‫الرئيسية‬ العالم العربي غزة الاستعداد لمليونيه القدس والعودة
غزة - يونيو 12, 2018

الاستعداد لمليونيه القدس والعودة

 الاستعداد لمليونيه القدس والعودة

مقدمة

بعد مجزرة الاحتلال في حق الفلسطينين حينما حاولوا اجتياز السلك الشائك للعودة إلي بيوتهم التي طردوا منها في عام 1948، صدرت تهديدات من المقاومة تتعلق باحتمالية عسكرة المقاومة إن لم تجدي السلمية نفعًا ووقتذاك كثر الحديث عن ما يسمى بمليونية القدس. وهذا يعد مؤشراً لشحن قواهم ليوم 5 يونيو وذلك لم يمنعهم من الاستعداد لجمعة 1 يونيو التى تسمى (من غزة إلى حيفا) وإصدار البيانات والسعى لنشرها على نطاق واسع.

إسرائيل تقصف غزة والمقاومة ترد بقوة:

استهدفت القوات الإسرائيلية في هجماتها نحو 17 موقع عسكري لكتائب القسام وسرايا القدس في مختلف مناطق قطاع غزة، في حين صرح الناطق باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن "الجيش استهداف أكثر من 65 موقع في جميع أنحاء قطاع غزّة، من مخازن أسلحة، ووسائل قتالية بحرية، ومواقع تدريبات"، وقد سوق جيش الاحتلال الهجوم على غزة بصفته عملية خطيرة وهامة لم تحدث منذ الحرب الأخيرة على القطاع عام 2014. وقد ردت بقوة –بحسب المشاهد التي بثتها عبر مكاتبها الإعلامية – كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة "حماس"، وسرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على العدوان الإسرائيلي على غزة؛ حيث قامت بقصف المواقع والمستوطنات الإسرائيلية التي تحيط بقطاع غزة، بعشرات قذائف الهاون والصواريخ وذلك "وفاء لدماء الشهداء". وفي الوقت الذي لم تعترف إسرائيل رسميا بالتوصل إلى تهدئة، صرح القيادي في حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، داود شهاب، أن المخابرات المصرية أبلغت حركتي حماس والجهاد، "بدعوتهم لعودة الهدوء وفق تفاهمات عام 2014"، وهو عين ما أكده موقع "المصدر" الإسرائيلي، من أن "مصر وقطر توسطا بين إسرائيل وحماس"، فيما ألمح عضو المجلس الوزاري المصغّر "الكابينت"، المتطرف نفتالي بينيت، إلى أن إسرائيل تقف أمام معضلة؛ فهي تحتاج إلى إيقاف جولة القتال بهدف تركيز جهودها على سوريا، ولكن هذه الخطوة قد تعزز الرغبة لدى حماس والجهاد الإسلامي لاستفزازها"[1].

عسكرة المقاومة أم سلميتها؟

وقتما تحدث السنوار للجزيرة بعد المجزرة قال أن الأشقاء العرب يريدون سلمية المقاومة وهم يفعلون ذلك، ولكن أعلن الاستعداد لعسكرتها حينما تستدعي الظروف، ولكن مثل هذه التصريحات يبدو أنها غير مؤثرة في القرار الصهيونى.

أينعم الطائرات الورقية المحملة بقطع قماش نارية تصيب معاقل زراعية[2]، وتزعج الحكومة الصهيونية والمستوطنين، وهنا يظهر ثمة إيمان بأنها خطوة على الطريق الصحيح ولا تتعارض مع السلمية حيث أنها لا يقتربوا من حياة بشر في حين أن الطوب ما زال يُقَابَل بالرصاص برغم أن هناك وسائل كثيرة تردع من يقترب من الحدود.

خطوة على طريق إرباك الصهاينة

كتب بن مناحيم في مقاله على موقع معهد القدس للشؤون العامة والدولة قال المصلحة الإسرائيلية تكمن في عدم انفجار الوضع في غزة، و ليس هناك من مصلحة إسرائيلية في السيطرة على مليوني إنسان يعيشون في غزة أى أن اعادة احتلال القطاع ليس هدف، وليس الهدف إزالة حكم حماس مما قد يكون بداية لظهور جماعات أكثر تطرفًا (أو حدوث فوضي وخسائر لا يمكن تحملها) ولكن الهدف هو نزع السلاح الحماسي[3].

يبدو أن فقدان جندى واحد لدى الاحتلال يعتبر هزيمة كبري ، في حين سقوط المئات من الطرف الأخر يبدو وكأنه أمرًا عاديًا. حينما يتحدث نتنياهو عن الرد الفلسطيني على التصعيد العسكرى الاسرائيلي ذلك يعكس أن الرد مؤثرًا وإن كان ضعيفًا، فأطلقت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وكتائب القسام التابعة لحركة حماس 114 قذيفة صاروخية نحو مستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، وذلك عقب غارات إسرائيلية استهدفت مواقع فلسطينية[4]. أسفرت تلك القذائف عن مإصابة جندى وستة مستوطنين بجراح متوسطة مما دفع نتنياهو للتوعد برد قاس عليهم وبالأخص على من أطلقوا قذائف الهاون واتهم حماس بالمسئولية.

ويري البعض أن المقاومة بدأت ترسم قواعد اشتباك جديدة، ولذلك التزم العدو الصهيوني وحركات المقاومة بضبط النفس حيث توقف التراشق العسكري لعدم الرغبة في الوصول لخيار حرب جديدة في الوقت الراهن. فالعدو الصهيوني مشغول علي الجبهة الشمالية وليس لديه حل لمشكلة غزة في الوقت الراهن، وحركة حماس والمقاومة تسعي لتجربة واختبار المقاومة المسلمية اللاعنفية فقد تأتي بنتائج أفضل من الحروب المدمرة التي هي آخر الدواء فقط. ويعتقد المحلل السياسي ثابت العمور أنها في حرحلة التدحرج للحرب بينما علق المحلل السياسي أكرم عطا الله على هذا الأمر قائلًا: «حماس لن تقبل إلا بسيناريو كامل لرفع الحصار الإسرائيلي، كما تريد ضمانات قوية وكبيرة من أجل حماية رفع الحصار والوصول إلى الميناء والمطار». ومن وجهة نظر عطا الله فإن الأمر سياسيًا معقد ولكن حتى اللحظة ما يمكن فهمه أن المنطقة «رخوة» قابلة لأي شيء.

الدور العربي والغربي

ستتحرر القدس بأيدي أصحاب الأرض، لا بالمتضامنين ولا المنددين، ولا من يعربون عن قلقهم، لكن من الأمور المؤسفة أن نجد أكثر المتضامنين والغاضبين هم الغرب لا العرب، فأغلبية الأنظمة العربية هى تسير في طريق التطبيع بشكل غير رسمي، وكل من استدعى السفراء بعد المجزرة هم أنظمة غير عربية مثل تركيا المسلمة وجنوب أفريقيا المنتصرة للحق الفلسطيني، بينما يصول ويجول سفراء الصهاينة وومثليها في مصر والأردن ويتواصل التطبيع بينهم وبين السعودية والامارات.

أما بالنسبة لمليونية القدس، فلا يتصدر المشهد سوى أصحابها والكل يضع فرضيات وتوقعات إزاء السيناريوهات المحتملة وفقط، فتساوت الأنظمة العربية بالمؤسسات الصحفية والإخبارية.

وحتي كيان مسلح مثل حزب الله  فيكتفي بترديد الخطابات الحنجورية حيث يدعو كل بلدان العالم للوقوف بجوار المقاومة الفلسطينية وأشاد بالدور الباسل للمقاومة حيث أنها هي خيار الشعب الفلسطيني في وجه العدوان وأدان غارات الاحتلال التى تصيب أى مدنى[5].

خاتمة

إذا ما نظرنا إلى النتائج الحقيقية والملموسة لتلك المسيرات إلى الآن سنجد تشويه صورة اسرائيل أكثر وأكثر أمام الرأى العام العالمي بما يحطم جزء من أحلامهم إزاء تغيير الصور النمطية المأخوذة عن هؤلاء الصهاينة من خلال منابرهم وأبواقهم على السوشيال ميديا والمنصات المختلفة. وحرق مجموعة أراضي زراعية أزعجت حكوماتهم، وأخيرًا تلك القذائف التى جعلت نتنياهو يوجه تهديدات.

إذا ما حاولنا الربط بين التطور في شكل المقاومة وبين المليونية المنتظرة التى ستوافق 5 يونيو فهناك احتمالات بتحقيق قدر من النجاح في فك الحصار أو تخفيفه ولكن اذا استمرت المجازر فهناك ثمة احتمال بالعسكرة والاستعداد للقتال. وأغلب الظن أنها قد تلجأ للقتال حينما تتيقن بعدم وقوف أى من الأنظمة العربية بجوارها وأعتقد أن هذا مشروع، ولكن الفرق في السرعات هو الذي سيكون مؤسف بمعنى أن مهما وصلت عسكرة المقاومة فلن تصل لإمكانيات الجيش الإسرائيلي.

والاحتمال الأخر هو أنها ستظل سلمية بالتوازى مع ضربات من حين إلى أخر ومع استمرار هذا الشكل في المقاومة يغطي المقاومة بشئ من الابتذال ويطمئن الصهاينة على المدى البعيد.

بقيت نقطة أخيرة فيما يخص الاسم فإنني اعتفد أنه لا نستطيع أن ننكر أن استخدام مصطلح "مليونية" هو وليد موجات الربيع العربي التى حُكم عليها بالفشل النسبي الأمر الذي يعطى رمزية مقلقة، فقد كان من الأفضل أن نعود بالتاريخ إلى الوراء ونستخدم مصطلح الانتفاضة حيث أننا نرغب في ارباك الصهاينة، وهذه الكلمة وقعها على الأذن مقلق ويثير الترقب. ولكن دعونا ننتظل فقد تحقق المليونية الفلسطينية ما عجزت عنه المليونيات العربية!



[1] عربي 21، تطور الأحداث في غزة من القصف المتبادل حتى التهدئة، 30 مايو 2018، الرابط: https://bit.ly/2skxVZ8

[2] «في مسيرة العودة»..«الطائرات الورقية» تواجه القناصة،27مايو2018،مدى مصر، الرابط : https://is.gd/vNob8K

 

[3] هكذا يربك استمرار مسيرات العودة الكبرى حسابات إسرائيل،23مايو2018،تلغراف، الرابط : https://is.gd/cpnDpZ

[4] سيناريوهات الاشتباك المتوقعة بعد التصعيد الإسرائيلي في غزة،29مايو2018،مدى مصر،الرابط: https://is.gd/BvFAU3

[5] حزب الله: المقاومة هي خيار الشعب الفلسطيني في وجه العدوان،31مايو2018، وكالة غزه الآن، الرابط : https://is.gd/exl9Kp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عملية “الحزام الأسود” بغزة تكتيك عسكري لخلخلة الجمود السياسي الصهيوني.. قراءة في التداعيات والنتائج

بدأ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فجر الثلاثاء الماضي، واستمر ليومين، بدأها الاحتلال باغ…