‫الرئيسية‬ العالم العربي تصريحات محمد بن سلمان وانعكاسها على جماعة الإخوان
العالم العربي - أبريل 10, 2018

تصريحات محمد بن سلمان وانعكاسها على جماعة الإخوان

 تصريحات محمد بن سلمان وانعكاسها على جماعة الإخوان

 قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في مقابلة مع مجلة "أتلانتيك" الأميركية، إن جماعة الإخوان تحاول استخدام النظام الديمقراطي من أجل حكم الدول ونشر الخلافة في الظل تحت قيادتهم المتطرفة في شتى أنحاء المعمورة، ومن ثم سيتحولون إلى إمبراطورية حقيقية متطرفة يحكمها مرشدهم.

وأشار إلى أن قادة القاعدة وداعش كانوا أعضاء في جماعة الإخوان، مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وقائد تنظيم داعش.

وأكد أن السعودية ومصر والأردن والبحرين وعمان والكويت والإمارات واليمن، كل هذه البلدان تدافع عن فكرة أن الدول المستقلة يجب أن تركز على مصالحها وبناء علاقات جيدة على أساس مبادئ الأمم المتحدة، بينما مثلث الشر لا يريد القيام بذلك.

وعلي الرغم من أن تصريحات بن سلمان عن جماعة الإخوان ليست بالجديدة، خاصة وأنه سبق وأن اعتقل العديد من الرموز والشخصيات القريبة أو القيادية بالجماعة داخل المملكة، إلا أنها تعكس رغبة قوية في التخلص من الجماعة، ونية مؤكدة في مواصلة الحرب ضدها، ليس فقط في المملكة العربية السعودية وإنما كذلك في بقية الدول العربية المتحالفة مع المملكة.

وفي الواقع أن عداء بن سلمان للإخوان ليس نابع من ضغط صهيو – أمريكي عليه من أجل استئصال الجماعة باعتبار أنها تمثل تهديداً للمشروع الصهيو – أمريكي في منطقة الشرق الأوسط، والذي يستهدف تقسيم وتفتيت دول المنطقة بما في ذلك المملكة العربية السعودية نفسها، وإنما يعود بشكل أكبر ـ وكما هو واضح من تصريحاته ـــ باعتبارها تمثل تهديداً للممالك الخليجية وعلي رأسها النظام السعودي الذي يستمد بقاءه وشرعيته من ادعاء الانطلاق من المشروع الإسلامي، ولذلك فهو يخشي من المشروع الإسلامي الذي تحمله تتبناه جماعة الإخوان، والذي يفضي في النهاية إلي إقامة الخلافة الإسلامية، تلك الخلافة التى تؤرق علي ما يبدو ليس فقط الغرب وأمريكا وإسرائيل، وإنما كذلك الممالك الخليجية التى تري في مشروع الخلافة تهديداً لأنظمتهم السياسية، ومحاولة للقضاء علي وجودهم في السلطة.

ويبدو من ذلك أن الإمارات قد نجحت في إقناع بن سلمان بخطورة الجماعة، ودفعته لوضعها مع إيران وداعش في خندق واحد، بالرغم من اختلاف الرؤي والمنطلقات، ونجاح الجماعة كما سبق وصرح في استئصال الفكر الشيوعي المتطرف من الوطن العربي في فترات سابقة، وذلك بدعم من المملكة العربية السعودية نفسها، ما يعني أن بن سلمان يناقض نفسه، ولكنه يرى أن مصالحه تقتضي إظهار العداء لجماعة الإخوان في الوقت الحالي إرضاءً للإمارات التى نجحت في السيطرة عليه وتوظيفه بالشكل الذي يخدم مشاريعها في المنطقة.

إن تصريحات بن سلمان عن الاخوان ووضعها ضمن محور الشر، وتأكيده أكثر من مره علي خطورتها، إنما يعني أن النظام السعودي قد بات يحمل نفس الأجندة الإماراتية المعادية للإخوان ومشروعهم ووجودهم في المنطقة، وهو ما قد يترتب عليه إجراءات تضر بوجود الجماعة في المملكة ابتداءً، فمن أجل الحفاظ علي حظوظه في الملك، وإرضاءً لشركاءه الإماراتيين والأمريكيين والصهاينة سيعمل بن سلمان علي التنكيل بجماعة الإخوان، باعتبار أنه الشيء الوحيد الذي يقدر عليه، نتيجة لسلمية الجماعة وعدم امتلاكها أدوات الدفاع عن نفسها في مواجهة تلك الأنظمة، بينما سيقف عاجزاً في مواجهة إيران ومشروعها التوسعي في المنطقة، بل ستكون مواجهته للإخوان باب شر كبير عليه وعلي المنطقة، لأنها ستفسح المجال لإيران للعبث به وبالمملكة وبدول الخليج كافة، لأنه وعلي عكس ما يعتقد لن تقوم الولايات المتحدة بالدخول في مواجهة مع إيران التى نجحت في اللعب مع الإدارات الأمريكية المختلفة في السابق، والتى لاتزال تملك العديد من أوراق اللعب التي تمكنها من اللعب مع الولايات المتحدة في الحاضر والمستقبل. لذلك فإنه وإن نجح بن سلمان في تحجيم الجماعة، إلا أن ذلك سيكون وبالاً عليه في الداخل والخارج، وذلك علي اعتبار أن الجماعة قد باتت حائط الصد الأخير في مواجهة المد الشيعي والمشروع الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط.

ومن هنا يتوجب الحذر الشديد وعدم الانجرار وراء تصريحات بن سلمان الغير مسئولة والغير مدروسة، والتعامل بحنكة وذكاء مع تلك المواقف التى ليست بجديدة علي الجماعة، إلي أن تمر تلك الفترة العصيبة من تاريخ الأمة بأقل الخسائر ودون القضاء علي الجماعة وعلي مشروعها الإسلامي في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …