‫الرئيسية‬ العالم العربي دول الخليج جولة خارجية غير مسبوقة تاريخياً: زيارة ولى العهد السعودى محمد بن سلمان إلى أمريكا
دول الخليج - أبريل 14, 2018

جولة خارجية غير مسبوقة تاريخياً: زيارة ولى العهد السعودى محمد بن سلمان إلى أمريكا

 جولة خارجية غير مسبوقة تاريخياً: زيارة ولى العهد السعودى محمد بن سلمان إلى أمريكا

مقدمة

في زيارة كانت الأطول لمسؤول سعودي رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة الامريكية منذ سنوات، لم يكتفِ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال 19 يومًا بلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار المسؤولين الأمريكيين، فقد التقى ابن سلمان بعدد من مسؤولي الكونغرس والتقى وزير الدفاع الأميركي، جيم ماتيس، في البنتاغون بصفته وزيراً للدفاع أيضاً في المملكة العربية السعودية[1]، لكن تضمنت زيارته عددًا من المستثمرين والفنانين ورجال القوى الناعمة في المجتمع الأمريكي.

وصل الأمير الشاب (32 عامًا)، إلى الولايات المتحدة بعد سلسلة من الإجراءات الانفتاحية داخل المملكة التي كانت تُعرف دومًا بالتشدد، في محاولة لإيصال "رؤية 2030" التي أعلنها قبل شهور إلى المسؤولين والمجتمع الأمريكي. وقبل وصول بن سلمان إلى الولايات المتحدة، كانت المملكة قد سمحت للمرأة بقيادة السيارات ودخول ملاعب كرة القدم، ورفع الحظر عن السينما وعادت الحفلات الغنائية إلى أرجاء المملكة.

وكانت زيارة بن سلمان الأولى إلى أمريكا في يونيو 2016 ترتكز على الجانب السياسي والاقتصادي بحسب ما أظهرته اللقاءات مع المسؤولين والمستثمرين. ولكن زيارة ولي العهد الأخيرة؛ كانت محاولة لنقل الصورة الجديدة عن المملكة، وجذب صناعات الترفيه والسينما إلى بلاده. كان لافتا للنظر التزام محمد بن سلمان بالزي السعودي خلال لقاءاته الرسمية مع ترامب وكبار رجال السياسية، ولكنه تحرر من الجلباب وارتدى بنطلون وقميص وجاكيت في لقاءاته مع المستثمرين والفنانين[2].

أبعاد الزيارة

ترفيهياً: إدخال التكنولوجيا الحديثة وزيادة وسائل الترفيه، فقد التقى ابن سلمان كل من بيل جيتس والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أمازون، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، والرئيس التنفيذي لشركة جوجل، والرئيس التنفيذي لشركة "وارنر بروذارز" للترفيه، والرئيس التنفيذي لشركة والت ديزني. كما نشرت وسائل إعلام أمريكية خبرًا عن حفل عشاء أقامه ملياردير الإعلام والفن الأمريكي روبرت ميردوخ، على شرف بن سلمان في فندق "بيل إير" بلوس أنجلوس. والتقى بن سلمان خلال الحفل الممثل والمصارع العالمي "دوين جونسون" الشهير بـ "ذا روك" والممثلين الأمريكيين مورجان فريمان ومايكل دوجلاس، ومخرج فيلم "تيتانيك" الشهير جيمس كاميرون وكذلك المخرج العالمي ستيفن سبيلبرج. ونشر المصارع السابق والنجم السينمائي "ذا روك" عبر حسابه الرسمي على انستجرام صورة لتقرير مجلة "هوليوود ريبورتر" وعلق عليها:"ليلة تاريخية … يسعدني أنني حضرت مأدبة عشاء مع ولى العهد السعودي محمد بن سلمان، وطاقم عمله المميز، كانت ليلة ممتعة ورائعة لسماع وجهات نظره ورؤيته العصرية نحو بلاده". كما التقى ولي العهد السعودي الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري، بحسب ما نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، التي نشرت تقريراً تحت عنوان "محمد بن سلمان يُعيد كتابة التاريخ السعودي"[3]، وفى ظل سعى ابن سلمان إلى زيادة وسائل الترفيه فى السعودية، قد يكون من غير المستبعد فى ظل فتح السعودية للحفلات الغنائية أن نشهد السعودية تستضيف مباريات المصارعة (حتى المصارعة النسائية) على أراضيها.

تعليمياً: العمل على تحديث التعليم السعودى، فقد زار محمد بن سلمان ولاية ماساتشوستس الأمريكية، وقام بزيارة جامعة هارفارد في مدينة بوسطن. وقال موقع "بيزنيس إنسيدر" الأمريكي إن الزيارة تهدف إلى إعداد الطلاب السعوديين ليكونوا على مستوى التعليم المتقدم في القرن الحادي والعشرين عن طريق تطوير قدراتهم ومهاراتهم التعليمية، وتطوير آدائهم علمياً وتربوياً. وأوضح الموقع أن ولي العهد السعودي ناقش مع رئيس الجامعة أهمية التعليم ودوره المنتظر لإنجاح "رؤية المملكة 2030"[4].

والتقى ولي العهد السعودي في بوسطن رؤساء جامعات وباحثين سعوديين في المدينة، وزار مؤسسات بحثية تعمل على تطوير استخدامات الذكاء الصناعي والتكنولوجيا، أبرزها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا المصنف الجامعة الأولى على مستوى العالم، في هذا المجال.

وخلال زيارته إلى بوسطن، شهد الأمير محمد بن سلمان توقيع 4 اتفاقيات بين إم آي تي (MIT) وأرامكو وسابك وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، كما استعرض مع جامعة هارفارد أوجه التعاون، وفرص تطويره خاصة في الأبحاث المتقدمة في مجالات ريادة الأعمال وهندسة النظم وتطوير أساليب التعليم لمواكبة تحديات العصر[5].

إقتصادياً: العمل على جذب المستثمرين الأجانب، فقد رصدت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية في تقريرها، ما وصفته بـ "التحدي الأكبر الذي يواجهه الأمير السعودي، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة". وفندت ذلك قائلة إن ذلك التحدي يتمثل في مساعي المملكة الحثيثة لتخفيف مخاوف المستثمرين، إثر حملة مكافحة الفساد الأخيرة. ونقلت الشبكة الاقتصادية الأمريكية عن محللين تأكيدهم أن الأمير الشاب، 32 عاماً، سيحمل معه جملة من الأسرار والتفاصيل الخاصة بكواليس حملة مكافحة الفساد، وخاصة المفاوضات التي كانت دائرة في فندق "ريتز كارلتون"، حيث احتجز العديد من نخبة المجتمع السعودي، من أمراء ورجال أعمال ومسؤولين بارزين[6].

زيادة الاستثمارات السعودية فى الولايات المتحدة، فقد تعهد ابن سلمان برفع الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة خلال عشر سنوات، من 200 إلى 400 مليار دولار[7].

التفاوض حول طرح أسهم شركة أرامكو السعودية فى البورصة الأمريكية، حيث أن محمد بن سلمان يسعى إلى تقليل اعتماد المملكة على البترول، ويرغب فى إنشاء أكبر صندوق للثروة السيادية فى العالم، وهذا الأمر يرتبط جزئياً بطرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام، ويبلغ هذا الطرح حوالي 2 تريليون دولار، ليكون أكبر طرح فى سوق الأسهم فى العالم، وتسعى كلاً من هونغ كونغ ولندن ونيويورك استقطاب أرامكو وولى العهد. وقد أكد وزير الطاقة السعودى خالد الفالح "أن السعودية لديها تحفظات جدية حول إعلان الأمر فى وول ستريت، وذلك بسبب الدعاوى، حيث هناك 5 شركات نفط عالمية تتعرض للمقاضاة بسبب تأثير منتجاتها فى الإحتباس الحراري، وبالتالى هناك مخاوف حقيقية من تعرض أرامكو لمثل هذه الدعاوى، خاصة فى ظل ما تمثله أرامكو من أهمية كبيرة للمملكة"[8]. وذكرت مصادر أن بن سلمان يفضل نيويورك للاكتتاب الدولي على حصص "أرامكو"، فيما يفضل وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بريطانيا لهذا الغرض[9].

الإعتماد على الطاقة الشمسية بدلاً من النفط، فقد وقعت المملكة مذكرة تفاهم مع صندوق "رؤية سوفت بنك" لتنفيذ خطة وصفت بأنها الأكبر في العالم في مجال إنتاج الطاقة الشمسية. وسيكون المشروع ضمن "رؤية 2030"، والتي ستعكف على تطوير قطاع الطاقة الشمسية في السعودية، وسيتم بموجبها تأسيس شركة جديدة لتوليد الطاقة الشمسية. وسيستهل المشروع العمل بإطلاق محطتين شمسيتين بقدرات 3 غيغاوات و4.2 غيغاوات بحلول عام 2019. كما سيهتم المشروع بتصنيع وتطوير الألواح الشمسية نفسها في المملكة بقدرة تصل 150 أو 200 غيغاوات بحلول عام 2030.

وأشارت وكالة الأنباء السعودية "واس" إلى أن تكلفة المشروع الإجمالية تصل إلى 200 مليار دولار. وقال ماسايوشي سون، رئيس مجلس إدارة "رؤية سوفت" لشبكة سى إن بى سى الأمريكية إن المشروع سيكون الأكبر في العالم، وسيجعل المملكة "أكبر منتج للطاقة النظيفة في العالم، ما يمكن أن يكون بترول السعودية الجديد". وسيساهم هذا المشروع العملاق في خلق 100 ألف وظيفة بالسعودية، علاوة على أنه سيزيد الإنتاج المحلي للمملكة بنحو 12 مليار دولار سنوياً[10].

كما يجب الإشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب بأن السعودية هى دولة غنية لديها ثروة كبيرة، وستعطينا جزء من ثروتها، كما أنه أشار إلى أن مبلغ 500 مليار دولار بالنسبة للسعودية لا شئ، ليرد عليه محمد بن سلمان بأنه أمن 4 ملايين وظيفة عمل للأمريكيين[11] (وفى الوقت الذى يؤمن فيه محمد بن سلمان الوظائف للأمريكيين، نجد أن حجم البطالة فى السعودية وصل إلى 12.7%) [12]، وتشير تصريحات ترامب ومحمد بن سلمان إلى فكرة التحالف الإستراتيجى بين السعودية وأمريكا فى ثوبها الجديد المتمثلة فى الأمن مقابل الطاقة، بحيث أصبحت الأمن مقابل المال، خاصة فى ظل عدم حاجة أمريكا الكبيرة إلى البترول السعودى بعد إكتشاف البترول الصخرى.

عسكرياً: تعزيز القدرات العسكرية للمملكة، حيث يسعى ابن سلمان إلى تعزيز القدرات العسكرية من خلال تعزيز الصناعات العسكرية للمملكة السعودية، فقد تم توقيع إتفاقية تأسيس مشروع مشترك بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية "SAMI" وشركة "بوينغ" الأمريكية لصيانة الطائرات الحربي، وتهدف الإتفاقية حسب ما ذكرت وسائل الإعلام السعودية إلى تأسيس مشروع مشترك لتوطين أكثر من 55% من الصيانة والإصلاح للطائرات الحربية ذات الأجنحة الثابتة والطائرات العمودية في السعودية تحقيقا لرؤية المملكة 2030[13]. كما تسعى المملكة إلى شراء  منظومة "ثاد" المضادة للصواريخ الباليستية، فقد التقي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بالرئيس التنفيذي لمؤسسة "لوكهيد مارتن" للصناعات العسكرية، مارلين هيوسون، لعقد هذه الصفقة، وفي حال إتمام الصفقة، ستكون السعودية ثاني مشتري بعد الإمارات التي أبرمت صفقة مع أمريكا لشراء المنظومة ذاتها في عام 2012. ومنظومة "ثاد" واحدة من أكثر الأنظمة الصائدة للصواريخ تطوراً، ويمكنها بفضل نظام الرادار المتطور بها أن تقوم باصطياد الصواريخ الباليستية بنسبة نجاح كبيرة للغاية، ولا تحتوي الصواريخ الاعتراضية التي تطلقها منظومة "ثاد" على رؤوس حربية، حيث يتم الاستعانة بها للدفاع فقط وتوجيه ضربات قاتلة للصواريخ الباليستية بدقة شديدة. ومن المقرر أن تبلغ قيمة الصفقة أكثر من 15 مليار دولار. وتسعى المملكة للحصول على منظومة "ثاد"، بهدف حماية أراضيها من هجمات الصواريخ الباليستية اليمنية التي تتعرض لها من وقت لآخر. وحصلت الولايات المتحدة خلال الأشهر التسعة الماضية، على 54 مليار دولار من المبيعات العسكرية إلى المملكة العربية السعودية[14]. كما نجح بن سلمان في إقناع الحكومة الأميركية ببيع 6700 صاروخ مضاد للدبابات للسعودية بقيمة قدرها مليار دولار ونجح في إقناع مجلس الشيوخ الأميركي بعدم فرض حظر على المبيعات العسكرية الأميركية إلى المملكة[15]. كما وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على عقد جديد لصفقة أسلحة إلى السعودية، بالتزامن مع اختتام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارته إلى الولايات المتحدة. وفي بيان صادر عن وكالة تابعة لوزارة الدفاع الأمريكي، فإن الخارجية وافقت على بيع السعودية حوالي مئتي مدفع ذاتي الحركة، في صفقة بقيمة 1,31 مليار دولار. وكانت هذه العقود عالقة منذ زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أيار/مايو من العام الماضي إلى المملكة، التي شهدت إعلاناً عن عقود شراء أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار. كما يأتي هذا الإعلان بعد أيام من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تناول فيها مسألة بقاء قوات بلاده في سوريا، حيث قال إن السعودية مهتمة ببقاء هذه القوات، ولكن عليها أن تدفع إذا أرادت ذلك[16].

سياسياً: التنسيق مع الإدارة الأمريكية والأمين العام للأمم المتحدة واحتواء التدهور في الوضع الانساني: وقد أفاد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بأن اللقاء، الذي جرى بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مقر المنظمة بنيويورك؛ أثمر عن توقيع اتفاق شراكة بين الجانبين، لدعم خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، كما أشار الجبير إلى وقوف كلاً من السعودية والإمارات إلى جانب الشعب اليمنى، وحرصهم على تقديم الخدمات الإنسانية لهذا الشعب الشقيق[17] . وتحاول السعودية نفى الإتهامات التى توجه لها من قبل الأمم المتحدة بإنتهاكات حقوق الإنسان فى اليمن، فقد أدرجت الأمم المتحدة التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن على لائحة سوداء سنوية للدول والكيانات التي ترتكب جرائم بحق أطفال، وفق تقرير نشرته المنظمة الدولية. وأحصى التقرير خلال العام 2016 ما لا يقل عن أربعة آلاف حالة من الانتهاكات المثبتة من جانب قوات حكومية وأكثر من 11500 حالة منسوبة إلى مجموعات مسلحة غير حكومية[18]. كما تنتقد الأمم المتحدة قيام السعودية بإغلاق القنوات التى يتم من خلالها إدخال المساعدات الإنسانية إلى اليمن، وقال المتحدث باسم مكتب الامم المتحدة لحقوق الإنسان ينس لارك للصحافيين في جنيف "إذا لم يتم الابقاء على هذه القنوات، على شريانات الحياة هذه، مفتوحة فإن الأمر سيكون كارثياً على الناس الذين يواجهون ما أطلقنا عليه بالفعل أسوأ أزمة إنسانية في العالم"[19].

الضغط على إيران، من المتوقع أن يكون هناك دفع من جانب السعودية لأمريكا على الإنسحاب من الإتفاق النووى الإيرانى. فقد صعد الأمير محمد بن سلمان فى حديثه لمجلة أتلانتك الإخبارية الأمريكية من هجومه ضد إيران، ووصف المرشد الأعلى الإيراني، آية الله خامنئي، بأنه "أسوأ من هتلر"[20]. كما قام مجلس الشيوخ بمنع  قراراً للحد من تدخل الولايات المتحدة في الحرب في اليمن[21]. كما أنه في ظل حضور وزير خارجية من "صقور" العداء لإيران، مثل مايك بومبيو، لا يستبعد أن يتخلل الاجتماع الأميركي السعودي استعراضاً لكيفية رفع سقف التصعيد ضد طهران، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وإعلامياً، في إيران نفسها، وفي لبنان وربما في سورية واليمن، من دون معرفة ما إذا كان العراق يدخل في هذا الإطار أم لا، بعد المصالحة السعودية مع حلفاء إيران في بغداد[22]. كما يمكن تفسير زيارة ابن سلمان لجورج بوش الأب والأبن على أنه رغبة من بن سلمان فى زيادة التقارب مع الحزب الجمهورى الذي يتخذ مواقف متشددة ضد إيران بالإضافة إلى تركيزه على محاربة الإرهاب أكثر من حقوق الإنسان مقارنة بالحزب الديمقراطى. ويلاحظ أيضاً أن ابن سلمان قد تجاهل زيارة الرئيس السابق أوباما، ويرجع ذلك إلى الخلاف مع أوباما حول الإتفاق النووى الذى عقده مع إيران، فقد أشارت مجلة نيويوركر الأمريكىة أن بداية عدم التوافق بين الحكومة السعودية وإدارة أوباما كان في عام 2009، عندما بدأ أوباما مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووى، ولفتت "نيوروكر" إلى أنه بعد تعيين محمد بن سلمان وزيراً للدفاع، تصاعد التوتر بصورة كبيرة بينه وبين إدارة أوباما، خاصة مع اندلاع الحرب في اليمن، وأوضحت أنه في مارس 2015، أبلغ السعوديون والإماراتيون البيت الأبيض بأنهم يعدون لعملية عسكرية في اليمن، ووجهوا دعوة إلى الولايات المتحدة للانضمام إليهم، ولكن أمريكا رفضت الانضمام لهم مباشرة إلى الحملة، وهو ما ظهر بصورة جلية عقب صعود بن سلمان إلى ولاية العهد، وهو ما جعل وزير الخارجية الأمريكي حينها، جون كيري، يعلنها بوضوح لن ننحاز إلى طرف خلال الحرب في اليمن[23].

