‫الرئيسية‬ العالم العربي تركيا تراجع الليرة التركية بين السياسة والاقتصاد
تركيا - يونيو 12, 2018

تراجع الليرة التركية بين السياسة والاقتصاد

 تراجع الليرة التركية بين السياسة والاقتصاد

وجدت بعض دوائر الحكم في الغرب والخليج في الانتخابات التركية الرئاسية والبرلمانية فرصة مواتية لتوجيه ضربة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من خلال التلاعب بقيمة العملة التركية. وتقوم الفكرة على أساس أن تدهور قيمة العملة التركية الفاجيء قبل الانتخابات بأسابيع قليلة يعباً قطاعات من الرأي العام ضد سياسات الرئيس ويوفر أداة دعائية لصالح منافسية. فهل تنجح الحرب الاقتصادية علي الليرة في تحقيق ما عجز عنه الانقلاب العسكري؟

لقد فقدت الليرة التركية أكثر من خُمس قيمتها أمام الدولار الأمريكي منذ بداية العام الجاري، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي قرر الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" تبكير موعدها، صرح وزير الخارجية التركي "مولود تشاووش أوغلو" بأن هناك علاقة بين المحاولة الانقلابية الفاشلة في 2016، والتدهور الذي أصاب الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، وأرجع السبب أيضا إلى وجود لوبي الفوائد والدول الغربية الذين يحاولون ضرب الليرة التركية، ولفت إلى وجود دول إسلامية بين هذه الدول، لجأت لمحاولات أخرى لتأمين انهيار الاقتصاد التركي عقب فشل الانقلاب.[1]

وقد برزت حملات مدعومة من حكومات خليجية تدعو لمقاطعة البضائع التركية وعدم السفر لتركيا للسياحة بهدف توجيه ضربة للاقتصاد التركي. وفي ظل التوتر التركي مع الغرب والولايات المتحدة، هناك أيضا الموقف التركي من روسيا وإيران والنظام السوري، ففي تصريح مؤخر لوزير الخارجية، قال أن بشار الأسد لن يكون قادرا على حكم البلاد لأنه قتل حوالي مليون شخصا، وأشار إلى التعاون التركي الروسي في محافظة حلب السورية، ثم انضمام إيران للمباحثات، واعتبارها لاعب مهم رغم وجود خلافات في الرأي مع تركيا، ومنها مصير الأسد.[2]

ويرى محللون أن التقارب التركي الروسي الإيران أحد أسباب تدهور الليرة التركية، إذ لجأ الغرب للضغط على تركيا عبر المؤسسات المالية ووكالات التصنيف الائتماني، ففي إبريل الماضي أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني عن أن الضعف المزمن في العملة التركية سيكون له أثرا سلبيا على تصنيف ديونها السيادية خاصة في ظل تدني احتياطات النقد الأجنبي.[3]

ولا شك أن الاقتصاد التركي قوي وحقق معدلات نمو اقتصادية مرتفعة في السنة الماضية وقد يفيد تراجع الليرة في زياردة حجم الصادرات، وتلوح دوماً في الأفق فرص وتهديدات لا شك أن الحكومة التركية قادرة علي استيعابها وتوظيفها بما يخدم المصالح التركية سواء فيما يتعلق بفرض عقوبات اقتصادية علي ايران أو فيما يخص اشتعال الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، إذ تخطط الصين لفرض رسوم جمركية على أكثر من 100 منتج أمريكي.

لقد خرج المتحدث باسم الحكومة التركية ليقول أن من يعتقد أن التلاعب بسعر الليرة سيغير نتائج الانتخابات، فهو مخطئ ولن يسمح الشعب التركي لأحد بالنيل من تركيا،[4] فقد تدخل البنك المركزي للحفاظ على قيمة الليرة، وعملت الحكومة على ضخ مزيد من الدولارات. كما دعا الرئيس التركي الشعب التركي للاحتفاظ بالليرة وربطها بالذهب والتخلي عن الدولار. فهل ينساق الشعب وراء المخططات التي لجأت لسلاح الاقتصاد أم يثبت أنه أكثر وعياً وادراكاً لتلك المخططات ويعمل علي افشالها؟

 



[1] "تشاووش أوغلو: دول إسلامية تحاول ضرب الليرة التركية"، عربي21، 30/5/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/TDNJX

[2] "تصريح ناري من وزير الخارجية التركي حول مصير بشار الأسد"، تركيا بالعربي، 31/5/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/Ea225

[3] "الليرة التركية تعاني.. وتؤثر على التصنيف السيادي"، سكاي نيوز عربية، 16/4/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/VY6Ik

[4] "هل التقارب التركي مع روسيا وإيران من أسباب استهداف الليرة؟"، ترك برس، 26/5/2018، متاح على الرابط: https://www.turkpress.co/node/49534

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تركيا وتجاوز الخطوط الحمراء

بقلم: حازم عبد الرحمن منذ إلغاء الخلافة العثمانية سنة 1924 , تم وضع خطوط حمراء أمام الجمهو…