‫الرئيسية‬ العالم العربي اقالة تيلرسون ومستقبل سياسة ترامب الخارجية
العالم العربي - مارس 19, 2018

اقالة تيلرسون ومستقبل سياسة ترامب الخارجية

 

إقالة تيلرسون ومستقبل سياسة ترامب الخارجية 
قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإقالة وزير الخارجية ريكس تيرلسون وعيّن محله مايك بومبيو مدير وكالة المخابرات المركزية، وعيّن جينا هاسبل كأول مديرة للوكالة.
الأمر يأتي ضمن سلسلة الإقالات التي يشهدها فريق ترامب، ويظهر التساؤل حول مدى تأثير هذا على القضايا الخارجية مثل الموقف من الأزمة القطرية، لأن تيلرسون كان له موقف منحاز لقطر، ووقع معها مذكرة تعاون لمكافحة الإرهاب في يوليو 2017، وهناك أيضا موقفه المؤيد للاتفاق النووي مع إيران، في حين رأى ترامب أن الاتفاق كارثي، وأسوأ صفقة على الإطلاق.
دور خليجي في الإقالة:
نُشرت تسريبات أذاعتها بي بي سي البريطانية بأن الإمارات والسعودية كان لهما دور في إقالة تيلرسون بسبب موقفه من قطر، وكشفت التسريبات بأن رجل أعمال أمريكي مقرب من الإمارات كان أحد أكبر ممولي حملة ترامب الرئاسية.
وأكد الدكتور في العلوم السياسية "عبد الخالق عبد الله" هذا الكلام، عبر حسابه الخاص على تويتر وقال "التاريخ سيذكر أن دولة خليجية كان لها دور ما في طرد وزير خارجية دولة عظمى وهذا قليل من كثير"، بما يعني أن دول الخليج أصبح لها نفوذ يُذكر داخل الأوساط السياسية الأمريكية، لكن إلى أي مدى يعاكس هذا الأمر ما يراه ترامب ويرده بين الحين والآخر بأن الحماية الأمريكية لدول الخليج يجب أن يكون لها مقابل، وإلى أي مدى تؤثر الولايات المتحدة في السياسات الخليجية.
خلافات بين ترامب وتيلسون أدت للإقالة:
الخلافات التي ظهرت بين ترامب وتيلرسون، وأدت لإقالته، ترجع إلى طريقة التفكير المختلفة بينهما حول نفس الأمور، في حين يرى ترامب أن بومبيو يشاركه نفس المواقف، وخاصة حول إيران، وبإقالة تيلرسون سيكون تمت إزالة آخر عائق ومعارضة حول إيران في إدارة ترامب.
ووردت تقارير بأن تيلرسون وصف ترامب بالمعتوه خلال اجتماع البنتاجون لعام 2017، وكان آخر مواقف تيلرسون، أنه دعم موقف بريطانيا التي أكدت على قيام روسيا باغتيال جاسوس روسي سابق "سيرجي سكريبال"، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترامب.
مستقبل السياسة الخارجية بين بومبيو وترامب:
بعد الإقالة، تذهب التحليلات إلى أن التصريحات القوية لترامب الرافضة للاتفاق النووي تعني إمكانية إلغائه في النهاية.
فمن المفترض أن الموعد المقبل لتخفيض العقوبات سيكون في 12 مايو، والذي سبق أن أشار ترامب إلى أن هذا اليوم سيكون موعد التوصل النهائي لاتفاق مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا، من أجل إصلاح الصفقة أو انسحاب الولايات المتحدة.
سيكون بومبيو مساعدا لترامب في هذه الأمور، فترى تحليلات أنه تعهد بتقليص الصفقة، وأنه ليس فقط ينتقض الاتفاق، بل يدعو لتغيير النظام في إيران. وهذا بالتأكيد سيقرب بومبيو من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الذين كانوا ينظرون لتيلرسون بشبهة حول قربه من قطر وافتقاره إلى القوة مع إيران، فعلى سبيل المثال كانت السعودية وإيران تنتقد بقوة الاتفاق النووي مع إيران، واعتبرت ترامب وسيلة لاتخاذ موقف أكثر حدة تجاهها، لكن سيوضح الوقت إلى من ستكون الغلبة في هذا الخصوص، من بين دول أوروبا أو المعسكر السعودي الإماراتي الإسرائيلي.
فتشير مواقف بومبيو إلى أنه سيتخذ موقفا متشددا في منطقة الشرق الأوسط لمواجهة النفوذ الروسي والإيراني، والدفع تجاه تدخل أكبر في سوريا لتحجيم المكاسب التي حصل عليها الأسد، والدفع أيضا باتجاه حظر جماعة الإخوان وتصنيفها منظمة إرهابية، وكانت له تصريحات سابقة بشأن إنشاء قوات حليفة من المسلمين السنة في سوريا لمحاربة الإرهاب ومواجهة النظام السوري وإيران.
في نطاق معاكس للاتجاهات المتحفزة، يظهر جنرال كبير يبدي تأييده لاتفاق إيران النووي، هو "جوزيف فوتيل"، قائد القيادة العسكرية المركزية المسئولة عن الشرق الأوسط ووسط آسيا، بما فيها إيران. 
فأوضح فوتيل أمام جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في نفس يوم إقالة تيلرسون، أن الاتفاق لعب دورا هاما في معالجة البرنامج النووي لإيران، وإذا تم إيقاف الاتفاق الذي كان هدفه التعامل مع التهديد الإيراني، يجب العمل على إيجاد طريقة أخرى للتعامل مع برنامج أسلحتها النووية.
وهو رأي يتوافق مع ما سبق أن أوضحه الجنرال جيمس ماتيس، بأنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تفكر في البقاء في الاتفاق ما لم تثبت طهران عدم التزامها بالاتفاق، أو أن الاتفاق لم يكن في مصلحة الولايات المتحدة.
كان لـ"فوتيل" موقف أيضا صرح به حول سوريا خلال الجلسة، فقال أن ما يحدث في الغوطة الشرقية وأدى لمقتل 1100 مدني، رغم أن الرئيس السوري المدعوم من روسيا وإيران يقول أنها جماعات إرهابية، وقال أن أفضل طريقة لردع روسيا في سوريا تأتي عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، وأكد أن هناك خيارات أخرى يقصد بها استخدام الجيش، لكنه لا يوصي بهذه النقطة بالذات، وأكد أيضا على أن السياسة الأمريكية في سوريا تركز على هزيمة داعش.
أما بخصوص موقف السياسة الخارجية الأمريكية مستقبلا
 
 
من تركيا، ترى تحليلات أن تعيين بومبيو يتماشى مع سياسة التصالح مع تركيا على حساب قوات سوريا الديمقراطية من الأكراد، وذلك بهدف توسيع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وتعزيز الوجود الأمريكي شمال سوريا، ويصب أيضا في السياسة الأمريكية الهادفة لردع الأسد ومن ثم روسيا وإيران.
ذهبت بعض التحليلات أن تثبيت بومبيو في منصبه يأتي ضمن استعدادات اللقاء المرتقب بين ترامب وكيم جونج أون زعيم كوريا الشمالية، فيعتبر بومبيو أحد المقربين من ترامب فيما يخص قضية كوريا الشمالية، إذ يعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تتصرف من موقف القوة دون تنازلات في إطار هذا الملف. 
وحول روسيا، تفادى بومبيو مناقشة إصرار ترامب على أن روسيا لم تعمل على دعم انتخابه، رغم أن هذا ما خلصت إليه المخابرات المركزية، وفي أحد تصريحاته السابقة عن روسيا، يراها تستعيد بالقوة أمجادها المفقودة، تلوح بغزو أوكرانيا، إنها تهدد أوروبا، ولا تفعل شيئًا تقريبًا لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" (المحظور في روسيا)، وأنه لا ينبغي لأمريكا أن تسمح لروسيا بالاستمرار في التوسع، وأشار في تصريح آخر "في حين أن روسيا لا تزال عدوًا، فإننا سنضع حياة الأمريكيين تحت تهديد خطير، إذا تجاهلنا فرص التعاون مع الخدمات الخاصة الروسية (الاستخبارات) في الكفاح ضد الإرهاب: نحن نواصل العمل معا بشأن هذه القضايا، أمن الطيران ومنع عودة المقاتلين الأجانب لروسيا وأمريكا، ونحن سندافع بحزم عن أمريكا خلال مثل هذه الاتصالات، لا ولن نتوقف عن ذلك أبدًا".
أما عن الصين، فهو يرى أنها تشكل تهديدا أكبر من روسيا على الولايات المتحدة والغرب من حيث أنشطة التجسس ضد البلدان الأخرى لخلق تأثير ضدها، وأنها سعت لسرقة معلومات تتعلق بأنشطة الولايات المتحدة التجارية ومعلومات أخرى تتعلق بسبر الرأى العام الأمريكى وإدارة الشركة،عن طريق شن هجمات إلكترونية. تدعم هذه التصريحات الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي التي أعلن عنها ترامب قبل أشهر قليلة.
ختاما:
منذ الشهور الأولى في منصب ترامب كرئيس للولايات المتحدة، واتجهت الكثير من التحليلات إلى وجود خلاف كبير بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية، وتجلى هذا الأمر مع الأزمة القطرية، لكن بعد إقالة تيلرسون، أصبح الآن وزير الخارجية وسفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، والرئيس، على نفس خط السياسة الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …