‫الرئيسية‬ العالم العربي بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية مستقبل التوتر بين إسرائيل ومحور الممانعة على ضوء المشهد السوري
العالم العربي - فبراير 20, 2018

بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية مستقبل التوتر بين إسرائيل ومحور الممانعة على ضوء المشهد السوري

 بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية

 مستقبل التوتر بين إسرائيل ومحور الممانعة على ضوء المشهد السوري

المقدمة:

وبينما ينتظر السوريون في الغوطة وإدلب غارات طائرات النظام وأعوانه من الروس والإيرانيين، رغم وقوع هذه المناطق تحت إتفاق خفض التوتر. أعلن النظام السوري تمكن وحدات دفاعه الجوي من إسقاط طائرة إسرائيلية من طراز f 16، بعد قيام الأخيرة بإستهداف قرابة الإثنى عشرة موقعً حربيًا تابعين للنظام. بينها 4 مواقع إيرانية.

يسعى هذا التقرير إلى إلقاء الضوء على أثر التدخلات الإسرائيلية على المشهد السوري، وموقف الروس والأمريكان مما يحدث، ومعدلات القوى الجديدة بعد قيام النظام السوري بإسقاط الطائرة الإسرائيلية.

تداعيات المشهد السوري على العلاقات الإيرانية الإسرائيلية:

أكدت الرواية الإسرائيلية أنها لم تبادر بالضربة العسكرية إلا بعد تعرض سيادتها الوطنية للإختراق، بعد دخول طائرة بدون طيار تابعة لإيران لمجالها الجوي في منطقة الجولان المحتلة، ما إستفزها بهجوم موسع، وصفه المتحدث الرسمي بإسم جيش الإحتلال أفخاي أدرعي بأنه الأوسع منذ عام 1982.

فقد وجهت الطائرات الإسرئيلية ضربة قوية ضد منظومات الدفاع الجوي المتطورة التابعة للنظام وحزب الله، في قاسيون والديماس ومطار المزة وبالقرب من الجولان في منطقة جباب. كما تم إستهداف مطار t 4 في ريف حمص تحديدًا نظرا لكونه تابعًا للنفوذ الإيراني.[1] بررت إسرائيل ضربها له بحجة إنطلاق الطائرة الإيرانية منه. حسب صور وفيديوهات بثتها الصحافة الإسرائيلة عن حطام يقال أنه الطائرة الإيرانية التي إستهدفتها طائرات الأباتشي.[2]

من جانبها، نفت غرفة عمليات حلفاء سوريا التي تضم قياديين من إيران وحزب الله وتتولى تنسيق العمليات القتالية إرسال أي طائرة مسيرة فوق الأجواء الإسرائيلية، واصفة الاتهامات في هذا الصدد بأنها "افتراء".[3]

كما اعتبر حزب الله اللبناني[4] أن إسقاط طائرة حربية إسرائيلية من طراز أف 16 يمثل "بداية مرحلة إستراتيجية جديدة" ستضع حدا لاستباحة إسرائيل الأجواء والأراضي السورية. مؤكدًا أن المعادلات القديمة قد إنتهت، وأنه ثمة معادلات جديدة ستضع حدًا للغطرسة الصهيونية.[5]

على كل حال، وبعيدًا عن من بدأ بالتصعيد، يبدو أن قدرة إسرائيل على تحمّل وجود وهيمنة إيران وحزب الله على طوق الجولان قد نفذت. ومن جانبها، أرادت إيران أن تثبت للجارة مقولة تغير المعادلات القديمة فعلًا، وأن السنوات السبع الماضية من القتال في سوريا لن تذهب هدرًا، وبالتالي على إسرائيل أن تدرك أن أى عمل مستقبلي سيكون له عواقب وخيمة، ولذلك من المرجح أن تكون إيران، هي من بدأت بالفعل بإختراق المجال الجوي الإسرائيلي، ما يفسر حالة الغضب التي ظهرت بها إسرائيل في ضربها عدد كبير من المواقع العسكرية، وهو ما يؤدي تكراره مستقبليًا لتغيير معادلات القوى القائمة في الحرب الأهلية، لذلك كانت روسيا حادة في لهجتها، رغم أن هناك من يعتقد أن موسكو قد أعطت ضوءًا أخضر لتل أبيب من أجل تنفيذ الضربة الأخيرة بغرض إجبار طهران على القبول بالتفاوض على بقاء الأسد، غير أن هذا الرأي الأخير يفتقر إلى بعض الحقائق التي يأتي في مقدمتها الخلاف الأمريكي- الروسي مؤخرًا.

روسيا غاضبة: تفسير الموقف الروسي من الضربات الإسرائيلية:

إن الوضع في سوريا تجاوز مرحلة السعي لإنهاء الحرب على داعش، فقد أصبح كل طرف يقاتل من أجل ترسيخ هيمنته وحماية مصالحه، لذلك أخذ التمدد التركي يتصاعد في عفرين، بجانب إصراره على التقدم حتى منبج، مقابل توحش النظام والروس في الغوطة وإدلب، لاسيما بعد تعرض مناطق التواجد العسكري الروسي لضربات عسكرية موجعة في الفترة الأخيرة توجت في النهاية بإسقاط المعارضة طائرة السوخوي. لذا شعرت موسكو أن مناطق الثوار يمكن أن تكون المِشرط الذي ستقطع به واشنطن أعضائها إربًا إربًا. فقررت التوسع في حملتها للإسراع من السيطرة على الغوطة الشرقية، تمهيدًا للدخول إلى إدلب. للجلوس على طاولة التفاوض من موقع المنتصر.

جاء الموقف الروسي حازمًا وحاسمًا في رفضه لتوجيه ضربة عسكرية كبيرة ضد حلفائه في سوريا، وطالب باحترام سيادة وسلامة الأراضي السورية، فيما يبدو أن موسكو غير راضية عن الضربة الإسرائيلية، لذلك هرعت تل أبيب لتهدئتها بأنها لا تنوي التصعيد، وأن ضربتها هذه كانت رد فعل فحسب.

يفسر بيان موسكو شعوره بتزايد النفوذ الأمريكي هناك، بعد سيطرة الأخيرة على مناطق في الجنوب والشرق والشمال، بما جعل الثروة النفطية تحت يدها. ما يفسر الضوء الأخضر الذي أعطته موسكو لأنقرة في عمليتها العسكرية ضد الوحدات الكردية؛ حيث تستهدف من خلالها وضع حدًا للتوسع الأمريكي، من خلال ترك المجال مفتوحا أمام الأتراك، لذلك ليس مستبعدا أن تستمر الحملة العسكرية التركية حتى منبج، بل هناك تسريبات عن سعي تركي لتحرير المناطق الواقعة تحت أيدي الأكراد حتى الحدود السورية- العراقية. وبالتالي حدوث إصطدام تركي- أمريكي. وهو ما يحاول مستشار الأمن القومي الأمريكي ماكمستر علاجه بالطرق الدبلوماسية من زيارته إلى أنقرة.

كما يبدو أن الإسرائيليين لم ينسقوا مع الروس، وربما خرجوا عن التوافقات التي تمت مؤخرا بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء لقائهما في موسكو، أو لم يستمعوا لتوصيات الروس بعدم الإقدام على أي عملية عسكرية بسوريا في ظل الأجواء المعقدة جدا حاليا. ما يفسر اللهجة الحادة التي تعامل بها الروس في الرد على الحادثة.[6]

الخلاف الأمريكي – الروسي على النفوذ في سوريا:

وبينما تدك أنقرة حلفاء واشنطن في عفرين، قامت قوات برية داعمة للنظام بضرب مقر قيادةٍ للمقاتلين الأكراد السوريين على بعد 100 ميلٍ تقريبًا إلى الجنوب الشرقي. وعلى بعد خمسة أميالٍ إلى الشرق من نهر الفرات، وربما بالقرب من حقول النفط السورية، تعرض التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لضرباتٍ جوية أخرى. لم يقدّم الجيش الأميركي أيّ تفاصيل سوى أن القوات الروسية كانت تساند النظام السوري، في منطقة دير الزور.[7] ما دفعها للردّ بهجوم على قوات النظام في دير الذور راح ضحيته قرابة مائة عنصر من عناصر الأسد.

في وقت سابق، وبالتحديد في 14 يناير 2018، أعلنت الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي، عن تشكيلها قوات حرس حدود بقوام ثلاثون ألف مقاتل من القوات الكردية، وهو ما يعد بمثابة ترسيخ للوجود الأمريكي، وإقرار منها بشرعية الأمر الواقع فيما يخص الدولة الكردية. بدعوى قيادة أمريكا لمرحلة ما بعد داعش، حتى لا تسمح بأستنساخ النموذج العراقي في سوريا، عندما إنسحبت تاركة المجال أمام التمدد الإيراني على حد قول وزير الخارجية ريكس تيلرسون. فقد إعتبر تواجدها هذا مصلحة وطنية ستدافع عنها واشنطن. ويبدو أنها راغبة في التأكيد مرارا وتكرارًا رغبتها في عدم ترك سوريا لروسيا وإيران، ما أكدته الإستراتيجية الأمريكية الجديدة، واضعة مواجهة الأخيرتين كأحد مهام أمنها القومي.

أضف لذلك أن الولايات المتحدة تنظر إلى العلاقات التركية- الروسية بمنظور الخشية العالية، لأن هذه العلاقة بدأت تتجاوز حدود التعاون والتنسيق التكتيكي، إلى مستوى التحالف الاستراتيجي، وهذا يعاكس الرغبات الأميركية، وهذا قد يُسرّع تحريك الولايات المتحدة لاستراتيجيتها الجديدة بشكل أسرع وأكثر فاعلية على الصعيدين السياسي والعسكري.[8]

ولكن كيف يمكن لروسيا مواجهة هذا التحدي؟ وما مستقبل التعاون الروسي الإيراني، وكيف ستواجه إيران الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية ضدها؟ وما هي مساحات إستغلال إيران تطور حزب الله في مواجهة تلك التحديات؟ وكيف سيستغل حزب الله هذا السياق في تطوير قدراته على ضوء مرحلة ما بعد داعش؟ وإصرار الإدارة الأمريكية على رفض هيمنة إيران على المنطقة من جهة، وتهديدات إسرائيل المستمرة عن أنها ستقضى على حزب الله من جهة أخرى.

مستقبل التوتر الإسرائيلي مع محور الممانعة:

يتزايد التهديد الإسرائيلي من زيادة قدرات المقاومة السيبرانية الإسلامية في عالم القرصنة والحرب النفسية.التي تهدف لوضع منظومة الدفاع والمصالح الإسرائيلية تحت خطر الإختراق والتجسس، خاصة أنها تعتمد بصورة عظمى على تكنولوجيا المعلومات. فقد رد قراصنة حزب الله على اغتيال زعيمهم حسن لاكيس في ديسمبر 2013 بتسريب وثائق ومعلومات حساسة تتعلق بالجيش السعودي ومجموعة بن لادن وقوات الدفاع الإسرائيلية.[9]

لذا طلبت إسرائيل التهدئة، وأعلنت في ضعف أنها لا تنوي التصعيد، رغم صدمتها بتعرض إسطورة التفوق الجوي للإهتزاز. بالتالي، فإن المعادلة الجديدة تقوم على أن الطيران الإسرائيلي قابل للتعرض للقصف مجدداً لدى إغارته على أهداف في سوريا.[10]

تبدو أهمية الضربة في توقيتها وما تحمله من دلالات رمزية وربما سياسية. رمزيًا، يأتي ضرب الطائرة كأول رد على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بجانب  الجدل بشأن الجدار في جنوب لبنان والبلوك رقم [11]9. لذا دخلت الرئاسة اللبنانية على خط الصراع، وأعلنت رفضها لعدوان إسرائيل على الأراضي السورية، وعزمها تقديم شكوى ضدها في مجلس الأمن.

وسياسيا، يمكن أن تضطر روسيا الوقوف جنبًا إلى جنب مع محور إيران-حزب الله على الأقل تكتيكيًا لرغبتها في كسر النفوذ الأمريكي في سوريا. لذلك ربما سيستغل حزب الله هذا السياق، في زيادة تطوره النوعي والعسكري، لاسيما أن تجربة الحرب السورية قد منحته خبرات كبيرة في مجال حروب العصابات.

الخاتمة:

ستشهد المرحلة المقبلة، محاولات إسرائيلية مستميتة للحفاظ على الوضع الذي سبق إسقاط طائرتها، ولكنها ستجد غالبا فيتو روسي. ما سيمكن حزب الله من إستمرار تطوره الذي ربما سيسمح له بالظهور مجددا في حالة قررت إسرائيل إعادة إختبار معادلات القوى القديمة.

على كل حال، يبدو أن ثمة مرحلة جديدة ستدخلها المنطقة مع تزايد شعور الجميع بالخطر بداية من أقطاب المجتمع الدولي روسيا وأمريكا، مرورا بمحوري النزاع القائم بين الممانعة والإستقرار، وإنتهاءًا بآمال التغيير التي تبحث عن موطئ قدم غائب في ضوء إتفاقهم على رفض وجودها.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اختتام ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس وسط مجموعة من التوافقات والاختلافات

أعلنت رئيسة البعثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، في 15 نوفمبر 2020، انتهاء مل…