‫الرئيسية‬ العالم العربي يوم الأرض.. بين مخاوف الصهاينة وتطلعات المقاومة
العالم العربي - أبريل 10, 2018

يوم الأرض.. بين مخاوف الصهاينة وتطلعات المقاومة

 يوم الأرض.. بين مخاوف الصهاينة وتطلعات المقاومة

 

قبل نحو 42 عامًا، كانت أراضي منطقة الجليل المُصادَرة إيذانًا بإشعال إضراب عام في أراضي 48، ومن مدينة "سخنين" المحتلة انطلقت أحداث "يوم الأرض"، ومنها أيضًا جابت الجمعة 30 مارس 2018، مسيرات حاشدة شوارع المدينة بمشاركة المئات، حيث التحمت مع المسيرة المركزية في مدينة عرابة.

 

هذا العام كانت ذكرى يوم الأرض لها طابع مُختلف نظرًا لما تعانيه القضية الفلسطينية من تحديات، فمن ناحية ملف المُصالحة المُتعثر خاصة بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطني رامي الحمد الله في غزة وبالتزامن مع ما يُعانيه القطاع من ظروف اقتصادية وإنسانية مُتردية، ومن ناحية أخرى الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومن ناحية ثالثة معلومات عن تحركات دولية وإقليمية غير مُعلنة لإتمام ما يُسمى بصفقة القرن والتي تعتبرها المقاومة والمُهتمون بالشأن الفلسطيني تصفيةً لملف القضية الفلسطينية. فماذا حدث في ذكرى يوم الأرض؟ وهل انتهت الأحداث عند هذا الحد أم لازالت تحمل الأيام القادمة تطورات جديدة؟ وما علاقة نلك الأحداث بالتطورات في ملف المُصالحة والتقدم لإتمام صفقة القرن؟ وكيف تنتوي الفصائل الفلسطينية المُقاومة توظيف تلك الأحداث؟ كل تلك التساؤلات وغيرها ستُحاول تلك الورقة الإجابة عليها من خلال السطور القليلة القادمة..

 

أولاً: أحداث يوم الأرض 2018..

تدفق آلاف الفلسطينيين قرب الحدود بين غزة والكيان الصهيوني في مسيرة احتجاجية أُطلق عليها "مسيرة العودة"، فيما نصبت الهيئة الوطنية العليا للمسيرة الكبرى -التي تضم حركة حماس والفصائل وممثلي اللاجئين- عشرات الخيام على بعد مئات الأمتار عن الحدود بين قطاع غزة والكيان. وتوجه عشرات الآلاف من الفلسطينيين لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى استجابةً لدعوات النفير، ردًّا على جماعات الهيكل المزعوم اليهودية والتي طالبت بإخلاء المسجد لها لتقديم القرابين. وقُبيل ساعات من خروج المسيرة الكبرى، قُتل مزارع فلسطيني، فيما أُصيب آخر في محافظة خان يونس فجرًا، بقصف مدفعي إسرائيلي. وبدأ القمع الصهيوني لتلك التظاهرات، حيث استخدمت قوات الاحتلال طائرات بدون طيار لإسقاط الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، وألقت الرصاص الحي على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل 12فلسطينيًا،وإصابة 1200جريح. وعلى الجانب الآخر من الحدود مع القطاع نشرت قوات الكيان ثلاثة آلاف جندي،وتمركز أكثر من 100 قناص على سواتر ترابية، ومددت أسلاكاً شائكة، وأُعلن أن المنطقة المتاخمة لقطاع غزة منطقة عسكرية مغلقة،في المقابل،تمكّن عشرات الشبان من اجتياز السياج رغم مواجهتهم الرصاص الكثيف.[1]

 

ثانياً: نقاط الربح والخسارة للملف الفلسطيني بعد الأحداث..

أعادت "مسيرات العودة" الزخم والبوصلة إلى القضية الفلسطينية مجددًا، بعد تراجعها مؤخرًا، كما يرى محللون سياسيون فلسطينيون. وقالوا إن "مسيرات العودة" قد حققت نجاحًا كبيرًا لمصلحة الفلسطينيين، رغم الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدوها، ويرى هؤلاء المحللون أن المسيرات حملت معها نقاط ربح للفلسطينيين، أكثر من نقاط الخسارة. وكانت كالتالي..

* نقاط الربح.. وتتمثل في: إعادة البوصلة تجاه قضية فلسطين على كافة المستويات، حيث كان الفلسطينيون عُزلًا، لم يحمل أحد منهم رصاصة واحدة، ومع ذلك تعرضوا للقتل والإصابة، وهو ماكشف البطش الإسرائيلي بحقهم، وأدان إسرائيل أمام العالم. وهكذا استطاع الفلسطينيون من خلال مسيراتهم السلمية أن يكسبوا التأييد الإقليمي والدولي لقضيتهم. كما قاموا من خلال تلك المسيرات بإحداث قلق شديد في العقل الإسرائيلي، ووضعه أمام حيرة في التعامل مع الفلسطينيين، فهو غير قادر على خوض حرب تجاه المدنيين، وغير قادر على الصمت. كما جمعت مسيرات العودة الفلسطينيين أخيرًا تحت راية موحدة، بعد انقسام فلسطيني مرير ما زال قائمًا منذ أكثر من 11 عام، وأرسلوا رسالة قوية للعالم بأنهم لن يتخلوا عن حق عودتهم إلى أراضيهم التي هجرتهم منها إسرائيل عام 1948 ولن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام مشاريع التصفية التي تستهدف قضيتهم، وأبرزها صفقة القرن، والقرارات الأمريكية الأخيرة.

* نقاط الخسارة.. كانت الخسارة الوحيدة بالنسبة إلى الفلسطينيين هي الشهداء والجرحى الذين سقطوا في أحداث الجمعة.[2]

ثالثًا: أسباب وخلفيات تصاعد حدة المواجهات..

يوم الأرض هذا العام كما سبق وأشرنا يأتي في ظل ظروف حرجة يمر بها الملف الفلسطيني، حيث:

 

* تعثر ملف المصالحة..

كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد حذّر بأن حركة حماس ستتحمل العواقب إذا لم تسلم قطاع غزة إلى الحكومة الفلسطينية، مشددًا في مؤتمر صحافي مع نظيره البلغاري رومن راديف في مقر الرئاسة برام الله على أن حماس مُطالبة بتسليم كل شيء لحكومة الوفاق الوطني، وأولها الأمن وبشكل فوري، وبعد ذلك سنتحمل المسئولية كاملة عن قطاع غزة، وإلا ستتحمل حماس عواقب إفشال الجهود المصرية المشكورة، الساعية لإنهاء هذه الحالة. وكان قد أعلن سابقًا عن نيته اتخاذ إجراءات وطنية وقانونية ومالية ضد قطاع غزة، متهمًا حركة حماس بمحاولة اغتيال الحمد الله وفرج، وهاجم حماس بشكل غير مسبوق قائلاً: "إنهم أهل الاغتيالات والقتل"، موضحاً أنه لا يريد منهم أي تحقيق أو معلومات، أو أي شيء. وتشير تصريحات حركة فتح بوضوح إلى نية عباس إعلان القطاع إقليماً متمرداً إذا لم تسلمه حماس إلى الحكومة الفلسطينية. [3]

ومن جانبها رفضت حماس اتهامات الرئيس لها بالمسئولية عن محاولة اغتيال الحمد الله وتهديداته لحماس والقطاع. وأعلن فوزي برهوم المتحدث باسم الحركة أنه إذا كان أبو مازن جادًا في مواجهة صفقة القرن وإفشالها فليرفع العقوبات عن غزة ويدعم صمود أهلها ويوفر لهم عوامل القوة، ويعزز المقاومة في الضفة والقدس، وليكمل مشوار تحقيق الوحدة. كما صرّح برهوم بأن مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار شكل من أشكال المقاومة وعنوان لحالة المواجهة والتحدي لفرض معادلة جديدة في مشوار الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي لنقل القضية الفلسطينية وحق العودة إلى مراحل متقدمة تحول دون تمرير أية مشاريع من شأنها المساس بحقوق شعبنا وتقطع الطريق على كل مخططات العدو ومشاريعه.[4]

 

* تسارع الخطوات باتجاه تنفيذ صفقة القرن..

– عن الصفقة.. هي الصفقة التي سعى إليها الجانب الصهيوني نظرًا لما وجد من عوار –من وجهة نظرهم- في مقترح حل الدولتين. فمن ناحية يجب على إسرائيل وفلسطين أن توجدا في شريحة ضيقة ومزدحمة بالسكان من الأرض، ومن ناحية أخرى فإن هاتين الدولتين ستكونان محاطتين بدول ذات مساحات هائلة من الأرض وعدد قليل من السكان (الأردن ومصر والسعودية). والشيء الذي تتمتع به هذه الدول هو وفرة الشيء الذي تحتاجه بشدة إسرائيل وفلسطين: أرض أكثر. فكانت الصفقة والتي تقضي بأن تقوم مصر بالتنازل لغزة عن مساحة 720 كم2 والتي تساوي حوالي 12% من أراضي الضفة الغربية والتي سيتنازل عنها الفلسطينيون للإسرائيليين. وفي مقابل الأرض التي ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين، فإن مصر ستأخذ من إسرائيل مساحة قد تصل إلى 720 كم2 في منطقة فيران جنوب غرب صحراء النقب، وستقوم إسرائيل بنقلها إلى السيادة المصرية، ولكن بالنظر إلى التعويضات الأخرى التي ستحصل عليها مصر فقد تكون هذه المساحة أصغر من ذلك. حيث تتضمن الصفقة –على حد زعمهم:

– فوائد للفلسطينيين: توسيع مساحة غزة طبقا للمبادئ المطروحة يعطي ساحلها زيادة قدرها 24 كم. وهذا يترتب عليه زيادة قدرها 14.4 كم في المياه الدولية مما يزيد بطريقة مناسبة فرص عثورها على آبار غاز طبيعي في هذه المساحة. كما سيمكنها من إنشاء ميناء كبير في أقصى الغرب بعيدًا عن الأراضي الإسرائيلية كما سيمكنها أيضًا من إنشاء مطار دولي على بعد يتراوح بين 20 كم إلى 25 كم من الحدود الإسرائيلية. أهم من ذلك أنه يمكن إنشاء مدينة جديدة تستوعب مليون فلسطيني بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين من دول أخرى، كما يمكنها أن تشكل منطقة تنمية طبيعية ليست لغزة فقط.

– فوائد لمصر: ستأخذ مصر من إسرائيل مساحة في جنوب غرب النقب حدها الأقصى 720 كم2 مقابل الأرض التي ستتنازل عنها للفلسطينيين بالإضافة إلى: شق نفق يصل مصر بالأردن يكون تحت السيادة المصرية الكاملة، وتكون الحركة في هذا النفق بين مصر والأردن وكذلك بين مصر وكل من السعودية والعراق دون تصريح من إسرائيل. وإنشاء خط للسكة الحديدية وطريق بري دولي وأنبوب لنقل النفط. زيادة عدد القوات المصرية في سيناء. إنهاء الصراع الذي دام مائة عام بين إسرائيل والعرب. وعندها سيكون الطريق ممهدًا للدفع بحصول السيسي على جائزة نوبل للسلام في مؤتمر دولي يُعقد بالقاهرة.

– فوائد للأردن: إنشاء شبكة طرق وخط سكة حديدية وأنبوب للنفط سيربط الميناء العالمي في غزة الكبرى، عن طريق النفق بين الأردن ومصر، بالخليج. وسيتمكن الأردن بهذه الطريقة من الوصول الحر إلى البحر المتوسط وبالتالي إلى أوروبا. وعلاوة على ذلك فإن شرق النفق ستمر البضائع خلاله من أوروبا إلى العراق والخليج، مما يترتب عليه فوائد اقتصادية للأردن. كما أنه عندما تنشأ غزة الكبرى، ومعها المدينة الجديدة والميناء والمطار، سيترتب على ذلك خلق فرص توظيف عديدة تؤدي إلى هجرة الفلسطينيين من أصول غزية (70 ألفا منهم في الأردن) إلى ديارهم.[5]

– الخطوات العربية في اتجاه إتمام الصفقة.. وتمثّلت تلك الخطوات من خلال مبادرات من الجانب السعودي ودعم من الجانب المصري في: شراء جزيرتي تيران وصنافير لتدويل مضيق تيران وإنهاء السيطرة المصرية عليه، واتفاقية المنطقة الحرة بشمال سيناء، مشروع نيوم وإزاحة مصر من خليج العقبة.

وقع الملك سلمان 23 اتفاقية تعاون مع مصر خلال زيارته في إبريل 2016، من ضمنها اتفاقية لإنشاء المنطقة الحرة في شمال سيناء، والغريب أن هذه الاتفاقية تم التعتيم عليها وعدم الإفصاح عن مضمونها، ولم تُنشر تفاصيلها الكاملة في الإعلام المصري. وتم عرض عناوين الاتفاقات وليس النص الكامل للموافقة عليها في البرلمان، وأيضًا لم تُنشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية رغم ما يقتضيه القانون المصري. وصاحب التعتيم المتعمد في مصر تعتيم موازٍ في السعودية إلا أن الصحف والفضائيات في المملكة نشرت عناوين الاتفاقات من باب إظهار إنجازات الزيارة.

وتشير عناوين مشروعات المنطقة الحرة إلى شروع محمد بن سلمان في تنفيذ البنود الواردة في صفقة القرن على النحو التالي: إنشاء وبناء الميناء البحري، إنشاء المطار في المنطقة المحددة في تبادل الأراضي، تشييد الطرق في المنطقة التي ستكون غزة الكبرى، وتحمل تكلفة شق النفق تحت فلسطين المحتلة بطرقه الثلاثة (البري والسكة الحديد وأنبوب النفط) لربط دول الخليج بالمتوسط، وتتحمل السعودية تكلفة شق ترعة المياة العذبة التي ستنقل مياه النيل (تم بناء سحارة سرابيوم تحت القناة لنقل مياه النيل إلى الكيان الصهيوني)، وتشييد أكبر محطة لتنقية مياه الصرف الصحي لتوفير المياه للمنطقة الحرة. ويُمثل الميناء والمطار أهم مشروعين في صفقة القرن. كما أن التمويل السعودي في جنوب سيناء لا يقل خطورة من دوره في الشمال، ورغم مشروع النفق الإسرائيلي المطروح فإن السعوديين يطرحون فكرة بناء جسر الملك سلمان، مما يثير الكثير من التساؤلات؛ فهل طرح موضوع الجسر بديلًا للنفق الإسرائيلي لرغبة السعوديين في استبعاد الأردن كممر للوصول إلى سيناء ويطمعون في الاستحواذ على الطريق للبحر المتوسط وحدهم؟ لكن هذا السيناريو يواجه التضاريس التي تعوق شق الطريق الثلاثي (أنبوب النفط، السكك الحديدية، الطريق البري) من شرم الشيخ حتى الميناء شمالًا حيث سلسلة الجبال، كما أن الجسر المعلق لا يتحمل النقل الثقيل الذي يتحدثون عنه. أيضًا، ربما هناك تعديل على الخطة بالجمع بين المشروعين؛ بأن يكون النفق مخصص لنقل المعادن والمواد الخام والبترول والنقل البري والسكة الحديد، وأن يكون الجسر لخدمة السياح الأجانب في نيوم من أجل الترفيه والانتقال إلى جنوب سيناء بحرية. ويحظى مشروع الجسر بالشروط الجديدة بدعم إسرائيلي لأنه ينهي الوجود المصري في هذه المنطقة الاستراتيجية، ويعد غطاءً لعملية السيطرة على شرم الشيخ والمثلث الجنوبي لسيناء.[6]

 

رابعًا: ماذا بعد؟ خطة حماس لمواجهة صفقة القرن..

ويمكن صياغة مارصدناه من تحرك لحركة المقاومة الإسلامية حماس على الأرض على محورين:

* المحور الفلسطيني: أعلنت "الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة"، التي تضم حماس وكافة الفصائل الفلسطينية انتهاء اليوم الأول لمسيرة العودة، داعيةً المتظاهرين للتراجع نحو الخيم، التي أقامتها في المواقع الخمسة التي تبعد مئات الأمتار عن الحدود. وأقام منظمو هذه المسيرة عشرات الخيم في خمسة مواقع تقع على بُعد نحو سبعمائة متر عن الحدود مع الكيان. وقال خالد البطش رئيس الهيئة: "نُعلن أن اليوم هو يوم البداية وسنواصل الاعتصام والتظاهر وندعو شعبنا إلى الاستمرار وصولاً إلى يوم الزحف العظيم في 15 مايو بمناسبة الذكرى السبعين للنكبة.[7]

وهاتف رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسماعيل هنية الأربعاء، كلًا من نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، وأمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني خالد عبد المجيد. وبحث هنية خلال الاتصالين نتائج وتداعيات مسيرة العودة، إذ بدا توافق كامل حول تقييم ما حدث، والخطوات الواجب اتباعها في المستقبل القريب، وضرورة انطلاق مسيرات العودة في جميع أماكن تواجد الشعب الفلسطيني خاصةً في الشتات، ووضع آليات لتطوير هذه المسيرات والبناء على نتائجها القوية بما في ذلك إمكان تشكيل قيادة موحدة للمتابعة. كما أكد القادة على ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني واستمرار احتضان هذه المسيرة وعدم السماح بالالتفاف عليها عبر العودة إلى مسار المفاوضات العبثية، وشددوا على أن أي انعقاد للمجلس الوطني يجب أن يكون مجلسًا وطنيًا توحيديًا بمشاركة الجميع، لأن عدم مشاركة الجميع من شأنه تعزيز الانقسام. ومن جهته، قال أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني خالد عبد المجيد إنه عقد عدة اجتماعات خلال الأيام الماضية في بيروت للفصائل الفلسطينية مع شخصيات وطنية؛ اتفقوا جميعا على الانخراط التام في فعاليات ومسيرات الخامس عشر من مايو القادم، وكذلك الاتفاق مع الحملة العالمية للتضامن مع الشعب الفلسطيني التي تشارك فيها 70 دولة للمشاركة في الجهد المبذول معهم.[8]

* المحور الإقليمي.. كشفت مصادر فلسطينية أن حركة حماس عزّزت أخيرًا علاقتها مع كل من إيران وحزب الله في إطار التصدي لصفقة القرن. ونقلت صحيفة الحياة اللندنية عن تلك المصادر أن حماس تعمل لتشكيل تحالف فلسطيني– عربي- إسلامي تمكِّنها من مجابهة صفقة القرن، مؤكدةً أن المحادثات في هذا الشأن مع إيران وحزب الله قطعت شوطًا كبيرًا، على قاعدة أن صفقة القرن هي الأخطر في تاريخ الصراع. ولفتت إلى أن المتغيرات الإقليمية تضع حماس وحزب الله وإيران والقضية الفلسطينية أمام أخطار كبيرة، تتطلب توحيد كل الجهود من أجل مواجهتها وإفشالها والحفاظ على القضية. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن حماس تجري مشاورات مع دول وأطراف عربية وإسلامية وحتى أجنبية، بينها روسيا والصين، للبحث في سبل مواجهة الصفقة التي تتضمن إقامة دولة أو دويلة للفلسطينيين عاصمتها بلدة أبو ديس بدلاً من القدس، مع إلغاء حق عودة اللاجئين، واحتفاظ قوات الاحتلال بجزء من الأراضي الفلسطينية. ولفتت إلى أن "حماس تجري أيضاً مشاورات مع الفصائل الفلسطينية، خصوصاً حركة الجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين، وتسعى إلى المصالحة مع حركة فتح والرئيس محمود عباس من أجل ترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد الرؤية السياسية على أرض الواقع لإفشال الصفقة. [9]

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق تحدث عن علاقة الحركة مع إيران، وقال في مقابلة مع قناة الحوار بأنه لا يجوز لأحد أن ينتقد حماس إذا ضُيّق عليها في كل المجالات، ثم يلومها إذا توجهت إلى أي طرف تعاوَن معها". وأضاف: "علاقتنا مع إيران ممتازة، وتُقدم للحركة الكثير مما نفتقده عند كثر آخرينTop of Form، وأوضح أن العلاقة مع إيران "تقترب من العودة إلى ما كانت عليه قبل الحوادث في سورية"، مشيراً إلى أن "حماس لم تدرس بعد مسألة إعادة العلاقات مع النظام السوري، بعد قطعها سنوات، والملف السوري برمته لم يُفتح بعد داخل الحركة". وشدَّد على أن "حماس تسعى إلى إقامة علاقات مع الجميع، ومن يَقلق من علاقاتها، عليه المبادرة إلى فتح خطوط معها" –في إشارة إلى السعودية- واعتبر أن "الحاضنة العربية الأساسية منشغلة، إما بنفسها أو ببعضها بعضاً، من هنا جاءت صفقة القرن لاستغلال هذا الظرف السيئ الذي تمر به القضية الفلسطينية لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي".[10]

 

الخُلاصة..

رغم التحركات الدولية والإقليمية الرامية لإتمام صفقة القرن التي يُعد الرابح الأول فيها هو الكيان الصهيوني؛ إلا أنه يظل الرفض الشعبي هو المانع الأول وربما الوحيد لتمريرها. فمن ناحية هناك الشعب الفلسطيني بدعم من حركات المقاومة وعلى رأسها حماس الذي يرفض بشكلٍ قاطع أي محاولة لتصفية قضيته في استرجاع أرضه، ومن ناحية أخرى هناك الشعب المصري – والمُتمثل في بدو سيناء- والذي يرفض أي محاولات للتهجير وترك أرضه حتى ولو كان ذلك في مُقابل أرض أخرى. وهو ما يُضعف من موقف الداعمين لتلك الصفقة. وفي هذا الإطار فمن المُنتظر تطور الوضع في فلسطين مع تصعيد من فصائل المقاومة، مع تهدئة في ملف المُصالحة من قِبل السلطة الفلسطينية بعد تصاعد المواجهات الدامية من قِبل الجانب الصهيوني وانتهاكاتهم التي أدانها المجتمع الدولي بحق الفلسطينيين في يوم الأرض، وهو مايُعزز من موقف حماس في المفاوضات خلال الفترة القائمة ويجهض أي محاولات للتصعيد ضدها من قِبل السُلطة لما سيتبعه ذلك من رفض شعبي وربما دولي في ظل تلك المواجهات القائمة. الأمر الذي ستوظفه بالضرورة حماس وفصائل المقاومة لإحياء القضية من جديد داخلياً وخارجياً. بتوحيد الفصائل وإعادة تحريك الشعب في الداخل، وإقامة جبهة داعمة إقليميًا ودوليًا في الخارج.



[1]  أسماء خليفة، سهير الشربيني، "«يوم الأرض»: عائدٌ إلى فلسطين"، إضاءات، 31/3/2018.

https://www.ida2at.com/earth-day-back-to-palestine/

[2]  ""مسيرات العودة" الفلسطينية.. بين المكاسب والخسائر"، البوابة، 31/3/2018.

https://www.albawaba.com/ar/1110622

[3]  كفاح زبون، " عباس محذراً «حماس»: تسليم كل شيء أو مواجهة العواقب"، الشرق الأوسط، 23/3/2018.

https://aawsat.com/home/article/1214096/

[4]  فوزي برهوم، فيس بوك، 27، 28/32018.

https://www.facebook.com/Fprhom

[5]  عامر عبد المنعم، "الخاسرون والرابحون في صفقة القرن"، المعهد المصري للدراسات، 2/4/2018.

https://eipss-eg.org/

[6]  عامر عبد المنعم، م. س. ذ.

 

[7]  " ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى في مواجهات "مسيرة العودة" بغزة"، D.W.، 31/3/2018.

http://www.dw.com/ar/43200533

[8]  "هنية يهاتف النخالة وعبد المجيد لبحث نتائج مسيرة العودة"، موقع حركة المقاومة الإسلامية حماس، 5/4/2018.

http://hamas.ps/ar/post/8949/

[9]  " صحيفة : حماس تتمسك بإيران وحزب الله لمواجهة صفقة القرن"، أخبار فلسطين، 22/3/2018.

https://www.psnews.ps/post/14026

[10]  " مباشر | بانوراما فلسطينية : لقاء خاص مع موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة #حماس"، قناة الحوار، مارس 2018.

https://www.facebook.com/Alhiwar.TV/videos/10160331939565624/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اغتيال العالم النووي الإيراني “محسن زادة” – الرسائل والتداعيات وسيناريوهات المستقبل

وفق مساعي ترامب لعرقلة فترة بايدن الرئاسية المقبلة، وافتعال الأزمات مع إيران، فقد لجأ عبر …