‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر السيسي يضيق الخناق على المعارضة السياسية – الاقتصاد هو التالي
مصر - مايو 30, 2018

السيسي يضيق الخناق على المعارضة السياسية – الاقتصاد هو التالي

 السيسي يضيق الخناق على المعارضة السياسية الاقتصاد هو التالي

يدور الحديث بين الحين والآخر عن النفوذ القوي للمؤسسة العسكرية المصرية وخاصة على المستوى الاقتصادي، من حيث المشاركة في المشروعات القومية والأعمال الهندسية الكبرى، في ذها النطاق نشرت مجلة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريرا عن هذه القضية،[1] والتي أشارت فيها إلى بعض الأمثلة التي أصبح الجيش فيها مسئولا اقتصاديا عن الكثير من المشروعات، وكيف تم تحييد رجال الأعمال والقطاع الخاص، وهذا نص المقال:

قبل ثلاث سنوات، أعلنت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن العاصمة الإدارية الجديدة ستكتمل في الصحراء الشرقية بمصر بحلول عام 2022، وتضم شوارع مزدحمة بالأشجار، ومنازل جديدة لخمسة ملايين شخص، وأطول مبنى في أفريقيا.

المشروع الآن متأخرا تماما عن الموعد المحدد، وفقا للمطورين العسكريين الذين يعملون على إنجازها، فإن الشئ الوحيد المنتهي هو فندق تابع للقوات المسلحة. وقال المتحدث باسم المشروع خالد الحسيني إن واحدة من ثلاث مراحل قيد الإنشاء. وقال: "لم نخطط لأي شيء آخر غير المرحلة الأولى، يجب أن أكون صادقاً".

تقول وول ستريت جورنال إن السيسي فاز بفترة رئاسية ثانية في مارس بنسبة 97٪ من الأصوات، ولم يواجه سوى منافس رمزي بعد أن تم سجن أي مرشح معارض ذي مصداقية أو عزله من السباق. في العالم العربي، يشكل استمرار السيسي مثالاً على الأنظمة التي تستعيد نشاطها والتي تزعم باستمرار النصر على القوى التي أطلقها الربيع العربي عام 2011.

مصر هي أيضا مثال على كيفية صعود هذه القوى نفسها، من نواح عديدة، تعكس استراتيجية السيسي صورة الرئيس السابق حسني مبارك، الذي انتهى حكمه الذي دام قرابة ثلاثة عقود بانتفاضة شعبية. مثل السيد مبارك، اعتمد السيد السيسي على دولة أمنية واسعة ونهج اقتصادي يميز الجيش. ويشكو كثيرون في قطاع الأعمال التجارية من أن السيسي ذهب إلى أبعد من ذلك في تهميش المشاريع الخاصة، مما ألحق الضرر بالاقتصاد.

من أبرز التصريحات في مقال الوول ستريت قول نجيب ساويرس "انهم يثقون بالجيش أولا، ثم القطاع الخاص الذين يقبلونه"، قالها الملياردير الذي يقول إن بعض خططه التجارية المصرية قد أحبطت بسبب تدخل الدولة، وقال "يمكن للأمن حظر أي مشروع، لديهم شركات خاصة بهم الآن، الأمر ليس جيدا".

ينمو الاقتصاد المصري بمعدلات متواضعة تبلغ حوالي 5.4٪ ، وفقاً للبنك المركزي. لكن بالنسبة للغالبية العظمى من المصريين، فإن مستويات المعيشة قد تراجعت وسط ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما زاد من المظالم نفسها التي سبقت الثورة.

أثار التضخم والضيق الاقتصادي مظاهرات عبر الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة، ففي إيران خلال ديسمبر ويناير، أدى الإحباط الاقتصادي إلى أكثر من أسبوع من الاحتجاجات التي خلفت 20 قتيلاً على الأقل. في تونس، أدت تخفيضات الميزانية إلى حدوث تظاهرات صاخبة واشتباكات مع قوات الأمن في 10 مدن وبلدات تزامنت مع ذكرى الإطاحة بزين العابدين بن علي. في الأردن، جرت اعتصامات واحتجاجات أخرى في يناير كرد فعل على ارتفاع سعر الخبز. اندلعت احتجاجات عفوية في مصر في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن أعلنت الحكومة زيادة مفاجئة في أسعار تذاكر مترو الأنفاق.

تعتبر دول الخليج كحكومات غنية أن حكومة مصر تمثل جدارا ناريا ضد تكرار الفوضى الشعبية. قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارة للقاهرة في مارس: "دعوت الله ألا تنهار مصر".

وكان السيسي القائد السابق للقوات المسلحة قد تولى السلطة بعد أن قاد عملية الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في عام 2013. في أعقاب الانقلاب، شنت قوات الأمن حملة ضد مؤيدي مرسي وغيرهم من المعارضين السياسيين، مما أسفر عن مقتل ألف شخص على الأقل وسجن عشرات الآلاف من الأشخاص الآخرين، وذلك وفقاً لجماعات حقوقية.

وعد السيسي المصريين بالاستقرار والازدهار، مدعيا الفضل في توجيه مصر بعيدا عن الاضطرابات والحروب التي اجتاحت الدول العربية الأخرى مثل سوريا وليبيا واليمن. ولبعض الوقت، كان السيسي يتمتع بمكانة كبيرة، فوضع أنصاره المستوحون شكله على كل شيء.

لكن تراجع هذا البريق، حين أثبت أن الاستقرار بعيد المنال حيث تكافح الحكومة لوقف هجمات الجماعات المسلحة، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية الذي قتل مئات الجنود والمدنيين في السنوات الأخيرة.

وقد ظهر الاستياء حتى داخل المؤسسة العسكرية نفسها التي جلبت السيسي إلى السلطة، منذ ديسمبر، قامت الحكومة باحتجاز وتهميش مجموعة من المعارضين الذين تقدموا للطعن في الانتخابات الرئاسية ، بما في ذلك ثلاثة ضباط عسكريين حاليين وسابقين.

على الرغم من أن السيسي ساعد في توسيع الصورة الاقتصادية للعسكريين، فإن المرشحين المحتملين للمعارضة من خلفيات عسكرية قد هاجموا سجل السيسي في الأمن والاقتصاد وانعدام الحريات السياسية. ولم يعلق مكتب السيسي أو المتحدث باسم القوات المسلحة على الأمر.

يقول المحللون إن السيسي يرى نفسه كجزء من مجموعة عالمية من الحكام الأقوياء. قبل التصويت في مصر، هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على فوزه في الانتخابات، وأشاد بالرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي أصبح زعيم الصين بالأمر الواقع.

تعود وول ستريت لتحليل وضعية الجيس في الاقتصاد حيث تؤكد أن الجيش المصري لعب دورا رئيسيا في الاقتصاد لعقود، فساعدت المشاريع التجارية القوات المسلحة على تعويض التخفيضات في الميزانية التي فرضها مبارك في السنوات التالية لمعاهدة السلام عام 1978 مع إسرائيل. وبحلول نهاية الثلاثين سنة التي أمضاها السيد مبارك، امتلك الجيش محلات السوبر ماركت والفنادق وصنع المكرونة بالإضافة إلى الأسلحة، مستغلا وضعه المعفى من الضرائب والوصول إلى العمالة الرخيصة على شكل جنود مجندين.

لكن في ظل السيسي، حقق الجيش مستويات جديدة من القوة الاقتصادية. من المستحيل حساب النسبة الدقيقة للاقتصاد الذي تسيطر عليه القوات المسلحة، حيث لا تكشف الشركات المرتبطة بالجيش عن أرباحها ولا يتم الإعلان عن تفاصيل ميزانية الجيش. إن أي محاسبة تتبعها هيئات رقابة حكومية أصبحت أكثر صعوبة الآن، لأن رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر يخضع للمحاكمة العسكرية بعد أن انضم إلى حملة رئاسية معارضة وهدد بالإفراج عن أدلة تجريمية حول القيادة العسكرية.

في مقابلة مع تلفزيون الدولة في مارس، قال السيسي إن الجيش يشكل فقط 2٪ إلى 3٪ من الاقتصاد. وقال: "لو كان 50٪ لكنت فخوراً"، وقال "القوات المسلحة هي جزء من الحكومة".

ويعتقد الخبراء أن الحجم الحقيقي للدور الاقتصادي للجيش أعلى بكثير من الرقم الرسمي، استنادا إلى ملاحظات المؤسسات التي يقودها الجيش.

قال أندور ميلر المسؤول السابق عن مصر في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن السيسي "لا يثق في القطاع الخاص أو رجال الأعمال".

عندما جاء السيسي إلى السلطة، لجأ إلى الجيش للمساعدة في إصلاح الاقتصاد المتعثر. وكلف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتنظيم توسعة قناة السويس، أحد المشاريع العملاقة التي قام بها.

بمباركة السيسي، سرعان ما تعدى الجيش على الشركات المدنية، ألغت الحكومة خطة مدنية بتفريغ الأراضي على طول القناة لبناء منطقة صناعية ومنطقة ميناء. وقال أحمد درويش، الرئيس السابق لمنطقة قناة السويس الاقتصادية، إنه بدلاً من ذلك تم منح عقد شراكة بين الجيش والمطور الخاص. وحتى الآن، لم تتحقق المنطقة المخطط لها، رغم أن الحكومة تقول إنها تمضي قدمًا في المشروع.

وفي وقت لاحق تم استبدال السيد درويش بمهاب مميش، القائد العسكري الذي يرأس أيضاً هيئة قناة السويس. وغادر العديد من المسؤولين المدنيين المهتمين بالأعمال التجارية حكومة السيسي على مر السنين، بما في ذلك خبيرين اقتصاديين خدما في حكومات سابقة، مما جعل الجيش أكثر هيمنة.

كما يمارس الجيش النفوذ من خلال شبكة منتشرة من الضباط الحاليين والسابقين الذين يجلسون في مجالس إدارة الشركات ويمتلكون حصصاً في شركات خاصة. هذه الحيازات تساعد الطبقة العسكرية على التحكم في الأرباح وتحقيق الربح حتى من الشركات التي لا تمتلكها بشكل مباشر.

عرج التقرير علي هيمنة المؤسسة العسكرية علي الاعلام حيث يشير إلي قيام المسؤولين  العسكريين والأمنيين بتنظيم استحواذ على ما لا يقل عن ثلاث قنوات تلفزيونية خاصة كبيرة خلال العامين الماضيين. تولى متحدث عسكري سابق المسؤولية عن القناة الفضائية "العاصمة" في يناير 2017. استولت شركة أمنية برئاسة مسؤول استخبارات عسكري سابق على قناة "الحياة" التلفزيونية في منتصف عام 2017.

تراجع نفوذ بعض أقوى رجال الأعمال في مصر، قال السيد ساويرس، المالك السابق لشبكة قنوات OnTV، إن الحكومة طلبت منه إقالة ثلاثة على الأقل من المراسلين الإخباريين، وعندما رفض، تم الاستيلاء على شبكة OnTV من قبل رجل قوي موال للحكومة، قبل بيع أسهمه لشركة مملوكة لجهاز المخابرات المصري في عام 2017.

وقال ساويرس أن قوات الأمن أعاقت خطط الأعمال الخاصة بالقطاع الخاص، وقال إن محاولاته للحصول على شركة الاستثمار CI Capital قد تم حظرها من قبل الأجهزة الأمنية في عام 2016.

وتسببت اعتراضات من أجهزة الأمن المصرية في إحياط محاولة شركة أرتشر دانييلز ميدلاند للاستحواذ في العام الماضي على شركة مصر الوطنية لمنتجات الذرة، والتي اندمجت لاحقا مع شركة مصرية أخرى.

خلال سنوات السيسي في السلطة، شرعت الحكومة في تغييرات تنظيمية تسهل على القوات المسلحة القيام بأعمال تجارية، ووسعت الحكومة قدرتها على عقد صفقات عقارية وأذنت للجيش بتشكيل شركة أدوية.

عندما أدت أزمة العملة إلى نقص في السلع الأساسية مثل السكر في عام 2016، بدأ الجيش في بيع السلع المدعومة من المواد الغذائية عن طريق الشاحنات، وقام بتزويد حليب الأطفال بخصم في الصيدليات، ووصفت هذه الخطوة بأنها انتصار على القطاع الخاص. وقال المتحدث العسكري في بيان مكتوب في سبتمبر 2016: "لقد وجهت القوات المسلحة ضربة ضد الاحتكار الجشع للتجار والشركات العاملة في صناعة الألبان".

إن العنصر الأكثر وضوحا في الإمبراطورية الاقتصادية المتوسعة في الجيش هو مجموعة واسعة من مشاريع البناء الحكومية، بما في ذلك الطرق والمباني السكنية، مثل مبادرة وطنية لبناء مليون وحدة سكنية في جميع أنحاء البلاد. يقول خبراء إن القواعد الجديدة سمحت للمتعاقدين المرتبطين بالجيش باحتكار عقود البناء العامة.

ما يسمى بـ "العاصمة الإدارية الجديدة" هو أكثر المشاريع طموحًا. وأعلنت الحكومة في عام 2015 أنها تأمل في جذب خمسة ملايين من السكان، مما يخفف من الاكتظاظ في القاهرة الكبرى، التي تضم حالياً ما يقدر بنحو 20 مليون شخص. يعيش الملايين في الأحياء الفقيرة وغيرها من المساكن غير الرسمية مع وصول غير قانوني للخدمات الحكومية.

وقد عرضت المدينة الجديدة المخطط لها فرصة عسكرية واسعة لاستعراض عضلاتها الاقتصادية، عندما انسحبت شركة حكومية صينية من صفقة قيمتها 3 مليارات دولار لبناء مبان حكومية في الموقع في عام 2017، عرضت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة إكمال البناء بنصف السعر من خلال عقود من الباطن.

في مارس، أعلنت الحكومة المصرية عن بدء بناء منطقة تجارية في العاصمة الجديدة، وهي منطقة تتضمن خططًا لبناء ناطحة سحاب مساحتها 1.263 قدما، سيكون المبنى الأطول في أفريقيا إذا اكتمل. لإكمال هذا الجزء من رأس المال الجديد، قامت الشركة المدعومة من الجيش بالإشراف على رأس المال الجديد المتعاقد مع شركة صينية.

على الطريق الترابي إلى موقع البناء توجد لوحة إعلانية لمجموعة طلعت مصطفى، والتي تعد واحدة من أكبر المستثمرين المعروفين في المشروع. قامت شركة هشام طلعت مصطفى، العضو الكبير السابق في حزب مبارك، بضخ حوالي 2 مليار في العاصمة الجديدة. استطاع مصطفى الخروج من العديد من القضايا القانونية وساهم في هذا المشروع.

أدانت محكمة جنايات القاهرة مصطفى بتكليف ضابط شرطة سابق بقتل النجمة اللبنانية سوزان تميم طعنا في فندق في دبي عام 2008. بما يعبر عن قوة المحسوبية في عهد مبارك.

في يونيو2017، أصدر السيسي عفوا عن مصطفى، وسمح له باستئناف منصبه كرئيس تنفيذي لشركته، وذكرت الشركة في وقت لاحق أن إيراداتها زادت بأكثر من الضعف بعد إطلاق سراح مصطفي ومشاركتها في المشروع الرأسمالي الجديد الذي يقوده الجيش.

والخلاصة أن الأنشطة الاقتصادية للجيش صارت موضع اهتمام الجهات الأجنبية، وتأتي مقالة وول ستريت لتؤكد نفس الاتجاه الذي نشرته رويترز عن الجيش والاقتصاد المصري، ويتوافق ذلك مع عدم رضا بعض رجال الاعمال عن هيمنة الجيش علي الاقتصادي وسعي صندوق النقد الدولي لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد بدلاً من الهيمة الكاملة للجيش علي الاقتصاد.



[1] Jared Malsin, "Egypt’s Sisi clamped down on political opposition- next up is the economy", Waal Street Journal, 21/5/2018, available through: https://www.wsj.com/articles/egypts-sisi-clamped-down-on-political-oppositionnext-up-is-the-economy-1526915418

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع المنصرم   أولا…