‫الرئيسية‬ العالم العربي سوريا الضربة الصاروخية علي سوريا النتائج والسيناريوهات المتوقعة
سوريا - أبريل 22, 2018

الضربة الصاروخية علي سوريا النتائج والسيناريوهات المتوقعة

 الضربة الصاروخية علي سوريا النتائج والسيناريوهات المتوقعة

في خطوة لم تكن غير متوقعة شن الثلاثي أمريكا وبريطانيا وفرنسا هجوماً جوياً علي المنشآت الكيميائية السورية، وذلك رداً علي الهجوم الكيماوي الذي شنه نظام بشار الأسد علي مدينة دوما السورية بالرغم من اتفاق فصائل المعارضة السورية مع الروس علي الخروج الآمن وتسليم المدينة إليهم،

وقد جاءت الضربة بالرغم من التهديد الروسي والإيراني بالرد القاسي علي أي تهديدات توجه للنظام السوري ولقواه العسكرية في مناطق السيطرة والنفوذ الروسية، ولكن علي عكس المتوقع لم تكن الضربة الأمريكية بالقوة المتوقعة، لدرجة أن بعض المحللين يشير إلي أنها كانت مصدر قوة لنظام الأسد بدلاً من أن تضعفه، فضلا عن أنها جاءت متأخرة بعد أن تمكن النظام من تأمين قواه العسكرية خاصة الجوية ونقلها إلي مناطق السيطرة الروسية الآمنة، واستهدفت مناطق تكاد تكون غير مأهوله، لذلك خرج النظام بعد الضربة وكأنه غير مكترث بما جرى، بل نستطيع أن نقول أن الضرب الإسرائيلية لمطار التيفور السوري كانت في مجملها أقوى وأكثر تأثيراً من الضربة التى وجهها الثلاثي الأمريكي والبريطاني والفرنسي علي النظام السوري.

لذلك يبدو أن الهدف من توجيه تلك الضربة المتواضعة بالرغم من التهويل الكبير الذي صاحبها إنما يتمثل في عدة نقاط في غاية الأهمية منها ما يلي:

1-     تصدير الأزمة الداخلية التى يعاني منها نظام ترامب إلي الخارج، وإظهار ترامب بمظهر إنساني وكأنه يدافع عن حق الشعب السوري ضد نظامه المجرم.

2-     توجيه رسائل مباشرة قوية إلي الروس بألا يتخطوا الحدود الحمر الأمريكية، وإلا ستكون عاقبة ذلك إفقاد الروس مناطق نفوذهم في سورية وضربها في مقتل.

3-     توصيل رسائل للروس بأن مواقفهم المتعنتة داخل مجلس الأمن لن تمنع الأمريكان وحلفاءهم من استهداف مناطق نفوذهم في سورية وخارجها.

4-     توضيح الأحجام الحقيقية للروس والإيرانيين في سورية، وإعادة تعريفهم بحجم وقوة الوجود الأمريكي في المنطقة وخاصة في سورية.

5-     تهيئة الجميع لخروج القوات الأمريكية من سورية ولكن مع بقاء أمريكا كلاعب أساسي في المشهد السوري لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال.

6-     منع النظام السوري من استخدام ورقة السلاح الكيماوي في الحرب الدائرة الآن في سورية حتى لا يضع المجتمع الدولي في حرج شديد مع الرأي العام العالمي خاصة الغربي ومن ثم اتهام الأنظمة الغربية بالتواطؤ والعجز في مواجهة هذا.

وبتلك الضربة المحدودة تكون الولايات المتحدة قد نجحت ليس في القضاء علي بشار ولا منعه من استخدام الكيماوي وإنما في التأكيد علي دورها القوي والمؤثر في مستقبل الأوضاع في سورية، وأنها من يملك أوراق اللعب وليس الروس كما يعتقد البعض، وإن كان ذلك لا يقلل من الدور الذي يلعبه الروس في دعم نظام بشار الأسد، ومحاولته امتلاك المزيد من النفوذ في سورية.

ويعني ذلك أن لا يتعدي أي طرف سواء الروس او الإيرانيون أو حتى الأتراك تعديل موازين القوى في سورية بما يضر بالمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة، وأن الحل النهائي للصراع ليس حلاً عسكريا مثلما يحاول الروس أن يفعلوا وإنما حل سياسي يحفظ لتلك القوى مصالحهم حتى ولو كان ذلك علي حساب الشعب السوري الذي يتم تهجيره وتغيير ديموجرافية سورية لصالح هذا الوضع الجديد الذي يتم تدشينه بموافقة كافة الفرقاء المحليين والإقليميين والدوليين.

لذلك فإن السيناريو المتوقع خلال الفترة القادمة أن يحدث توافق ما بين الروس والأمريكان بالإضافة إلي الإيرانيين والأتراك حول مستقبل الأوضاع في سورية، والتى يرجح أن تبقى كل دولة من تلك الدول علي مناطق نفوذها في سورية، وإن كان هذا قد لا يرضى النظام السوري الذي سيسعى إلي مواصلة الأعمال العنيفة التى يقوم بها ضد قوات المعارضة من أجل الحصول علي المزيد من مناطق النفوذ التى تتيح له العودة إلي الأضواء من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

“قانون قيصر” عقاب أمريكي للأسد يدفع ثمنه السوريون على الطريقة العراقية بعهد صدام

بجانب التظاهرات العارمة التي تشهدها معظم المدن السورية، سواء الخاضعة لنظام بشار الأسد أو غ…