‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر ماذا يعني حكم الدستورية بعدم مصرية تيران وصنافير قبل زيارة بن سلمان ب24 ساعة ؟
مصر - مارس 5, 2018

ماذا يعني حكم الدستورية بعدم مصرية تيران وصنافير قبل زيارة بن سلمان ب24 ساعة ؟

تقدير موقف: ماذا يعني حكم الدستورية بعدم مصرية تيران وصنافير قبل زيارة بن سلمان بـ 24 ساعة؟

 
لم يكن الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا في مصر، السبت 3 مارس 2018، بتبعية جزر تيران وصنافير للسعودية، مفاجئا لكثيرين بالنظر لما سبقه من "الاعيب قانونية" تستهدف في الأساس إلغاء الحكم النهائي الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا في أبريل الماضي 2017، ببطلان توقيع ممثل الحكومة على الاتفاقية والتنازل عن مصرية الجزيرتين.
كما كان هذا الحكم متوقعا بالنظر لأنه سبق زيارة ولي العهد السعودي لمصر بـ 24 ساعة، لإبرام اتفاقات اقتصادية، وترتيبات نهائية تتعلق بوضع السعودية يدها على الجزر بعدما تم الكشف عن انتقال قوات سعودية للجزر بالفعل وتسليم مصر الجزر لها.
فقد سبق هذا عدة خطوات للتحايل على الحكم بهدف الغائه على النحو التالي:
عقب صدور حكم "مجلس الدولة" النهائي الذي عطل تمرير اتفاقية التنازل عن الجزر للسعودية، تحايلت السلطة غلي الحكم باللجوء الي محكمة غير مختصة هي "الأمور المستعجلة" لاستصدار حكم يبطل حكم مجلس الدولة، كي يطعن محامي الحكومة (قضايا الدولة) لاحقا أمام "الدستورية" لوقف تنفيذ هذا الحكم بدعوي وجود تناقض بين الأحكام.
 أصدر المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة الدستورية الموالي للسلطة، قرارا في 21 يونيو الماضي بوقف جميع الأحكام المتناقضة في القضية ليفتح الباب أمام إقرار الاتفاقية نهائيا ونشرها في الجريدة الرسمية وإضفاء صفة القانون عليها، وليعطي "الدستورية" لاحقا حجة إلغاء قرار عدم سعودية الجزر، بدعوي أن الامر الواقع نفذ وأصبحت الاتفاقية عمل سيادي، ولهذا طعن المحامون على مشاركة رئيس المحكمة في إصدار الحكم النهائي.
قال المحاميان خالد على وطارق نجيدة اللذان توليا رفع دعاوي بطلان اتفاقية تيران وصنافير أن الحكم السابق للمحكمة الدستورية بوقف الحكمين المتناقضين بشأن الجزر فتح الباب لإقرار السلطة الاتفاقية نهائيا وتمريرها في مجلس النواب ونشرها في الجريدة الرسمية وإضفاء صفة القانون عليها، وجاء حكم الدستورية الأخير عن طريق النائب الأول لرئيس المحكمة ليقول إن هناك امرا واقعا جديدا.
وفي 21 يونيو 2016، أصدرت محكمة القضاء الإداري حُكمًا ببطلان توقيع رئيس الوزراء، (في أبريل 2016)، على اتفاقية بين مصر والسعودية، لتضمنها التنازل عن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير، أعقبه إصدار محكمة الأمور المستعجلة، في 29 سبتمبر 2016، ثم 31 ديسمبر من العام نفسه لحكمين قضائيين بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري وسريان الاتفاقية.
وأوقفت المحكمة الدستورية، في وقت سابق، الأحكام الثلاثة بدعاوي أنها "متناقضة" في شأن اتفاقية تيران وصنافير بين كل من مصر والسعودية، مستندة في قرارها إلى المادة 32 التي تنص على أنه "لرئيس المحكمة أن يأمر بناءً على طلب ذوي الشأن بوقف تنفيذ الحكمين أو أحدهما حتى الفصل في النزاع".
وبهذا قضت المحكمة باستمرار تطبيق اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية بعدما ألغت جميع الأحكام المتناقضة المعروضة عليها في القضية، لتزعم في حيثيات حكمها الأخير بسعودية الجزر أن "الإجراءات التي تمت بشأن الاتفاقية (تمرير الاتفاقية ونشرها في الجريدة الرسمية) أكسبتها قوة القانون وأدخلتها حيز النفاذ".
كما زعمت في الحيثيات أن هذا خلق "واقعا قانونيا جديدا تجاوز النزاع القضائي بشأن الاتفاقية وطبيعتها، والذي كان مطروحا على جهتي القضاء الإداري والعادي وصدرت بشأنه الأحكام المدعى بتناقضها، وبذلك فقد استبق الواقع القانوني الذي تكرس بعد رفع الدعوى الحكم المرتقب صدوره فيها، وجردها من عنصر النزاع عليها، وصار الفصل فيها عقيما غير منتج".
ومع هذا يمكن الطعن علي الاتفاقية نفسها أمام المحكمة الدستورية، باعتبار أنها مخالفة للدستور، إذ أن حكم الدستورية لم يتطرق للحقائق التاريخية التي استندت إليها محاكم مجلس الدولة في إثبات مصرية الجزيرتين، وحظر التخلي عنهما، وإنما تطرق فقط لـ «لإجراءات الشكلية»، والتي تتعلق بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر ما أطلقت عليه المحكمة الدستورية «الأعمال السياسية». 
إذ يخالف حكم "الدستورية" الدستور الحالي، الذي نص في المادة 151 على أنه "في جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة".
ويبدو حكم الدستورية بالتالي "عمل سياسي" لا قضائي، لأنه ليس من سلطتها إلغاء أحكام وإنما الحكم بدستورية القوانين أو عدم دستوريتها، وبالتالي فهو ليس حكما قانونيا بل أشبه بإملاء بهاتف لقضاة المحكمة.
لماذا قبل زيارة بن سلمان؟
جاء التحايل من قبل سلطة السيسي علي قرارات مجلس الدولة بإلغاء اتفاقه مع السعودية للتنازل عن الجزر، وتوظيفه القضاء (محكمة الأمور المستعجلة والمحكمة الدستورية) من أجل إلغاء هذا الحكم، بل والعصف بمن أصدره (المستشار يحيي الدكروري) عبر قانون يمنع توليه رئاسة مجلس الدولة، ثم بإحالته للمعاش مبكرا، ليطرح تساؤلات حول سر هذا الإصرار على التنازل عن الجزر.
أيضا جاء صدور حكم المحكمة الدستورية قبل 24 ساعة من زيارة الأمير محمد بن سلمان لمصر، ليثير تكهنات حول وجود علاقة بين توقيت صدور الحكم والزيارة.
صحيح أن المحكمة حددت تاريخ الحكم (3 مارس 2018) في وقت سابق من شهر يناير 2018، ولكن توقيت زيارة بن سلمان بعد صدور الحكم مباشرة يعني ان السعودية تعلم بطبيعة الحكم الذي أصدرته المحكمة لصالح السعودية، وإلا ما زار مصر في هذا التوقيت لعدم احراج بلاده.
فالحكم كان متوقعا، وزيارة بن سلمان لم تتحدد سوي مؤخرا ولم يعلن عنها من قبلُ، ما يشير لرابط قوي بينهما، لأن أخر زيارة لبن سلمان للقاهرة كانت في أبريل 2016، حين وقَّع البلدان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية والتي بموجبها سلَّمت مصر جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، في سابقة أثارت غضباً شعبياً.
وابرمت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية في 8 أبريل 2016 ووقع عليها عبد الفتاح السيسي في 29 ديسمبر 2016 وصدق بالموافقة عليها مجلس النواب في 14 يونيو 2017 ونشرت في الجريدة الرسمية في 17 أغسطس 2017 لتدخل حيز النفاذ، وهو ما اعتبرته "الدستورية"، واقعا قانونيا جديدا.
3 أسباب للزيارة
ويبدو أن هناك 3 أسباب لزيارة بن سلمان يمكن رصدها فيما يلي:
(الأول): الترتيبات النهائية الأمنية والسياسية لاتفاقية تيران وصنافير بعدما أصبحت امر واقع بحكم المحكمة الدستورية، وتنسيق تولي القوات السعودية – بدل المصرية – حماية الجزر ومضيق تيران، التي تحول الي مضيق دولي بدلا من مصري، ما يعتبر انتصارا كبيرا للدولة الصهيونية.
وضمن هذا مناقشة الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين التي تنقسم لجزء يتعلق بمكافأة نظام السيسي علي تنازله عن الجزر للسعودية، وهي اتفاقيات تم تجميد أغلبها بسبب توتر العلاقات بين البلدين عقب توقيعها، وحان وقت "الرز".
أما الشق الثاني فيتعلق بمشروع بن سلمان الخاص بتحويل تيران وصنافير الي مشروع سياحي ضخم ما يتطلب التنسيق مع القاهرة وريط المشاريع في شرم الشيخ وغيرها بهذا المشروع السعودي.
(ثانيا): التنسيق السعودي المصري من أجل "صفقة القرن" التي أعلنت مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة قرب الإعلان عنها ويعتقد أنه سيتم إعلانها في مارس الجاري، والتي لا يعرف بنودها حتى الان.
ويتردد بقوة في الأوساط الصحفية أن زيارة بن سلمان بالأساس هي لوضع اللمسات النهائية لتلك الصفقة قبل مبايعته ملكاً قريباً، وبعدما اجري تعديلات موسعة في الجيش السعودي لضمان الولاء له وبات مسيطرا علي الجيش والحرس الوطني والشرطة.
 
(ثالثا): هناك توقعات أخري بتغيرات محتملة في الشرق الأوسط تقودها أمريكا وتحتاج الي تنسيق مصري سعودي، ومنها كيفية حل مشكلة اليمن وسوريا، والأهم تداعيات صفقة القرن حال جري تنفيذها بالفعل ولم تلق مصير خطط أمريكية اخرى من الفشل.
أيضا قد تشمل هذه المشاورات الحديث عما يثار عن ضربة محتملة لإيران من أمريكا وإسرائيل بدعم عربي، أو حسم ملف اليمن بمشاركة قوات مصرية، رغم نفي القاهرة ذلك تماما، فضلا عن التنسيق في ملفات اخري تتعلق بسوريا.
دلالات حكم الدستورية في قضية تيران وصنافير:
اثبت قضاة المحكمة الدستورية العليا تواطؤهم مع من باع أرض مصر بهذا الحكم القطعي لتكمل المحكمة دورها الخياني في دعم الانقلاب في 3 يوليه 2013 وتؤكد أن دورها منذ نشأتها هو دعم السلطة القمعية.
كما أن القضاء والجيش والشرطة والنيابة والإعلام والجهات الإدارية أصبحت تتحدث بصوت واحد هو صوت الديكتاتور السيسي.
ويأتي حكم "الدستورية" استثمارا للأجواء القمعية وعدم مراجعة أحد لها وتدخلت في غير اختصاصاتها بحظر مراجعة أي محكمة اخري للاتفاقية وإلغاء حكمها بدعوي ان الاتفاقية "سياسية" ما يعني اصدار حكم مسيس والقاء القانون في عرض البحر. 
وذلك في ضوء أن كل من عارض مصرية تيران وصنافير تم التنكيل به .. القاضي الذي أصدر الحكم يحيي الدكروري تم تفصيل قانون الهيئات القضائية خصيصا له لحرمانه من رئاسة لمجلس الدولة كما تم إحالة للمعاش مبكرا، وخالد علي تم تلفيق قضية خدش حياء له وقد يتم حبسه فيها.
 
ومن العيوب القادحة في الحكم، أن حكم الدستورية ساوى بين أحكام "الإدارية العليا" و"القضاء المستعجل" وهذا يخالف القانون لان مجلس الدولة هو المختص، بينما القضاء المستعجل قام بعمل منازعه التنفيذ كمكيدة سياسية فندتها الدستورية نفسها وقالت إنه ليس اختصاصها، كما أن المحكمة تمشت مع الحكومة واعرضت عن الحقيقة وهي ضرورة التصدي لمدي دستورية التنازل عن تيران وصنافير.
ويعد الحكم الأخطر، لأنه قنن التنازل عن أرض مصرية لأول مرة ما قد يتكرر في صفقات اخري في ظل الربط بين حملات الاعتقالات الحالية والقيود علي حرية التعبير وبين قرب الإعلان عن صفقة القرن التي تتضمن تنازل عن ارض في سيناء مقابل ارض في النقب.
[٢٢:٣٢، ٢٠١٨/٣/٥] ‪‪‎+‎٢‎٤‎٩‎ ‎٩‎٢‎ ‎٤‎١‎٣‎ ‎١‎٩‎٤‎٩‬‬: 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

سيناريوهات الحرب الأهلية الإثيوبية وانعكاساتها على أزمة سد النهضة

هناك ثلاثة سيناريوهات حول مستقبل الصراع الأهلي في إثيوبيا والذي بدأ بإعلان رئيس الحكومة آب…