‫الرئيسية‬ العالم العربي السياسة الخارجية المصرية تجاه الصراعات فى الدول العربية “ليبيا- سوريا- فلسطين نموذجاً”
العالم العربي - أبريل 22, 2018

السياسة الخارجية المصرية تجاه الصراعات فى الدول العربية “ليبيا- سوريا- فلسطين نموذجاً”

 السياسة الخارجية المصرية تجاه الصراعات فى الدول العربية "ليبيا- سوريا- فلسطين نموذجاً"

مقدمة

تلعب القاهرة دوراً هاماً فى قضايا المنطقة العربية وفق مجموعة من المحددات التى تحكم السياسة الخارجية المصرية، والتى يأتى فى مقدمتها، الدور التاريخى المصرى كدولة قائد فى المنطقة العربية، وهو الدور الذى لاتزال مصر حريصة على استمراره، وتنظر إليه على أنه من أهم الأدوار الذى يمكنها من لعب دور إقليمى قوى. بالإضافة إلى تأثير الأزمات العربية على الأمن القومى المصرى، بحيث أن هذه الأزمات قد أدت إلى انتشار ظاهرة الإرهاب، والذى قد يتم نقله إلى الأراضى المصرية، وهو ما يحدث فعلياً فى سيناء، وهو ما أنعكس على السياسة الخارجية المصرية بحيث أصبحت قضية الإرهاب (والجماعات الإسلامية بالأخص جماعات الإخوان المسلمين) تحتل القضية ذات الأولوية فى السياسة الخارجية المصرية[1].

وتشهد المنطقة العربية تطورات هامة فى الأيام الأخيرة، يأتى على رأسها الضربة الثلاثية لسوريا، والأخبار عن وفاة خليفة حفتر الحليف الأساسى لمصر فى ليبيا، إلى جانب مسيرات العودة الفلسطينية. وعليه تحاول هذه الورقة استكشاف ملامح السياسة الخارجية المصرية تجاه هذه التطورات.

سوريا

الموقف المصرى من النظام السوري قبل الضربة الجوية

شكل الموقف المصرى تجاه الأزمة السورية حالة من ” الغموض ” يشبه غموض سياسة السيسى أساساً سواء الداخلية أو الخارجية ، فالموقف المصري لم يعلن صراحةً دعمه للنظام السورى فى بداية عهد السيسى ولكن لم يقف وراء ” التحشيد ” السعودى ضده ، إلى أن الأمور بدأت تتكشف خاصة بعد الزيارات المتكررة للواء على مملوك مدير مكتب الأمن القومى السورى الذى زار القاهرة أكثر من مرة ، إضافةً إلى ما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية ( تسنيم ) عن وجود عسكريين مصريين فى دمشق بهدف تقديم الإستشارة للجيش السورى، ومما يضفى بعض المصداقية على هذه الأخبار هو عدم النفى من قبل الجانب المصرى ( في وقتها ) والجانب السورى أيضاً.

وأيدت مصر التدخل العسكرى الروسى فى سوريا واعتبرته حلاً للتخلص من العناصر الإرهابية ونزع السلاح منها مما أثر على علاقة مصر بالسعودية وأدى إلى وقف الامدادات البترولية لمصر حيث شكل تصويت مصر على المشروع الروسي فى مجلس الأمن وضوحاً لحقيقة موقف مصر من النظام السورى[2] .

ويصنّف السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، سياسة مصر تجاه سوريا في فترة السيسي إلى شقين، الأول: سياسة “شعبوية”، تأخذ في الاعتبار رد فعل الشارع المصري تجاه ما يحدث للمدنيين العزل جراء الاشتباكات الحاصلة بين مكونات العملية السياسية في سوريا. ومن هنا كانت سياسة مصر المعلنة عبر وقوفها مع الإرادة الشعبية للمواطنين السوريين، واحترام رغبتهم في التغيير. وللتأكيد على هذا الموقف استقبلت القاهرة تيارات من المعارضة السورية، واحتضنت أعضاء الائتلاف السوري المعارض، وسمحت لهم بمخاطبة المجتمع الدولي من الأراضي المصرية.

أما الشق الثاني، فهو موقف الدبلوماسية الرسمية للدولة. وهنا يمكن الحديث عن العلاقة بين النظام المصري والنظام السوري، والتي لم تنقطع طوال مدة الأزمة السورية. وظلت القاهرة تستقبل وفوداً محسوبة بشكل أو بآخر على نظام الأسد، بالإضافة إلى موقف مصر من قضية تسليم مقعد سوريا بجامعة الدول العربية للمعارضة السورية، حيث اتهمت أطراف من المعارضة السورية مصر بأنها من ضمن الدول التي تمانع في تسليمه لها.

وفى تصريحات للرئيس السيسي جاءت في مقابلة مع التلفزيون البرتغالي، في شهر نوفمبر 2016، أعلنت القاهرة صراحة وقوفها بجانب دمشق، مع الحفاظ على وحدة واستقرار الدولة، حيث قال السيسى إن بلاده “تدعم الجيش الوطني السوري”. وأضاف أن هناك “حساسيات” في مسألة إرسال قوات مصرية إلى سوريا.

ومؤخراً، بدأت السياسة المصرية تجاه الملف السوري تتضح أكثر فأكثر، بعد تصريحات السيسي بشأن تأييده لكل الجيوش النظامية في مواجهة الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، وهو ما اعتبره البعض يشمل ضمنياً أطراف الصراع في الملف السوري[3].

 ونشر موقع "ليبانون فايلز" تسريباً لوزير الدفاع اللبناني السابق عبد الرحيم مراد، يقر فيه بوقوفه خلف تحسين العلاقات بين النظامين السوري والمصري سراً بعد وصول السيسي للسلطة، وتكرار زيارات الوفود الأمنية المصرية لدمشق [4].

كما كشف مصدر سياسي مطلع في القاهرة، أن الحكومة المصرية قدمت سابقاً، ولا زالت حتى الآن، تقدم خدمات عسكرية بشكل سري للنظام السوري، وذلك على الرغم من المقاطعة العربية للنظام والعقوبات الدولية المفروضة عليه، وعلى الرغم أيضاً من الغضب العربي والعالمي من استخدامه السلاح الكيماوي أكثر من مرة في المعارك التي تدور رحاها داخل البلاد.

وبحسب المعلومات التي ألقى بها المصدر المصري على "عربي21"، فإن الجيش المصري نفذ أعمال صيانة لصالح سفينتين حربيتين تابعتين لنظام الأسد منذ فترة وجيزة، وذلك في إطار التعاون بين نظام السيسي في مصر ونظام الأسد في سوريا.

وقال المصدر إن السفارة السورية في القاهرة طلبت قبل أيام أعمال صيانة لسفينة حربية ثالثة، لكن وزارة الخارجية المصرية التي تلقت الطلب من السفارة السورية في القاهرة أبدت ترددها وتخوفها من موافقة الحكومة على الطلب، وذلك بسبب أن الطلب جاء متزامناً مع المجزرة التي ارتكبتها قوات الأسد في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، والتي أدت إلى مقتل العشرات من المدنيين السوريين وتسببت بموجة غضب دولية واسعة[5].

الموقف المصرى بعد الضربة

وفيما يتعلق برد الفعل المصرى على الضربة الأمريكية الفرنسية البريطانية على سوريا.

          إعلامياً، فقد ظهر الإعلامي جابر القرموطي، خلال برنامجه على قناة "النهار" يوم الجمعة، مرتدياً قميصاً عليه العلم السوري، مكتوباً عليه "أين الكيماوي في سوريا؟ مؤكداً أن واشنطن تزعم استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية لتكرر سيناريو غزوها للعراق.  وقال أحمد موسى، إن الضربة العسكرية على سوريا هي موجة أولى قد يعقبها موجات أخرى ضد الشعب السوري. أما لميس الحديدي، فقالت إن الضربة على سوريا هي ضربة سياسية، مشيرة إلى أن ترامب يحاول صرف انتباه الرأي العام الأمريكي عن الهجوم عليه. وقال الإعلامي نشأت الديهي إنه يتم ذبح دمشق على الهواء، مؤكداً تكالب الغرب على سوريا، وترويج الشائعات؛ بهدف إسقاط الدولة السورية، كما فعلوا في العراق. وأدانت نقابة الصحفيين المصرية، في بيان لها، الضربة العسكرية، ووصفتها بأنها اعتداء غاشم على الشعب السوري، متذرعة بادعاءات مصطنعة حول استخدام الأسلحة الكيميائية.

          أما عن الموقف الرسمي، فأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن قلقها البالغ على سلامة الشعب السوري نتيجة هذا التصعيد العسكري، وطالبت بتحقيق دولي شفاف حول مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية. وأضاف وزير الخارجية، سامح شكري، خلال مداخلة هاتفية مع قناة "أون إي"، إن الحل العسكري خلال السنوات الماضية لم يؤدى إلى نتائج، بل خلق المزيد من التعقيدات، وأدى لانتشار الإرهاب، وانهيار مؤسسات الدولة السورية. من جانبه، قال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بسام راضي، إن مصر تدعم الجيوش الوطنية، وتقف مع الحلول السلمية التي تنهي معاناة الشعوب، مؤكداً أن التصعيد العسكري في سوريا يدعو للقلق الشديد. أما لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، فقالت إن الاعتداء العسكري على سوريا يمثل خرقاً للقوانين الدولية، مؤكدة أن الشعب السوري يدفع ثمن تصفية الحسابات بين القوى العظمى[6].

كما حرص الجانب المصرى على أن تكون الضربات على النظام السورى محدودة ولا تؤدى إلى حرب شاملة، بل وربما تكون مصر هى الوسيط التى عملت على التنسيق بين الدول الثلاثة وبين روسيا وإيران، عن طريق التأكيد لروسيا وإيران على عدم استهداف الضربات للمواقع التابعة لهم، مقابل عدم اعتراض هذه الضربات. فقد قالت مصادر مصرية رسمية لـ "العربي الجديد" أنّ "هناك اتصال غير معلن عنه، بين وزير الدفاع المصري صدقي صبحي، ونظيره الأميركي، جيمس ماتيس، بشأن التداعيات التي قد تتسبب فيها عملية عسكرية أميركية شاملة في سورية"، مضيفةً أنّ "حصيلة الاتصالات التي قام بها البنتاغون، أسفرت عن الاتفاق على حلّ يرضي الأطراف كافة".

وتابعت المصادر أنّ الحل "تَمثّل في ضربة محدودة، تحفظ ماء وجه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وتكون بمثابة عقاب لبشار الأسد وتحذير له من اللجوء إلى الأسلحة الكيميائية مرة أخرى، وفي الوقت نفسه، لا تؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر من اللازم، أو الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا وإيران على الأراضي السورية"، لافتة إلى أنه "تمّ إبلاغ الأطراف المعنية كافة بمسار الضربات وأماكنها، وهو ما أكّدت معه موسكو عبر أطراف إقليمية وسيطة، قبولها بالصيغة المقترحة وعدم اعتراضها الصواريخ الأميركية- الفرنسية- البريطانية".

