‫الرئيسية‬ العالم العربي روسيا تدرس تغيير مساراتها فى سوريا بعد تحديات جديده
العالم العربي - مارس 19, 2018

روسيا تدرس تغيير مساراتها فى سوريا بعد تحديات جديده

 

روسيا تدرس تغيير مساراتها في سوريا بعد تحديات جديدة
تحطمت طائرة نقل عسكرية روسية في 6 مارس أثناء اقترابها من قاعدة حميميم الجوية في سوريا، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها – ستة من أفراد الطاقم و33 راكبًا. وبعد ساعات قليلة، تقدم وزير الدفاع الروسي بالنتائج الأولية للرئيس فلاديمير بوتين، بأنه من المعتقد أن الحادث كان بسبب خطأ من الطيار أو بسبب عطل فني.
تعد الحادثة أكبر خسارة عسكرية روسية في سوريا بالنسبة لرتب الأفراد التي كانوا على متنها، وأعلن جيش الإسلام مسؤوليته عن الحادث، بأنه تم إطلاق النار على الطائرة عندما كانت على وشك الهبوط، ومن المتوقع أن الهجوم جاء ردا على الهجوم الذي شنته روسيا على هذه الجماعة في الغوطة الشرقية.
لكن يرى فريق استخباراتي مستقل في موسكو، أن هذا التصريح زائف إذا ما نظرنا بالنظر إلى الوجود المحدود لجيش الإسلام في المنطقة المجاورة لموقع التحطم، بالإضافة إلى أن البيان لم يصدر إلا من قبل صحيفة "الديار اللبنانية" ولم يظهر على أي من شبكات "جيش الإسلام" الاجتماعية.
بعد الحادث بوقت قصير، ووفقا لبيان صحفي صادر عن الكرملين، فقد دار اتصال هاتفي بين بوتين وأردوغان، .تقدم فيه الثاني بتعازيه وأبلغ الزعيم الروسي بالعملية التركية الجارية في عفرين، وناقشا الوضع في الغوطة الشرقية.
ويأتي تحطم الطائرة كأحدث تطور في العثرات التي تواجهها موسكو في سوريا، ويأتي على رأسها الضغوط الأمريكية المتصاعدة واحتمالات توجيهها ضربة جديدة لمواقع الرئيس السوري بشار الأسد والسعي لفرض عقوبات على استخدامه الأسلحة الكيميائية بسبب الأوضاع في الغوطة.
بعد تسعة أيام ستكون الانتخابات الرئاسية في روسيا، ويُنظر لمثل هذه التحركات على أنها نتاج الجهود الأمريكية لزعزعة بوتين، لكن القلق يدور حول إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا قبل تعريض جهود روسيا في سوريا للخطر. فيرى محللون أن هناك أدلة واضحة بأن الولايات المتحدة تسعى إلى جعل الأمور أكثر تعقيدا بالنسبة لروسيا، فتعمل الولايات المتحدة –بعدما فشلت في إسقاط الأسد من خلال الجماعات التي دعمتها- على دعم جميع أنواع المبادرات لحرمان روسيا من أي نجاح يمكن أن تحققه في التسوية السياسية.
وفي وقت سابق، أعرب وزير الخارجية الروسي عن قلق مماثل، بأن الولايات المتحدة والدول الغربية ترغب في مواصلة استخدام جبهة فتح الشام وغيرها من الجماعات المتطرفة ضد الأسد، وأكد أن موسكو تتلقى معلومات بأن الأمريكيين يعملون على تعزيز خطط حل الدولة السورية.
هناك حاجة معترف بها بشكل متبادل للحفاظ على التواصل المستمر بين موسكو وواشنطن بشأن هذه القضايا، ففي اللقاءات الأخيرة مع رئيس الأركان الروسي ونائب وزير الخارجية، شدد السفير الأمريكي في روسيا على أن "مستوى الثقة المنخفض" بين البلدين يدعو إلى تكثيف مثل هذه الاتصالات، وليس تقليصها. لكن في نفس الوقت لم تكن مثل هذه الاتصالات مُرضية لمخاوف موسكو.
حصلت روسيا في وقت ما على عوائد استثماراتها في مناطق التصعيد، واستخدامها لشركات عسكرية خاصةPMC، وإشراك مجموعات المعارضة، لكن هذه الجهود لم تعد تحقق النتائج التي تريدها موسكو. لكن من الواضح أن روسيا لن تتراجع عن مواجهة التحديات، حتى لو كان ذلك يعني المزيد من الخسائر السياسية أو النفقات المادية. وستقوم بدلا من ذلك بمراجعة مسارها، من أجل تحول استراتيجياتها العسكرية والدبلوماسية.
إذ تخطط وزارة الدفاع الروسية للاستفادة من "المنطقة الرمادية"، تلك المنطقة التي تشبه الحرب الباردة بين السلام والحرب التقليدية.
ففي اليوم الذي وقع فيه تحطم الطائرة، لم يكن من المعروف أن قائد الطائرة في زيارة لسوريا، ولولا الحادث ربما لم يتم الكشف عن وجوده على الإطلاق. لكن زيارته في هذا الوقت الحرج تبين أن موسكو تقوم بإجراء التعديلات اللازمة على جيشها، بما سينعكس على ديناميات ساحة المعركة.
ويشير تقرير استقصائي أجرته وكالة Znak الإعلامية الروسية إلى أنه يتم إعداد ما لا يقل عن عن 150 مقاتلا من مرتزقة مجموعة Wagner لنشرهم في سوريا خلال الأسبوعين المقبلين، فقد ظهرت تقارير عن شركة PMC الخاصة بـ Wagner بعد فترة قصيرة من 7 فبراير، عندما هاجمت الولايات المتحدة والقوات الديمقراطية السورية التي تدعمها الولايات المتحدة وحدات مؤيدة للأسد، تزعم أنها كانت مصحوبة بمرتزقة روس. إذا كان هذا صحيحًا، فهذا بالتأكيد تطور جدير بالانتباه، لكنه في نفس الوقت لا يمثل سوى جزء صغير من التحركات العسكرية المحتملة التي تدرسها موسكو.
وفيما يخص المسار الدبلوماسي، ففي الأسابيع الأخيرة، واصلت روسيا إشراك تركيا وإيران عن قرب. إذ عقد ممثلو الدول الثلاث في روسيا يوم 6 مارس مشاورات مع المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستافان دي مستورا. وأصر الطرف الروسي على تنفيذ القرارات التي اعتمدت في أواخر يناير في مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، وهو ما ينطوي فعلياً على بدء محادثات جنيف في ظل الآليات التي توسطت فيها روسيا.
ويعد ا
 
 
لموقف التركي من هذه الأمور أمرا بالغ الأهمية، لأنه لطالما انتقد أردوغان لاستراتيجيته الفاشلة في سوريا، لكن لا تزال تركيا دولة أساسية لكل من روسيا والولايات المتحدة. فبعد جلسة مجموعة العمل التركية-الأمريكية يومي 8 و9 مارس في واشنطن، سيزور وزير الخارجية التركي روسيا لحضور اجتماع مجموعة التخطيط الاستراتيجي الروسية التركية المقرر عقدها في 12-14 مارس. وسيتوجه بعد ذلك إلى كازاخستان لحضور اجتماع ثلاثي في ​​16 مارس "للدول الضامنة لأستانة" مع نظيريه الروسي والإيراني.
ستسعى تركيا بشكل مفهوم إلى التعامل مع كل من روسيا والولايات المتحدة لخدمة مصالحها الخاصة، وستعمل موسكو وواشنطن على إقناع أنقرة بأن كل منهما سيشكل شريكا أفضل من الآخر. فستوضح قرارات أردوغان في الأسابيع المقبلة المعايير الرئيسية لموقف تركيا في سوريا في المستقبل المنظور.
تتحول الأمور سريعا في الصراع السوري، ويسيطر الشعور بأن الأمور لا تسير كما تريد روسيا، حتى المدافعين عن سياسات روسيا في روسيا الآن قلقون ويطالبون بتحديثات لسياستها، وأن تتوخى الحذر من اتخاذ أي خطوات جذرية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 18 مارس، لتفادي المخاطر المحتملة. لكن تستمر روسيا في تعديل استراتيجيتها جارية وسيتم تنفيذها بمجرد أن يتسلم بوتين ولايته الرابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…