‫الرئيسية‬ العالم العربي التوترات الأمريكية الإيرانية هل تقود إلي حرب؟
العالم العربي - يوليو 17, 2018

التوترات الأمريكية الإيرانية هل تقود إلي حرب؟

 التوترات الأمريكية الإيرانية هل تقود إلي حرب؟

زادت في الفترة الأخيرة حدة التصريحات المتبادلة ما بين مسئولين إيرانيين وخليجيين حول الأمن في الخليج، وذلك علي خلفية تهديدات إيرانية بمنع مرور حافلات النفط في الخليج أو في البحر الأحمر في حال قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية إلي إيران، ورد بعض المسئولين علي تلك التصريحات بزعم قيامهم بحماية الأمن في الخليج وفي البحر الأحمر، الأمر الذي يعني استمرار الأزمة ما بين إيران والولايات المتحدة من جهة ودول الخليج من جهة أخرى، وعجز دول الاتحاد الأوربي ومعهم الصين وروسيا عن إيجاد حلول حقيقية لتلك الأزمة في ظل تمسك ترامب بمواقفه الرافضة للتحاور مع الإيرانيين والتمسك بضرورة الوقف الكامل للبرنامج النووي دون قيد أو شرط.

وكانت المستشارة الألمانية قد صرحت بأن الغرب لا يمكنه تعويض الأضرار التي يمكن أن تسببها العقوبات الأمريكية علي إيران، هذا في الوقت الذي تشترط فيه إيران بألا تتضرر جراء العقوبات الأمريكية الجديدة في حال رغبة المجتمع الدولي في استمرار تمسكها بالاتفاق النووي الموقع مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

وبالنظر إلي شكل وتطور الأزمة ما بين إيران من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، نلحظ أن الطرف الإيراني يجيد التفاوض والمناورة، وهو بذلك لا يصل إلي درجة الصراع مع الغرب وإنما يظل يفاوض حتى يحصل علي أكبر قدر ممكن من المكاسب، وما وصل لما وصل إليه من الاتفاق السابق مع الرئيس الأمريكي أوباما إلا نتيجة لهذا الأمر، وذلك في وقت كانت تتصاعد فيه حدة الأحاديث الخاصة بقيام الكيان الصهيوني بتوجيه ضربة عسكرية إلي إيران، وفي هذا الوقت كانت الولايات المتحدة هي الحاجز أمام الحكومة الصهيونية، وذلك خوفاً من تاثير مثل تلك الضربة علي الأمن الإقليمي وعلي إمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط.

وفي الحقيقة أنه رغم عدم امتلاك إيران أوراق لعب مثل تلك التي كانت تملكها في السابق عندما كانت القوات الأمريكية الموجودة في العراق مرمى النيران الإيرانية، وحرص الإدارات الإيرانية علي إشراك إيران في اللعبة السياسية في العراق للاستفادة من الوجود الشيعي، إلا أنها لا تزال تمثل رقم صعب تجاوزه في مستقبل المنطقة خاصة من قبل إدارة ترمب التي تحاول جنى العديد من المكاسب الاقتصادية دون أن تخسر شيء، وهي وإن كانت تضغط علي إيران فإنما تقوم بذلك أرضاءً لحلفاءه في الخليج، وذلك حتى يستمر في استنزاف قدراتهم المالية تحت مزاعم الأمن والحماية من التغول الإيراني في المنطقة.

يضاف إلى ذلك ان الإدارة الأمريكية الحالية تحاول بقدر المستطاع تحجيم النفوذ الإيراني في منطقة الخليج، خاصة وأن إيران قد أصبحت قوة لا يمكن أن يستهان بها، ولها أذرع عسكرية في العديد من الدول المؤثرة في المنطقة خاصة في العراق وسورية واليمن وكذلك في لبنان، ولولا الحصار الأمريكي والضغوط التي تمارس ضدها في الوقت الحالي لنجحت في استكمال مشروع الهلال الشيعي التي تعمل على استكماله منذ فترة طويلة.

لذلك فإن الاحتمال الأكبر الا يستمر الصراع بهذا الشكل بين الطرفين، خاصة وأن إيران تمثل البعبع الذي يستخدمه الأمريكان والغرب لتخويف الأنظمة الخليجية واستنزاف ثرواتها في نفس الوقت، فضلا عن أن وجود إيران يبقى على الانقسام الحادث في المنطقة، ويجعل احتمالات الحرب ما بين السنة والشيعة قائمة ومستمرة لأطول فترة ممكنة.

في الواقع أن الخاسر الأكبر في ذلك الصراع إنما يتمثل في الدول العربية التي ستجد نفسها في نهاية المطاف واقعة بين المطرقة الإيرانية والسندان الأمريكي، وقد ينتهي المطاف بها إلي شبح التقسيم وسقوط الأنظمة الحالية التي لاتزال تعتمد في بقائها على الدعم الأمريكي للحفاظ على أمنها واستقرارها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اغتيال العالم النووي الإيراني “محسن زادة” – الرسائل والتداعيات وسيناريوهات المستقبل

وفق مساعي ترامب لعرقلة فترة بايدن الرئاسية المقبلة، وافتعال الأزمات مع إيران، فقد لجأ عبر …