الأزمة السورية، فقد حدث تغير إستراتيجى فى تعامل السعودية مع الأزمة السورية فبعد أن كانت السعودية تصر على أن الأسد لابد أن يكون خارج أى تسوية سياسية مستقبلية فى سوريا، وقدمت السعودية دعم كبير للمعارضة السورية، إلا أن السعودية قد غيرت من استراتيجيتها، فقد شدد بن سلمان، في حوار مع مجلة التايم الأمريكية، إن "الأسد سيبقى، ولكن أنا أؤمن أن مصالحه لن تكون بالسماح للإيرانيين القيام بما يريدونه"[24]. وأضاف ولي العهد السعودي قائلاً عن مستقبل بشار الأسد: "لذا، فمن الأفضل لهُ (بشار الأسد) أن يكون نظامه قوياً في سوريا، وهذا الأمر أيضاً سيكون إيجابياً بالنسبة لروسيا. أما روسيا فمن الأفضل لهم أن يكون لهم قوة مباشرة ليس عبر إيران، وأن يُمكنوا بشار؛ لذلك فإن هذه المصالح قد تُقلل من النفوذ الإيراني بشكل كبير، ولكننا لا نعرف ما هي النسبة المئوية لذلك"[25]. وهناك من يرى أن الموقف الأمريكى بسحب قواته من سوريا ربما يكون الدافع وراء ذلك، وقد يرجع ذلك أيضاً إلى ضعف المعارضة بعد تعرضها للعديد من الضربات من قبل النظام بدعم إيران وروسيا. وبغض النظر عن الأسباب فإن ذلك يشير إلى فشل الاستراتيجية السعودية فى الأزمة السورية، ومن المثير للدهشة أن السعودية تدعو الأسد إلى الابتعاد عن إيران، فهل السعودية لا تدرك أن بقاء الأسد نفسه يرجع إلى مساندة إيران له، وتعتبر إيران إلى جانب روسيا هى المتحكم الأساسى فى النظام السورى حالياً؟

صفقة القرن، فقد أدلى ولى العهد السعودى محمد بن سلمان بتصريحات لمجلة أتلانتك الإخبارية الأمريكية أثناء زيارته للولايات المتحدة " بأنه يؤمن بأن لكل شعب، في أي مكان، الحق في العيش في سلام في بلاده" وتابع "أؤمن أيضاً بأن الفلسطينيين والإسرائيليين من حقهم أن تكون لهم أراضيهم الخاصة بهم"، لكنه شدد على أهمية الوصول إلى "اتفاق سلام لضمان استقرار الجميع والبدء في بناء علاقات طبيعية"[26]. كما قال بن سلمان"هناك مصالح مشتركة بيننا وبين إسرائيل، وإذا حل السلام، سوف تكون هناك مصالح كثيرة بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي"، وقد جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع مظاهرات حق العودة الفلسطينية والتعامل العنيف من جانب إسرائيل مع هذه المظاهرات. و في المقابل، وضع بن سلمان حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) في صف الدول المهددة لبلاده والمنطقة حين قال: "لا يمكننا المخاطرة بالأمن القومي السعودي، نعيش في منطقة فيها داعش والقاعدة وحزب الله وحماس وإيران"[27]. ويبدو من هذه التصريحات أن محمد بن سلمان وضع المطالبة بالأرض من قبل الفلسطينيين والإسرائيليين على قدم المساواة، وهو أمر غير مسبوق لم تتضمنه تصريحات أي من كبار المسؤولين السعوديين من قبل، وهو ما دعا صحيفة إسرائيلية لوصفه بـ«بلفور بن سلمان»0[28] ويأتى ذلك فى سياق العديد من المؤشرات التى تشير إلى حدوث تقارب كبير بين إسرائيل والسعودية، فعلى الرغم من عدم اعتراف السعودية بدولة إسرائيل رسمياً، بالإضافة إلى استمرار الصراع العربى الإسرائيلى، وتبنى السعودية للمطالب العربية المتمثلة فى العودة إلى حدود ما قبل حرب 1967( وإن كان ظاهرياً). إلا أن الدولتين لديهم رؤية مشتركة واحدة تتمثل فى إعتبار أمريكا هى الحليف الإستراتيجى، وإعتبار إيران والجماعات الإسلامية – سواء السنية أو الشيعة- تمثل التهديد الأكبر للبلدين. وسبق أن صرح وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز إن إسرائيل أجرت اتصالات سرية مع السعودية وسط مخاوف مشتركة بشأن إيران وذلك في أول كشف من نوعه لمسؤول كبير في أي من البلدين عن تعاملات طالما كانت محوراً للشائعات[29]. كما قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن السعودية سمحت لخطوط طيران الهند الجديدة بالعبور لإسرائيل عبر مجالها الجوي، مضيفة: "هذا أول اعتراف علني بـ "علاقات المملكة الدافئة مع إسرائيل"، بحسب وصفها[30]. بالإضافة إلى إستضافة السعودية لمحمود عباس والذي تركها وهو غاضب، وتم الحديث عن وجود ضغوط عليه للموافقة على صفقة القرن. وتشير صحيفة هآرتس الإسرائيلية إلى أن الرياض رفضت طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لعقد قمة عربية طارئة لمناقشة قتل الفلسطينيين في غزة، وترى الصحيفة الإسرائيلية أن المملكة أعطت عباس ضربة قضية، عندما أخبرته أن قمة الجامعة العربية ستُعقد في غضون أسابيع قليلة في كل الأحوال، لذلك ليس هناك حاجة لعقد قمة طارئة[31].

التطبيع مع إسرائيل، هل يكون الترفيه مدخل للتطبيع مع إسرائيل؟، فقد كشفت صحيفة “كالكيلست” الاقتصاديّة الإسرائيليّة، التابعة لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، النقاب عن اجتماعٍ مطولٍ، استمرّ حوالي أربع ساعات، جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مع الملياردير الإسرائيليّ حاييم سابان، الذي قالت الصحيفة إنّه يُعتبر أكبر المتبرعين للجيش الإسرائيليّ، وأنّه جمع ثروته التي تُقدّر بـ 4 مليارات دولار من عمله كمخرجٍ سينمائيٍّ في أمريكا. وقالت الصحيفة، في تقرير لها، إنّ اللقاء جاء بهدف بحث فرص إسهام الملياردير الإسرائيليّ، 73 عامًا، وهو من مواليد القاهرة، في تدشين مشاريع فنيّةٍ وثقافيّةٍ في السعودية، مؤكّدة أنّ بن سلمان أبلغ سابان، خلال الاجتماع الذي عقد في مدينة بفرلي هيلز، على هامش زيارته للولايات المتحدّة، بأنّه يتوجب فتح عهد جديد في العلاقة بين إسرائيل والسعودية. علاوة على ذلك، لفتت الصحيفة، التي اعتمدت في تقريرها على موقع (The Wrap)، المختّص في شؤون الترفيه والتلفزيون، إلى أنّ بن سلمان استهدف من اجتماعه بسابان، الذي يحمل الجنسية الأمريكيّة أيضًا، مناقشة فرص إسهامه في تدشين مشاريع فنية وثقافية، على اعتبار أنّ الأخير قد جمع ثروة طائلة من خلال استثماره في مجال إنتاج الأفلام والمسلسلات، إلى جانب احتكاره أسهماً في الكثير من المؤسسات الإعلاميّة في الولايات المتحدة وإسرائيل. وتابعت “كالكيلست”، في تقريرها، أنّ لقاء بن سلمان وسابان، الذي استمر نحو أربع ساعات، تناول الدور الذي يمكن أن يقوم به الأخير كمستثمر في مجال الإنتاج السينمائيّ والإعلانيّ، في تدشين مشاريع ثقافية وإعلامية في السعودية، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ اللقاء بين الاثنين يأتي بعد اتفاق السعودية مع شركة AMC، لتدشين دور سينما في أرجاء المملكة. كما ذكرت أنّ بن سلمان أطلع سابان على مخططاته الهادفة إلى التقليص من وطأة القيود التي تفرضها التفاسير المتشددة للدين على المجتمع السعوديّ، مضيفةً أنّ ولي العهد السعودي أطلع المستثمر الإسرائيليّ-الأمريكيّ على رؤيته لمستقبل السعودية، وتأكيده على أنّه يسعى إلى تنويع المصادر الاقتصادية للمملكة، إلى جانب سعيه لتحويلها إلى مركز ثقافي. من ناحيتها، قالت صحيفة (دي ماركر)، التابعة لمجموعة (هآرتس)، أنّ الأمير السعوديّ ابن الـ 32 عامًا، أشار خلال اللقاء مع الإسرائيليّ-الأمريكيّ سابان، إلى أنّه حان الوقت للانتقال إلى حقبةٍ جديدةٍ في العلاقات بين المملكة والدولة العبريّة، ولكنّه، بحسب مصدرٍ مطلعٍ، أضاف أنّ التقارب بين الدولتين سيخرج رسميًا إلى حيّز التنفيذ فقط عندما يُسّجل تقدمًا مهمًا في مستوى العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، ورفض بن سلمان، الإفصاح أكثر عن رؤيته، كما أكّد المصدر عينه[32].

التنسيق حول إعتلاء العرش، حيث قال المغرد الشهير "مجتهد"، إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حدد مع جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موعد اعتلائه العرش خلفا لوالده، الملك سلمان. وفي تغريدة على حسابه عبر "تويتر"، قال "مجتهد"، إن دوائر قريبة من ابن سلمان تتناقل أنه "نسق مع كوشنر وترامب أن يعلن تنحي الملك سلمان واعتلاءه العرش رسمياً في أي وقت من الآن إلى 4 تموز/ يوليو هذا العام"[33].

وكان الأمير السعودي المعارض خالد بن فرحان آل سعود، كشف أن "الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا شروطاً أمام محمد بن سلمان قبل تنصيبه ملكا للسعودية"، منها "ضمان أمن الملاحة الإسرائيلية عبر مضيق تيران، والتطبيع العلني مع إسرائيل، وأخيراً ما يعرف بصفقة القرن التي يتم من خلالها التنازل عن أحقية الفلسطينيين بالقدس"[34]. وبالتالى فإن سعى ابن سلمان إلى اعتلاء العرش، يعتبر من الأسباب الأساسية خلف التى تدفعه لتحقيق تقدم كبير فى هذه المسائل.

الأزمة الخليجية، فبالإضافة إلى زيارة ابن سلمان لأمريكا، قام الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر بزيارة إلى أمريكا في العاشر من أبريل، وقال مسئول كبير بالإدارة الأمريكية إن الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي طلب الاجتماع مع ترامب بعد لقاء الرئيس الأمريكي بأمير قطر، وكان من المقرر في الأساس أن يلتقي الشيخ محمد بن زايد بترامب في 27 آذار/ مارس الحالى، وقال المسؤول الأمريكي "طلب محمد بن زايد من ترامب أن يكون آخر من يلتقي به"، ولم يتحدد موعد جديد بعد[35]. ويرى العديد من المحللين أن أمريكا قد تسعى إلى حل هذه الأزمة، حيث أن الانقسام بين حلفاء الولايات المتحدة الخليجيين يشتت الجهود لمواجهة إيران. ويرى البعض الآخر أنها لن تسعى إلى حل هذه الأزمة، بل ستسعى إلى الحصول على المزيد من أموال هذه الدول عن طريق عقد المزيد من الصفقات. وهناك من يرى بأن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب السعودية والإمارات ضد قطر، فهناك إحتمالات بأن محمد بن سلمان قد يعمل مرة أخرى على جذب ترامب إلى جانب دول المقاطعة، خاصة بعد إقالة وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون، الذي عارض وقوف ترامب فى صف السعودية والإمارات، حيث وصف ترامب قطر بأنها "ممول للإرهاب" لكنه خفف من موقفه ودعا إلى الوحدة الخليجية وذلك تحت ضغط من ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي المنتهية ولايته ووزير الدفاع جيمس ماتيس[36]. ومن المتوقع أن يتم إلغاء أو تأجيل انعقاد القمة الخليجية ــ الأميركية المقرر عقدها في مايو/أيار المقبل، لأن "المسؤولين الخليجيين غير مستعدين بعد لحلّ أزمتهم"، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين، الذين أرجعوا ذلك إلى إقالة ريكس تيلرسون[37]. فضلاً عن قيام ترامب بتعيين بومبيو رئيس الاستخبارات الأمريكية كبديل لتريلسون، ومعروف عن بومبيو موقفه المعادى لجماعة الإخوان المسلمين، والذي قد يقوم بالضغط على قطر، خاصة وأنها متهمة من جانب دول المقاطعة بدعم الإخوان[38]. وعلى الرغم من تأكيد وزير الخارجية السعودى عادل الجبير بأن مسألة الخلاف مع قطر هى مسألة صغيرة جداً جداً، بالإضافة إلى قول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارته إلى القاهرة مطلع مارس الماضي "لا أشغل نفسي بها، ومَنْ يتولى الملف أقل من رتبة وزير، وعدد سكانها لا يساوي شارعًا في مصر، وأي وزير عندنا يستطيع أن يحل أزمتهم"، مضيفًا: "مَنْ يتولى الملف القطري هو زميل عزيز في الخارجية بالمرتبة 12، إضافة للمهام الموكلة له"[39]. إلا أن حقيقة الأمر أن الأزمة تمثل أولوية كبيرة فى السياسة الخارجية السعودية، فأثناء تواجد محمد بن سلمان فى أمريكا، رفع أحد كبار المقربين من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أول دعوى قضائية ضد قطر في الولايات المتحدة.

وهوإليوت برويدي، أحد أبرز المسؤولين عن جمع التبرعات في حملة "ترامب" الانتخابية، ويوصف بأنه من الدائرة المقربة لترامب، والذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الشؤون المالية في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، وأتهم برويدى قطر بالقرصنة على أجهزة الحاسب الخاصة به، وتسريب معلومات منها إلى وسائل الإعلام، وتزييفها وإخراجها من سياقها، بحسب وكالة "بلومبرغ" الأمريكية.

واتهم برويدي، في الدعوى التي أقامها أمام المحكمة الجزائية الأمريكية في لوس أنجلوس، قطر ووكلاء لها باختراق حسابات البريد الإلكتروني، التي تخصه هو وزوجته وتقديم الوثائق المسروقة، عبر أعضاء جماعات ضغط في الولايات المتحدة، إلى وسائل الإعلام بهدف نشر تقارير تنال منه.

وتتهم دعوة برويدي الدوحة بالتلاعب في المعلومات المسربة، لشن حملة تشويه مدبرة ضده، لإسكاته عن توجيه أي انتقادات لقطر[40]. ويشير العديد من المحللين إلى أن الدعوى لمقاضاة قطر تأتى بفعل الضغط السعودى، خاصة أنها تأتى بالتزامن مع زيارة ابن سلمان لأمريكا.

فضيحة كوشنر، فقد كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تقارير استخباراتية تتحدث عن تفاهمات بين 4 دول هي: الإمارات والصين وإسرائيل والمكسيك مع كوشنر، مفادها أن تستفيد تلك الدول سياسياً من الرجل، الذي سيستفيد هو الآخر مالياً هو وأسرته، التي تعاني أزمة ديون متراكمة في سوق العقارات، مستغلين نقص خبرته السياسية.

ولم يمضِ وقت طويل حتى اعتمد جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض، قراراً بإجراء تغييرات في نظام التصاريح، وتم بموجبه سحب حق الإطلاع على الملفات المصنفة "سري للغاية" من كوشنر، وأقتصر حق الإطلاع لكوشنر على الملفات المصنفة سرى فقط.

وأشار آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق في قضايا الشرق الأوسط، أن كوشنر الآن يواجه خطر فقدان "مصداقيته" أمام محاوريه في الشرق الأوسط بهذا القرار.

وبالتالى فإن زيارة ابن سلمان لأمريكا قد تأتى فى هذا السياق، فالفضيحة المالية والسياسية، التي طالت أبو ظبي، التي تعد أبرز حليف من محمد بن سلمان، ستؤثر حتماً على موقف ولي العهد السعودي، خصوصاً أن كثيرين يتحدثون عن لعب كوشنر دوراً بارزاً في تدعيم صعود نجم بن سلمان بالرياض للوصول إلى العرش[41].

تبرأة الوهابية السعودية من تهمة الإرهاب وقصرها على الإخوان، فقد أوضح بن سلمان، في لقاء لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، لدى سؤاله عن الدور السعودي في نشر الوهابية، التي يتهمها البعض بأنها مصدر للإرهاب العالمي، أن الاستثمار السعودي في المدارس والمساجد حول العالم مرتبط بفترة الحرب الباردة عندما طلبت الدول الحليفة من بلاده استخدام مالها لمنع تقدم الإتحاد السوفييتي في العالم الإسلامي، وأضاف أن الحكومات السعودية المتعاقبة “فقدت المسار والآن نريد العودة إلى الطريق"، وتزامنت تصريحات بن سلمان مع إعلان وزارة التعليم السعودية إعادة صياغة مناهجها التعليمية بشكل يضمن صورة أكثر اعتدالاً للإسلام وهو أحد الوعود التي قطعها ولي العهد السعودي في إطار خطط تحديث بلاده المحافظة، وزعم بن سلمان خلال المقابلة أنه بذل جهداً كبيراً لإقناع المؤسسة الدينية في السعودية بأن القيود المفروضة على المرأة ليست جزءاً من التعاليم الإسلامية، وقال "أعتقد أن الإسلام عقلاني وبسيط ولكن البعض يحاول اختطافه"، مضيفا أن الحوارات مع المؤسسة الدينية كانت طويلة ولهذا السبب “يزيد حلفاؤنا داخل المؤسسة يوما بعد يوم"[42]. وعبر ابن سلمان، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن اعتقاده بأن الدين الإسلامي قد اختُطف، مشيراً إلى أن الجماعات "المتطرفة" مثل "الإخوان المسلمين" و"القاعدة" و"داعش" شوهت الدين. وقال: "تم اختطاف الإسلام" ممن أساءوا للدين كالإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة". وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال، في مقابلة بثت، يوم الاثنين 19 مارس/آذار، على قناة CBS الأمريكية، إن المدارس السعودية تعرضت لغزو من قبل المتطرفين، مؤكداً أنه لن يقبل بأن تغزو قطاع التعليم أي مجموعات متطرفة، وأضاف: "بعد 1979 أصبحنا ضحايا للتطرف وخاصة من جيلي"، مؤكداً أن المملكة ستعلن للعالم ما تقوم به لمحاربة التطرف، وقال محمد بن سلمان: "المدارس السعودية، تعرضت للغزو من قبل العديد من عناصر جماعة الإخوان المسلمين، وإلى حد كبير هناك بعض العناصر متبقية، وسنحتاج فترة قصيرة للقضاء عليها تماماً"[43].

خاتمة

هناك تحولات أو حتى تغيرات جوهرية فى مواقف ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، من الأزمات في سوريا واليمن، والقضية الفلسطينية وعملية التسوية مع الاحتلال الإسرائيلي، باتت مغايرة تماماً لمواقف الرياض السابقة، بل شكلت هذه المواقف استمراراً لسياسة "الصدمة" التي يتبعها بن سلمان في العديد من القضايا الداخلية والخارجية.

فبعد أن برزت تناقضات عديدة في سياسة الرياض مؤخراً، بات ولي العهد السعودي يصدر تصريحات وصفها الكثيرون بالـ "صادمة"، وذلك عبر مقابلات متلاحقة مع وسائل إعلام أمريكية، تضرب في لُب القضايا والأزمات، وتعطي الحل الأخير لها دون أخذ بالحسبان لسياسات هذه الدول أو متطلبات الشعوب التي ضحت من أجل قضيتها لسنوات عديدة.

ولعل أبرز التحولات الجوهرية في السياسة السعودية الجديدة، والتي تمس صلب اثنتين من أهم القضايا وأكثرها تأزماً، تمثّل بشكل واضح في أمرين: القضية الفلسطينية، عندما اعترف بأحقية الإسرائيليين بالأرض الفلسطينية، والقضية السورية؛ عندما أكد أن بشار الأسد باق في منصبه، وأنه لا بد أن يكون قوياً في إدارة نظامه.

تناقضات سياسة السعودية برزت أيضاً في تحالفها مع الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين ضد حزب الإصلاح اليمني، ثم العكس، وإنشاء التحالف العربي لإعادة الشرعية باليمن، وتخلي دول كانت حليفة عن دعمها.

بالإضافة لتصاعد الخلافات مع الأردن، فضلاً عن محاصرة دولة قطر، وكذلك التخلي عن دعم باكستان في المجتمع الدولي، وأيضاً الوقوف ضد نظام الأسد منذ عام 2015 ثم الحديث عن لقاءات سرية بين الرياض ودمشق في 2018، الأمر الذي يعد تناقضاً تاماً مع تصريحات المسؤولين السعوديين حول الملف السوري طيلة السنوات الأخيرة[44].



[1]   أشرف أبو جلالة، "هدفان استراتيجيان وراء زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة"، إيلاف، 27/3/2018، الرابط التالى: http://elaph.com/Web/News/2018/3/1195996.html

[2] محمد مكاوى، "بعيدا عن الرسميات.. ماذا فعل "بن سلمان" في أمريكا؟"، مصراوى، 9/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/Zeiu9  

[3] المرجع السابق.

[4] سبوتينك عربى، " هذا هو سبب زيارة محمد بن سلمان لجامعة هارفارد الأمريكية"، العالم العربى، 25/3/2018، الرابط التالى:  http://cutt.us/l8S47

[5] سبوتينك عربى، " ماذا فعل الأمير محمد بن سلمان في بوسطن (صور)"، العالم العربى، 25/3/2018، الرابط التالى:  http://cutt.us/Qx4kj

[6] سبوتينك عربى، ""أسرار وتفاصيل" يحملها ابن سلمان خلال زيارته إلى أمريكا"، 7/2/2018، الرابط التالى:  http://cutt.us/k6fTQ

[7] سبوتينك عربى، " ولي العهد يعود بسلاح استراتيجي أمريكي قد يحسم الصراع في اليمن"، العالم العربى، 4/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/yxdGM

[8] سى ان ان عربى، "ما هي أهم المواضيع التي ستُناقش خلال زيارة محمد بن سلمان لأمريكا؟"، 20/3/2018، الرابط التالى:  https://arabic.cnn.com/business/2018/03/20/mme-200318-mbs-visit-us  

[9] فريد غايرلى، "الكشف عن أهداف جولة لمحمد بن سلمان في أمريكا وأوروبا"، ار تى عربى، 6/2/2018، الرابط التالى:   http://cutt.us/BRQem

[10] سبوتينك عربى، " محمد بن سلمان يعود من أمريكا بـ"النفط السعودي الجديد""، العالم العربى، 28/3/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/5mgGN

[11] الأخبار الأن، " الجزيرة تكشف سر زيارة محمد بن سلمان لامريكا وسر اهانة ترامب له"، يوتيوب، 21/3/2018، الرابط التالى: https://www.youtube.com/watch?v=g94p4B5c24I

[12] علاء البحار، " السعودية… بلد المليون عاطل رغم الثروة النفطية الضخمة"، العربى الجديد، 1/8/2017، الرابط التالى: http://cutt.us/WwnKl

[13] أحمد باديان، " من نتائج زيارة بن سلمان: الإنتاج أمريكي والصيانة سعودية"، أر تى اسأل أكثر، 31/3/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/6rb8S  

[14] سبوتينك عربى، " ولي العهد يعود بسلاح استراتيجي أمريكي قد يحسم الصراع في اليمن"، مرجع سابق.

[15] أشرف أبو جلالة، مرجع سابق.

[16] عربى21، "صفقة أسلحة أمريكية جديدة مع الرياض قبل مغادرة ابن سلمان"، 6/4/2018، على الرابط التالى:http://cutt.us/nrhiZ

[17] سبوتينك عربى، " خطة في اليمن…تفاصيل "لقاء الفجر" بحضور محمد بن سلمان"، العالم العربى، 28/3/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/DPZDy

[18] فرانس 24، " الأمم المتحدة تدرج التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن على لائحتها السوداء"، الشرق الأوسط، 7/10/2017، الرابط التالى: http://cutt.us/z76Ug

[19] رأى اليوم، "الامم المتحدة تطالب التحالف بقيادة السعودية بوقف منعها “الكارثي” لوصول المساعدات الى اليمن وهيومن رايتس ووتش تعتبر ان الصاروخ اليمني ضد المملكة قد يشكل جريمة حرب"، 7/11/2017، الرابط التالى:  http://cutt.us/aKali

[20] عماد حسن، " هل تمهد تصريحات بن سلمان الطريق أمام "صفقة القرن"؟"، DW عربية، 3/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/HRzKt

[21] الخليج الجديد، "«نيويوركر»: حكاية أمير سعودي يسعى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط"، 4/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/vfBwJ

[22]   أرنست خورى، "لقاء ترامب وبن سلمان اليوم… موسم الحروب والصفقات"، العربى الجديد، 20/3/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/EGqVT

[23] فيتو، "صحيفة أمريكية تكشف كواليس «خناقة» بن سلمان وأوباما"، وكالات، 3/4/2018، الرابط التالى: http://www.vetogate.com/3129948

[24] هدى الشيمى، "هآرتس تتساءل عن أسباب تغير موقف ترامب من حرب سوريا ودور "بن سلمان""، مصراوى، 2/4/2018، الرابط التالى:  http://cutt.us/70Dzk

[25] الخليج أونلاين نبض الخليج العربى، " بن سلمان يقنص أُسس قضيتي فلسطين وسوريا.. ماذا تريد الرياض؟"، 6/4/2018، الرابط التالى:

http://cutt.us/PH4XI

[26] عماد حسن، مرجع سابق.

[27] الخليج أونلاين نبض الخليج العربى، مرجع سابق.

[28] الخليج الجديد، "«القدس العربي»: خفايا شيطنة ولي العهد السعودي لـ«الإخوان»"، 8/4/2018، الرابط التالى:

http://cutt.us/6On7k

[29] رويترز، " وزير إسرائيلي يكشف عن اتصالات سرية بالسعودية"، 19/11/2017، الرابط التالى:

https://ara.reuters.com/article/ME_TOPNEWS_MORE/idARAKBN1DJ0RF

[30] سارة عرفة، " هآرتس: قرار تاريخي.. السعودية تسمح للطائرات بالعبور لإسرائيل عبر مجالها الجوي"، مصراوى، 7/2/2018، الرابط التالى:

http://cutt.us/0Yyol

[31] هدى الشيمى، مرجع سابق.

 

[32]   زهير أندراوس، "بن سلمان يجتمع مع بوش الأب والابن وموقع أمريكيّ يكشف: التقى الملياردير الإسرائيليّ حاييم سابان وأكّد آن الأوان لحقبةٍ جديدةٍ في العلاقات السعوديّة والدولة العبريّة"، رأى اليوم، 8/4/2018، الرابط التالى:  http://cutt.us/EJuDi

[33]   عربى21، " مجتهد: ابن سلمان حدد ونسق مع كوشنر موعد اعتلائه العرش"، 8/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/hC60X

[34] عماد حسن، " هل تمهد تصريحات بن سلمان الطريق أمام "صفقة القرن"؟"، DW عربية، 3/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/GnZg6

[35]   عربى21، "لقاءات متعاقبة لترامب مع ابن سلمان وابن زايد وأمير قطر"، 17/3/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/XPnZS

[36] المرجع السابق.

[37] أرنست خورى، مرجع سابق.

[38]   وحدة الدراسات السياسية، " دلالات إقالة تيلرسون على الموقف القطري من الأزمة الخليجية"، مركز سمت للدراسات، 22/3/2018، الرابط التالى: http://smtcenter.net/archives/slider/دلالات-إقالة-تيلرسون-على-الموقف-القطر

[39] فريق التحرير، " بين الفشل والابتزاز.. لماذا تأجلت القمة الأمريكية الخليجية إلى سبتمبر القادم؟"، نون بوست، 7/4/2018، الرابط التالى: https://www.noonpost.org/content/22787

[40] سبوتينك عربى، " سر ظهور الإمارات في أول سهم قضائي من "دائرة ترامب" ضد قطر بعد زيارة محمد بن سلمان"، العالم العربى، 27/3/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/faWpq

[41] إنجى الخولى، "«مقدمة» الأمير وصلت بـ20 سيارة خاصة.. بن سلمان في القاهرة.. تعرف على سيناريوهات أسباب الزيارة المفاجئة"، مصر العربية، 2/3/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/fdSs6

[42] قناة العالم، "محمد بن سلمان: نشرنا الوهابية بطلب من الغرب"، 27/3/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/sbqWW

[43] سبوتينك عربى، "ولي العهد السعودي: أعتقد أن الإسلام اختطف على يد هذه الجماعات"، العالم العربى، 28/3/2018، الرابط التالى:  http://cutt.us/EI8ZJ

[44] الخليج أونلاين نبض الخليج العربى، مرجع سابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

قمم السعودية الثلاث.. الفشل في الحشد ضد إيران

 قمم السعودية الثلاث.. الفشل في الحشد ضد إيران   بقلم: حازم عبد الرحمن   بع…