‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر المغزى السياسي لأحكام الاعدام ضد الاخوان .. “تقدير موقف”
مصر - أغسطس 1, 2018

المغزى السياسي لأحكام الاعدام ضد الاخوان .. “تقدير موقف”

المغزى السياسي لأحكام الاعدام ضد الاخوان .. "تقدير موقف"

 

لم يكد مسؤول الخارجية الأمريكية يعلن يوم 25 يوليه 2018، عن رفع واشنطن القيود عن معونة عسكرية (كانت مجمدة) لمصر بقيمة 195 مليون دولار، وإعلان فض الاشتباك بين حقوق الانسان والمصالح الامريكية مع نظام السيسي، حتى أصدر القاضي حسن فريد – أحد قضاة الاعدام بالجملة – حكمه بالإعدام على 75 من الناجين من مذبحة رابعة والنهضة في قضية فض رابعة بعد 3 أيام من القرار الامريكي.

الاعدام الجماعي جاء متوازيا مع رد السيسي علي أحاديث "المصالحة" خلال جلسة "اسأل الرئيس" في ختام مؤتمر الشباب الوطني السادس، بجامعة القاهرة: "لا نسعى لمصالحات ولا نجري اتصالات"، و"الحديث عن المصالحة سيكون وفقا لإرادة مجتمعية وليس مبادرة من الرئاسة".

وهو نفس ما قاله السيسي في فبراير 2018، في مقابلة مع قناة “فرانس 24” حيث قال إن إجراء مصالحة في فترة حكمه مع جماعة الإخوان المسلمين، "قرار الشعب وليس قراره".

وجاءت ردود السيسي علي قرابة 14 مبادرة سياسية لحل الازمة والمصالحة في مصر منذ انقلاب 3 يوليو 2013 أخرها مبادرة السياسي "محمد محيي" نائب رئيس حزب غد الثورة السابقة، بدأت بالحديث عن إعادة الاخوان للعمل السياسي وانتهت بالدعوة لإبعادهم عن السياسة – مع الجيش -وحل الجماعة، بحسب المبادرات الاخيرة، غير جدية حيث لم يذكر المصالحة مرة واحدة بشكل جدي.

ويبدو أن السيسي لا يرغب في طرح أية مبادرة أو قبول ما هو مطروح؛ لأن استراتيجيته في التشبث بالسلطة تعتمد على استمرار الصراع والصدام، ولذلك يعمل على قطع الطريق على أي مصالحة سياسية أو مجتمعية؛ لأنها تقوض مبررات سلطاته، كما أنها تنهي أسباب دعمه من قبل الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة، كما ستعيد الاخوان عدوه اللدود الي الساحة بقوة أكبر.

ويعتبر الحكم الاخير، ثاني أكبر حكم بالإعدام في مصر منذ الانقلاب، بعد الحكم الشهير للقاضي "سعيد يوسف" في 24 مارس 2014 بإعدام 528 من أعضاء ومؤيدي جماعة الإخوان بالمنيا، من بينهم مرشد الجماعة، وحكم جنايات المنيا عام 2015 بإعدام 280، وحكم قاضي الاعدامات "ناجي شحاته" في يونية 2015 بإعدام 107 في قضية اقتحام السجون، و16 آخرين في قضية التخابر مع حماس.

وعلى النقيض من هذا الحكم بإعدام 75 في قضية فض رابعة، جاء حكم محكمة المنيا في نفس التوقيت بإلغاء حكم سابق بإعدام 280 في أحداث مركز العدوة، ليثير تساؤلات حول "تشديد أحكام اعدام"، و"تخفيف أحكام أخري".

فعلي عكس حكم اعدام 75 الذي جاء بعد اعطاء امريكا الضوء الاخضر للسيسي لانتهاك حقوق الانسان في مصر وتشديد قمعه دون اعتراض أمريكي، جاء حكم الغاء اعدام 285، متوافقا مع حالة الغضب العالمي والاحتجاجات الامريكية والاوروبية حينئذ عام 2015 (أبان حكومة اوباما) على الاعدامات الجماعية والذي وعد الانقلاب حينئذ بإلغائه ضمنا.

وهو ما نوه له السيسي في لقاءات مع صحف عالمية حينئذ انتقدته بسبب هذا الحكم، فضلا عن قلق السلطات من تجمهر وغضب الأهالي والخوف من انتفاضة شعبية ما ساهم في الغاء هذه الاعدامات، بينما في حالة اعدامات فض رابعة، بدأ أن ترامب اعطي ضوء اخضر للسيسي لاستكمال القتل والإعدام لمعارضيه.

سر تصعيد واستمرار الاعدامات الجماعية

ويمكن الحديث هنا عن 4 نقاط ساهمت في استمرار صدور أحكام إعدام بالجملة هي:

1-   التخلي الغربي عن حقوق الانسان وتقديم المصالح والمنافع البرجماتية اعطي ضوء اخضر للسيسي ليفعل ما يشاء من قتل وتعذيب واعتقالات واحكام اعدام بالجملة

2-   ما كشفه مراسل "نيويورك تايمز" في مصر "ديفيد كيرباتريك" بشأن دعم إدارة ترامب: "سحق الاخوان والتيار الاسلامي" كي لا يحكم في المنطقة العربية وهو يروي تفاصيل الانقلاب علي الرئيس مرسي، ومواقف أمريكا.

3-   استمرار رفض الاخوان في السجون التعامل مع المبادرات التي طرحت عليهم للمصالحة واحالة من يطرحونها عليهم من المخابرات الي الرئيس مرسي للحديث معه بشأنها اغضب السيسي بشدة ودفعه لتصدير رسائل تنفي أنه يجري مصالحات وفي الوقت نفسه يتحدث عن عدم وجود مبادرات وأن الشعب وحده هو الذي يقرر رغم أنه يعلم أنه لا راي للشعب وهذه (كلمة الشعب) لافتة تتواري خلفها الانظمة الديكتاتورية.

4-   كل هذه الأحكام يفسرها البعض على أنها ورقة في يد النظام سيستخدمها للضغط على جماعة الإخوان المسلمين إذا ما جمعتهم طاولة مفاوضات، خاصةً مع الحديث عن وجود مبادراتٍ للمصالحة وهذه الأحكام ربما ستكون ورقته للربح إذا ما أرغمته الظروف على المصالحة، فسيسعى لكسب شروط تفاوضية مقابل إلغاء هذه الأحكام.

5-   تغير وتبدل الاجواء السياسية والامنية في مصر، وسيادة مناخ القمع للجميع ومنع الكلام عبر الاعلام، وتشديد القبضة الامنية، شجع النظام على رفض أي مصالحة تسمح بعودة الاخوان للعمل السياسي، وألغي ما كان مطروحا في السنوات الاولي للانقلاب وهو لم يستقر بعد أمنيا وسياسيا، وبالمقابل طرح معادلة تقوم على مبادلة اعتراف الاخوان بحكم السيسي بإطلاق سراح بعض القيادات، مع تأجيل أي دور سياسي للإخوان 10 سنوات على الاقل.

6-   الخلافات داخل الصف الثوري وتشتت القوي الثورية وعدم قدرتها على الاصطفاف وتناسي الخلافات القديمة، سمح للسيسي أن يمارس قدرا أكبر من القمع والغلو والشعور بالعظمة، ما يتعارض مع فكرة أن يتصالح مع الاخوان.

الموقف الامريكي من حقوق الانسان

وقد سعت صحف غربية لرصد الموقف الامريكي من حقوق الانسان في مصر والذي يتلخص في عدم الاكتراث بها طالما ان الحاكم في مصر يحقق لهم مصالحهم وهو ما يفعله السيسي بأفضل من كل سابقيه، خاصة محافظته علي امن الدولة العبرية وفتح قناة السويس أمام العبور السريع للسفن الحربية الامريكية في أي وقت ونرصد منها:

 صحيفة نيويورك تايمز قالت تعليقا على فك تجميد جزء من المعونة: أن القرار يعكس الاتجاه الجديد للسياسة الأمريكية والمتمثل في التخلي عن الدور القيادي لواشنطن في مناصرة حقوق الإنسان، و"بذلك تكون وزارة الخارجية الأمريكية قد وافقت نظام السيسي على انتهاكه حقوق الإنسان في وقت يزداد فيه عدد المعتقلين بالسجون المصرية.

 صحيفة "ذا هيل" انتقدت التخلي الأمريكي عن حقوق الانسان مقابل مصالح ترامب، وقالت إن على واشنطن استغلال احتياج مصر للمساعدات العسكرية من أجل الضغط عليها في ملف حقوق الإنسان، وأن حجب تلك المساعدات أظهر فعالية كبيرة، وأشارت إلى إعادة محاكمة المتهمين في قضية التمويل الأجنبي والتي حكم فيها على 43 موظفا بجمعيات غير حكومية بالسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات.

 "هيومن رايتس ووتش" أدانت في بيان لها القرار الأمريكي وقالت إنه سيبعث بالرسالة الخطأ إلى السلطات في مصر بشأن سجلها في حقوق الإنسان، أي أن أمريكا لا تكترث لقتل أو تعذيب او اعدام المعارضين في مصر.

  موقعUN News”: خبراء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة طالبوا السلطات المصرية بإطلاق سراح الشاعر جلال البحيري والذي ألقي القبض عليه ووجهت له اتهامات بتأليف أغنية تضمنت انتقادات لسياسات الدولة.

 


دور قضاة الإعدام في تسيس القضايا


بات واضحا ان سلطة السيسي سعت منذ اللحظة الاولي للانقلاب لمحاولة تغليف قراراتها بغطاء قانوني كي تبرر أمام العالم أي اعدامات او قمع للإخوان أو احكام مخالفة للقانون، وفي سبيل ذلك تحالف السيسي مع قضاة معادين للإخوان أولا من تيار أحمد الزند، وسعي لاحقا لتغيير القوانين للسيطرة على باقي القضاة الذين قاموا بإلغاء أحكام ظالمة ضد الاخوان.

وفي سبيل ذلك قام السيسي بتعيين قضاة بعينهم لنظر قضايا الاخوان في محاكم الجنايات أصبحوا هم "قضاة الاعدام" الذين أصدروا أحكاما غير منطقية وسياسية ضد الاخوان، وظهر من تصريحاتهم فوق المنصة أنهم منحازون ضد الاخوان ما يلغي صفة المحاكمة القضائية.

فحين أصدر قاضي الاعدامات "شعبان الشامي"، حكمين في قضيتين عام 2015 أعدم بموجبهما 133 من الاخوان في قضيتي "التخابر مع حماس" و"ووادي النطرون"، قال مقدمة إنشائية طويلة مسيسيه لا تمت للعمل القضائي بصلة، وظهرت خلالها طبيعة الحكم الذي سيصدر وأوضحت كذلك رأي المحكمة سياسيًا في القضية.

فالقاضي الذي خول نفسه متحدثًا باسم الشعب زعم أن "الشعب هو من يصدر الأحكام"، كما اتهم في مقدمته العريضة جماعة الإخوان المسلمين "بممارسة السياسة والعمل للوصول للحكم"، وكأنها جريمة تستوجب الإعدام لمن يمارسها في مصر.

أيضا انتقد القاضي "ناجي شحاته" قاضي الاعدامات الذي كان يعمل ضابطاً بالقوات المسلحة سابقاً، في حوار مع جريدة "الوطن" الخاصة ثورة يناير ووصفها بأنها "25 خساير"، كما نفي وجود أي تعذيب في السجون وأصدر حكما بتبرئة 18 ضابطا اتهموا بقتل معارضين، وأعلن "ميله" للسيسي، وزعم أن ان ثورة 25 يناير "دمرت أخلاق المصريين".

وهاجم "شحاته" محكمة النقض وعلّق على أحكامها صراحة رغم مخالفة هذا للقانون، بعدما ألغت العديد من أحكام الاعدام التي أصدرها.

وقد جاء في حيثيات حكم محكمة الاستئناف، الخاصة بقبول طلب رد المستشار ناجي شحاتة، الشهير بـ "قاضي الاعدامات"، في قضية "خلية أوسيم"، إن القاضي "فقد الحيدة بما يثير عدم اطمئنان المتهم إليه"، وأن "حكمه لن يصدر عن حق وإنما صدر بتحيز".

والقاضي "ناجي شحاتة" أحد القضاة الذين ترددت أسماؤهم في بلاغ باعتباره ضمن المسؤولين عن تزوير الانتخابات البرلمانية عام 2005، لصالح مرشحين الحزب الوطني، في دائرة الزرقا بمحافظة دمياط، وذلك وفقًا لتقرير نشرته حركة "شايفنكم"، كما أنه اشتهر بالتعليق السياسي ضد جماعة الاخوان خلال المحاكمات.

وقد ظهرت أغلب قضايا الاعدام الجماعي والمؤبد، والحبس، مفرغة تمامًا من أي مضمون قانوني وبها الكثير من نقاط العوار القضائي، وباتت نموذجا للمنتج السياسي لما يريده النظام بأدوات قضائية لحفظ ماء الوجه، لأن القضايا بُنيت على تحريات ضباط الأمن الوطني.

وحين قام قضاة محكمة النقض بإلغاء هذه الاحكام لأنها مبنية على اتهامات الامن الوطني فقط دون أدلة أو براهين قام بإلغاء أغلب هذه الاحكام، وحينها بدأ الجزء الثاني من خطة السيسي بإخضاع باق القضاة لسيطرته بإصداره قانون السلطات القضائية الذي كان مفصلا لإبعاد قاضيين: (الاول) هو القاضي "انس عمارة" الذي كان نائبا للنقض وكان عليه الدور – وفق قاعدة الاقدمية لتولي رئاسة محكمة النقض، وابعده السيسي لأنه رفض تمرير أحكام الاعدام وقام بإلغائها بسبب استنادها فقط على "تحريات أمن الدولة".

أما القاضي (الثاني) فهو "يحيي الدكروري" الذي تم استبعاده  لأنه أصدر حكم بمصرية تيران وصنافير والغي معاهدة ترسيم الحدود التي وقعها السيسي مع السعودية.

ولا يختلف قاضي الاعدامات الثالث "حسن فريد" عن سابقيه في الادلاء بأراء سياسية لا علاقة لها بالأدلة القضائية في إصداره أحكام اعدام بالجملة، ما يشير لأنها ما يمليه عليه اجهزة تنفيذيه عليا.

وسبق له اصدار عشرات احكام الاعدام بخلاف إعدام 75 في قضية رابعة، فقد سبق له أن أصدر أحكاما بالإعدام والمؤبد والمشدد في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، وقضية "أنصار بيت المقدس" التي شهدت أحكاماً بالإعدام على عدد من المواطنين، بدعوى ارتكاب عشرات العمليات الإرهابية.

 

ويبقى التحرك على الصعيد الحقوقي الدولي بشكل عال قبل موعد الحكم النهائي وقبل اللجوء لمحكمة النقض ضرورة لانقاذ أرواح الأبرياء وتحريك الدعاوى التي لم تحقق بها النيابة في مقتل نحو 688 تعترف حكومة السيسي بأنهم قتلوا خلال عملية الفض، والتي لم يحقق في أي من شاركوا فيها من الضباط…


وكذلك تفيعل الحملات المضادة لقضاة العسكر ونظام السيسي على الساحات الدولية السياسية والمحلية في مصر…

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع المنصرم   أولا…