‫الرئيسية‬ العالم العربي الأردن الأردن: النظام الملكي والإخوان في ظل التهديدات الإقليمية والضغوطات الداخلية (عرض)
الأردن - أبريل 30, 2018

الأردن: النظام الملكي والإخوان في ظل التهديدات الإقليمية والضغوطات الداخلية (عرض)

 الأردن: النظام الملكي والإخوان في ظل التهديدات الإقليمية والضغوطات الداخلية (عرض)

نشر موقع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مقالا لشهاب المكاحله[1]، يتناول الاوضاع الأخيرة التي تشهدها الأردن، بدأ المقالة بالقول أن الملك عبد الله الثاني منذ توليه لمنصبه في فبراير 1999، نجح في إبقاء الأردن بمنأى عن المصاعب والتحديات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط برمتها، بدءًا من التطرف إلى الإرهاب. وحاول جاهدًا جعل بلاده نموذجًا للدول الأخرى من ناحية الأمن والاستقرار. وتحولت المملكة من القضايا السياسية والعرقية والإسلامية إلى القضايا الاقتصادية، والتي هي أكثر قابلية للإصلاحات والتسويات التدريجية.

عام 2011، حاول الأردنيون صد التدخل الخارجي في شؤونهم المحلية والذي ظهر مع تداعيات الربيع العربي، مستفيدين من موقع بلادهم الجيوستراتيجي في المنطقة من خلال تعزيز أمنهم القومي وقواتهم المسلحة وتدعيمها لمجابهة التهديدات الخارجية.

لكن لا يزال الأردن عرضة للتهديدات الداخلية من قبل الأحزاب غير المستقرة بسبب الاضطرابات السياسية الحالية، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والديون المالية الثقيلة التي تمثل نقطة خلاف.

وأشار الكاتب إلى أن طباع الملك وخلفيته الفكرية والاجتماعية -رغم عدم امتلاكه خبرة سابقة في الحكم- لعبت دورًا بارزًا في موقف الأردن من عدة مسائل إقليمية شائكة، وتمكن من معالجة مشاكل شعبه ومخاوفهم، واستثمار طاقات الأجيال الشابة التي تشكل 75% من سكان الأردن. واعتمد خططا دفاعية وعسكرية كثيفة للسيطرة على حدود البلاد، واعتمد على إدارة الاستخبارات العامة للتصدي لمسائل داخلية خطرة أخرى مثل التطرف والإرهاب.

مع الربيع العربي، حرص الملك على إدارة النزاع الداخلي للتعامل مع الأطراف الإسلامية وأطراف المعارضة الأخرى. وكان لتعامل الملك مع المعارضة الإسلامية تأثير واضح على علاقته بجبهة العمل الإسلامي، الجناح السياسي للإخوان المسلمين في الأردن. رغم أن تعامله معهم باعتبارهم جزءاً من النسيج الاجتماعي والسياسي الأردني، وضعه في صراع مباشر مع رؤساء دول آخرين سبق أن وضعوا تلك الجماعة في القائمة السوداء.

لكن مع الضغوط الإقليمية على الأردن والخطاب الأمريكي الجديد حول "صفقة القرن"، بدأت العلاقة بين الإخوان المسلمين والنظام بالتحول باتجاه مسار سلبي. وفيما مضى، عارض الإخوان المسلمون بشدة محادثات السلام بين الأردن وإسرائيل ورفضوا اتفاقية وادي عربة عام 1994، مما جعلهم يلقون مسئولية الفوضى التي تتعرض لها الأردن في الوقت الراهن على الاتفاق الموقع مع إسرائيل ووضعوا المزيد من الضغوط على الحكومة لعدم قبول القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وهناك أيضا معارضة الإسلاميين لخطط صندوق النقد الدولي للأردن، ورفضهم لسياسات التحول الهيكلي في الاقتصاد الأردني وخصخصة بعض الشركات والمؤسسات التابعة للدولة.

وأشار الكاتب إلى أن الإخوان في الأردن مروا بثلاث حقب:

1.    الحقبة الأولى (1946 إلى 1989): اتصفت بمزيج معقد قائم على علاقة جيدة مترافقة بالحيطة والحذر من بين الإخوان والقصر. فحاول الملك حسين احتواء الجماعة عوضًا عن مواجهتهم أو محاربتهم، باعتبارهم جزءًا من النسيج الأردني، وسمح بمتابعة أنشطتهم الخيرية. لكن تغير الوضع في الثمانينات مع ترحيل عناصر منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان واندلاع الانتفاضة الأولى وظهور حماس كلاعب جديد أصبح له تأثير على قرارات الإخوان المسلمين في الأردن.

2.    الحقبة الثانية (1989 إلى 2011): أصبحت جبهة العمل الإسلامي لاعبًا مركزيًا في الساحة السياسية الأردنية، خاصة بعد فوز الإسلاميين بـ 22 مقعدا في الانتخابات التشريعية 1989، في ظل سياق إقليمي يتصف بتعزيز الحركات الإسلامية السياسية في دول مختلفة والثورة الإسلامية في إيران. بدأ الصدام حين تم تغيير القانون الانتخابي في 1993، واعتماد نظام "الصوت الواحد لكل ناخب" لخفض عدد النواب الإسلاميين في البرلمان، ودعا الإخوان المسلمون الشعب إلى مقاطعة الانتخابات.

3.    الحقبة الثالثة بدأت بانطلاق الربيع العربي: لم تكن الاعتصامات والتظاهرات التي شهدها الأردن سياسية بل مجرد إضرابات تدعو إلى دعم الشفافية ومحاربة الفساد وتحسين الظروف المعيشية. لكن المسألة التي برزت على الساحة هي مطالبة الإخوان بـ "مملكة دستورية"، مما دفع الملك لقيادة الإصلاحات في المملكة.

وعند اندلاع التظاهرات في الأردن، رأى الإخوان أنهم أمام معادلة متعددة المتغيرات تتمثل في علاقتهم مع النظام ومع الإسلاميين الآخرين الذين استلموا السلطة في بعض الدول مثل تونس ومصر، والنزاع في سوريا الذي يهدف إلى الإطاحة ببشار الأسد.

حرص قادة الإخوان على عدم تأجيج الغضب في المملكة انطلاقا من إدراك لقدرتهم على حشد الشعب، وقدموا ضمانات بأن التظاهرات ستظل سلمية، لكنهم بدأوا بخوض لعبة "الانتظار والترقب" مع الحكومة، بعدما تم إحباط مساعيهم إلى حشد الأردنيين في 2012، خاصة وأن الملك قد استجاب للمطالبات بإصلاحات سياسية.

وأشار الكاتب، إلى وصول عدد نواب الجماعة إلى أدنى مستوياته في انتخابات 2016، فالشرخ بين الحكومة الأردنية والإخوان المسلمين ازداد بسبب دور قيادة حماس عند زيارة قائد حماس خالد مشعل وعناصر من الإخوان المسلمين إيران. وعندها، قررت السلطات الأردنية إغلاق مكتب حماس في عمّان.

منذ أواخر 2017 وحتى أواخر مارس 2018، خرجت تظاهرات تطالب الملك بمكافحة الفساد الذي ساهم في ارتفاع مستويات الديون، مما تسبب في صعوبات اقتصادية مثل ارتفاع الأسعار وارتفاع معدلات البطالة وفرض ضرائب جديدة. وعملت الجماعة على تعبئة المزيد من المظاهرات ذات التوجه السياسي في المحافظات التي كانت تتمتع فيها بدعم قوي نسبياً.

واستجابة للمظاهرات، عدّل الملك بعض الحقائب الحكومية، لكن يعتقد البعض أن هذا العلاج وهمي وليس علاجا حقيقياً. وبعد حديث رئيس البرلمان الأردني عن إنعاش العلاقات التجارية الأردنية السورية، ينظر بعض الأردنيين إلى سوريا على أنها ملاذهم الوحيد للهروب من الصعوبات التي يعانون منها.

اختتم الكاتب مقاله مؤكدا على أن مفتاح استقرار الأردن يتجلى مرة أخرى في العوامل الاقتصادية، وليس في الانقسامات السياسية أو الإسلامية، أو غيرها من الانقسامات شديدة الخطورة التي حدثت في أماكن أخرى من الجوار.



[1] شهاب المكاحله، "الأردن بين التهديدات الإقليمية والضغوطات الداخلية: الحل الاقتصادي"، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 11/4/2018، متاح على الرابط: http://www.washingtoninstitute.org/ar/fikraforum/view/jordan-between-regional-threats-and-internal-pressures-the-economic-key

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الحملة الأردنية على نقابة المعلمين والإخوان وعلاقتها بالسياق الإقليمي

في 25 يوليو2020م اتخذت الحكومة الأردنية خطوة بالغة التصعيد ضد نقابة المعلمين؛ مثلت المحطة …