وكشفت المصادر عن اتصالات دبلوماسية موسعة أجرتها الخارجية المصرية مع مسؤولين أميركيين وأطراف إقليمية، من أجل التدخّل السريع لوقف اشتعال المنطقة، وتوضيح تبعات تلك الخطوة. وشدّدت المصادر على أن القاهرة، بعد سلسلة طويلة من الاتصالات التي استمرّت لنحو 10 ساعات قبيل توجيه الضربة إلى سورية، باتت أقلّ قلقاً من تداعياتها، قائلةً: "الأمر لن يكون حرباً واسعة، ولا ضربة عسكرية شاملة، ولكنه سيقتصر على توجيه ضربات صاروخية إلى مطارات تقول أميركا إنها انطلقت منها الطائرات التي حملت أسلحة كيميائية، بالإضافة إلى مواقع ونقاط واضحة تقول إنها مخازن لأسلحة كيميائية يستخدمها النظام السوري".

ولفتت المصادر إلى أنّ ما لدى مصر من تطمينات، ويشير إلى عدم تحوّل الأمر حرباً واسعة، كان يفيد بعدم ردّ القوات الروسية الموجودة في سورية على الضربة الأميركية، طالما أنها لن تصل إلى مناطق وجودها[7].

ويبدو أن مصر تريد لعب دور الوسيط بين روسيا وأمريكا، فقيام مصر بدور الوسيط فى أن تكون الضربة الثلاثية محدودة ليست هى المرة الأولى للتوسط المصرى، فقد توسطت مصر بين أمريكا وروسيا عن طريق توقيع هدنة فى الغوطة الشرقية فى 22 يوليو 2017، وتضمن الإتفاق وقف جميع أنواع العمليات القتالية من جانب الجيش السورى والمعارضة، وبعدها تم الإعلان عن هدنة ثانية فى شمال حمص دخلت حيز التنفيذ فى 3 أغسطس 2017، ولم يشملا اتفاقاً حمص والغوطة الشرقية تنظيمات النصرة وفيلق الرحمن بسبب الرفض المصرى[8].

وتهدف مصر أيضاً إلى الإبقاء على الأسد(وهو ما يبدو أنه أصبح أمر يرتضيه كل الأطراف حتى السعودية)، لأنه لا يوجد بديل جاهز الأن لبشار، كما أن خروج بشار يعنى انتصار المعارضة السورية وهو ما يعنى نجاح أحد ثورات الربيع العربى( التى يعاديها النظام المصرى)، بالإضافة إلى أن المكون الأساسى للمعارضة من الإسلاميين الذين يناصبهم السيسى العداء.

السياسة المصىرية تجاه ليبيا بعد غياب حفتر

تفرض السلطات الفرنسية ستاراً من الغموض حول مصير «حفتر»، الذي تضاربت الأنباء مؤخرا بشأنه، لدرجة أن وسائل إعلام ليبية تحدثت عن وفاته، وبعدها بساعات خرجت أنباء عن اتصال أجراه المبعوث الأممي لليبيا «غسان سلامة» مع «حفتر»، دون مزيد من التفاصيل. ويبدو الإرباك كبيراً في معسكر السياسيين والإعلام المحسوب على «حفتر»، ففي حين تحدثت قنوات ليبية تبث من بنغازي والأردن عن تماثل «حفتر» للشفاء، قالت أخرى إن «قائد الجيش الليبي يجري فحوصا اعتيادية في مستشفى بفرنسا». وذهبت إحدى القنوات الليبية حد القول، إن «حفتر» يقوم بجولة في عدد من الدول الأوروبية، دون أن تؤيد هذه القنوات أخبارها بأي صور أو تصريحات تنفي الأخبار عن تدهور حالته الصحية.

وتكشف مصادر ليبية مطلعة أن «أجهزة مخابرات دولية، أبلغت مصادر مسؤولة في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، عبر وسطاء، أن حفتر في حالة صحية حرجة لن تسمح له بالعودة للعمل من جديد لمنصبه». وأشارت المصادر إلى أن «هذه الأجهزة أكدت أن حفتر يعاني منذ مدة من سرطان في الغدة الدرقية، وكان يتردد على الأردن للعلاج، وأصيب مؤخراً بجلطة دماغية وصعوبة في التنفس».

وترجح تقارير غربية وفاة «حفتر» (75 عاما)، لكن مصادر نقلت لـ«الخليج الجديد» أن الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» أصدر تعليمات بالتكتم على الأمر مؤقتا. وجاءت خطوة «ماكرون» بتأجيل الإعلان عن وفاة «حفتر» بطلب من أطراف إقليمية عربية، داعمة للرجل؛ حتى يتم ترتيب أمر من يخلفه في قيادة قوات الشرق الليبي. وسبق أن نفى المكتب الإعلامي لرئيس أركان القوات المدعومة من مجلس النواب في طبرق الليبية (شرق) الفريق «عبدالرازق الناظوري» تكليفه للقيام بمهام «حفتر».

وكان آخر ظهور مؤكد لـ«حفتر»، في 26 مارس/آذار الماضي، عندما أجرى لقاء مع سفير بريطانيا «فرانك بيكر» في منطقة الرجمة. وبعد ذلك، ظهر «حفتر» إعلامياً في صورة نشرت نهاية الشهر الماضي (مارس)، عندما نشر مكتب الإعلام التابع له صورة قال إنها للقاء أجراه في مكتبه بالقيادة العامة في منطقة الرجمة، التي تبعد 15 كيلومتراً عن بنغازي، مع وفد من المجلس الاجتماعي ومشائخ وأعيان مدينة المرج، الذين جاؤوا لتجديد الدعم للقوات الموالية له في حربها، بحسب ما نشره مكتب الإعلام التابع لـ«عملية الكرامة»[9].

وفى ظل هذه الأخبار التى تشير إلى وفاة حفتر أو التأكيد على عدم إمكانية رجوعه لممارسة مهامه، يحاول النظام المصري تجهيز سيناريوهات لمرحلة ما بعد حليفه في ليبيا اللواء خليفة حفتر. ويتشارك حفتر مع مصر عدائه للتيار الإسلامى بالإضافة إلى قدرته على توفير الحد الأدنى من الأمن للحدود الغربية المصرية، كما أن الأفكار التى طرحها حفتر والمتعلقة بتوحيد المؤسسة العسكرية لقت استحسان مصر، والتى تدرك أن غياب المؤسسات وبالأخص المؤسسة العسكرية هو السبب الأساسى فى حالة الإنقسام الليبى[10] .

ويواجه النظام المصرى أزمة شديدة في حال التأكد من عدم قدرة حفتر على الاضطلاع بمهامه، لناحية صعوبة وجود البديل، أو على الأقل الفترة الزمنية الضيقة لتجهيز هذا البديل، كما أن تصعيد أحد قيادات ما يعرف بالجيش الوطني الليبي التابع للمعسكر الشرقي، قد يؤدى إلى نشوب خلافات بين قادة هذه القوات، باعتبار أن كلاً منهم يرى أحقيته بلعب نفس دور حفتر، وهنا قد تحدث صدامات مسلحة بين مكونات قوات حفتر.

 وهو ما قد يدفع مصر إلى إرسال قيادات عسكرية مصرية إلى ليبيا خلال الأيام المقبلة، للإشراف على عملية اقتحام مدينة درنة ( هذا وقد بحث رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، الحاكم العسكري في درنة، الفريق عبدالرازق الناظوري آخر المستجدات في مدينة درنة وضواحيها. وضم الاجتماع  رئيس أركان السلاح الجوي لواء صقر الجروشي، وآمر غرفة عمليات الكرامة لواء عبدالسلام الحاسي، وآمر القوات الخاصة لواء ونيس بوخمادة، وآمر كتيبة شهداء الزاوية لواء جمال الزهاوي، وآمري الوحدات العسكرية، بحسب وكالة الأنباء الليبية. وأطلع خلال الاجتماع الفريق عبدالرازق الناظوري على آخر المستجدات والتحضيرات لتحرير مدينة درنة ومن خلال هذا الاجتماع أصدر الناظوري تعليماته الأخيرة لاقتحام المدينة وتحريرها)[11]، ولكن الهدف الأساسي من إرسال القوات المصرية هو التواجد وسط الحدث، لترتيب المشهد تحسباً لسيناريوهات ما بعد حفتر[12].

 وقد كشفت مصادر برلمانية ليبية، عن مشاركة قوة خاصة للجيش المصري في عملية درنة العسكرية، مؤكدة وجود مستشارين عسكريين على الأرض في قاعدة لملودة العسكرية القريبة من درنة، على صلة بالقوة المصرية الخاصة. ورجحت المصادر ألا تتجاوز العملية العسكرية في درنة القتال على الأرض، مشيرة إلى أن الطيران المصري سينفذ ضربات عدة حولها، وربما داخلها، لاستهداف تمركزات مسلحي مجلس شورى المدينة[13].

ويبدو أن مصر بدأت بالفعل فى إتخاذ خطوات فعلية لإيجاد بديل لحفتر، فقد أشار الناشط السياسى والصحفى الليبى مختار كعبار : "إن هناك طبخة فرنسية إماراتية للبحث عن بديل، والذي سيكون بالطبع من رجال حفتر والمنصب بين اثنين من قبيلته الفرجان الأول آمر عملياته عبدالسلام الحاسي والثاني مدير مكتيه عون الفرجاني وهما أقرب إلى شخصية حفتر". وتابع لـ"عربي21": "كونهما من قبيلة حفتر ربما يكونان أكثر قبولاً عند العسكريين، مع الإبقاء طبعاً على دور لخالد حفتر وترقيته وإبقاء "الناظوري" في منصبة ترضية لقوات الصاعقة وقبيلة العواقير التي تؤيده"[14].

ويبدو أن مصر والإمارات لا ترغب فى أن يكون عبدالرازق الناظورى بديلاً لحفتر، فقد تم استهدافه بواسطة سيارة مفخخة بضاحية سيدي خليفة في مدينة بنغازي (18/4/2018)، وكان ذلك فى ظل الحديث عن عدم رغبة مصر والإمارات فى أن يكون الناظورى بديلاً لحفتر[15].

ويبدو أن أبرز المرشحين هو اللواء ركن عبدالسلام الحاسى، آمر غرفة "عمليات الكرامة"، الذي أُحيط ترشيحه بتوافق أغلب المعنيين والقوى الفاعلة. وكشفت مصادر لـ"العربي الجديد"، أنّ "أغلب الأطراف، لا سيما أبناء حفتر، لم يعترضوا على تسمية الحاسي، وهو شخصية عسكرية ذات قبول محلي واسع، معروفة لدى دول فاعلة في الملف الليبي". ورجّحت المصادر أن يكون الحاسي "باباً لانفراجة الأوضاع في ليبيا"، مشيرة إلى أنّه "يحظى بقبول الأوساط العسكرية في غرب البلاد، ولا تختلف عليه الفصائل المسلحة أيضاً".

وأبرز الدول الداعمة لترشيح الحاسي، هي فرنسا التي رشحته وقدمته لهذا المنصب بتزكية من الإمارات والسعودية، بحسب المصادر، مشيرة إلى أنّ "الإعلان عنه كخليفةٍ لحفتر بشكل رسمي، لن يتم في الوقت القريب، مع وجود من يأمل في إمكانية شفاء حفتر".

ومع أنّ المصادر أكدت أنّ "الحاسي في طريقه لأن يكون الشخصية التوافقية الأبرز كخليفةٍ لحفتر"، قالت في الوقت عينه، إنّ "وضع حفتر لا يزال يربك الكثيرين من حلفائه في الداخل، فهناك من يعمل على استغلال غيابه لعودته إلى المشهد في ليبيا، كالعسكريين السابقين الذين أقصاهم، في مقابل الموالين له كأبنائه الذين لا يزالون يأملون في شفائه وعودته"[16].

ويرى بعض المحللين، أن خروج حفتر من الأزمة الليبية قد يدفع مصر إلى مزيد من الإنفتاح على باقى أطراف الصراع، حيث يشير السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن هناك خطأ جوهريًا فى تأسيس العلاقات بين مصر وليبيا مع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى إدارة شئون البلاد، وهو إلقاء الحمل على العلاقات بين البلدين على وجود شخصية المشير خليفه حفتر، وهو الأمر الذى يعنى بانتهاء وجود الرجل فى المشهد السياسى، ينتهى الدور المصرى فى ليبيا.

وأضاف مرزوق فى تصريح لـ"المصريون"، أن تكوين العلاقات تعتمد على مؤسسات وجهات مختلفة فى أى دولة خارجية، لضمان وجود نفس المصالح والحفاظ عليها، مهما كانت البدائل المطروحة أو التغييرات التى تدخل على الدولة الصديقة، خاصة فى حالة كان لها دور كبير فى الحفاظ على الأمن الحدودى مثل السودان أو ليبيا، بالنسبة للجانب الغربى للبلاد، والذى تمت من خلاله إحدى أكبر العمليات الإرهابية.

وفى هذا الإطار، أكد السفير إبراهيم يسرى، مساعد وزير الخارجية السابق، أن هناك العديد من البدائل المطروحة، لتعويض غياب خليفة حفتر بالنسبة للنظام السياسى فى مصر، وأهمها فتح قنوات اتصال جديدة مع كل الجهات والمنظمات المسيطرة على الأرض فى داخل الدولة الليبية، وهو الأمر الذى تتيحه الدبلوماسية، مهما كانت العوائق والاختلافات بين مصر وهذه الجهات والمنظمات[17].

مصر وغزة بعد انطلاق مسيرات العودة:

تعتبر مسيرات العودة الفلسطينية أبرز عمل جماهيرى منظم يقوم به الفلسطينيون منذ سنوات، وفكرة المسيرة تقوم على إنطلاق اللاجئين فى مسيرات نحو الحدود بين غزة والأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1948، وأنطلقت المسيرات فى 30مارس وتستمر إلى 15 مايو (الذكرى السبعين للنكبة).

وتهدف المسيرة إلى تطبيق الفقرة 11 من قرار الأمم المتحدة 194، الذى ينص على عودة اللاجئين، وتنظم المسيرات دون حمل السلاح أو القاء الحجارة. ومسيرة العودة التى تنظمها الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، لا تعتبر حدثاً ليوم واحد بل هى أسلوب نضالى مستدام. وتشمل المسيرة كل المناطق التى يوجد بها لاجئين، وتقوم على نصب الخيام عند اقرب نقطة من بلداتهم التى هجروها[18].

ويتعامل الجانب الإسرائيلى مع المسيرات منذ اللحظة الأولى بالقوة العسكرية الغاشمة،  فقد قُتل ما لا يقل عن 17 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 1200 بجروح فى يوم واحد[19].

وفى ظل هذه الأجواء المتوترة، والتى قد تتصاعد إلى حالة الحرب بين غزة وإسرائيل تسعى مصر والسعودية إلى تهدئة الأوضاع ( حتى لو كان ذلك من خلال وقف مسيرات العودة)، ويمكن الإشارة إلى سياسة مصر تجاه هذه المسيرات كما يلى:

          نقل رسائل تهديد إسرائيلية لحماس، بأن هذه المسيرات قد تدفع إسرائيل إلى شن عدوان عسكرى على غزة. فقد ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن رئيس المخابرات المصرية، عباس مصطفى كامل، وصل إلى تل أبيب، والتقى مع رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، نداف أرغمان. وبحسب الإذاعة نفسها، فإن أرغمان حمّل كامل رسالة تهديد جديدة لينقلها إلى قيادة حركة حماس، ومفادها أن الاحتلال الإسرائيلي سيمارس "صفر تسامح في الأيام والأسابيع القريبة عند حدود غزة"[20].

