‫الرئيسية‬ العالم العربي ليبيا «كارتل ميليشيات» طرابلس … العاصمة بقبضة 4 مجموعات مسلحة
ليبيا - يونيو 12, 2018

«كارتل ميليشيات» طرابلس … العاصمة بقبضة 4 مجموعات مسلحة

 «كارتل ميليشيات» طرابلس … العاصمة بقبضة 4 مجموعات مسلحة[1]

 

مقدمة

فى دراسة حديثة أعدها المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، تحدثت بشكل أكثر عمقًا عن المليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس، حيث أشارت الدراسة إلى أنه منذ إنشاء حكومة الوفاق الوطني في العاصمة، في مارس 2016، فرضت حفنة من المجموعات المسلحة سيطرتها تدريجيًا على العاصمة، ووقعت طرابلس تحت سيطرة أربع مجموعات مسلحة رئيسة، سمتها الدراسة «كارتل ميليشيات طرابلس».

وقال معد الدراسة الباحث، وولفرام لاخر، إن تلك المجموعات المسلحة نمت تدريجياً وتحولت إلى شبكات إجرامية تمتد في أعمال السياسة والاقتصاد والإدارة، حيث أشار إلى أنه خلال العام الذي تلا وصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس، فإن هذه المجموعات المسلحة، التي دعمت إنشاء المجلس الرئاسي، شرعت في السيطرة تدريجياً على معظم العاصمة، وطرد المنافسين من خلال سلسلة من الاشتباكات، ومنذ ذلك الوقت، حظيت تلك الحفنة الصغيرة على درجة غير مسبوقة من التأثير والنفوذ على المؤسسات الحكومية في طرابلس.

المليشيات المسيطرة على طرابلس

ذكرت الدراسة الألمانية أن أكبر أربع مجموعات تسيطر على العاصمة فيما سمته الدراسة "كارتل مليشيات طرابلس" هي «كتيبة ثوار طرابلس» بقيادة هيثم التاجوري، و«كتيبة النواصي»، بقيادة عائلة قدور، وقوات الردع الخاصة بقيادة عبدالرؤوف كارة، ووحدة «أبو سليم» التابعة لجهاز الأمن المركزي، بقيادة عبدالغني الككلي.

وتحدثت الدراسة عن تحول المشهد الأمني في طرابلس، من «خليط معقد من المجموعات المسلحة إلى احتكار عدد من الميليشيات الكبرى»، وقالت الدراسة إن بداية ظهور هذا "الكارتل" كانت مع وصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس، حينها أعلنت بعض المجموعات المسلحة التزامها بدعمه، بينما رفضت المجموعات الموالية لـ«المؤتمر الوطني العام» المنتخب في 2012 وحكومته، المجلس الرئاسي بزعم أنه «مفروض من الخارج».

ولفتت إلى أن «مجموعات من مصراتة انضمت جزئياً إلى قيادات المدينة السياسية في دعم المجلس الرئاسي، بينما تحركت ميليشيا هيثم التاجوري علناً ضد المجلس، فيما أبقت مجموعات مسلحة أخرى خياراتها مفتوحة».

وقالت أن «المجلس الرئاسي ركز على الفوز بدعم (كتيبة النواصي) وقوات الردع الخاصة، وكلتاهما متمركز في منطقة سوق الجمعة وتسيطران على المنطقة حول القاعدة البحرية، حيث يتواجد المجلس، وتسيطر قوات الردع على المطار العامل الوحيد في العاصمة».

وتابعت الدراسة: «أنه في رد فعل غير محسوب، أعلنت كتيبة التاجوري دعم المجلس الرئاسي قبيل وصوله العاصمة، وبعدها انضمت (وحدة أبو سليم) إلى التحالف. والمجموعات الأربع دخلت في تنافس مع مجموعات أخرى للسيطرة على الأراضي والأصول، وبالتالي وجد منافسوهم أنفسهم في المعسكر المعادي».

وتقول الدراسة إنه «بحلول مارس 2017، سيطرت الميليشيات الأربع على وسط طرابلس. وفي مايو 2017، طردوا المجموعات المنافسة من جنوب طرابلس. ولا توجد معارضة سوى في منطقة تاجوراء».

موارد هذه المليشيات

تعود موارد هذه المليشيات وفقاً للدراسة إلى:

          الرواتب التى تحصل عليها من الدولة، "وكانت ذروة توسع المجموعات المسلحة باستخدام أموال الدولة كان في عامي 2012 – 2013، فيما تراجعت عائدات الميليشيات بحلول منتصف العام 2014. ولم يتغير ذلك مع مجيء المجلس الرئاسي، حيث لم يسمح مصرف ليبيا المركزي للرئاسي بالوصول إلى عائدات الدولة".

          العائدات من أنشطة الخطف، فمع انكماش العائدات الحكومية منذ 2015، قامت المليشيات بزيادة كبيرة في أنشطة الخطف في طرابلس، خلال 2015 – 2016.

          تجارة العملة فى السوق السوداء، فقد توسعت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في الأسواق السوداء، ما وفر هوامش ربح متزايدة لمن يستطيع الحصول على العملة الصعبة بسعر الصرف الرسمي. وهو ما كانت تقوم به المليشيات بالتواطؤ مع العاملين داخل المصارف فى طرابلس.

          العائدات التى تحصل عليها هذه المليشيات من حماية المصارف إلى جانب الشركات والمبانى الحكومية، حيث ظهرت أنشطة «حماية المصارف وفروعها» في طرابلس، وهي أنشطة بدأتها المجموعات المسلحة لتحظى بامتياز الوصول إلى العملة الصعبة بالسعر الرسمي، تقوم بعدها ببيعه في الأسواق السوداء.

          العائدات من خطابات الائتمان، حيث استغلت تلك المجموعات إصدار خطابات الائتمان من أجل استيراد بضائع من الخارج، ثم تقوم باستيراد كمية أقل من تلك المنصوص عليها في الخطاب، ثم تحويل باقي العملة إلى السوق السوداء. وعادة ما يقوم قادة المجموعات المسلحة بابتزاز مديري المصارف، أو التواطؤ معهم من أجل إصدار خطابات الائتمان.

          تمويل من جانب بعض رجال الأعمال، فقد اشارت الدراسة إلى أن نهج الاحتيال الذي تستخدمه تلك المجموعات لإصدار خطابات الائتمان من المصارف أدى إلى ارتباط بعض رجال الأعمال بقادة مجموعات مسلحة للاستفادة من خطابات الائتمان المزورة، مع استثمار جزء من الأرباح في المجموعة المسلحة الموالين لها.

          تعيين عملاء لهذه المجموعات داخل المؤسسات الحكومية، فتشير الدراسة إلى أنه ومنذ نهاية العام 2016، تمت تعيينات جديدة بشكل كبير في الوزارات والهيئات موالين لهذه المليشيات تحت ضغط المجموعات المسلحة، ومن ثم تستطيع الشبكات المرتبطة بالمجموعات المسلحة الرئيسة في العاصمة العمل والتنسيق داخل مؤسسات الدولة. ونوهت الدراسة إلى أن معظم الذين جرى تعيينهم أخيرًا من طرابلس نفسها، مما يقضي على صيغة التنوع الجغرافي الذي تقوم عليه حكومة الوفاق.

كما تشير الدراسة إلى أن هذه المليشيات تحصل على الدعم السياسى من جانب حكومة الوفاق، التى تعتبر الواجهة السياسية لهذه المليشيات. كما تحصل هذه المليشيات على دعم ضمنى من قبل الأمم المتحدة، لاعتقادها بأن هذه المليشيات ستساعد حكومة الوفاق الوطنى فى تأسيس حكمها.

تأثير سيطرة الكارتل على الوضع فى طرابلس

          تأجيج الصراعات بين المليشيات المسلحة، حيث أشار المعهد الألماني إلى إن «الخناق الذي فرضته (كارتل الميليشيات) على مؤسسات الإدارة يعني أن أرباح أنشطة نهب موارد الدولة تصب لصالح مجموعة صغيرة من الأطراف، وهذا ما يتسبب في تأجيج الصراعات». وتنقل الدراسة عن سياسيين قولهم أن: «بعض مجموعات مصراتة المسلحة تتواجد في طرابلس وتدعم الوضع القائم. لكن جزءاً كبيراً من مجموعات طرابلس المسلحة، وكثيراً من السياسيين، يشعرون بغضب متزايد نتيجة تهميشهم على يد (كارتل الميليشيات الرئيسة)». وفي مدينة الزنتان، التي تضم ثاني أكبر قوات في غرب ليبيا، قالت الدراسة إن «هذا الاستياء والغضب موجود ومصحوب بالرغبة في العودة إلى العاصمة والتخلص من الذل التى لاقته تلك المجموعات في 2014 عندما طُردت من طرابلس قسراً على يد تحالف تقوده مصراتة». واعتبرت الدراسة أن «تعيين بعض رموز الزنتان في مواقع مهمة بطرابلس ليس كافياً لتهدئة تلك الرغبة». ولفتت إلى قوة أخرى تتطلع أيضاً للعاصمة موجودة في ترهونة. وخلال الأشهر الأولى من 2018، حاولت المدن الثلاث بناء تحالف لدخول طرابلس بالقوة، لكن تعقد شبكة التحالفات حول العاصمة، وانخراط البعثة الأممية منع مثل تلك المحاولات، لكن الدراسة حذرت من أنه كلما استمر الوضع الراهن في طرابلس لمدة أطول، زادت احتمالات اشتعال صراع جديد حول العاصمة.

          إعاقة التسويات السياسية، فقد أشارت الدراسة إلى أن التوصل إلى إتفاق جديد حول تقاسم السلطة أو تسليم السلطة إلى مؤسسات منتخبة سيكون صعباً، لطالما أن «هؤلاء من يشغلون المناصب الحكومية الرسمية يدركون أنهم مسلحون جيدًا عبر الميليشيات التي تسيطر على الوزارات».

وأختتمت الدراسة بمطالبة الأمم المتحدة بالتوسط بين الأطراف الفاعلة داخل وحول العاصمة، والتفاوض من أجل وضع ترتيبات أمنية جديدة. وقالت الدراسة أنه لا توجد حلول سريعة أو مباشرة لوضع الترتيبات الأمنية في طرابلس، إذ إنه لا يمكن تشكيل قوات أمنية نظامية تتولى المسؤولية دون التوصل إلى اتفاق سياسي دائم، لكن الوضع السياسي الحالي لا يسمح سوى بحلول موقتة.

واقترحت الدراسة نشر قوتين أو ثلاث بشكل دوري وتبادلي، حول المواقع الرئيسة، وفي حال نجحت يتم تعميم هذا النهج على كامل طرابلس.



[1] هبة هشام (مترجم)، "«كارتل ميليشيات» طرابلس.. العاصمة بقبضة 4 مجموعات مسلحة"، بوابة الوسط صوت ليبيا الدولى، 4/5/2018، الرابط التالى:

http://alwasat.ly/news/libya/204511

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …