‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر زيارة ولى العهد السعودي الى مصر : بين المعلن والمخفي
مصر - مارس 16, 2018

زيارة ولى العهد السعودي الى مصر : بين المعلن والمخفي

 

زيارة ولى العهد السعودى إلى مصر: بين المعلن والمخفى
مقدمة
زار ولى العهد السعودى محمد بن سلمان القاهرة فى الفترة من 4 إلى 7 مارس الجارى، وياتى توقيت الزيارة مع قرب الإنتخابات الرئاسية المصرية، إلى جانب صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا لصالح سعودية الجزيرتين، بالإضافة إلى رغبة السعودية فى الحصول على الدعم الدولى لها فى مواجهة إيران فى اليمن، خاصة بعد قيام الحوثيين بتوجيه صواريخ إلى المملكة. وسيحاول هذا التقرير التعرف على دوافع هذه الزيارة.
الدوافع المعلنة للزيارة
تدور الأسباب المعلنة عن الزيارة حول التباحث حول الأوضاع فى سوريا واليمن، ومكافحة الإرهاب، والتدخلات الإيرانية فى المنطقة، والأزمة الخليجية. إلى جانب زيادة التعاون الإقتصادى بين البلدين.
ففى تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، أشارت إلى أن أبرز التحديات التي تشهدها المنطقة، والتي تزامنت مع زيارة ولى العهد إلى مصر، هي خمسة أمور "الأوضاع في سوريا والحرب في اليمن، ومكافحة الإرهاب، والتدخلات الإيرانية، بالإضافة إلى أزمة الدول الأربع مع قطر".
وذكر التقرير أن مصر تشارك في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وتأتي هذه المشاركة تأكيداً لما يؤكده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرارا أن مصر لن تتأخر عن مساعدة وحماية أشقائها في الخليج.
وتابع التقرير أن المشاركة تأكيد لما تمثله اليمن من أمن قومي عربي ومصري، خصوصا لما يمثله مضيق باب المندب من أهمية استراتيجية لمصر، فهو ممر ملاحي حيوي للتجارة العالمية ويعد البوابة الجنوبية لقناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالمتوسط.
وكان السيسي أكد في شهر أبريل/ نيسان عام 2015، أن حماية المضيق قضية أمن قومي مصري وعربي.
وبحسب الصيحفة السعودية، فإن المملكة دائما تؤكد وقوفها إلى جانب مصر في الحرب التي تخوضها ضد الإرهاب، ورغم دحر تنظيم "داعش" الإرهابي، في سوريا والعراق، وطرده من معقليه الرئيسيين في البلدين، في الرقة والموصل، العام الماضي، فإنه لا زال يمثل تهديداً عبر عناصره الذين نجحوا في الفرار، ويمثلون تهديداً لدولهم وهو ما أكده الرئيس السيسي خلال مؤتمر شباب العالم الذي عقد في شرم الشيخ في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي".
كما تأتي زيارة محمد بن سلمان لمصر في الوقت الذي تشهد فيه الأوضاع في سوريا تطورات، خاصة في الأسبوعين الأخيرين، بشأن الغوطة الشرقية.
وأشار التقرير أن زيارة ولي العهد "تتزامن مع تصاعد التنديد العالمي بالسلوك الإيراني المزعزع لاستقرار المنطقة، وفي اليمن، تواصل طهران دعمها بالمال والسلاح لحركة "أنصار الله".
وكان الأمر قد بلغ تهديد أمن السعودية بإطلاق صواريخ باليستية على الأماكن المدنية، ونجح الدفاع الجوي السعودي في التصدي لها، وأكدت الولايات المتحدة أنها إيرانية الصنع في انتهاك صارخ للأعراف الدولية.
وكما تفرض قضية الأزمة مع قطر نفسها مع زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة، رغم تأكيده في مقابلة مع وكالة "رويترز" في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن "قطر مسألة صغيرة جدا جدا جدا".
وكان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أكد قبل أيام في كلمته أمام المؤتمر الدولي رفيع المستوى لدول الساحل الخمس في بروكسل أن "قضية قطر صغيرة أمام الملفات المهمة في المنطقة".
وخلال الزيارة تم الإعلان عن توقيع ثلاث اتفاقيات ومذكرة تفاهم استثمارية بين البلدين في مجالات عدة، حيث وقع الطرفان على اتفاقية تعاون في مجال حماية البيئة والحد من التلوث بين وزارة البيئة في جمهورية مصر العربية، ووزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية. كما تمّ الاتفاق على إنشاء صندوق سعودي مصري للاستثمار بين صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية، ووزارة الاستثمار والتعاون الدولي في جمهورية مصر العربية. وتوقيع مذكرة تفاهم حول تفعيل الصندوق السعودي المصري للاستثمار بين صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية، ووزراة الاستثمار والتعاون الدولي في جمهورية مصر العربية، وكذا الاتفاق حول إنشاء برنامج تنفيذي للتعاون المشترك لتشجيع الاستثمار بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في جمهورية مصر العربية، والهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية . وأكد خبير العلاقات الدولية الدكتور أيمن سمير، أنه تم توقيع إتفاقيات خلال الزيارة بقيمة 16 مليار دولار.
 
الدوافع غير المعلنة
يمكن القول أن هناك أسباب قوية لهذه الزيارة، إلى جانب الأسباب التى تم الإعلان عنها، ومن أبرز هذه الأسباب: إتخاذ الخطوات النهائية لنقل ملكية جزيرتى تيران وصنافير إلى السعودية، إلى جانب فضيحة كوشنر، وتنفيذ صفقة القرن.  
جزيرتى تيران وصنافير، فالزيارة تأتى من أجل إنهاء إجراءات نقل جزيرتى تيران وصنافير إلى السعودية، ويبدو ان هناك حرص من جانب ولى العهد بن سلمان شخصياً بهذه القضية، ففى أبريل 2016 تم توقيع الإتفاقية بين رئيس الوزراء المصرى (شري
 
 
ف إسماعيل) وولى ولى العهد السعودى (محمد بن سلمان). وقد وافق البرلمان على الإتفاقية، وصدق عليها السيسى0
وتأتى الزيارة الحالية لابن سلمان بعد يوم فقط من صدور قرار عن المحكمة الدستورية العليا في مصر، يقضي بإلغاء كافة الأحكام القضائية بشأن ترسيم الحدود مع المملكة السعودية (فقد كان هناك أحكام قضائية بعضها يؤيد تبعية الجزيرتين لمصر، والبعض الاخر يؤكد تبعيتها للسعودية).
وبحسب الحكم الصادر من المحكمة الدستورية، يترتب سريان الإتفاقية المبرمة مع السعودية، والتي تنص على نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر إلى الرياض.
فضيحة كوشنر، فقد كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تقارير استخباراتية تتحدث عن تفاهمات بين 4 دول هي: الإمارات والصين وإسرائيل والمكسيك مع كوشنر، مفادها أن تستفيد تلك الدول سياسياً من الرجل، الذي سيستفيد هو الآخر مالياً هو وأسرته، التي تعاني أزمة ديون متراكمة في سوق العقارات، مستغلين نقص خبرته السياسية.
ولم يمضِ وقت طويل حتى اعتمد جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض، قراراً بإجراء تغييرات في نظام التصاريح، وتم بموجبه سحب حق الإطلاع على الملفات المصنفة "سري للغاية" من كوشنر. وأقتصر حق الإطلاع لكوشنر على الملفات المصنفة سرى فقط0
وأشار آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق في قضايا الشرق الأوسط، أن كوشنر الآن يواجه خطر فقدان "مصداقيته" أمام محاوريه في الشرق الأوسط بهذا القرار.
 وبالتالى فإن زيارة ابن سلمان للقاهرة قد تأتى فى هذا السياق،  فالفضيحة المالية والسياسية، التي طالت أبوظبي، التي تعد أبرز حليف لكل من محمد بن سلمان والسيسي، ستؤثر حتماً على موقف ولي العهد السعودي، خصوصاً أن كثيرين يتحدثون عن لعب كوشنر دوراً بارزاً في تدعيم صعود نجم بن سلمان بالرياض للوصول إلى العرش.
كما نقلت قناة "إن بي سي نيوز" عن مصادر مطلعة، إن شركة كوشنر العائلية (كوشنر كومبانيز) اتصلت بقطر عدة مرات إحداها الربيع الماضي، بشأن الاستثمار في عقارها الرئيسي الذي يواجه مشكلات في "666 فيفث أفينيو" في نيويورك، إلا أن صندوق قطر للثروة السيادية رفض.
