‫الرئيسية‬ العالم العربي مغزى التصويت السعودي الإماراتي ضد المغرب في ملف تنظيم مونديال 2026
العالم العربي - يونيو 21, 2018

مغزى التصويت السعودي الإماراتي ضد المغرب في ملف تنظيم مونديال 2026

 مغزى التصويت السعودي الإماراتي ضد المغرب في ملف تنظيم مونديال 2026

أثار  التصويت السعودي الإماراتي ضد ملف المغرب لتنظيم مونديال كأس العالم 2026 ردود فعل غاضبة ليس في المغرب وحدها بل في معظم الدول العربية والإسلامية التي رأت في الموقف السعودي الإماراتي طعنة في ظهر  المغاربة وخذلان للعمل العربي المشترك ووصفها البعض بالخيانة؛ بينما حذر كثيرون من تداعيات وانعكاسات هذا الموقف على العلاقات بين الرباط والعواصم العربية التي صوتت للملف الأمريكي المشترك مع كندا والمكسيك على حساب المغرب وانعكاسات ذلك أيضا على توسيع الفجوة بين الدول العربية وزيادة معدلات الكراهية والشحناء بين شعوب المنطقة.

وصوتت 7 دول عربية للملف الأمريكي المشترك الذي يحمل شعار "يونيتد 2026" وهي السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن والعراق ولبنان. وحصل الملف الأمريكي على 134 صوتا مقابل 65 صوتا لملف المغرب في التصويت الذي جرى الأربعاء الماضي 13 يونيو 2018م، خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي للعبة (فيفا) في العاصمة الروسية موسكو.

وكان المغرب يعول كثيرا على الفوز بتنظيم المونديال أملا في حلحلة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الرباط منذ عدة أشهر أبرزها حملة مقاطعة المواطنين لعدد من السلع الهامة بسبب اعتراضهم على أسعارها. وكان  يعول كثيراً على خلق تنمية اقتصادية واجتماعية باحتضان كأس العالم وأن تحقق الرياضة ما لم تحققه السياسة لأن المغرب كان سيلتزم أمام الفيفا بتنفيذ ما هو مطلوب منه وهذا يقتضي حركة بناء وإعمار ومشروعات كبرى على مستوى الدولة"[1].

وكانت الرباط قد استفادت من تجربة 2010 وقامت بمجهود تنموي كبير وتطوير للبنية التحتية من طرق وفنادق ومستشفيات، وعليه اليوم استكمال البناء والتطوير كما لو كان سيستضيف كأس العالم المقبل. صحيح ليس بالقدر نفسه من الضغط، لكن حتى تكون هناك إمكانية في المنافسة على ملف 2030 ولحل جزء من المشكلة الاقتصادية".

وأعلنت السعودية مبكراً عن دعمها لملف "يونايتد 2026" على حساب "موروكو 2026"، "تتويجاً للتحالف القوي القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية"، حيث قطع تركي آل الشيخ، الشك باليقين، حينما قالها صراحة إن السعودية ستدعم "أمريكا، أمريكا، أمريكا، أمريكا، أمريكا"، مردداً إياها خمس مرات[2].

ويبرر رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة واللجنة الأولمبية العربية السعودية والاتحاد العربي لكرة القدم في مقابلة مع شبكة “بلومبرغ” الأمريكية الأسبوع الماضي أي قبل التصويت بأيام الموقف السعودي بقوله: "الولايات المتحدة اتصلت بنا منذ 2017 وطلبوا منا المساعدة، وقمنا بمراجعة الملف والرد عليهم، أما إخواننا في المغرب فلم يطلبوا المساعدة إلا قبل شهر فقط، وقد قطعنا وعداً للأمريكيين، لذلك نحن مع الولايات المتحدة الأمريكية".

هذه التصريحات تؤكد أن المصالح السعودية تتوجه دائماً إلى الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في الفترة الأخيرة. وأن التصويت له دافع سياسي، وهو ما يتعزز  بتأكيدات تركي آل الشيخ في تغريدة نشرها في 18 مارس 2018 قال فيها: “لم يطلب أحد أن ندعمه في ملف 2026، وفي حال طُلب منا سنبحث عن مصلحة المملكة العربية السعودية أولاً”، متابعاً: اللون الرمادي لم يعد مقبولاً لدينا…!

كما تبرر الدول التي صوتت ضد الملف المغربي بأن البنية التحتية في الملف الأمريكي المشترك أقوى بكثير من الملف المغربي الذي يعاني من مشكلة أساسية وهي عدم اكتمال جانب كبير من البنية التحتية اللازمة لاستضافة البطولة، خصوصاً بعد تعديلات أدخلتها الفيفا مؤخراً، ومنها زيادة عدد الدول المشاركة في البطولة من 32 إلى 48 منتخباً ما يستدعي توافر بنية تحتية قوية للغاية من ملاعب وطرق وفنادق وغيرها. وفي مطلع يونيو، صادقت لجنة التقييم التابعة للفيفا على ملفي الترشيح، مانحة أفضلية للملف المشترك الذي نال علامة 4,0 من أصل 5، في مقابل 2,7 للملف المغربي. لكن المغرب لم يدع اكتمال بنيته التحتية لكنه تعهد في ملفه باستكمالها خلال السنوات الثمان المقبلة حتى موعد إقامة البطولة[3].

لكن ذلك لا يكفي وحده لتفسير هذا الفارق الكبير، فهناك معايير أخرى تتحكم في توجيه الأصوات وترجيحها، منها القرب الجغرافي، والكسب الاقتصادي، وأيضا الموقف السياسي.  فبلجيكا وفرنسا وهولاندا صوتت لصالح المغربي، مع إدراك هذه البلدان أن الإمكانات التي يحظى بها الثلاثي لا تقارن بما يحظى به المغرب، في حين صوتت ألمانيا وعدد من الدول الأوربية لمعيار اللوجستيك، أما إسبانيا، ففضلت التغيب عن التصويت، حتى لا تقع في الحرج مع المغرب وأمريكا في الوقت ذاته. أما من حيث الاعتبار السياسي، فيمكن أن نسجل تصويت بعض الدول المعادية لأمريكا لملف الثلاثي مثل الصين، كما أن بعض البلدان مثل إيران وضعت بين حرجين بسبب موقها المبدئي من أمريكا وانقطاع علاقتها الدبوماسية مع المغرب، فاختارت حجب تصويتها، وربما الموقف نفسه اتخذته كوبا لاعتبار سياسي حين اضطرت للتغيب عن التصويت، وضمن الموقف السياسي نفسه، يمكن أن نفسر المجموعة الإفريقية لصالح المغرب، وكذا عدد من الدول العربية التي انتصرت لقيم التضامن العربي، رغم وجود خلافات لبعضها مع المغرب كما هو حالة الجزائر[4].

 

تهديدات ترامب

بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن ليترك ملف بلاده المشترك لتنظيم البطولة يمر دون أن يضع بصمته، حيث لوح بمعاقبة الدول التي لن تصوت للملف وكتب ترامب : "قدمت أمريكا عرضاً قوياً بالاشتراك مع كندا والمكسيك لاستضافة مونديال 2026. سيكون من العار أن تقوم الدول التي لطالما دعمتها الولايات المتحدة بحشد الدعم ضد العرض الأمريكي. لماذا علينا مساندة هذه الدول فيما هم لا يساندوننا (بما في ذلك الأمم المتحدة)؟".

وأكد مسئولي المغرب بملف تنظيم المونديال أن المغرب علم من سفاراته في إفريقيا أن السفارات الأمريكية مارست ضغوطاً هائلة على عدد من الدول الإفريقية "وهو ما حدث مع ليبيريا التي تحصل على أكثر من ثلثي ميزانيتها من الولايات المتحدة ما دفعها للتصريح بأنها ستصوت للملف الأمريكي المشترك"، مضيفاً أن بلاده "استغربت كثيراً من تغريدة الرئيس الأمريكي التي حوت تهديدا"[5]. فهل يمكن تفسير الموقف السعودي الإماراتي باعتباره انبطاحا لتهديدات الرئيس الأمريكي ولو على حساب التضامن العربي والأخوة العربية والإسلامية؟!

 

أزمة الخليج

حقيقة الأمر أن الموقف السعودي الإماراتي، له دوافع سياسية بإمتياز تتعلق بالضغوط على الدول العربية من أجل الانحياز إليها في موقفها العدائي من قطر، كشفت عنه تغريدات سابقة لتركي آل الشيخ، حملت لغة عدائية مبالغ فيه تدعو المغرب إلى الاختيار بين الدولة والدويلة.(في إشارة إلى قطر)،  وتتوعده بالويل والثبور في حالة ما إذا اختار الدويلة، وتكشف عن الموقف الذي ستتخذه المملكة في التصويت؛ فالموقف الحيادي المغربي من الأزمة لم يلق قبولا من جانب دول الحصار التي استغلت حاجة المغرب إلى الدعم في ملف المونديال للضغط عليه للانحياز  إلى مواقفها العدائية من قطر وشعبها.

النظام المغربي تعامل مع هذه الضغوط السعودية بقدر كبير من الهدوء والحكمة   في محاولة لامتصاص هذه التدوينات العدائية التي تضر بالعلاقات الاستراتيجية بين المغرب والسعودية، وساهمت تصريحات مطمئنة لسفير السعودية  بالرباط في التخفيف من حدة هذه التدوينات، ومن أثرها العدائي المستفز، خاصة وأنه أعلن أن تدوينات تركي آل الشيخ لا تعكس موقف المملكة، بل صدرت وعود من طرف الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية في قمة الظهران، بدعم الملف المغربي، مما ساهم بشكل كلي في نسيان تغريدات تركي آل الشيخ العدائية.

قبل التصويت ظهر من الجانب السعودي بموسكو تحركات تجاوزت التعبير عن الموقف السعودي بالانحياز إلى الملف الأمريكي المشترك إلى ممارسة قدر غير قليل من التعبئة عربيا وأسيويا لصالح الملف الأمريكي، وضغطت الرياض على عدة عواصم عربية وإسلامية للتصويت لصالح الملف الأمريكي المشترك؛ وهو ما دفع سفير المغرب في موسكو إلى الخروج عن قاعدة الهدوء في الموقف، واتهام أطراف عربية بالخيانة[6].

ويتهم البعض الرياض وأبو ظبي بممارسة ضغوط قوية ضد الكويت والبحرين، في حين يرجح أن تكون الأردن هي الأخرى وضعت بين حرجين: حرج التصويت لصالح أمريكا أو إلغاء الوعود الخليجية بدعم الأردن في محنتها الاقتصادية الخانقة التي تعيشها اليوم، أما العراق، فالمؤكد أن موقفها تأثر بالسعودية أولا ثم إيران ثانيا.

المثير في لائحة الدول التي صوتت ضد ترشيح المغرب لتنظيم مونديال 2026، هو الدول الإسلامية في القارة الآسيوية، مثل  باكستان وبنغلاديش وأندونيسيا وماليزيا، إلى جانب الهند،  والتي  يرجح أن تكون السعودية قامت بدور  أساسي من أجل ثنيها عن التصويت لصالح المغرب.

قد يقول البعض إن المغرب حتى لو  حظي بأصوات الدول العربية السبعة وأصوات الدول الإسلامية الأسيوية التي صوتت لملف أمريكا المشترك ما كان له أن يقترب حتى من المنافسة والأرقام التي حصلت عليها واشنطن، لكن العبرة، ليست بهذا التقدير الرقمي، ولكن بالحالة التي أحدثتها  التعبئة العربية ضد الملف المغربي، والتي خلخت بشكل كامل بنية التصويت، ودفعت عددا من الدول لتغيير موقفها، فالمعطيات التي كانت لجنة ترشح الملف المغربي تتوفر عليها حول الوعود والالتزامات التي قطعت بتصويتها لصالح الملف المغربي، كانت ترفع المنافسة لدرجة التشويق، وكانت تعد بحصول مفاجآت، لولا حراك آخر ساعة التي ساهمت السعودية والإمارات في توجيه دفته.

 

انعكاسات الموقف السعودي الإماراتي

تعددت التفسيرات حيال التصويت السعودي الإماراتي للملف الأمريكي المشترك على حساب المغرب، فيرى البعض أن الرياض وأبو ظبي رضختا لتهديدات ترامب، لكن البعض يرى أن العاصمتين الخليجيتين تلاحمتا مع الموقف الأمريكي بصورة مقززة؛ مدللين على ذلك  أن الدولتين لم تقفا عند حدود التصويت ضد الملف المغربي بل ساهمتا في الضغط على عدة عواصم عربية وإسلامية من أجل التصويت للملف  الأمريكي.

هذا الموقف أولا دفع  المغاربة إلى شن هجوم واسع على المملكة السعودية وكان تشجيع الجمهور المغربي لروسيا ضد السعودية في مباراة افتتاح كأس العالم والفرحة العارمة التي سادت أوساط المغاربة بعد فضيحة الهزيمة السعودية بخماسية نظيفة، وبالمقابل فرحة بعض السعوديين بهزيمة المغرب أمام من تراه السعودية عدوها الأبرز "إيران" بهدف للا شيء؛ مثل ذلك انعكاسا لحجم الأزمة التي انتقلت من النظم إلى الشعوب وباتت المملكة السعودية في تصورات المغاربة دولة خائنة تمالئ الأعداء على حساب الروابط العربية والإسلامية؛ وتبارى فنانون مغاربة في إصدار أعمال فنية تهاجم النظام السعودي على موقفه هذا، كما اشتعلت مواقع السوشيال ميديا في جميع البلاد العربية تنتقد المواقف السعودية الإماراتية ووصفها بالمشينة.

ثانيا، يمكن أن يؤدي الموقف السعودي الإماراتي إلى نتائج عكسية بشأن موقف الرباط من الأزمة الخليجية؛ فرغم أن الرياض وأبو ظبي اتخذتا هذا الموقف للضغط على المغرب للانحياز إلى موقفهما من قطر، لكن انعكاسات التصويت السعودي الإمارتي ضد ملف المغرب ربما يدفعها إلى كسر سياسة الحياد إلى الانحياز لموقف الشقيقة قطر؛ يدلل على ذلك المكالمة الهاتفية التي جرت بين الملك محمد السادس والأمير القطري والإعلان المشترك عن دعم ترشيح المغرب مرة أخرى لتنظيم مونديال 2030، أو على الأقل يحافظ المغرب على قدر كبير من استقلالية قراره واستمراره في تعميق صلاته الدبلوماسية بالدوحة. وعقب التصويت، قال مصطفى الخلفي، المتحدث الرسمي باسم الحكومة المغربية، إنه "من المؤسف أن عددا من الدول لم تصوت لصالح المغرب"، لاستضافة كأس العالم 2026، وأعرب وزير الشباب والرياضة، رشيد الطالبي العلمي، في مؤتمر صحفي، عن أسفه لما اعتبره "الخيانة التي تعرض المغرب من طرف بعض الدول العربية بمناسبة التصويت"، كما أعلنت المغرب عدم مشاركتها في اجتماع لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة العربية السعودية، فيما يشبه أول رد فعل رسمي على التصويت، وفقا لوسائل إعلام مغربية[7].

وقال بيان لوزارة الثقافة والاتصال بالمغرب، الخميس، إن محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، لن يشارك في أشغال اجتماع وزراء إعلام دول التحالف لدعم الشرعية في اليمن، موضحةً أن غياب الوزير المغربي عن الموعد نفسه، الذي سيتم عقده في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، يوم 23 يونيو  الجاري، يأتي لارتباطات متعلقة بالأجندة.

الأمر الثالث أن للتصويت السعودي الإماراتي انعكاسات سلبية على شعوب هذين النظامين، التي باتت على يقين وبأدلة مادية لا تقبل التشكيك على انحياز هذين النظامين لأعداء الأمة خصوصا إذا ربطنا ما جرى في أزمة ملف المونديال بالوضع الإقليمي وانحياز النظامين للثورات المضادة ودعمها على حساب الشعوب المتطلعة نحو الحرية والعدالة والتخلص من نظمها الاستبدادية، يضاف إلى ذلك المواقف المشينة للنظامين وتحالفها الوثيق مع الإدارة الأمريكية التي تنتمي إلى اليمين المتطرف والتي تنحاز إلى الكيان الصهيوني انحيازا أعمى، وللأسف فإن الرياض وأبو ظبي باتت تربطهما علاقات وثيقة بالاحتلال الصهيوني في إطار ما يسمى بصفقة القرن الأمريكية، والضغط من أجل تصفية القضية الفلسطينية ومنح الصهاينة القدس عاصمة أبدية لكيانهم الإرهابي.  كما أن صفقة القرن المشبوهة تحظى بدعم سعودي إماراتي بشكل أساسي. فالسعودية تقوم بالترويج للصفقة، ووافقت على معطياتها، بغض النظر عن أبعادها ومدى تأثيرها على الحقوق الفلسطينية وحلم إقامة الدولة. الموقف السعودي، ومن خلفه الإماراتي والمصري، هو ما شجع الولايات المتحدة على المضي في الخطة، والتحضير لعرضها، أو فرضها، في القريب العاجل على الأطراف المعنية، وهنا الطرف الفلسطيني ليس كذلك، فالسعودية ومصر تقومان بدور الوصاية، وأخذا على عاتقهما الحصول على موافقة السلطة على ما يحاك ضدها[8].

رابعا، ما من شك أيضا أن صورة المملكة العربية السعودية اهتزت كثيرا في مزاج الرأي العربي، إذ أصبحت لا تظهر فقط كمناصرة للمصالح الأمريكية، ولكنها فقدت تماما عنصر الريادة والقيادة العربية، وصارت جزءا من آليات التقسيم العربي، وما من شك أيضا أن موقفها زاد من عزلتها أمام شعبها الذي يتابع بأسى ومرارة خذلانها للموقف المعربي، وخرقها للعهود التي التزمتها، وتعبئتها دول العالم العربي والإسلامي ضدا على قيم التضامن العربي والإسلامي.

خامسا، التصويت السعودي والإماراتي والبحريني تحديداً في "فيفا"، إضافة إلى الأصوات العربية الأخرى التي ساقتها اعتباراتٌ مختلفة، قد يكون دليلاً على أنه لم يعد هناك مجال للحديث عن عمل عربي مشترك أو تضامن عربي، ناهيك عن الدفاع المشترك، وهي كلها أساساً لم تكن إلا عباراتٍ رنانةً لم تطبق يوماً على الأرض، لعله حان الوقت لإزالتها من قاموس التعامل السياسي العربي، ووضعها في متحف خاص، ومعها جامعة الدول العربية[9].

الخلاصة

التصويت السعودي الإماراتي ضد ملف المغرب لتنظيم المونديال لصالح الملف الأمريكي المشترك كشف عن حجم التبعية السعودية الإماراتية لواشنطن في جميع الملفات، حتى أضحت البلدان عراباتان للمشروع الأمريكي في المنطقة الذي يهدف إلى إعادة ترسيم المنطقة بما يحقق مصالح الكيان الصهيوني بمباركة سعودية إماراتية.

أفضى الموقف السعودي إلى توسيع الفجوة العربية العربية، ويمثل طعنة لأي عمل عربي مشترك، وكشف عن حقيقة النظامين أمام الشعوب العربية التي باتت تدرك أن بعض نظم الخليج تتسلخ بجرأة منقطعة النظير من أي انتماء للعروبة وباتت الإخوة الإسلامية لا تمثل لهم شيئا.

من المرجح أن يفضي ذلك إلى توثيق العلاقات المغربية القطرية وعزلة للنظامين السعودي والإماراتي حتى أمام شعوبهما التي باتت ترى كل يوم دليلا جديدا على مواقف النظامين المشينة لخدمة الأعداء ومصالح الصهاينة والأمريكان.

 

 



[1] عماد حسن/ مونديال 2026.. كثير من السياسة وقليل من الرياضة/ (dw) 13 يونيو 2018

 

[2] المغرب يخسر مونديال 2026 والسجال يشتعل بشأن التصويت السعودي/ (dw)  13 يونيو 2018

[3] عماد حسن/ مونديال 2026.. كثير من السياسة وقليل من الرياضة/ (dw) 13 يونيو 2018

[4] بلال التليدي/ دلالات الموقف السعودي المعاكس لترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026/ عربي "21" الأحد، 17 يونيو 2018

 

[5] المصدر  السابق

[6] بلال التليدي/ دلالات الموقف السعودي المعاكس لترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026/ عربي "21" الأحد، 17 يونيو 2018

 

[7] المغرب: قرار ملكي حاسم… وتعليق رسمي على "خيانة التصويت" (فيديو) / سبوتنيك  15 يونيو 2018

 

[8] حسام كنفاني/ أبعاد التصويت المونديالي/ العربي الجديد  17 يونيو 2018

[9] المصدر السابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …