‫الرئيسية‬ العالم العربي دلالات التغيير في الإدارة الأمريكية الحالية وانعكاسه على الأوضاع في المنطقة
العالم العربي - أبريل 10, 2018

دلالات التغيير في الإدارة الأمريكية الحالية وانعكاسه على الأوضاع في المنطقة

 دلالات التغيير في الإدارة الأمريكية الحالية

وانعكاسه على الأوضاع في المنطقة

يبدو أن الرئيس الأمريكي ترمب وعلي عكس ما يعتقد البعض ليس شخصاً سهل المراس يمكن التحكم به، إذ تشير تغييراته المستمرة لأطقم إدارته الرئاسية إلي أنه ترك مؤسسات الدولة العميقة في الولايات المتحدة تتحكم بسياساته الخارجية لبعض الوقت، حتى يتمكن من توطيد أركان حكمه، ثم يقوم بتغيير أركان تلك الإدارات بالشكل الذي يسمح له في النهاية بتنفيذ خططه ورؤاه السياسية المتطرفة.

وفي هذا الإطار يمكن تفسير الرحيل المفاجيء لهربرت ماكماستر من مجلس الأمن القومي داخل البيت الأبيض، وتعيين  جون بولتون مكانه ،وتعيين  مايكل بومبيو  مكان ريكس تيلرسون في منصب وزير الخارجية ،فـبهذا تكون اكتملت حلقة ادارة ترامب ، ” ادارة الحرب والابتزاز والاستفزاز ” فهذه هي الاداراة  التي يريدها ترامب ، ادارة تتناسب مع أفكاره المتطرفة ورؤيته لمجمل ملفات الأزمات العالمية العالقة .

فـ هذه التغييرات في طاقم وادارة ترامب ،تؤكد ان هناك شيء ما يطبخ خلف الكواليس ،ولايريد ترامب أي معارضه له ، ومن المعروف للمتابع للشأن الأمريكي ،حجم التناقض الذي كان سائداً بالآراء بين ترامب وبعض  ممن هو موجود في ادارته  وخصوصاً  مع تيلرسون حول معظم الأزمات والملفات العالمية العالقة  ، وهنا لايمكن أنكار حقيقة ان ترامب  ومن وراء هذه التغييرات  يهدف إلى  العودة من الجديد إلى ممارسة سياسة ” التلويح بالحرب وممارسة سياسة الابتزاز والمساومة والاستفزاز ”  لكل الاطراف الدولية المناهضة للسياسة الأمريكية وحتى مع بعض حلفاء أمريكا، دون سماع أي صوت معارض لهذه السياسة  من داخل ادارته أو حتى من الداخل الأمريكي نفسه .

 وهنا ، لايمكن إنكار حقيقة هامة  مفادها أن ترامب عندما اتخذ قرار تعيين جون بولتون  و مايك بومبيو  ، كان يدرك جيداً أن الأثنان يحملان  اجندة تلتقي مع مضامين  خطابه العنصري، ومع التقاء هذه الاجندة تتزايد المخاوف من أن تساهم هذه الاجندة بصناعة  خطاب عنصري أمريكي يفيض بمشاعر الكراهية والعداء للإسلام والمسلمين.

 ومن المؤكد أن سياسة تلك الإدارة بعد التغييرات الأخيرة ستعصف  بالمنطقة بمجموعها لا بل بالعالم اجمع ، فالأجندة التى يحملها ترمب للمنطقة يعرف عنها أنها اجندة كارثية  تدميرية ،تهدد قيم التسامح الديني والتعايش السلمي وقبول الاختلاف والتعدد الثقافي، فهي تدعوا صراحة إلى إشعال صراع الحضارات، وهذا الموضوع وهذا الخطاب بحد ذاته يشكل خطراً على العالم كل العالم .

ولكنا هنا بالتحديد ،يجب التنويه أن هذا الخطاب العنصري المتطرف الذي تتبناه ادارة ترامب ” الجديدة – بعد جملة التغييرات الاخيرة ” الذي يلوح بالخيار العسكري لكل أزمة عالمية ،والذي يساوم الفلسطينيين اليوم على ارضهم وكرامتهم ” بمبدأ التجويع أو قبول سياسة الامر الواقع ” ، ويفاوض الإيرانيين ” بالحرب “، ويهدد الكوريين الشماليين ” بمسحهم من الوجود ” ، والذي يهدد سورية ويحتل جزء من أرضها  ويحتل العراق ، ويهدد لبنان واليمن  ويخوض حرباً باشكال مختلفة مع روسيا والصين، والذي بحجة محاربة الإرهاب مازال يحتل افغانستان ، ويجيز لنفسه تنفيذ ضربات عسكرية جوية في بعض البلدان الأفريقية والعربية ،بحجة محاربة الإرهاب “مع أن هذه الضربات تسببت بسقوط ضحايا كثر ،لاعلاقة لهم ولاصلة بهذا الإرهاب الذي تدعيه أمريكا ، ووو.. ألخ ، فهذا الخطاب الذي يصفه البعض بأنه سيف ذو حدين ، قد يكون هو نهاية هذه الادارة سياسياً ، فاحتمالات اسقاطها عبر القضاء الأمريكي مازالت قائمة لوجود شبهات فساد عدة تدور حول من فيها وخصوصاً ترامب  ” بسبب استغلاله منصبه لصالح شركاته ، ولا ننسى الشبهات والفضائح التي تدور حول فضائحه الجنسية ” وهنا علينا ان لاننسى ولا ننكر كذلك أن هذا الخطاب المتطرف لإدارة ترامب  ،يلقى معارضه كبيره من قوى  سياسية وشعبية لها وزنها السياسي والشعبي والمجتمعي في الداخل الأمريكي ،وهذه المعارضة  لخطاب ادارة ترامب على مستوى الداخل الأمريكي، تلتقي معها انظمة اوروبية وقوى سياسية اوروبية عدة رافضة لهذا الخطاب “المتطرف “ولاجندته المتطرفة .

 

ختاماً

يبدو واضحاً أن ترامب ومن وراء تغييراته الاخيرة في طاقم إدارته  المتطرف يسعى لتعظيم تمدده وقوته السياسية داخل ادارته ،ويرى في ذلك مصلحة كبرى من أجل توحيد  آراء طاقم إدارته خلف أي قرار متطرف سيذهب ترامب لتنفيذه بأي ملف أو أزمة عالمية او دولية أو حتى اقليمية  ،ومع ذلك يبدو واضحاً ان  أي قرار متهور  سيذهب له ترامب  بما يخص ملفات وأزمات العالم العالقة للآن ، لن يلقى  له نسبة دعم كبيرة في الداخل الأمريكي سياسياً وشعبياً ،والواضح أكثر في هذه المرحلة ،ان  خطاب  ترامب العنصري  والمتطرف بات يلقى  معارضة كبيرة أيضاً  من قوى مجتمعية وسياسية اوروبية ، وهو ما يؤشر إلى  بداية انحدار  وتهاوي سياسي وشعبي خارجي وداخلي  لترامب وإدارته المتطرفة والعنصرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …