‫الرئيسية‬ العالم العربي تحركات مصرية في الأراضي المحتلة بقيادة عباس كامل
العالم العربي - أبريل 14, 2018

تحركات مصرية في الأراضي المحتلة بقيادة عباس كامل

 تحركات مصرية في الأراضي المحتلة بقيادة عباس كامل

شهد مطلع شهر أبريل تحركات مصرية في الداخل الفلسطيني لمحاولة التوصل إلى تسوية، وجاء ذلك بعد تصاعد التوترات الفلسطينية – الصهيونية من جهة، والفلسطينية – الفلسطينية من جهة أخرى، حيث المواجهات بين المقاومة وقوات الاحتلال على حدود غزة في ذكرى يوم الأرض مما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وجاء ذلك بالتزامن مع تصاعد الأزمة بين فتح وحماس إثر محاولة اغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله في غزة، الأمر الذي دفع بالإدارة المصرية للتوسط لمحاولة حل الأزمة، فماذا كان شكل هذا التدخل؟ وإلام هدفت السلطات المصرية بتلك التحركات؟ وماهي التسوية المُقترحة؟ تلك هي التساؤلات التي ستحاول تلك الورقة الإجابة عليها وفقًا للتالي …

أولاً: التحركات المصرية

جاءت بزيارتين للواء عباس كامل القائم بأعمال مدير المخابرات العامة المصري، إحداهما لرام الله، والأخرى لتل أبيب، وجاءت تفاصيل الزيارتين كالتالي:

§         زيارة عباس كامل لرام الله: جاءت زيارة كامل لرام الله الثلاثاء 3 إبريل بهدف غلق ملف محاولة اغتيال رئيس حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني رامي الحمد لله، والعودة إلى مسار المصالحة بين حركتي فتح وحماس، كخيار استراتيجي لمواجهة التطورات المتوقع أن تصاحب الإعلان رسميًا عن صفقة القرن. وجاءت زيارة كامل بعد زيارة عاجلة قام بها ماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية للقاهرة قبلها ناقش فيها مع مسئولين أمنيين في مصر الوضع الأمني، ومحاولة إنقاذ ملف المصالحة، وتأتي زيارة رئيس المخابرات المصرية لرام الله بعد يوم واحد من تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله التي أكد خلالها أن "حكومته لن تذهب إلى قطاع غزة إلا بتسلم الحكومة كافة مهامها دفعة واحدة، لأن تمكينها لن يتم بتسليم كل ملف على حدة". وتصريحات الحمدلله تنسف ما مضى من تفاهمات مع مصر وبين حركتي فتح وحماس، وفي نفس السياق قالت حماس على لسان موسى أبومرزوق القيادي بالحركة، إنها "تمتلك أدلة تفيد بضلوع جهاز أمني فلسطيني في تفجير موكب الحمدلله في شمال غزة، ونتائج التحقيقات خلصت إلى أن من قام بالتفجير مجموعات سلفية تديرها جهة أمنية فلسطينية". وتأمل القاهرة في أن تكلل جهودها بالنجاح لتقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس، بشكل يمنع أبا مازن من التمسك بعقد اجتماع المجلس الوطني نهاية إبريل، في ظل الحديث عن اتجاهه إلى حل المجلس التشريعي، ومنح المجلس الوطني كل الصلاحيات، ما يقضي على آمال إحياء المصالحة.[1]

§         زيارة عباس كامل للكيان الصهيوني: بعد ساعات من لقائه بأبي مازن، التقى عباس كامل رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي نداف أرغمان في مدينة تل أبيب. وأشارت الإذاعة الصهيونية الرسمية إلى أن أرغمان نقل عبر المسئول المصري رسالة إلى حركة حماس، حذّرها فيها مما أسماه "المساس بالجدار الأمني (السياج الفاصل بين غزة وفلسطين المحتلة عام 48) واستمرار الاستفزازات"، وفق تعبيره. وبحسب المسئول الصهيوني فإن "الجيش لن يتسامح مطلقًا مع أي محاولات للاقتراب من السياج والإضرار به"، في لهجة تهديد تضاف إلى المواقف التي أعلنها قادة الاحتلال ضد مسيرات العودة.[2]

ثانيًا: أهداف التحركات المصرية

من ناحية يرى البعض أن الزيارة مرتبطة بقرب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاصيل صفقة القرن التي تضع قواعد جديدة لتسوية القضية الفلسطينية. وهو الأمر الذي يؤكده بركات الفرا سفير فلسطين بالقاهرة سابقًا بقوله: أن زيارة مدير المخابرات المصرية ليست بعيدة عن تلميحات الولايات المتحدة إلى قرب الانتهاء من طبخة القرن، وتريد القاهرة إعادة الوحدة وإقناع السلطة بأن مسار المصالحة مهم لمواجهة التحديات، والاطلاع على وجهة نظرها في مصير العلاقات مع حماس. ومن ناحية أخرى يرى البعض أن تمسك مصر بالمصالحة يهدف إلى تحجيم دور قطر في غزة، والحيلولة دون إعادة النفوذ التركي عبر بوابة حماس التي كلما تعثرت المصالحة تغازل أنقرة والدوحة.[3]

إن وجود رئيس المخابرات المصرية لأول مرة في رام الله بعد تعيينه منذ شهرين، يعكس حرص القاهرة على القيام بالدور الأساسي في ترتيب الأوراق الفلسطينية قبل القمة العربية في الرياض منتصف شهر أبريل. حيث تسرع مصر والسعودية والأردن من خطواتها لرفع مستوى التنسيق قبل القمة العربية، باعتبار أن هذه القضية على رأس اهتماماتها. وهناك علاقة قوية بين الأوضاع المتردية في غزة وصفقة القرن، فما ظهر منها يفيد بأن أحد أركانها عزل القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينية، واشتداد الصراع الداخلي بين الفصائل وخنق سكان غزة بالمزيد من الإجراءات العقابية يسمحان بقبول أي وضع قد يساهم في تحسين الأحوال المعيشية. وقال أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إن غزة أساس صفقة القرن، والحديث يدور حول اعتبار القطاع نواة لقيام دولة دون احتلال، بحيث يتم تعميرها وتحسين أوضاع ساكنيها، واستمرار الانقسام الفلسطيني مع عقوبات السلطة على القطاع يجعل السكان ينظرون إلى لقمة العيش أكثر من أي شيء آخر. وتعول الولايات المتحدة على استمرار هذه الثغرة للنفاذ إلى أكثر من مليوني مواطن في غزة، بحيث تشعرهم بأن الصفقة سوف تقضي على أزمتهم المعيشية. وقد أكد رئيس جهاز المخابرات المصرية أن جهودًا كبيرة تُبذل لتعديل الصفقة كي تصبح مقبولة لدى الجانبين الفلسطيني والعربي.[4]

ثالثًا: التسوية المُقترحة

تضمنت الرسائل التي حملها كامل خلال لقائه الرئيس عباس أن تواصل القاهرة مساعيها بقوة لتنشيط جهود تحقيق المصالحة الوطنية وتمكين حكومة الوفاق الوطني بقيادة رامي الحمد الله من إدارة القطاع وإيجاد تسوية مقبولة من الطرفين للملف الأمني الذي يشكل عقبة قوية أمام تحقيق المصالحة وإعادة تطبيع الوضع بين غزة ورام الله. وقال كامل أن هناك تصورًا مصريًا لحلحلة الخلافات بين حركتي فتح وحماس والعمل على تمكين حكومة الوفاق بشكل كامل من السيطرة على قطاع غزة عبر صيغة تعيد تشكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية بشكل مهني ووطني بعيدًا عن الصراعات الفصائلية والعمل على انتزاع موافقة حماس عليها. وأبلغت القاهرة الرئيس عباس خلال اللقاء المذكور بأنها لن تقبل أي إجراءات تعيد المصالحة الفلسطينية إلى المربع الأول بشكل يسمح لقوى إقليمية بالعبث في غزة.[5]

ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، تفاصيل اتفاق تحت إشراف المملكة العربية السعودية، تزامنًا مع اندلاع اشتباكات في غزة بين قوات الجيش الإسرائيلي ومتظاهري "مسيرة العودة". وقالت الصحيفة إن السعودية ومصر دعتا حركة حماس إلى إنهاء احتجاجات مسيرة العودة الكبرى. ونقلت عن مسئول بوزارة الخارجية المصرية قوله إنه في مقابل وقف الاحتجاجات، فإن مصر ستضمن فتح معبر رفح الحدودي بشكل منتظم، لافتًا إلى أن لاتفاق جاء تحت إشراف السعوديين، وأن الوضع في غزة يقترب من الانفجار، وهناك تخوف من أن يتحول الغضب الفلسطيني إلى مصر في الأسابيع المقبلة، ما دفع المسئولين السعوديين والمصريين إلى فتح اتصالات مع قادة حماس لحثهم على التهدئة في غزة. وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى تقرير نشرته صحيفة "الحياة" نقلت فيه عن مصادر دبلوماسية قولها إن رئيس الاستخبارات العامة المصرية اللواء عباس كامل، كلف وفدًا بالتوجه إلى غزة، للبحث في نزع فتيل الانفجار بين السلطة والحركة من جهة، وبين الحركة وإسرائيل من جهة ثانية.[6]

الخُلاصة:

تشهد هذه الفترة تحركات مصرية على الصعيدين الفلسطيني والإقليمي والدولي، لمحاولة التوسط في الوصول لحل للقضية الفلسطينية ربما في إطار إدخال بعض التعديلات على صفقة القرن بالشكل الذي تراه كلٌ من القاهرة والرياض وعمّان مقبولاً ويخدم مصالحها؛ وتسعى الدول الثلاث لإتمام ذلك بعيدًا عن المحور القطري التركي عبر تحجيم دوره في هذا الملف بمحاولات لاستخدام العصا والجزرة مع حركة حماس.

 

 



[1] "عباس كامل في رام الله استباقا لـ"صفقة القرن""، العرب، 4/4/2018.

https://alarab.co.uk/86

[2] "رئيس الشاباك يلتقي عباس كامل ويحمله "رسالة تهديد" لحماس"، عربي 21، 4/4/2018.

https://arabi21.com/story/1083967/رئيس-الشاباك-يلتقي-عباس-كامل-ويحمله-رسالة-تهديد-لحماس

[3] "عباس كامل في رام الله استباقا لـ"صفقة القرن""، م. س. ذ.

[4] "الإعلام الإسرائيلي: رئيس المخابرات المصرية يلتقي رئيس "الشاباك""، RT، 4/4/2018.

https://arabic.rt.com/middle_east/936423-هيئة-البث-الإسرائيلي-رئيس-جهاز-المخابرات-المصرية-التقى-رئيس-الشاباك-الإسرائيلي/

[5] عبد الله حامد، "جهود مصرية لإبقاء حدود غزة هادئة مع إسرائيل"، الجزيرة نت، 5/4/2018.

http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2018/4/5/جهود-مصرية-لإبقاء-حدود-غزة-هادئة-مع-إسرائيل

[6] "صحيفة: تحرك مصري بإشراف سعودي لإيقاف "مسيرات العودة""، عربي، 8/4/2018.

https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201804081031430947/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…