‫الرئيسية‬ العالم العربي تونس زيارة ماكرون لتونس وموقف النهضة
تونس - فبراير 13, 2018

زيارة ماكرون لتونس وموقف النهضة

 زيارة ماكرون لتونس وموقف النهضة

تتمتع القارة الإفريقية بمواردها الغنية التي كانت ولازالت مطمعاً لكل دول العالم، مما يجعل دول القارة أرضاً خصبة للتنافس والصراع بين القوى الكبرى، وتُعتبر فرنسا من أقوى الدول نفوذاً في القارة –إن لم تكن الأقوى على الإطلاق-، وبالنسبة لماكرون الرئيس الفرنسي الشاب فتتركز سياسته الخارجية على عدة محاور، أهمها: الأمن، والاستقلالية، وتعزيز النفوذ. وبالنسبة لتونس فلطالما اعتبرتها فرنسا الامتداد الطبيعي لنفوذها في المنطقة ومدخلها إلى إفريقيا، فجاءت زيارة ماكرون لتونس لتُعزز تلك العلاقات بعد توترها خلال الفترة السابقة التي دعمت فيها فرنسا بن علي الديكتاتور الذي ثار ضده الشعب التونسي، والتي أخذ فيها ماكرون يغازل التونسيين مادحاً ثورتهم ومُصححاً خطأ سابقه فرانسوا هولاند. ثم أخذ يداعب الإسلاميين مشيراً إلى تجربة تونس التي أثبتت أنه لا تعارض بين الإسلام والديمقراطية. فماذا كانت أهداف ونتائج تلك الزيارة؟ وماذا كان موقف الإسلاميين في تونس منها؟ تلك هي التساؤلات التي ستسعى تلك الورقة للإجابة عليها خلال السطور القليلة القادمة.

زيارة ماكرون لتونس: الأهداف والنتائج

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول زيارة رسمية له إلى تونس يوم الأربعاء 31 يناير في زيارة استغرقت يومين، ليلتقي بنظيره الباجي قائد السبسي ورئيسي البرلمان والوزراء، وللإشراف على منتدى العلاقات الاقتصادية التونسية الفرنسية. وصحب ماكرون في هذه الزيارة وزراء الخارجية والتربية الوطنية والتعليم العالي الفرنسي، إضافةً إلى مجموعة من كبار رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات الفرنسية.[1]

الأهداف: تونس شأنها شأن دول القارة الإفريقية الأخرى تُعتبر أرضاً للتنافس والصراع الدولي بين القوى الكبرى، فبالرغم من صغر الدولة التونسية؛ إلا أنها في موقع استراتيجي بالنسبة لتلك القوى وخاصةً فرنسا، فهي من ناحية مدخلاً لإفريقيا، ومن ناحية أخرى مدخلاً للتحكم في الهجرة غير الشرعية التي تؤرق فرنسا وتؤثر على أمن حدودها، كما أنها من ناحية ثالثة صارت مصدراً للثورات العربية وكذلك قدمت نموذجاً سياسياً إسلامياً تسعى تلك الدول لاستيعابه ودمجه في النظام التونسي ليكون نموذجاً لباقي دول المنطقة فتضمن بذلك تحييدهم، وهو الهدف الأمريكي القديم في المنطقة – أوباما والحزب الديمقراطي، والذي ربما تسعى فرنسا الآن لتنفيذه في إطار التنافس الأمريكي الفرنسي للعب الدور الأكبر في القارة الإفريقية مُستغلةً الاهتمام الأمريكي بملفات أخرى. وكذلك فإن زيارة ماكرون تهدف لاستباق النفوذ التركي في تونس، تركيا تلك القوة الصاعدة التي تضع عينها على المتوسط الإسلامي مُستخدمةً قوتها الاقتصادية. وهكذا تكون الأهداف الاقتصادية المُعلنة ليست هي فقط الأهداف الحقيقية وراء زيارة ماكرون التي جاءت قبل الانتخابات البلدية التونسية المقررة في مايو القادم، حيث ترى فرنسا دائماً ضرورة تواجدها في قلب الأحداث التونسية خاصةً الانتخابات لتضمن استمرار سيطرتها على الوضع التونسي بعدها.

النتائج: كانت حصيلة الزيارة توقيع 8 اتفاقيات وعقود شراكة بين الجانبين في مجالات الأمن والتعليم والتنمية لم يكشف عن قيمتها الفعلية، وتشمل الاتفاقيات المُوقعة إنشاء جامعة تونسية فرنسية خاصة بإفريقيا والمتوسط، والتعاون الثنائي في مجال مكافحة وتمويل الإرهاب والتطرف. كما شملت الزيارة مُباحثات بشأن ملف الليبي أكَّد فيها البَلدان تمسكهما بالحل السياسي ودعم جهود المبعوث الدولي. وأكد ماكرون خلال زيارتهأن بلده متشبث بدعم تونس في مسارها نحو الديمقراطية وأطنب في الحديث عن نموذج تونسي ملهم، في حين وصف علاقة فرنسا بتونس بالاستثنائية.[2]

موقف حزب النهضة من الزيارة:

أكد حزب النهضة على موقعه الرسمي على أهمية زيارة ماكرون وحرص حركة النهضة على تعزيز العلاقات الثنائية بين تونس وفرنسا، وثمَّن الحزب – على حد قولهم – استعداد فرنسا لمواصلة دعم التجربة التونسية وخاصةً في مسار الانتقال الاقتصادي ودفع الاستثمار في تونس. ودعا المكتب التنفيذي للحزب الحكومتين التونسية والفرنسية إلى التعجيل بتنفيذ الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها وتطوير المشاريع والشراكات بما يخدم مصالح البلدين. كما ثمَّن الحزب ما جاء في خطاب ماكرون حول نجاح التجربة التونسية في تفرّدها بالجمع بين الإسلام والديمقراطية.[3]

وهكذا نجد موقف الحزب جاء مُتحفظاً يغلب عليه الطابع الرسمي، ويرجع ذلك إلى حديث النهضة باعتبارها جزءاً من النظام السياسي حيث تواجه تونس هذه الفترة أزمة اقتصادية تحتاج فيها لكل الداعمين، وهو الأمر الذي استغلته فرنسا. إلا أننا نرى أنه لايجب لحزب النهضة أن ينساق للتلميحات الفرنسية التي تشيد بالتجربة الإسلامية التونسية، فهي لاتعدو عن كونها تصريحات ديبلوماسية الغرض منها استخدام الإسلاميين لإحكام السيطرة الفرنسية على تونس في المستقبل حال وصول الإسلاميين أو مشاركتهم بشكل أقوى في الحكم.

الخُلاصة:

تهدف فرنسا – ماكرون إلى تعزيز النفوذ الفرنسي في القارة إفريقية لاسيما في ظل تراجع الدور البريطاني، والتواجد الفرنسي القديم في دول المغرب العربي الفرنكفونية، حيث تمتلك فرنسا أهدافاً اقتصادية وأمنية وثقافية في تلك المنطقة ومنطقة الساحل الإفريقي، ويعمل ماكرون بجد على الحفاظ عليها بمحاولة القيام بدور القائد لتلك المنطقة والذي يضمن لها استمرار تفوقها هناك على القوى الدولية والإقليمية الأخرى. ومن ثمِّ فقد جاءت زيارة ماكرون لتونس في هذا السياق مًستغلاً ماتعيشه تونس من أوضاع اقتصادية مُتردية تهدد استقرارها السياسي والذي ينعكس بطبيعة الحال على الأمن الفرنسي. وهكذا جاءت إشادته بالقوى الثورية والإسلامية بشكلٍ يهدف إلى إعادة الثقة بين التونسيين بكافة طوائفهم والشريك الأوروبي القديم، لمحاولة الحفاظ على الوضع الفرنسي في المستقبل تحت أي ظرف قد يطرأ على الخريطة السياسية التونسية متفادياً بذلك أخطاء سابقيه من دعم أحد الأطراف على حساب الآخر.



[1]  يسري ونّاس، "زيارة ماكرون لتونس .. ديناميكية جديدة لعلاقات قديمة؟ (خبراء)"، الأناضول، 1/2/2018.    http://aa.com.tr/ar/1045291

[2]  "حقيقة زيارة ماكرون إلى تونس"، العربي، 2/2/2018.     http://pages.alaraby.tv/

[3]  "بلاغ: النهضة ترفض الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والمدونون خلال أداء مهامهم ومساندتهم في دفاعهم عن حرية التعبير"، الموقع الرسمي لحركة النهضة، 3/2/2018. http://www.ennahdha.tn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

منح حكومة المشيشي الثقة .. اختبار جديد لقيس سعيد أمام تغير الخريطة البرلمانية التونسية

    على عكس كل المواقف السابقة، التي يبدو بها رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، كمهد…