيسى للتخلص من صدقي صبحي، خاصة وأن السيسي لا يستطيع التخلص منه نظراً لأن منصب وزير الدفاع محصن دستورياً.

·         تهديد السيسى للجيش وبالأخص للقيادات المعارضة لسياساته، عندما ربط بين حياته وحياة الجيش فى الخطاب الذي ألقاه عند افتتاح حقل ظهر[2]؛ وهو ما يعنى أن السيسى لن يتنازل عن الحكم وإن كلفه ذلك حياته أو حياة الجيش، وهو ما قام به السيسى فعلاً وتمثل بشكل واضح فى إعتقال سامي عنان، وقبله العديد من القيادات التى قام بإخراجها من المجلس العسكرى، والإتيان بقيادات أكثر ولاءً له.

·         كما يمكن الإشارة أيضاً إلى محاولة القيادات التى أخرجها السيسى من الجيش إلى التخلص من السيسى، عن طريق دعم مرشح منافس له، وتم الإتفاق على دعم أحمد شفيق، وعندما انسحب شفيق تم الإتفاق على دعم سامي عنان، وهو ما أكد عليه الكاتب البريطانى الشهير ديفيد هيرست، في مقال له على موقع ميديل إيست آي عن الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة، حيث أكد هيرست "إنه قبل أيامٍ من إعلان أحمد شفيق عن ترشحه قصير العُمر للانتخابات الرئاسية، انعقد اجتماعٌ في القاهرة من أجل اختيار من سيرأس حملةً جادة للإطاحة بـ عبدالفتاح السيسي، وحضر الاجتماع عددٌ من جنرالات الجيش السابقين رفيعي المستوى، ورموز المجتمع المدني، وكان من ضمن الحضور سامي عنان رئيس الأركان السابق، وحضر أيضاً مجدي حتاتة، أحد من سبقوا عنان في منصب رئيس الأركان، وأسامة عسكر قائد الجيش الميداني الثالث سابقاً"[3].

·         وأشار فرجاني أيضاً إلى إمكانية استقواء السيسى بالجيش الإسرائيلى ضد الجيش المصرى "وإن كان هذا الرأى مبالغ فيه"، على غرار ما يتم الأن من قيام الجيش الإسرائيلى بقذف مواقع فى سيناء بموافقة السيسي، فقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن سلاح الجو الإسرائيلي يقوم بشن ضربات جوية داخل مصر بعلم القاهرة وموافقة عبد الفتاح السيسي منذ العام مصر، وفي كثير من الأحيان أكثر من مرة في الأسبوع، بموافقة السيسي، وقد استخدمت في تلك الغارات طائرات من دون طيار ومروحيات وطائرات مقاتلة[4].

خاتمة

تسير العلاقة بين السيسي والمؤسسة العسكرية فى مسارين: المسار الأول، وهو استمرار هذه الخلافات وزياداتها، ومع عدم تمكن السيسى من احتوائها واستمرار التعامل بمبدأ الإقصاء دون القيام بحل هذه الخلافات، وفى ظل حالة الإنغلاق السياسى قد لا يجد المعارضين للسيسى إلا الاغتيال كطريقة وحيدة للتخلص منه؛ المسار الثانى، وهو قدرة السيسى على احتواء هذه الخلافات من خلال زيادة القدرات الإقتصادية للجيش، وهو ما يضمن له استمرار ولاء الأكثرية من الضباط، والذين يرون أن وجود السيسى فى الحكم يضمن لهم تحقيق إمتيازات أكبر من خروجه من الحكم .



[1] زين الأنصارى، " حصري.. اعتقال 23 قيادة عسكرية في الجيش المصري من الموالين لـ«عنان»"، الخليج الجديد، 31/1/2018، الرابط

[2] يوتيوب، " كلمة السيسي اليوم ورسائل هامة خلال افتتاح حقل ظهر للغاز الطبيعي"، 31/1/2018، الرابط

[3] هاف بوست عربى، " هل يأمن السيسي جنرالاته بعد الإطاحة بشفيق وعنان؟.. ديفيد هيرست: ما فعله بالجيش لن يجعله في مأمن من الانقلابات"، 25/1/2018، الرابط  

[4] الجزيرة مباشر، " نيويورك تايمز: إسرائيل شنت أكثر من 100 غارة جوية داخل مصر بموافقة السيسي"، 3/2/2018، الرابط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…