‫الرئيسية‬ العالم العربي الاستراتيجية الصينية فى القرن الافريقي علي ضوء سعي الصين الى السيطرة علي ادارة ميناء عدن
العالم العربي - مارس 24, 2018

الاستراتيجية الصينية فى القرن الافريقي علي ضوء سعي الصين الى السيطرة علي ادارة ميناء عدن

 

الاستراتيجية الصينية في القرن الإفريقي على ضوء سعى الصين إلى السيطرة على إدارة ميناء عدن
مقدمة
يبدو أن هناك صراع كبير من جانب الدول الكبرى على أفريقيا، وهو ما ظهر فى إقامة العديد من القواعد العسكرية فى القارة0 ويكفى الإشارة هنا إلى دولة جيبوتى التى على الرغم من صغر حجمها، يوجد بها العديد من القواعد العسكرية الصينية والأمريكية والفرنسية0 وبالنظر إلى الصين، نجد أن القارة الأفريقية أصبحت تمثل أولوية كبيرة بالنسبة للصين، نظراً لما تحتويه هذه القارة من موارد اولية، فضلاً عن كونها تمثل سوق استهلاكية كبيرة، كما أن السوق الأفريقية تتطلب المنتجات الرخيصة بغض النظر عن مدى كونها مطابقة للمواصفات العالمية أو غير ملوثة للبيئة، وهو ما يتوفر فى المنتجات الصينية0 ولذلك تسعى الصين إلى إقامة العديد من المشاريع وتقديم القروض والمنح للعديد دول القارة0 كما تمثل منطقة شرق أفريقيا أهمية كبيرة بالنسبة للصين، فهذه الدول تعتبر الممر بالنسبة للصين إلى أفريقيا، كما أن هذه الدول تطل على موانئ هامة على البحر الأحمر الذى يمر به أكثر من 40% من التجارة العالمية، وفى ضوء ذلك يمكننا فهم أهمية ميناء عدن فى اليمن بالنسبة للصين0 وعليه تحاول هذه الورقة التعرف على استراتيجية الصين فى منطقة القرن الأفريقى؟ وموقع ميناء عدن من هذه الاستراتيجية؟
أهمية منطقة القرن الأفريقى وشرق أفريقيا بالنسبة للصين
تمثل منطقة القرن الأفريقى وشرق أفريقيا أهمية كبيرة بالنسبة للصين، وتتمثل هذه الأهمية فى:
– اقتصاديًّا
تضاعف حجم التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا في السنوات الأخيرة، حسب إحصائيات البنك الدولي في عام 2014، إلى حوالي 222 مليار دولار، ومن المنتظر أن يناهز الـ400 مليار دولار بحلول عام 2020. 
ومنذ 2012، قدَّمت الصين قرابة 30 مليار دولار كقروض تفضيلية لعدد من البلدان الإفريقية، لدعم نمو المشاريع ذات الأولوية فيها، شملت مجالات متعدِّدة أبرزها البنى التحتية والزراعة، وبناء العمارات، ومشروعات للطاقة وغيرها. كما أنشأت بين عامي 2001 و2009، صندوق التنمية الصيني الإفريقي، بقيمة 605 مليارات دولار، وألغت ديون 35 بلدًا إفريقيًّا من بين الأكثر استدانة، تجاوزت قيمتها الإجمالية الـ3 مليارات دولار. 
وتمتلك الصين حوالى 1043 مشروعًا في إفريقيا، ونحو ألفي وخمسمائة شركة كبيرة ومتوسطة ناشطة في أكثر من خمسين بلدًا ومنطقة، إضافة إلى أنها قامت ببناء 2233كم من الخطوط الحديدية و3530 كم من الطرقات، بينها خط حديدي بصدد الإنجاز في كينيا للربط بين بلدان شرق إفريقيا، تحديدًا أوغندا وكينيا0
وتراوحت المساعدة المقدمة من بناء البنى التحتية إلى معالجة الأمراض المعدية كالملاريا والإيدز. ومنذ ستينات القرن الماضي، عمل ما يربو على 1600 طبيب صيني في 47 دولة إفريقية قاموا بعلاج مئات الأمراض. 
– سياسيًّا
تنامي الدور الاقتصادي للصين واتسعت رقعة مصالحها في المنطقة مما أدى إلى تنامي دورها السياسي وتم تعيين مبعوث صيني خاص للشؤون الإفريقية وانخرطت بكين في قضايا القارة ونزاعاتها (كالتوسط في الأزمة السودانية بين الخرطوم وجوبا أو كالتوسط في أزمة جنوب السودان بين أطراف الصراع)، وكذلك انخراط الصين في قوات حفظ السلام الدولية المرابطة في مناطق النزاع والتوتر في دول القارة لتصل مساهمتها إلى نحو أربعة آلاف جندي، لتصبح أكبر دولة في العالم من حيث المساهمة بقوات حفظ السلام. علمًا بأن بكين كانت ترفض بل تعارض من حيث المبدأ فكرة القوات الدولية بمجملها وتعتبرها تدخلًا في الشؤون الداخلية للدول. 
– ثقافيًّا ودبلوماسيًّا
شاركت الصين في مجال التعليم والثقافة؛ حيث تمتلك فروعًا لمعهد "كونفوشيوس"، وهو عبارة عن مؤسسة ثقافية تتيح للأجانب إمكانية تعلُّم اللغة الصينية والاطِّلاع على ثقافة شعبها، ويعتبر من أبرز روافد "القوة الناعمة" الصينية، فيما لا يقل عن 22 بلدًا إفريقيًّا، بحسب وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، منها كينيا التي يوجد فيها هذا المعهد فضلًا عن برامج لتدريب ثلاثين ألف موظف إفريقي في مختلف المجالات، وتقديم نحو 18 ألف منحة دراسية مجانية للطلبة الأفارقة. 
ويبدو أن بيجين وعت دور الثقافة في تعزيز العلاقات بين الشعوب والدول فلم تعد تكتفي باستقبال الكم الهائل من الطلبة الأفارقة في جامعاتها بل سعت خلال السنوات الأخيرة إليهم في عقر دارهم؛ حيث أطلق راديو الصين الدولي، الذي تشرف عليه الدولة، أول محطة إذاعية خارجية له في كينيا في شهر يناير/كانون الثاني 2006، لتقديم 19 ساعة من البرامج اليومية لمليوني كيني؛ حيث يقدِّم لهم الأخبار الرئيسية عن الصين والعالم، بما فيها ما يتم من مبادلات بين الصين والبلدان الإفريقية.
هذا بالإضافة إلى العمال والخبراء الصينيين الذين قاموا بتدريب نحو 30 ألف فرد من الدول الإفريقية في مختلف المجالات. وتبني الصين رؤيتها على أساس أن "الغزو الثقافي" هو البديل المضمون ليرى الأفارقة الوجه الحقيقي للصين صاحبة الحضارة العريقة. 
– أ
 
 
منيًّا
التواجد العسكري الصيني في جيبوتي؛ حيث تسعي بكين من خلال قاعدتها العسكرية الجديدة إلى تأمين طريق الحرير وسفنها التجارية من القراصنة. ووفقًا لورقة السياسة الدفاعية للصين التي صدرت في مايو/أيار عام 2015، فإن القوات المسلحة ستعمل على خلق وضع استراتيجي ملائم مع التركيز على استخدام القوات والوسائل العسكرية. وتتوافق هذه الصيغة مع مبادرتي الصين "سلسلة اللؤلؤ" و"حزام واحد، طريق واحد". 
تهدف مبادرة "سلسلة اللؤلؤ" إلى إنشاء خط من الموانئ البحرية بطول المحيط الهندي لتأمين الممرات البحرية التي عادة ما تمر بها السفن التجارية للصين. وتهدف مبادرة "حزام واحد، طريق واحد" إلى إنشاء شبكة طرق برية وبحرية تجارية تربط الصين مع الشرق الأوسط وأوروبا.
موقع ميناء عدن فى الاستراتيجية الصينية
يعتبرمضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية في العالم، وأكثرها احتضانًا لحركة السفن، كما يعتبر حلقة الوصل الاستراتيجية بين قناة السويس ومضيق هرمز، الذي يمر من خلاله أكثر من 40% من تجارة النفط العالمية، بحسب إحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، كما يعتبر ميناء عدن الميناء المصب لكل الخطوط فهو بوابة البحر الأحمر والعربي معاً وممراً إلى أفريقيا وآسيا معاً.ويبدو أن الصين تنظر إلى عدن كمحطة وقاعدة تنطلق منها نحو القارة الأفريقية لإدارة مشاريعها وتواجدها هناك. كما تمر صادرات صينية يوميًّا من خليج عدن وقناة السويس إلى أوروبا تبلغ قيمتها مليار دولار.
وقد وقعت اليمن منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 في العاصمة الصينية بكين على اتفاقية توسعة وتعميق محطة الحاويات بميناء عدن بين مؤسسة موانئ خليج عدن والشركة الصينية لهندسة الموانئ المحدودة، وذلك في إطار زيارة هادي للصين، وشمل الاتفاق إدارة ميناء شنغهاي للمنطقة الحرة بعدن وإنشاء شركة نقل بحري خفيف ومتوسط بين البلدين. وتم توقيف هذه الإتفاقية بين الجانبين بسبب زيادة حدة الحرب فى اليمن0 ومؤخراً، وبالتحديد فى 11مارس الجارى التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادى، في العاصمة السعودية الرياض، بالسفير الصيني لدى اليمن0 وتشير التقارير إلى أن الرئيس اليمني طلب من الحكومة الصينية تفعيل الاتفاقية المبرمة بين البلدين عام 2013، لتطوير ميناء عدن في مشروع تبلغ تكلفته 507 ملايين دولار بتمويل صيني0 وهناك تكهنات بأن يعرض الرئيس هادي مستقبلاً على حكومة الصين تسليمها إدارة ميناء عدن باتفاقية طويلة المدى، بعد أن ضاقت الحكومة اليمنية ذرعاً بالتدخلات الإماراتية لعرقلة أعمالها وسعي أبوظبي للهيمنة على ميناء عدن.
خاتمة
يبدو أن الصين حريصة على التواجد فى منطقة القرن الأفريقى، بما تضمه من مؤانئ بحرية والتى يأتى على رأسها ميناء عدن، وبالتالى فإن الإستراتيجية الصينية قد تأخذ أحد السيناريوهان الأتيان، السيناريو الأول: فشل الصين فى السيطرة على ميناء عدن، ويرجع ذلك إلى سيطرة الإمارات على ميناء عدن عسكرياً وتسعى الإمارات لإعادة شركة موانئ دبي لإدارته، ويرى البعض بأن تسريب الدوائر المقربة من الرئيس هادى بإتفاقه مع الصين على العودة لإدارة الميناء لا يعدو كونه للضغط على الإمارات للعودة لإدارة الميناء والإستجابة لبعض مطالب هادى0 كما تواجه الصين تحدى أخر يتمثل فى الانتقادات الكثيرة من الغرب، حيث تذكر دراسات غربية أن الصين تحاول إقامة إمبراطورية جديدة في إفريقيا عبر الاقتصاد والتجارة، وبالتالى فمن المتوقع عدم موافقة أمريكا والدول الأوروبية على مثل هذه الإتفاقية0 كما ان عدم الاستقرار فى اليمن، والذى قد يهدد الإستثمارات الصينية يعتبر من أبرز التحديات0السيناريو الثانى: نجاح الصين فى السيطرة على ميناء عدن، وذلك بسبب الأهمية التى ذكرناها فى السابق للميناء بالنسبة للصين0 كما أنه قد تكون هناك رغبة حقيقية من جانب حكومة هادى فى تنفيذ الإتفاقية مع الصين، خاصة بعد ظهور النوايا الحقيقية للإمارات التى تسعى إلى تعطيل الميناء، حيث تخشى أبو ظبي إمكانية استحواذ ميناء عدن في المستقبل على النشاط التجاري والاقتصادي بالقرب من أهم الممرات البحرية في العالم (باب المندب)، ما يعني عملياً ضرب ميناء جبل علي في دبي0 كما تفضل كثير من الدول الشراكة مع الصين لكون الصين لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان كما أنها لا تصاحب عملية استثماراتها أو قروضها أية شروط سياسية أو اقتصادية أو أخلاقية، أو شروط متعلقة بإجراءات صندوق النقد الدولي أو الدفع باتجاه الشروط السياسية وما يتعلق منها بضرورة التحول الديمقراطي ومكافحة الفساد أو قضايا حقوق الإنسان، وغير ذلك من القضايا التي تعدها كثير من تلك الدول تدخلًاً مباشرًا في صميم شؤونها الداخلية، كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية أو الدول الأوروبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …