‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر تنازلات السيسي عن الارض وتاثيراه علي الامن القومي المصري
مصر - مارس 19, 2018

تنازلات السيسي عن الارض وتاثيراه علي الامن القومي المصري

 

تنازلات السيسي عن الارض وتأثيراه على الامن القومي المصري
اربعة وقائع مختلفة بشأن تنازلات حدثت بالفعل أو مرشحة للحدوث من قبل سلطة الانقلاب، تثير تساؤلات مقلقه حول مخاطر وتداعيات ذلك على الامن القومي المصري، وحدود مصر، التي لم تسلم من الاعتداءات على مدار تاريخها وكانت مطمعا للغزاة، خاصة سيناء، وتُقدم الان مجانا لدول أخري. 
 (الواقعة الاولي): هي تنازل نظام السيسي رسميا عن جزر تيران وصنافير للسعودية، وحشد القضاء المصري لدعم قرار التنازل عن الارض، والذي انتهي بقرار المحكمة الدستورية الذي أقر بـ "سعودية" الجزر، والغي جميع الأحكام السابقة عن "مصريتها" بدعوي أن "الإجراءات (الحكومية) التي تمت بشأن الاتفاقية أكسبتها قوة القانون وأدخلتها حيز النفاذ".
(الواقعة الثانية): هي التنازل عن ألف كم مربع من أفضل أراضي جنوب سيناء السياحية لمشروع "نيوم" السعودي، والسماح للمصريين والسعوديين بدخول المنطقة بدون تأشيرات، كما قال ولي العهد السعودي (!).
(الواقعة الثالثة): هي احتمالات التنازل عن منطقتي "حلايب وشلاتين" للسودان، بعدما كشف موقع "أفريكا انتليجنس"، نقلا عن مصادر دبلوماسية، لم يحددها، أن عباس كامل، مدير المخابرات المصرية الجديد، عرض علي الرئيس السوداني عمر البشير خلال زيارته للخرطوم الاسبوع الماضي، مقترحا بإخضاع مثلث حلايب المتنازع عليه لإدارة وسيادة مشتركة بين البلدين، بعدما صعد السودان الخلافات.
وأن التنازل المصري جاء في اعقاب تدخل وكالة المخابرات الأميركية "سي آي إيه"، التي "ساعدت في وساطة قادت إلى تهدئة العلاقات بين الخرطوم والقاهرة".
(الواقعة الرابعة): هي احتمالات التنازل عن اراضي مصرية في سيناء ضمن "صفقة القرن" التي سيعلنها الرئيس الامريكي ترامب خلال أيام، ضمن خطط توطين الفلسطينيين في جزء من سيناء وإنهاء قضية عودة اللاجئين، وتبادل أراضي بين الدولة الصهيونية وكلا من الضفة الغربية ومصر.
اسرائيل أكبر مستفيد
ثلاثة من هذه التنازلات الاربعة التي قدمها السيسي، تصب في خانة المصالح الصهيونية التي تتعارض بالضرورة مع الامن القومي المصري، وتجعل للصهاينة اليد العليا في مضيق تيران بعدما كانت محرومة حتى 1967 من أن تمر سفنها به، بل أن السيسي منح تل ابيب، التفريط في تيران وصنافير، قبلة الحياة لبناء قناة مائية "إسرائيلية"، على حساب الأمن القومي المصري، لأن القناة الاسرائيلية ستضرب قناة السويس.
كما تفتت هذه التنازلات، سيناء وتجعل أمنها ألعوبة في يد الصهاينة الذين تقوم خططهم الاستراتيجية على اخلاءها من السكان لسهولة اجتياحها واحتلالها حال اندلاع أي حرب مستقبلية مع مصر، فضلا عن استباحة أجواءها وأراضيها بطائراتها وجنودها.
ويُعد التنازل عن مضيق " تيران" خطرًا كبيرًا على الامن القومي المصري، لأنه قبل تسليمها، كانت الجزر في ملكية مصر، وكان المرور في مضيق تيران بالبحر الاحمر للسفن الصهيونية مرتبط باتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية، أما عقب تسليم السيادة عليه للسعودية فقد تحول الي "مضيق دولي" من حق الصهاينة المرور منه.
وبل سمح لهم ذلك بالتحكم في مدخل خليج العقبة، لسهولة طردهم القوات السعودية التي حلت محل المصرية في أي صراع قادم.
وبسبب مضيق " تيران" قامت حرب 1967؛ لذلك فالتنازل عنه بهذه السهولة يعني التفريط في الامن القومي المصري وإعطاء الصهاينة فرصة تمديد نفوذهم في البحر الاحمر وتهديد مصر من ناحية الشمال الشرقي، كما أن التنازل عنه يكمل مسيرة التنازل عن "أم الرشراش" المصرية (ايلات الاسرائيلية حاليا) عام 1949.
ألف كم من سيناء لخدمة "صفقة القرن"
ويأتي التنازل الثاني الاخطر من جانب مصر للسعودية عن ألف كيلومتر في جنوب سيناء لمشروع مدينة "نيوم" في 5 مارس 2018، لصالح الصهاينة ومشروع "صفقة القرن" المعد خصيصا لصالح الدولة الصهيونية.
إذ أن "نيوم" هو البذرة الأولى لصفقة القرن، لدمج مناطق في شمال غرب السعودية مع جنوب الأردن وجنوب شرق إسرائيل، وجنوب وشمال سيناء في مصر، ما يشكل مثلث عملاق ممتد بين الدول الثلاثة كي يكون بمثابة "منطقة اقتصادية حرة"، تحقق فكرة "الشرق الاوسط الكبير" التي طرحها الرئيس الصهيوني السابق شيمون بيريز.
صفقة القرن
التنازل الغامض الاخطر من جانب السيسي يتعلق بصفقة القرن، المطلوب بموجبها تنازلات سعودية ومصرية للدولة الصهيونية مقابل تنازلات صهيونية شكلية تسمح بإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تضم اجزاء من الضفة وغزة وسيناء.
وخطورة هذا التنازل انه يكمل دائرة التنازلات في تيران وصنافير والالف كم مربع في سيناء وأجزاء من أراضي سيناء في رفح، ما يفتت أجزاء كبيرة من سيناء، ويحول أراضي مصرية الي ملكية دول أخري، ويصب في صالح الدولة الصهيونية. 
ويزعم المشروع الإسرائيلي المتعلق بصفقة القرن أن الدولة الفلسطينية المستقبلية ستشمل ظهير شاسع من الأراضي المقتطعة من شمال سيناء يصل إلى 720 كيلومتراً مربعاً، ويبدأ من الحدود المصرية مع غزة، وحتى حدود مدينة العريش، على أن تحص
 
 
ل مصر على 720 كيلومتراً مربعاً أو أقل قليلا في برية پاران داخل صحراء النقب الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.
أما التنازل المتوقع في حلايب، للسودان، بحسب موقع "أفريكا انتليجنس"، فهو يلفت الانظار لنظرة نظام السيسي، للتنازل عن "أراضي مصر"، كوسيلة حل منازعات النظام مع دول أخري، ففي حالة السعودية، التنازل عن الارضي هدفه المال (16 مليار دولار)، وفي حالة السودان، إبعاد خطر الاخوان مقابل التنازل عن أرضي.
مسلسل التنازل عن الاراضي في شرق وغرب وجنوب مصر لإسرائيل خصوصا في صورة السعودية، واخلاء سيناء لصالح الصهاينة، إضافة الي جنوب مصر (حلايب وشلاتين) يضرب بقوة الامن القومي المصري، ويفتت وحدة أراضي مصر، فضلا عن أنه يعطي العدو الاستراتيجي لمصر موطئ قدم في البحر الاحمر وجزره ومضايقه بما يعطيه قدرة على التفوق في المعارك الحربية مستقبلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المناورات المصرية السودانية – هل تضرب مصر سد النهضة؟

تُعد المياه من العناصر التي قد تفجر حروبًا في المستقبل؛ فقد تجمعت عوامل متعددة تجعل قيمة ا…