‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر أزمة “باب المندب” .. “مفتعلة” لتوريط مصر في حرب برية باليمن أم بركان حرب نفط قادمة؟
مصر - يوليو 30, 2018

أزمة “باب المندب” .. “مفتعلة” لتوريط مصر في حرب برية باليمن أم بركان حرب نفط قادمة؟

أزمة "باب المندب" .. "مفتعلة" لتوريط مصر في حرب برية باليمن أم بركان حرب نفط قادمة؟

 

تساؤلات عديدة طرحها الاعلان السعودي عن توقف مرور ناقلاتها النفطية عبر باب المندب، ومنها لقناة السويس، بسبب ما أُعلن عن استهداف الحوثيين اثنين منها، تدور حول "حقيقة وصحة الاعلان السعودي"، الذي قد يؤدي لحرق المنطقة بحرب نفطية عسكرية، لو تحقق أيضا تهديد إيران بغلق مضيق هرمز ايضا، أو عدم صحة ما اعلنته الرياض، واحتمالات ان يكون الامر محاولة لتوريط مصر في حرب برية باليمن.

سبب هذه البلبلة هو تأكد الحوثيين أنهم استهدفوا بارجة حربية سعودية لا ناقلات نفط، وتأكيد المغرد السعودي الشهير "مجتهد" أن "السفينة التي ضربت قرب باب المندب كانت بارجة حربية سعودية لكن ابن سلمان تحاشى أن يعترف أن الحوثيين لديهم قدرة على تدمير سفنه الحربية فزعم أنها ناقلة نفط".

فلو صح أن الاعلان السعودي عن سبب توقف الناقلات السعودية عن المرور من باب المندب ومن ثم قناة السويس، ومرورها عبر رأس الرجاء الصالح، لا يعني الاعتراف بالعجز الكامل عن حماية باب المندب بعد ثلاث سنوات من الحرب، ولكنه يعني ان هناك هدف سعودي أكبر هو استدراج مصر للمشاركة في الحرب البرية في اليمن التي رفضته وقبلت بالمشاركة الجوية والبحرية فقط، لأن هذا يضرب عوائد القناة في مقتل.

ويزيد تحول خطوط الملاحة البحرية من الخليج العربي إلى أوروبا وأمريكا عبر رأس الرجاء الصالح بدلاً من قناة السويس يزيد المسافة بنسبة قد تصل الى 100%   أي 12 ألف ميل بحري، وبهذا تزيد مدة الابحار للسفن لفترة تصل الى 33 يوما.

وظلت حماية باب المندب الذي يعد ممرا لقناة السويس مهمة شبه تاريخية للبحرية المصرية لضمان السيطرة على البحر الأحمر من باب المندب وحتى بورسعيد، ويشكل غلق المضيق عمليا في وجه الناقلات التي تمر بقناة السويس بسبب التهديدات الحوثية حرب اقتصادية على مصر، ما يستدعي تدخلها.

أما لو صح الاعلان السعودي فسيكون باب المندب على موعد لتخليق حرب إقليمية تديرها القوى الكبرى تعمل على قلب أنظمة وتفتيت دول قائمة وتوليد كيانات جديدة صغيرة، ولن يكون وقودها هو الصراع الامريكي الايراني الصهيوني ولكن غالبية دول الخليج، خاصة بعدما أعلن الحوثيون ايضا استهداف مطار ابو ظبي.

ففي توقيت واحد: هددت إيران بغلق مضيق هرمز وعدم السماح لناقلات نفط الخليج بالمرور منه لو تم منعها من تصدير نفطها بموجب العقوبات الامريكية، وأوقفت السعودية مرور ناقلتها في مضيق باب المندب بسبب ما قالت انه استهداف الحوثيين لاثنين منها، ما يعني توقف مرور نصف الناقلات عبر قناة السويس.

وإذا نفذت إيران تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز أمام صادرات النفط الخليجي؛ واستمر إطلاق صواريخ الحوثي على سفن النفط السعودية بالبحر الأحمر؛ وقامت دول الخليج بالمثل بمنع سفنها المحملة بالنفط من العبور عبر مضيق باب المندب واستبدلته بممر رأس الرجاء الصالح لكان ذلك أكبر تهديد لقناة السويس".

هل تجر السعودية مصر لحرب برية باليمن؟

شهادة الخبير الاقتصادي، رئيس مجلس ادارة صحيفة الاهرام السابق، "أحمد السيد النجار" في هذا الصدد لا يمكن اغفالها في هذا الصدد خاصة أنه سبق أن دخل في مشادة مع السفير السعودي بالقاهرة أحمد القطان، انتهت بإلقاء كل منهما المياه على الآخر، ولديه بحكم منصبه معلومات من مصادر عدة (فيديو).

"النجار" قال إن السعودية "تضغط على مصر لتوريطها أكثر في حربها المتعثرة في اليمن"، وتساءل منتقدا: "هل يجوز استخدام الضغوط الابتزازية بين الحلفاء؟"، قائلا: إنهم (السعوديون) "يتقنون الضغط والابتزاز" بحسب تعبيره.

وشدد "النجار" في مقال نشره على موقعه علي فيس بوك على سؤال: "هل ضرب الحوثيون ناقلة نفط تابعة للمملكة مع إشارتها إلى أن الأضرار طفيفة أو لا تُذكر، أم تم ضرب بارجة حربية كما يؤكد الحوثيون؟ وحتى لو تم ضرب ناقلة نفط هل يستدعي ذلك إعلان مملكة عائلة سعود أنها ستوقف عبور ناقلاتها النفطية في البحر الأحمر وبالتالي في قناة السويس مما يمثل ضررا ماليا فادحا لإيرادات القناة خاصة لو سارت الدول الخليجية التابعة للملكة على نفس الدرب؟".

ما اشار له النجار متصل بمحاولات سعودية قديمة لتوريط مصر في حرب اليمن تم التراجع عنها بعد حملات شعبية معارضة، وتخوف سلطة الانقلاب من تورطها في اوحال اليمن كما حدث للجيش المصري هناك في الستينات من القرن الماضي، وانتهي لهزيمة العسكر في حرب 67.

فقد اقتصرت المشاركة المصرية على قوات جوية وبحرية، ولكن بيانات صدرت عام 2015 و2017 تشير لتمديد مصر مهمة جيشها في باب المندب 6 أشهر عدة مرات بقرار من "مجلس الدفاع الوطني" المصري، وجاء تأكيد اللواء سمير فرج، مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق، أن "إريتريا تؤمن القوات المصرية عند باب المندب" ليؤكد استمرار تواجد قوات مصرية هناك حتي الان والتي لا يعرف عددها ولا دورها.

ففي اغسطس 2015 أعلن عن تمديد مشاركة ما سمي "العناصر اللازمة من القوات المسلحة المصرية، في مهمة قتالية خارج الحدود للدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي"، في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب، وذلك لمدة 6 أشهر إضافية أو لحين انتهاء مهمتها القتالية أيهما أقرب.

وفي يناير 2017 تم الاعلان عن تمديد فترة مشاركة نفس القوات، ولكن دون تحديد فترة العمل الجديدة للقوات المصرية في منطقة مضيق باب المندب.

وأعلنت رئاسة الجمهورية مشاركة مصر رسميًا بقوات جوية وبحرية في الحرب ضد معاقل الحوثيين في اليمن 26 من مارس 2015، بدعوي الاستجابة لنداء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، واستندت السلطات المصرية في مشاركتها إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك وميثاق جامعة الدول العربية.

وزادت التكهنات، بشأن مشاركة قوات برية مصرية في عمليات التحالف ضد الحوثيين في اليمن، وهو الأمر الذي نفاه الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته لطلاب الكلية الحربية  عدة مرات.

واقتصرت مشاركة مصر بعدد غير معلن من الطائرات المقاتلة، التي استهدفت معاقل ومخازن الأسلحة التي تستولى عليها ميلشيات الحوثي، إضافة إلى مشاركة قطع بحرية من الأسطول المصري لتأمين مضيق باب المندب ومنع وصول الأسلحة للحوثيين.

خسائر قناة السويس

تشير الاحصاءات الرسمية المصرية لأن إيقاف السعودية ناقلات النفط من المرور في باب المندب وبالتالي البحر الأحمر، قد يشكل ضربة قاصمة لإيرادات القناة والاقتصاد المصري، ما يتطلب تدخل مصر، وربما نجاح المحاولات السعودية لجر مصر للتدخل بريا في حرب اليمن.

ويرصد "احمد السيد النجار" حجم الضرر الذي ستتعرض له قناة السويس في حالة توقف مرور الناقلات النفطية فيها، مؤكدا أن البيانات الرسمية تشير إلى أنه في العام المالي 2016/2017 مرت 4322 ناقلة نفط في قناة السويس تعادل 25,4% من إجمالي عدد السفن التي عبرت القناة.

وفي الربع الأول من العام الحالي عبرت 1069 ناقلة نفط قناة السويس بما يوازي 25,6% من إجمالي السفن التي عبرت القناة في الربع الاول من عام 2018، و"بالتالي فإن إيقاف المملكة عبور ناقلاتها في البحر الأحمر وهي تعادل نصف ناقلات النفط المارة فيه، ما يمكن أن يؤدي إلى ضرر فادح لإيرادات قناة السويس التي كانت تتجه للتعافي والتحسن منذ منتصف عام 2017.

وساهمت عائدات قناة السويس بـ 2.2% من الناتج المحلى الإجمالي لعام 2017 بحسب "مركز بصيره" البحثي نقلا عن بيانات البنك الدولي.

وحرص رئيس قناة السويس مهاب مميش مؤخرا على تأكيد أن القناة حققت أعلي ايرادات في تاريخها، رغم أن الارقام التي أعلنها كانت موجودة أثناء حكم المخلوع مبارك وفي عهد الرئيس محمد مرسي، وقبل أن يضيع السيسي 8 مليارات دولار في الهواء على التفريعة، لم تحصد القناة أي فائدة منها حتى الان.

فقد أكد الفريق مهاب مميش، بأن "قناة السويس حققت العام المالي 2017/2018 إيرادا غير مسبوق بلغ 5.585 مليار دولار مقابل 5.008 مليار دولار خلال العام المالي السابق بزيادة 576.9 مليون دولار بنسبة زيادة 11.5%".

وأضاف مميش بأن شهر مايو 2018 حقق طفرة في الإيرادات بلغت 503.1 مليون دولار مقابل 439.7 مليون دولار خلال نفس الشهر من العام الماضي 2017 بزيادة 63.3 مليون دولار بنسبة 14.3%، كما سجلت حركة الملاحة زيادة 8.2% في أعداد السفن العابرة للقناة خلال مايو 2018 بعبور 1605 سفينة مقارنة بشهر مايو 2017 الذي سجل عبور 1484 سفينة.

ومقارنة هذه الارقام التي أعلنها "مميش" بنفس الارقام التي أعلنها هو أيضا في عهد الرئيس محمد مرسي تشير لأنه لا يوجد "اعلي الايرادات" التي تحدث عنها، وحتى عدد السفن العابرة لم يزيد عما كان قبل التفريعة ولا يزال المتوسط قرابة 55 سفينة يوميا، واقصاها 68 سفينة، وهو نفس المعدل قبل القاء 8 مليارات دولار في بحر التفريعة الجديدة.

وكانت ايرادات القناة في عام 2011/2012 وهي فترة تولي الرئيس محمد مرسي تعادل 5.2 مليار دولار، ولم يتغير الرقم في العام التالي 2012/2013 بعهد الرئيس محمد مرسي وظلت الايرادات أيضا تعادل 5.2 مليار دولار، بحسب موقع "اربيان بيزنس".

أيضا وفقا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجلت إيرادات قناة السويس خلال عام (2013 -2014) نحو 5.3 مليار دولار، بنسبة ارتفاع قدرها 6 بالمئة مقارنة بعام (2012 -2013)، وهو ما يحسب لحكومة الرئيس محمد مرسي.

ورغم افتتاح التفريعة الجديدة، تراجعت الايرادات في نفس العام 2015، بنحو 5.3% لتصل إلى 5.175 مليار دولار، مقابل 5.465 مليار دولار في عام 2014.

وبلغت إيرادات قناة السويس 5.3 مليار دولار في عام 2014/ 2015، ثم انخفضت في العام المالي المنتهي في يونيو الماضي إلى 5.1 مليار دولار، متأثرة بتراجع حركة التجارة الدولية.

أيضا اظهرت تقارير البنك المركزي بشأن ميزان المدفوعات، أن حجم العائد (رسوم المرور) للقناة انخفض من 4081.4 مليون دولار، قبل حفر القناة الجديدة، إلى 3877.7 مليون دولار بعد حفرها، بحسب الفترة من مارس/ يوليه 2016.

كما تراجعت إيرادات قناة السويس بنحو 7% في أكتوبر 2006 لتصل إلى 418.1 مليون دولار مقابل 449.2 مليون دولار في نفس الشهر من عام 2015، وفقا لبيانات الموقع الإلكتروني لـ "بوابة معلومات مصر"، وهو ادني معدل للقناة منذ افتتاحها اغسطس 2015.

وكشف بيان للبنك المركزي عن انخفاض كبير في ايرادات القناة في الفترة بين مارس 2016 الي مارس 2017 حيث تراجعت متحصلات رسوم المرور بقناة السويس خلال الفترة يوليو/مارس 2016/2017، بمعدل 4.2% لتسجل نحو 3.7 مليار دولار (مقابل نحو 3.9 مليار دولار) نتيجة انخفاض الحمولة الصافية للسفن العابرة بمعدل 1.7% وانخفاض متوسط قيمة وحدة حقوق السحب الخاصة أمام الدولار الأمريكي بمعدل 1.6%.

وقبل حفر القناة أثيرت تساؤلات بين خبراء ودوريات اجنبية حول: هل ستجني القناة "أرباحا" فورية، تعوض "التكاليف" التي بلغت نحو 8 مليارات دولار، أم سينتظر المصريون حتى عام 2023 لجني بعض المكاسب التي قيل إنها 100 مليار ثم 20 مليارا على لسان رئيس هيئة قناة السويس في ظل تدهور التجارة العالمية؟

وقال تقرير شبكة "بلومبرج" الاقتصادية الأمريكية، أن مشروع "توسعة قناة السويس" معناه أن "مصر تهدر 8 مليارات دولار على توسعة لقناة السويس لا يحتاجها العالم".

 

ويبقى الخطر متصاعدا في حال أوقفت السعودية نفطها أو تواصلت الاعمال العسكرية بالقرب من باب المندب، ما يستوجب تحركا مصريا بعيدا عن المشاركة في الحرب باليمن، ولكنه يحفظ انتظام خطوط الملاحة في البحر الأحمر….

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

“الحراك القروي” في 20 سبتمبر ..تطورات نوعية  ودلالات استراتيجية

جاءت استجابة المصريين لدعوات التظاهر في 20 سبتمبر 2020، التي تكاثرت وتنوعت الدعوات لها، وأ…