‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر العلاقات الأمريكية والأوربية مع مصر..المصالح تهزم القيم والمبادئ
مصر - أغسطس 5, 2018

العلاقات الأمريكية والأوربية مع مصر..المصالح تهزم القيم والمبادئ

 العلاقات الأمريكية والأوربية مع مصر..المصالح تهزم القيم والمبادئ

التقرير الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في 26 يوليو الجاري، وأعده مدير مكتبها السابق بالقاهرة «ديفيد كير كباتريك» والذي تضمن معلومات شديدة الخطورة والأهمية حول الدور الأمريكي في انقلاب الجنرال عبدالفتاح السيسي وأركان الدولة العميقة على الرئيس محمد مرسي منتصف عام 2013م؛ يمثِّل فضحا للولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما وكشفا لدورهم  القذر في التآمر على التجربة الديمقراطية في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011م ودعم الغرب للاستبداد والديكتاتورية ، فقد سقط هؤلاء  في اختبار الأخلاق والقيم، وانكشفوا أمام العالم كله، وما حديثهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان إلا أكذوبة يبتزون بها بعض النظم من أجل تحقيق مكاسبهم، أو أن تصوراتهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ترتبط بنظرة عنصرية ويحصرونها في الإنسان الغربي فقط  مصرِّين على حرمان الشعوب العربية من حقها في تقرير مصيرها واختيار حكامها بإرداتها والتمتع بنفس القيم من حرية وكرامة إنسانية وتداول سلمي للسلطة وتأسيس نظم ديمقراطية تتسم بالشفافية والنزاهة ولا تتصادم مع تراثنا الديني والحضاري.
 
تقرير «ديفيد كير كباتريك»  يكتسب أهمية كبيرة لعدة اعتبارات أهمها أنه كان مدير مكتب  "نيويورك تايمز السابق" بالقاهرة  عدة سنوات وكان شاهد عيان على أحداث الثورة المصرية والانقلاب عليها. وثانيا لأنه وثق المعلومات الواردة بتقريره عبر تصريحات خاصة حصل عليها بنفسه من مصادرها في الإدارة الأمريكية السابقة في عهد باراك أوباما أو الحالية برئاسة دونالد ترامب. 
 
سيقول البعض إنهم كانوا واثقين من حدوث انقلاب، وأن مرسي وجماعته فقط هم الوحيدون الذين كانوا ينكرون شواهد وإرهاصات ذلك الإنقلاب، وسيرد بعض أنصار الرئيس والمنتمين لجماعة الإخوان ولحزب الحرية والعدالة أنهم كانوا ضحية معلومات متناقضة بعضها يشي بوقوع انقلاب وبعضها ينفي ذلك ما ظهر لاحقا أنه محض خديعة كبرى مارسها السيسي ، ومارس مثلها وأكبر منها لاحقا بحق خصومهم السياسيين من القوى الليبرالية واليسارية التي وقعت في شراكه كما وقع الإخوان من قبل.
 
 
أدلة رعاية أمريكا لانقلاب العسكر
 
وتضمن التقرير أدلة ومعلومات شديدة الخطورة حول رعاية إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك  أوباما، لانقلاب العسكر في مصر على المسار الديمقراطي ومن هذه الأدلة:
 
أولا، الدور الخبيث والمتآمر الذي قام به جون كيري وزير خارجية أوباما في فترة الانقلاب، كما كانت تجمعه علاقات وثيقة مع جل الحكام الخليجيين المعادين للإسلاميين خلال السنوات التي قضاها في رحاب مجلس الشيوخ. وأساء كيري للرئيس مرسي بتصريح صحفي وسم فيه الرئيس مرس بوصف بذئ، بينما راق له السيسي كثيرا عندما قال (“لن أدع أبداً بلادي تغرق في المجاري)، فعلم حينها “كيري” أن “مرسي انتهت قصته” وبأن مشاكل أمريكا كلها في طريقها للحل. كما أن كيري خاض بعد الانقلاب نقاشات داخل البيت الأبيض جادل خلالها بكون الاطاحة بمرسي لم يكن انقلاباً بالفعل، زاعماً أن الجنرال السيسي لم يقم سوى بالاستجابة لرغبة الشارع من أجل إنقاذ مصر. كذلك ينقل المقال أن كيري أوضح أن الجنرال السيسي أعلن عن نيته إجراء انتخابات جديدة، وأنه سوف يمضي على المسار الديمقراطي قبل أن يستحوذ على الحكم في انتخابات هزلية، بينما اكتفى أوباما بألا يتخذ أي قرار بشأن الإطاحة عسكريا بالرئيس مرسي، سواء لجهة كون ما جرى انقلاباً أم لا، لينتهي فعلياً بقبول ما جرى.
 
ثانيا ، دور البنتاجون وجنرالات أمريكا، فقد كانت هناك قيادت كبرى بالبنتاجون تكره الإسلاميين وتحرض عليهم. وبحسب التقرير ففي بدايات عام 2013، تحولت المحادثات بين ضباط الجيش المصري ونظرائهم الأميركيين إلى “حصص للتذمر” المتبادل حول مرسي، وفق شهادات أميركيين كانوا على علم بما يجري. كما كان جيمس ماتيس وزير الدفاع الحالي، الذي شغل آنذاك منصب جنرال بالبحرية مكلف بالقيادة المركزية، يجادل بكون الإخوان المسلمين مجرد مظهر آخر لتنظيم القاعدة، رغم أن جماعة الإخوان أكدت لعقود رفضها العنف وتفضيلها الانتخابات، كما أن الجنرال مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة ترامب، وكان في فترة الانقلاب يرأس وكالة الاستخبارات للدفاع، زار القاهرة خلال الأشهر التي سبقت الانقلاب، للحديث مع الجنرالات بشأن مرسي. سواء كان جماعة الإخوان المسلمين أو القاعدة، “فهي الأيديولوجيا نفسها”، كما ينقل كيركباتريك عن فلين خلال حديث خاص دار بينهما في 2016.
 
ثالثا الأكثر خطورة ، أن السفارة الأمريكية بالقاهرة استبعدت خلال شهر مارس 2013 تدخلا عسكريا لكنها بعد شهر فقط التقطت إشارات من كبار الجنرالات وبعثت السفيرة آن باترسون رسالة مشفرة حذرت البعض على الأقل داخل البيت الأبيض من أنه “إن لم يكن وشيكاً فإنه من الوارد جداً أن يحدث انقلاب بالأشهر القليلة المقبلة”، وفق ما كشف مسؤول لكيركباتريك.
 
السفيرة توقعت أن يكون أي تدخل عسكري دموياً. والأكثر دلالة من موقف السفارة أن البيت الأبيض أرسل وزير الدفاع آنذاك، تشاك هاغل، ومعه توجيهات مكتوبة لتحذير الجنرال السيسي من أن أي انقلاب ستعاقبه عليه واشنطن. لكن الرسالة التي سلمها هاغل للسيسي في زيارته التي جرت يوم 25 أبريل 2013 “كانت مختلفة كلياً”، بحسب كيركباتريك عن مسؤول كبير داخل مجلس الأمن القومي اطلع على اللقاء. هذا الأخير قال: “البيت الأبيض أراد أن تكون الرسالة كالآتي: الديمقراطية مهمة، وهاغل أرادها أن تكون: نريد علاقات ثنائية جيدة”.
 
وفي سياق شهادته عما جرى بمصر، قال كيركباتريك إن هاغل أكد له في مقابلة أجراها معه في بداية 2016 الشكاوى والتذمر بخصوص مرسي من قبل إسرائيل، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة. وأضاف أن هاغل قال إن ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، الحاكم الفعلي للإمارات، كان قد وصف الإخوان المسلمين “بالعنصر الأشد خطورة القائم بالشرق الأوسط اليوم”.
 
كذلك نقل المقال أن قادة الاحتلال الإسرائيلي قالوا إنهم يعولون على الجنرال السيسي، بما أنهم كانوا قلقين، بسبب تعهدات مرسي المتكررة، بأن جماعة الإخوان المسلمين ستشكل تهديدًا للكيان الصهيوني أو أنها قد تقدم المساعدة لحركة حماس. وأضاف أن الجنرال السيسي بنفسه كان قد قال لهاغل: “هناك بعض القوى الشريرة جداً والمضرة جداً. لا تستطيع أن تستوعب الأمر كما نستوعبه هنا”. إزاء ذلك، ينقل المقال أن هاغل اتفق مع الجميع وسعى إلى طمأنة الإماراتيين بشأن خطورة الإخوان المسلمين وإدراك الولايات المتحدة لذلك. أما السيسي فقال هاجل أمامه: “أنا لا أقطن بالقاهرة، أنت تفعل”، قبل أن يضيف “يتعين عليك الدفاع عن أمنك، الدفاع عن بلدك”، وهي العبارة التي تحمل تحريضا صريحا بالانقلاب.
 
وكانت مجلة “النيويوركر” في تقرير لها بعنوان "ثورة مصر الفاشلة" في ديسمبر 2016 أعده الصحفى الأمريكى، بيتر هيسلر، واستغرق تحضيره أكثر من عام، كشفت عن أكثر من 50 اتصالا بين تشاك هاجل وزير الدفاع الأمريكي وقتها وبين الجنرال السيسي  قبل انقلاب 03 يوليو 2013م وأنه كان يتواصل مع السيسي أسبوعا وأحيانا كانت تستغرق المكالمة ساعة أو أكثر .
 
أوروبا على خطى واشنطن
 
دعم الاستبداد والدكتاتورية في مصر والتغاضي عن انتهاكات النظم لحقوق الإنسان  من أجل المصالح لا يتوقف عند واشنطن بل يمتد ليشمل الاتحاد الأوروبي وكبرى الدول الغربية، فالمصالح فوق القيم والمبادئ، ومكاسب هذه الدول أهم لديها من دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلادنا. وإذا كان علينا الاعتراف بالدور الكبير الذي تقوم به بعض وسائل الإعلام ومنظمات حقوقية في هذه الدول سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا، إلا أن حكومات هذه الدول تعلي المصالح على القيم والمبادئ، وهو ما يفسر سياسات وتوجهات  الغرب وعلاقاته مع نظام العسكر بعد انقلاب 03 يوليو 2013م.
 
وفي مشهد انقلاب 03 يوليو 2013، كانت ردود فعل هذه الدول تحاول الظهور بمظهر المؤيد للديمقراطية لكنها في حقيقة الأمر كانت تقر بالانقلاب وتدعو إلى بداية جديدة تمنت أن تكون في شكل ديمقراطي!.. فقد أعلنت بريطانيا أنها “لا تدعم تدخل الجيش لحل النزاعات في الأنظمة الديمقراطية” ودعت إلى للتهدئة، دون إدانة لما حدث. وتوالت الدعوات الحنجورية الجوفاء، واعتبرت ألمانيا الانقلاب “فشلا كبيرا للديمقراطية”، ودعت إلى “عودة مصر في أسرع وقت ممكن إلى النظام الدستوري”، دون أي ذكر لعقوبات على الجيش او طلب تقديم الانقلابيين إلى محاكمة دولية عادلة. 
 
أما فرنسا فأعطت الضوء الأخضر صراحة للقاتل، وقالت إنها تأمل أن يتم الإعداد للانتخابات في ظل احترام السلم الأهلي والتعددية والحريات الفردية والمكتسبات في العملية الانتقالية كي يتمكن الشعب المصري من اختيار قادته ومستقبله! فماذا عن الرئيس الذي انتخب بنزاهة قبل عام واحد فقط؟! ودعت مهندسة الانقلاب وحلقة الوصل بين الجنرالات والخارج، “كاترين أشتون”،مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إلى “العودة سريعا إلى العملية الديمقراطية بما في ذلك إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة”، وهو ما يمثل إقرارا سافرا لما جرى وإن صبغت هذه الجريمة بكلمات جوفاء عن انتخابات حرة ونزاهة وعملية ديمقراطية مع أن ما جرى كان اغتصابا سافرا لكل معاني وقيم الديمقراطية كما يدعو له الغرب نفسه.
 
على العكس من هذه المواقف المشينة، اعتبر  وزير الخارجية التركي في ذلك الوقت أحمد داود أوغلو ما حدث “انقلابا عسكريا غير مقبول”، وعلق الاتحاد الأفريقي عضوية مصر في كافة أعمال الاتحاد، ولم يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات ملموسة تجاه أعمال العنف من جانب النظام، بما في ذلك تعليق المساعدات المالية لمصر، ولم تطالب أية دولة أوروبية وخاصة الكبرى منها بذلك، باستثناء الدنمارك الدولة الوحيدة التي علَّقت برنامج مساعداتها لمصر البالغة ثلاثين مليون يورو.
 
المصالح فوق المبادئ
 
وبعد هذه  المواقف الزائفة للاتحاد الأوروبي والعواصم الأوروبية، مضت حكومات هذه الدول في التعامل مع نظام الانقلاب ودعمه بأشكال الدعم المتختلفة التي تمكنه من تكريس حكمه السلطوي وتشديد قبضته على مفاصل الدولة.
 
وخلال الزيارة الأخيرة  يوليو الجاري، التي قام بها   الفريق محمد زكي، وزير دفاع السيسي لفرنسا، تعرض لضغوط حقوقية وإعلامية دفعته إلى قصر الزيارة على يومين بدلا من أربعة، وواجهت الحكومة الفرنسية انتقادات كبيرة خلال اﻷسابيع الماضية بسبب تعاونها الوطيد مع القاهرة في مجال التسليح، وتجاهل ملف الانتهاكات المصرية لحقوق اﻹنسان. وهي الانتقادات التي عكرت أجواء زيارة الوزير المصري، التي وصفتها وسائل إعلام فرنسية بأنها تعميق لتعاون وطيد في التسليح بين الدولتين، والذي يأتي، بسخاء، لصالح الاقتصاد الفرنسي. ولكن هذا التعاون يختصم بشكل كبير من التزام فرنسا بدعم حقوق الإنسان، وهو ما تعترض عليه الجهات الحقوقية. وقد أثارت هذه التغطية الإعلامية استياء النظام المصري.
 
وبعد انقلاب 30 يونيو شهدت العلاقات بين باريس ونظام العسكر تعاونا في مجال التسليح، ومن بين صفقات التسليح التي طُرحت بين السيسي ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، منذ أسابيع كانت صفقة شراء مصر 24 طائرة رافال جديدة، وهي الصفقة التي نقلت صحيفة «لا تريبيون» عن مصادر فرنسية قولها إنها مرشحة ﻷن تتمّ قبل نهاية هذا العام. كما أشار تقرير الصحيفة الفرنسية، في مطلع يوليو الماضي، إلى استكمال وزير الدفاع المصري المفاوضات المتعلقة بتلك الصفقة، ضمن صفقات أُخرى، خلال زيارته لفرنسا.
 
وأضافت «لا تريبيون» نقلًا عن مصادرها أن مفاوضات صفقة الرافال تمّ استئنافها بعد حصول فرنسا على موافقة أمريكية ببيع الطائرات إلى مصر، بعد حظر سابق فرضته على استخدام قطع أمريكية في تصنيع الطائرة.
 
كما اشترى الجنرال حاملة الميسترال من باريس، وبذلك تبلغ صفقاته مع فرنسا أكثر من 8 مليارات يورو بخلاف التعاون في تصدير أدوات التعذيب للداخلية المصرية.
 
وكانت أربعة مراكز بحثية وحقوقية قد أصدرت قبل أسبوعين، وعلى هامش زيارة وزير الدفاع المصري إلى باريس، تقريرًا حول مبيعات السلاح الفرنسية لنظام عبد الفتاح السيسي، واستغلالها في انتهاكات حقوق اﻹنسان داخل مصر.
 
التقرير الذي جاء تحت عنوان «قمع صُنع في فرنسا»، تطرق إلى حجم مبيعات السلاح الفرنسي إلى مصر، وأنواعها المختلفة، ومدى قانونية هذه المبيعات بحسب القوانين الفرنسية واﻷوروبية، وسجل انتهاكات حقوق اﻹنسان في مصر، والتي قد تُستخدم فيها هذا اﻷسلحة.
 
كان معهد ستوكهولم لأبحاث السلام قد نشر، في مارس الماضي، تقرير مؤشرات استيراد اﻷسلحة، والذي أوضح أن فرنسا أصبحت أكبر مورد سلاح لمصر بنسبة 37% من إجمالي وارداتها، بدلًا من الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تحتل هذا المركز منذ السبعينيات.
 
وفي سبيل إقناع المانيا  بشرعية نظام 30 يونيو عقد الجنرال أكبر صفقة على الإطلاق في تاريخ شركة سيمنز الألمانية لإنشاء محطات توليد الكهرباء والتي تكلفت مئات المليارات. وإن كانت المانيا أكثر تشددا حيال الانقلاب بشأن الملف الحقوقي وتعرض سامح شكري في زيارته الشهر الماضي لبرلين لانتقادات حادة، ورغم حديث شكري عن صفقات تسليح مع القاهرة إلا أن البرلمان اﻷلماني «البوندستاج» لا يزال يرفض بيع قطع تصنت تكنولوجية حساسة للقاهرة، خوفًا من استخدامها لملاحقة المعارضين السياسيين، وذلك رغم ما قدّمه شكري من أطروحات حول مساحات جذابة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، إلي جانب الدور الهام و«الكبير الذي نجحت مصر أن تقوم به في ما يتعلق بملف الهجرة الحساس».
 
لكن ما ترفض ألمانيا بيعه لمصر، تحصل عليه اﻷخيرة من إيطاليا، والتي غابت لفترة طويلة عن سوق مبيعات التكنولوجيا لمصر «وقتما كانت هناك توترات كبيرة على خلفية قضية (جوليو) ريجيني»، لكن هذه القضية تتراجع الآن، ليس فقط في ضوء صفقات «بدأت، وتتزايد»، في مساحات مختلفة ولكن أيضًا في ضوء تعاون متزايد في عدد من المجالات، من بينها الطاقة.
 
ومنذ إعادة سفيرها إلى مصر العام الماضي، بعد تغيب على خلفية قضية جوليو ريجيني، تسعى لتعويض نصيبها من الكعكة الاقتصادية، وأيضًا من التعاون السياسي الإقليمي وخاصة فيما يتعلق بليبيا، فضلًا عن التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية.
 
ورغم إدراك الغرب أن ما جرى في مصر انقلاب عسكري، إلا أن لغة المصالح أهم من القيم، ويعتبر  ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية يحتل أولوية أكثر من ملف حقوق الإنسان، في اهتمامات الاتحاد في ما يخص العلاقات مع مصر، لأن «هذه هي ببساطة أولوية الدول الأعضاء في الاتحاد الآن».
لكن «الشهور القليلة الماضية شهدت تغييرًا في هذا السياق، حيث يزداد القلق من مستوى القمع في مصر، والذي يبدو مرتفعًا، وأيضًا من تراجع الاهتمام ببعض الأساسيات وازدياد مستوى الغموض السياسي بصورة لا تنكرها حتى دول اعتادت، لأسبابها الاقتصادية المباشرة، نفي تدهور الأوضاع الحقوقية في مصر».
 
هذا التغيير لم يمنع دول الاتحاد اﻷوروبي من ممارسة الحدود الدُنيا من الاهتمام بملف حقوق الإنسان، إذ أصدرت دول هذا الاتحاد اﻷعضاء في مجلس حقوق الإنسان بجنيف بيانًا، في نهاية يونيو الماضي، أعربت فيه عن حالة قلق كبير من استمرار تدهور حقوق الإنسان في مصر، وطالبت الحكومة المصرية بالالتزام بوعودها حول الحفاظ على أسباب الانتقال الديمقراطي.
 
الخلاصة:
تقرير "نيويورك تايمز" يؤكد أن إدارة أوباما تورطت في الترتيب لانقلاب 03 يوليو 2013 على المسار الديمقراطي في مصر، وكان للبنتاجون الدور الأكبر في الترتيب للانقلاب والتحريض عليه منذ مارس 2013 وتنسيق المواقف مع القوى الإقليمية في تل أبيب والرياض وأبو ظبي
ما تكشفه هذه المعلومات وتؤكده هو أن الولايات المتحدة والغرب عموما لا يزال يتعامل مع الشرق الأوسط بنظرة استعمارية استشراقية، فهذه المنطقة بالنسبة لهم هي "بئر" بترول لا أكثر، وشعوب "غير جاهزة" للديمقراطية، لأنها قد تنتخب حكاما مؤهلين مع الوقت لأن يتمردوا على معادلات التبعية للغرب وللاحتلال، والأهم من ذلك أنها منطقة تمثل خطرا محتملا "للأيدولوجيا الإسلامية" التي تمثل أرقا للغرب.
 
يكشف التقرير  "أكذوبة" دعم واشنطن للإخوان المسلمين، وهي أكذوبة اجتمع عليها للمفارقة الأضداد من رموز تيار الثورة المضادة ورموز المحور الإيراني السوري الذين وجدوا في دعم الإسلاميين للثورة السورية دليلا على تبعيتهم للأجندة الأمريكية
 
ثمة أكذوبة أخرى يفضحها تقرير "نيويورك تايمز"، وهي استقلالية القرار عند الجيش المصري، والترويج بأن قرار الانقلاب كان مصريا خالصا للاستجابة "للإرادة الشعبية"، إذ أن قيادات الجيش بدأت منذ مارس 2013 بالتنسيق والتلويح بالانقلاب للقيادات العسكرية والسياسية الأمريكية،
 
والتي بدورها باركت هذا القرار، وأعطت الضوء الأخضر له بتصريحات مباشرة من وزير الدفاع آنذاك تشاك هيغل ووزير الخارجية جون كيري، مايؤكد أن صاحب القرار الأول في المؤسسة العسكرية هو البنتاجون الأمريكي.
 
كما أن الأوربيين لا يختلفون عن الأمريكان في تغليب مصالحهم على القيم والمبادئ التي يتشدقون بها اعلاميا، برغم تفاعل كثير من المؤسسات المستقلة وجماعات المجتمع المدني الرافضة لانتهاكات حقوق الانسان، إلا أن متخذ القرار في الغرب ينطلق من منظومة لا تراعي سوى المصالح السياسية والاقتصادية…
 
 
 
 
 
————————————-
 
 وائل عبد الحميد/ تشاك هاجل للنيويوركر: تحدثت مع السيسي 50 مرة قبل 3 يوليو/ مصر العربية  27 ديسمبر 2016 
 موقف أوروبا من العنف بعد عزل مرسي..منهج الانقلابيين في مصر…نزعة اجتثاثية وتساهُل في القتل/ موقع قنطرة الألماني15 أغسطس 2013
 أسمهان سليمان/ علاقات مصر وكبار أوروبا.. «اﻷولويات» تنتصر والملف الحقوقي يتراجع/ مدى مصر 23 يوليو 2018
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…