وبعد نحو شهر من فشل شركة كوشنر في الحصول على دعم قطر، اندلعت الأزمة الخليجية، وهو ما جعل كوشنر يميل في هذه الأزمة نحو السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وأيد حينها البيت الأبيض بقوة إجراءات الحصار التي فرضتها الرياض وأبو ظبي والمنامة على الدوحة؛ لإتهامها قطر بدعم الإرهاب، وهو ما نفته قطر باستمرار.
وقال السيناتور الأميركي كريس ميرفي "وهو صوت بارز في السياسة الخارجية" : "لا نستطيع أن نفهم لماذا ساندت إدارة ترامب السعوديين بقوة في هذا النزاع بين السعودية والإمارات من جانب وقطر من الجانب الآخر، بالرغم من أن الولايات المتحدة لها مصالح هامة جداً في قطر".
وأشار ميرفي إلى الوجود الكبير للقوات الأميركية في قطر. وأضاف: "إن مساندة السعودية بقوة ضد قطر من المحتمل أن تؤدي إلى انحسار الاقتصاد القطري، وتضع آلاف الأميركيين في خطر".
وأضاف "إذا كان السبب في أن هذه الإدارة وضعت القوات الأميركية في قطر في خطر هو حماية مصالح عائلة كوشنر المالية، فمن المفترض إجراء بعض التغييرات الكبيرة في البيت الأبيض".
كما وقد أثارت صداقة جاريد كوشنر مع سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشكوك في ذلك الوقت أنه هو الذي شجع ترامب على اتخاذ موقف صارم ضد قطر.
التمهيد لصعود محمد بن سلمان إلى الحكم، حيث يقوم ابن سلمان بالعديد من الإجراءات التى تمهد لصعوده إلى الحكم، والتي كان آخرها تغييرات كبيرة في الجيش والحكومة السعودية، وسبقها توقيف بعض الأمراء والوزراء ورجال الأعمال وعلماء الدين، مع تغييرات هيكلية طالت المجتمع السعودي، وقوانين بالسماح للمرأة بقيادة السيارات، وتحجيم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنشاء هيئة الترفيه، وإقامة الحفلات الغنائية المختلطة، وظهور النساء بملاعب كرة القدم. 
وعلى الجانب الدولي، تحظى سياساته برضا كبير في الأوساط والدوائر الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما عبر عنه مؤخراً رئيس مؤتمر الحاخامات "الأحبار" الأوروبيين، نبخاس غولدشميدت، بالإشادة بنشاط ولي العهد السعودي، في حديث لموقع "سبق" السعودي. وبالتالى تأتى هذه الزيارة لوضع اللمسات النهائية لإعلان محمد بن سلمان ملكاً للسعودية.
البدء فى تنفيذ مشروع نيوم، أكد مسؤول سعودي لرويترز، الإثنين 5 مارس/آذار 2018، إن مصر تعهدت بتقديم ألف كيلومتر مربع من الأراضي في جنوب سيناء؛ لتكون ضمن مدينة عملاقة ومنطقة تجارية كشفت السعودية النقاب عنها في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضى0
وتعد هذه الأراضي الواقعة بمحاذاة البحر الأحمر جزءاً من صندوق مشترك قيمته عشرة مليارات دولار أعلنت الدولتان تأسيسه يوم الأحد خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاهرة0 وسيكون الجزء الخاص بالرياض في صندوق الاستثمار المشترك الجد
 
 
يد نقداً للمساعدة في تطوير الجانب المصري من مشروع نيوم الذي من المقرر أن يمتد عبر السعودية ومصر والأردن، فيما سيكون الجزء الخاص بمصر يتمثل فى الأرض. كما وقعت الرياض والقاهرة أيضاً بروتوكولاً بيئياً يوم الأحد يهدف إلى حماية البيئة البحرية والحد من التلوث للمحافظة على الشعب المرجانية والشواطئ والإتفاق على ضوابط ملزمة لمنع التلوث البصري. 
وقد ذكرت رويترز الشهر الماضي إن الحكومة السعودية طلبت بالفعل من شركات بناء محلية تشييد خمسة قصور في نيوم. وقالت بعض الشركات ومن بينها سوفتبنك اليابانية إنها مستعدة للاستثمار هناك ولكن لم يتم الإعلان بعد عن استثمارات تجارية ضخمة وملموسة.  وأدى الإعلان عن قيام السيسى بتخصيص هذه المساحة لمشروع نيوم إلى قيام النائب هيثم الحريري، عضو ائتلاف 25-30، بتقديم سؤال للحكومة حول عدم الإعلان عن تفاصيل منح مصر 1000 كيلو متر من أراضي جنوب سيناء لصالح المشروع السعودي (نيوم)، مطالبًا شريف إسماعيل رئيس الوزراء بالرد عليه بشكل رسمي.
مشاريع إقتصادية أخرى، حيث تسعى الزيارة إلى الإسراع من تنفيذ مشروع جسر الملك سلمان الرابط بين السعودية ومنطقة نبق في سيناء، والذي ما زالت تجرى المفاضلة بشأنه بين مشروعين، الأول ارتكاز الجسر على جزيرة تيران، والثاني أن يتم مد الجسر على أكثر من مرحلة بين منطقة رأس الشيخ حميد بالمملكة ثم جزيرة صنافير ثم جزيرة تيران ثم نبق. ويعتبر الجسر، الذي سيبنى بتمويل سعودي، جزءاً من مشروع أوسع لإحياء الجزيرتين وتحويلهما إلى منتجعين سياحيين صالحين للاستثمار ضمن مشروع "نيوم". كما أنه ستتم دراسة الخطة المستقبلية للمنح السعودية الموعودة، ومنها مبلغ 300 مليون دولار كدفعة ثانية من الإتفاق المبرم بين الحكومتين في إبريل/ نيسان 2016 لتنمية سيناء ورفع كفاءة القرى والتجمعات الحضرية بها. علماً أن مصر تلقت العام الماضي 400 مليون دولار كدفعة أولى من هذه المنحة، ولم يتم استخدامها حتى الآن. هذا إلى جانب مشروع تطوير منطقة جبل الجلالة، المدعوم سعودياً، والذي تراجعت وتيرة العمل فيه، بصورة ملحوظة العام الماضي، لمصلحة الاهتمام المتصاعد بإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة.
تنفيذ صفقة القرن، حيث ظهرت العديد من المؤشرات التى تشير إلى السير فى تنفيذ هذه الصفقة ومنها،  قيام مصر والسعودية فى العام الماضى بتحديد إجراءات تقاسم المهام الأمنية في خليج العقبة، بموافقة ومراقبة إسرائيلية وأميركية ودولية، لكن لم يتم تفعيلها حتى الآن، بحسب مصدر حكومي مصري، أخذاً في الاعتبار أن هذه الإجراءات سيتم استخدامها لإدخال السعودية طرفاً في العلاقات الأمنية والسياسية القائمة بين مصر والأردن وإسرائيل. كما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (5/3/2018) أن السعودية منحت شركة طيران الهند (إير إنديا) الإذن للطيران فوق أراضيها عبر مسارات جديدة من وإلى تل أبيب، وكانت السعودية قد فرضت حظر على مجالها الجوى مع اسرائيل منذ 70 عام. كما تقوم الحكومة المصرية الأن بما يسمى العملية الشاملة سيناء 2018، والتى تسعى إلى إخلاء سيناء تحت مسمى محاربة الإرهاب0 وتواجه صفقة القرن هذه معارضة كبيرة، حيث وصل الأمر إلى قيام عضو مجلس النواب المصري، سمير غطاس، ببيان عاجل (أداة نيابية)، فى 1 مارس الجارى، يطالب فيه وزارة الخارجية المصرية بإصدار إعلان فوري وقاطع عن رفض استضافة مصر لأي مؤتمر للإعلان عن "صفقة القرن"، في ضوء تعاظم التقارير التي تُشير إلى قرب موعد إعلان "الصفقة المشبوهة"، واختيار القاهرة لعقد مؤتمر دولي تعرض فيه أميركا تفاصيل مبادرة ترامب.
الأزمة الخليجية، حيث تأتى الزيارة قبل أيام من مناقشات مطولة مرتقبة بين ترامب وبن سلمان حول الملف نفسه، بعدما وجه الأول الدعوة للرياض وأبوظبي والدوحة لبحث هذه القضية، باعتبارها تتعلق بـ"أمن واستقرار الخليج"، من دون تضمين القاهرة أو المنامة في اللقاءات المزمع عقدها في واشنطن. وبحسب المصدر الدبلوماسي، فإن هناك خلافاً مستمراً بين السعودية والإمارات في التعاطي مع الإطروحات الأميركية، وأن الإمارات سبق وتسببت بإعاقة بعض الأفكار التي طرحتها الكويت في أغسطس/ آب الماضي قبل تدخل واشنطن رسمياً، ومنها عقد اجتماعات مباشرة بين ممثلي دول الحصار وقطر، بالإضافة إلى وقف الهجوم الإعلامي على الدوحة. وأضاف المصدر أن المحادثات بين بن سلمان والسيسي، انطلاقاً من حرص الرياض على أن يكون الموقف "جماعياً قدر الإمكان"، بحسب تعبيره، ستناقش ما اتفق عليه الأخير مع القيادات في الإمارات، خصوصاً ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، الشهر الماضي، بشأن قطر، إذ ما زال الاثنان يمثلان الجناح الأكثر تشدداً تجاه قطر، وخصوصاً أن السيسي ما زال غاضباً بسبب تجاهل واشنطن له وعدم إجراء أي اتصال به بشأن الأزمة منذ يوليو/ تموز الماضي.
وأوضح المصدر أن الموقف المستقر في القاهرة حتى الآن هو أن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه عشية إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، في 5 يونيو/ حزير
 
 
ان الماضي، لن تؤدي إلى تغيير كبير في العلاقات المصرية القطرية المتوترة أساساً منذ الانقلاب العسكري، والإطاحة بحكم الرئيس محمد مرسي، وقد تقتصر الإجراءات على عودة حركة الطيران وعودة التمثيل الدبلوماسي "المخفض" بين البلدين. وكانت "العربي الجديد" قد نشرت تقريراً، في سبتمبر/ أيلول الماضي، كشفت فيه مصادر مصرية  أن السيسي يرغب بتحقيق مكاسب صريحة، بغض النظر عن الشروط المحتمل تخفيف حدتها من خلال الحوار بين قطر وجيرانها الخليجيين. وهذه المكاسب تتمثل، في المقام الأول، في الحصول على تعويضات مالية جراء ما تعتبره مصر "مشاركة قطر في دعم وتمويل الأنشطة الإرهابية التي قامت بها مجموعات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين تحديداً على مدار السنوات الثلاث الماضية"، فضلاً عن طرد قيادات الإخوان من قطر.
زيادة الضغط على تركيا، قام الأمير محمد بن سلمان بالهجوم على تركيا،  فقد أكدت الإعلامية لميس الحديدى خلال برنامجها "هنا العاصمة" المذاع على قناة سى بى سى، أن الأمير محمد بن سلمان أثناء لقائه مع الإعلاميين المصريين، تحدث عن محور الشر الذى يتكون من العثمانيين وإيران والجماعات الإرهابية، مؤكداً أن تركيا تريد الخلافة وفرض نظامها في المنطقة، وإيران تريد أن تصدر الثورة. وبعد يوم من حديث محمد بن سلمان أعلنت شبكة قنوات “إم بي سي” السعودية الخاصة توقفها عن بث المسلسلات التركية التي يعتبرها كثيرون غزوًا ثقافيًا تركيا للعالم العربي. وقد زادت الخلافات بين السعودية وتركيا بسبب موقف تركيا الداعم للإخوان وقطر وتحالفها مع إيران فى سوريا. وهى نفس الخلافات بين مصر وتركيا، إلى جانب الخلاف بين مصر وتركيا حول إتفاقية تقسيم الحدود البحرية التى وقعتها مصر مع قبرص. فمن المتوقع أن يكون هناك تنسيق بين مصر والسعودية إلى جانب أمريكا للضغط على تركيا؛ لإبعادها عن التحالف الروسى الإيرانى.
 
خاتمة
تسير العلاقات بين مصر والسعودية نحو مزيد من التفاهم والتعاون، نتيجة تبنى مواقف سياسية استراتيجية واحدة ولعل أبرزها معاداة الإخوان المسلمين وقطر وتركيا وإيران. على الجانب الأخر يبدو أن هناك نوع من التقارب الكبير بين قطر وتركيا وبدرجة أقل إيران. وهو ما يبدو أن هناك إعادة رسم لخارطة تحالفات الشرق الأوسط ككل، بحيث يتم تشكيل حلف معادى لتيارات الإسلام السياسى والدول الداعمة له، ويتكون هذا المحور من السعودية والإمارات ومصر إلى جانب إسرائيل، فى مقابل الحلف الأخر الداعم لحركات الإسلام السياسى والذى يتكون من قطر والإمارات إلى جانب إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

مصر في أسبوع تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع ا…