          التهدئة مقابل تبادل الأسرى، فقد كشفت مصادر أن حركة حماس «تلقت عرضاً من مصر لوقف المسيرة في مقابل رفع الحصار كلياً عن القطاع، والبدء بمفاوضات لتبادل الأسرى، عبر الوسيط المصري». وأكدت أن الحركة رفضت وطلبت أولاً «أن تطلق إسرائيل كل الأسرى المحررين في صفقة (تبادل الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت عام 2011 البالغ عددهم نحو 60 أسيراً).

وردت «حماس» على العرض الإسرائيلي «ضمناً» في بيان لمناسبة «يوم الأسير الفلسطيني» 17/4/2018، طالبت فيه الوسيط المصري بـ «إلزام حكومة الاحتلال إطلاق محرري صفقة وفاء الأحرار (شاليت)، الذين أُعيد اعتقالهم بما يخالف بنود الصفقة، كمقدمة لأي مفاوضات حول صفقة تبادل ثانية». وقالت إن «عدونا لا يفهم إلا لغة القوة ومنطق الندية والتعامل بالمثل»، مضيفةً أن «الأمل بالله أولاً ثم بما تمتلكه المقاومة من إرادة وأوراق قوة قادرة على فرض معادلة جديدة على العدو تجبره على الإفراج عنكم وإطلاق سراحكم». وتعهدت «مضاعفة العمل ووصل الليل بالنهار لإطلاق الأسرى في صفقة مشرفة تعيدهم إلى أهلهم وذويهم سالمين غانمين».

على صلة، أفادت القناة الـ13 في التلفزيون الإسرائيلي بأن حكومة بنيامين نتانياهو فتحت ملف «تبادل الأسرى» مع «حماس»، موضحة أن «إسرائيل قدمت عرضاً إلى المخابرات المصرية يستند إلى وقف التظاهر على الحدود مع غزة في مسيرات العودة، في مقابل فك الحصار عن القطاع، والبدء الفوري بمفاوضات تبادل الأسرى». وأضافت أن تل أبيب مصابة بحال رعب من الزحف الشعبي الفلسطيني المتوقع في «ذكرى النكبة» الموافق 15 أيار[21].

          الضغط عن طريق معبر رفح، فمصر تتحكم بمعبر رفح الذى يعتبر البوابة الوحيدة لغزة على العالم، وتسعى مصر إلى مقايضة حماس بفتح المعبر مقابل وقف مسيرات العودة، فقد تناقلت مواقع إخبارية نبأ ممارسة مصر ضغوطاً على حركة المقاومة الإسلامية  (حماس) لوقف مسيرات العودة الكبرى، وذلك بضغط من المملكة العربية السعودية.

وقد نفت حركة حماس الأحد 8/4/2018، الأنباء التي تحدثت عن ضغوط تمارسها دول عربية لوقف فعاليات مسيرة العودة الكبرى وتحديداً في قطاع غزة. وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران في تصريح خاص لـ"عربي21"، أنه "لا صحة لوجود أي ضغوط على حماس أو على غزة عموماً لوقف هذا الحراك". ومن جانبه، أكد كذلك عضو المكتب السياسي لـ"حماس" عزت الرشق الأمر ذاته، مشدداً على "عدم صحة الأنباء التي تتحدث عن أن دولاً عربية تمارس ضغوطا على الحركة من أجل وقف فعاليات مسيرة العودة"[22].

وعلى الجانب الأخر، فقد نقلت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية عن مسؤول مصري أن مصر والسعودية تواصلتا مع حركة حماس لإنهاء المظاهرات السنوية الخاصة بمسيرة العودة الكبرى. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بالخارجية المصرية قوله إن القاهرة عرضت مقابل وقف المظاهرات ضمان فتح معبر رفح الحدودي، وإن ذلك جاء تحت إشراف الرياض. وأضافت نقلاً عن وسائل إعلام أن وفداً مصرياً أرسل إلى غزة لمقابلة رئيس حركة حماس وأن رئيس جهاز المخابرات المصرية العامة عباس كامل كُلف من السعودية بإرسال الوفد بغية الحد من تفجر الوضع على حد تعبير الصحيفة.

كما نقل موقع "الخليج أونلاين" عن مسؤول بالخارجية المصرية لم يكشف عن اسمه إن مصر والسعودية من أكثر الدول التي تسعى لإيقاف مسيرات العودة "حتى لو كلف ذلك أن تقدم مبادرة لحماس لفتح المعبر بشكل كامل للتخفيف من وطأة الحصار المفروض على سكان قطاع غزة".

كما نقلت "قدس الإخبارية" عن مصادر وصفتها بالخاصة أن حماس رفضت عرضاً مصرياً بوقف مسيرات العودة مقابل فتح معبر رفح. وبحسب المصادر نفسها، فإن حماس ردت بأن "المسيرة أصلاً خارج سيطرتها، وهذا الأمر لا يد لها فيه، وأن المسيرة قائمة على فعل شعبي لا يمكن التحكم فيه". وأضافت "قدس الإخبارية" أن القاهرة أغلقت معبر رفح بعدما كانت قررت فتحه، للضغط على حماس[23].

وفى نفس السياق أكد وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان أن مصر تفتح معبر رفح فقط بعد التنسيق مع حكومته[24]. وأكد خضر حبيب القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي، وجود ضغوط وابتزازات عربية لوقف "مسيرة العودة"، وأكد أنهم يرفضون أي تدخل أو ضغوط حتى تحقق المسيرة كل أهدافها[25]. كما كشف يوسي ميلمان محلل الشئون الأمنية في صحيفة معاريف الإسرائيلية أن بعضًا من الدول العربية وبخاصة مصر والسعودية تمارس ضغوطًاً على حركة حماس في قطاع غزة لوقف مسيرات العودة مقابل فتح معبر رفح البري في كلا الاتجاهين. وكانت مصر قد أعلنت يوم الأربعاء 11 أبريل/ نيسان الجاري فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين لمرور العالقين ولمدة ثلاثة أيام متتالية[26].

          إرسال واستقبال الوفود الدبلوماسية لمنع حماس من التصعيد، فقد كشف موقع "الخليج أونلاين" عن مسؤول بالخارجية المصرية لم يكشف عن اسمه أن القاهرة وجهت قبل أيام دعوة لقيادة "حماس" لزيارة أراضيها لمناقشة التطورات في غزة، إلا أن الأخيرة لم تلبِّ الدعوة بحجة "التطورات الحاصلة بغزة". والتقى عباس كامل، الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، ورئيس الاستخبارات الإسرائيلية نداف أرغمان في تل أبيب، ثم عاد وعقد اجتماعاً مع اثنين من مساعدي الرئيس عباس في رام الله، هما: مدير الاستخبارات العامة اللواء ماجد فرج ، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" حسين الشيخ[27].

وقام اللواء سامح نبيل فى 14/4/2018 مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات العامة المصرية بزيارة لقطاع غزة، والتقى قادة حماس برئاسة إسماعيل هنية، دون أن يصدر بيان عن الجهتين، عن فحوى اللقاء ونتائجه، ثم توجه وفد من حركة حماس 17/4/2018، إلى العاصمة المصرية القاهرة، لعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين. وبحسب ما نقلته وكالة الأناضول، فإن الوفد يتكون من قادة حماس في داخل فلسطين والخارج، لافتة إلى أن نائب رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية، غادر قطاع غزة متوجها إلى القاهرة عبر معبر رفح البري جنوب القطاع. بدوره، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران أثناء توجهه إلى العاصمة المصرية القاهرة، أن الوفد سيعقد لقاءات مع الجانب المصري حول مختلف تطورات القضية الفلسطينية[28].

وتسعى القاهرة من خلال تحركاتها إلى منع التصعيد فى قطاع غزة خاصة مع استمرار مسيرات العودة، خصوصاً قبيل 15 مايو/أيار المقبل، وهو اليوم الذي يفترض أن يحاول فيه الغزيون اجتياز الخط الحدودي الفاصل بين إسرائيل والقطاع.  كما تتخوف مصر من انتقال الحراك إلى الضفة الغربية، خصوصاً مع قرب موعد نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وهو الحدث الذي تخشى القيادة الإسرائيلية أن يسهم في إشعال الأوضاع الأمنية في الضفة والقدس. كما أن مواصلة حراك مسيرات العودة يقلص فرص التعاطي الفلسطيني مع هذه الصفقة، سيما أن الحراك يشدد على التشبث بحق العودة للاجئين، وهو الحق الذي تطالب الخطة الأميركية الفلسطينيين بالتنازل عنه[29].

ملاحظات ختامية

يبدو أن السياسة الخارجية المصرية تجاه سوريا تقوم على أساس مواجهة الإسلام السياسى، ومن هنا تأتى أهمية بشار الأسد بإعتباره العدو الأساسى لهذه الجماعات. كما تسعى مصر إلى لعب دور دولى فى الأزمة السورية من خلال لعب دور الوسيط بين الدول الكبرى (روسيا وأمريكا) فى حالة حدوث خلاف بينهما فى سوريا، من أجل تقريب وجهات النظر ومنع قيام حرب شاملة فى المنطقة.

وفيما يتعلق بالسياسة المصرية تجاه ليبيا فيما بعد حفتر، فإن مصر ستستمر فى سياساتها، من خلال البحث عن بديل لحفتر يكون قريب من توجه حفتر فى عدائه للإسلاميين فى الغرب الليبى، ومتفق مع الرؤية المصرية للأزمة الليبية. كما أن مصر تستمر فى تقديم الدعم العسكرى إلى الجيش الليبى، وقد ترسل قوات عسكرية للمشاركة فى اقتحام مدينة درنة، أو على الأقل تقوم بتنفيذ الضربات العسكرية التى تساعد الجيش الليبى فى ذلك. كما أن مصر ستستمر فى العمل على توحيد المؤسسة العسكرية، وتعيين قائد للمؤسسة العسكرية قريب من الدوائر المصرية، وقد تستغل مصر خروج حفتر للوصول إلى إتفاق مع حكومة السراج فى هذا الشأن، خاصة وأن الخلاف الأساسى كان حول شخص حفتر كقائد للمؤسسة العسكرية.

وبالنسبة للسياسة المصرية فيما يتعلق بمسيرات العودة الفلسطينية، يبدو أن مصر حريصة على عدم إنفجار الأوضاع فى غزة، وتحويل هذه المسيرات إلى حرب بين غزة واسرائيل، وهو ما قد يفرض على مصر فتح المعبر بصورة دائمة حتى لا تتعرض للانتقادات فى حال إغلاقه، وتمثل الحرص المصرى فى تهدئة الأوضاع فى إرسال واستقبال الوفود الدبلوماسية رفيعة المستوى، وفتح معبر رفح  مقابل تهدئة الأوضاع فى غزة، كما تدور أحاديث عن قيام مصر بإغلاق المعبر لمزيد من الضغوط على حماس لتهدئة الأوضاع.  

 



[1] مصطفى كمال، "السياسة الخارجية المصرية تجاه الصراعات العربية"، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 11/3/2018، الرابط التالى:

http://acpss.ahram.org.eg/News/16560.aspx

[2] رباب شعبان المرسى، وأخرون، " السياسة الخارجية المصرية تجاه الصراعات في المنطقة “سوريا-اليمن-ليبيا”"، المركز الديمقراطى العربى، 15 يوليو 2017، الرابط التالى:

http://democraticac.de/?p=47703

[3] العرب، " السياسة الخارجية المصرية في 2017.. مواقف أكثر وضوحا"، 9 ديسمبر 2016، الرابط التالى:

http://cutt.us/KRqov

[4] عربى21، "لم يخالف السيسي حليفتيه السعودية وأمريكا ويدعم الأسد سرا؟"، 15/4/2018، الرابط التالى:

http://cutt.us/XbFqF

[5] محمد عبدالسلام، "مصادر لـ"عربي21": مصر تقدم خدمات عسكرية لنظام الأسد"، عربى21، 14/4/2018، الرابط التالى:

http://cutt.us/ec3AM

[6] عربى 21، "مؤيدو السيسي يهاجمون واشنطن ويتضامنون مع الأسد"، 15/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/dddCO

[7] العربى الجديد، " اتصالات الساعات العشر الأخيرة حسمت محدودية الضربة الغربية للأسد"، 15/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/OjIWz

[8] مصطفى كمال، مرجع سابق.

[9] إسلام الراجحى، " ثلاثة بدائل للإمارات ومصر في «ليبيا ما بعد حفتر»"، الخليج الجديد، 17/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/QrkLP

[10] مصطفى كمال، مرجع سابق.

[11]   سبوتينك عربى،"وسط تضارب الأنباء حول صحة حفتر… قرار عسكري جديد في ليبيا"، العالم العربى، 15/4/2018، الرابط التالى:

 http://cutt.us/0NMbe

[12]العربى الجديد، "تحضيرات مصرية لما بعد حفتر… وقلق من فوضى الشرق"، 15/4/2018، الرابط التالى:

 http://cutt.us/czQkw  

[13] عبدالله الشريف، " قوة مصرية خاصة تستعد للمشاركة في عملية حفتر ضد درنة"، العربى الجديد، 14/4/2018، الرابط التالى:

http://cutt.us/Yx9Q4

[14] علاء فاروق، " ما دور الإمارات ومصر وفرنسا في ترتيبات خلافة حفتر؟"، عربى21، 16/4/2018، الرابط التالى:

https://arabi21.com/story/1087050/ما-دور-الإمارات-ومصر-وفرنسا-في-ترتيبات-خلافة-حفتر

[15] العربى الجديد، "ليبيا: محاولة اغتيال وريث حفتر غير المرغوب به إماراتياً"، 19/4/2018، الرابط التالى:

http://cutt.us/DFZf2

[16] عبدالله الشريف، "لقاءات مكثفة لاختيار خلفٍ لحفتر في ليبيا: هؤلاء المرشحون الأبرز"، العربى الجديد، 18/4/2018، الرابط التالى:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2018/4/18/لقاءات-لاختيار-خلف-لحفتر-في-ليبيا-هؤلاء-المرشحون-الأبرز

[17] عبدالله أبو ضيف، " بعد أنباء وفاته.. بدائل مصر فى ليبيا بعد «حفتر»"، المصريون، 13/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/lMuPl

[18] سجود عاصى، "ما هى محطات مسيرة العودة التى تعتبرها إسرائيل تهديداً لأمنها؟"، الحدث صحيفة اقتصادية اجتماعية ثقافية، 20/3/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/9qrNO

[19] الشرق الأوسط، "مئات الضحايا في قمع الاحتلال «مسيرة العودة» في «يوم الأرض»"، 31/3/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/2BIJL

[20] عرب48، "رئيس المخابرات المصرية ينقل رسالة تهديد إسرائيلية لحماس"، 5/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/Ce6CW

[21] فتحى صباح، "«حماس» ترفض عرضاً لوقف «مسيرة العودة»"، الحياة، 18/4/2018، الرابط التالى:  http://cutt.us/bwv3Y

[22] يحيى عياش، "حماس تنفي لـ"عربي21" وجود ضغوط عليها لوقف مسيرة العودة"، عربى21، 8/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/ewMl

[23] الجزيرة، "هل تضغط مصر والسعودية لوقف مسيرات العودة؟"، 8/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/fu9Mo

[24] صالح النعامى، " "حماس" ترفض زيارة القاهرة: حراك العودة يحسن مكانة غزة"، العربى الجديد، 15/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/3Gb1n

[25] نادر الصفدى، "هل تنجح التحركات العربية بإطفاء لهيب مسيرة العودة؟"، نون بوست، 9/4/2018، الرابط التالى: https://www.noonpost.org/content/22813

[26] محاسن أصرف، "كيف تدخلت دولٌ عربية لإنهاء مسيرة العودة الكبرى؟"، إضاءات، 18/4/2018، الرابط التالى: https://www.ida2at.com/how-did-arab-countries-intervene-to-end-great-march-return/

[27] وكالة القدس للأنباء، "تحركات عربية تقودها مصر والسعودية.فتح معبر رفح وقف مسيرات العودة"، وكالات، 8/4/2018، الرابط التالى: http://cutt.us/q9KWP

[28] فتحى صباح، مرجع سابق.

[29] صالح النعامى، مرجع سابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …