‫الرئيسية‬ العالم العربي فلسطين “ورقة المصالحة المصرية” .. مصالحة وفق الرؤية الدولية والاقليمية وتعمير غزة مقابل سلاحها
فلسطين - أغسطس 6, 2018

“ورقة المصالحة المصرية” .. مصالحة وفق الرؤية الدولية والاقليمية وتعمير غزة مقابل سلاحها


"ورقة المصالحة المصرية" ..  مصالحة وفق الرؤية الدولية والاقليمية وتعمير غزة مقابل سلاحها


يبدو أن الجولة الجديدة للمصالحة التي أطلقها نظام السيسي في صورة "ورقة مصرية للمصالحة" قدمتها المخابرات العامة إلى حركتي حماس وفتح، تختلف هذه المرة عن سابقتها، فهي مصالحة لا تقبل الفيتو من أي من الحركتين وإلا ستطالهما عقوبات، وهي "مصالحة وفق الرؤية الدولية والاقليمية"، يقابلها سلسلة من المشاريع الإنسانية لقطاع غزة عبر خطة المبعوث الدولي "ميلادينوف".

ويبدو أن هذا كله مرتبط برد حركة فتح الإيجابي على الرؤية المصرية التي وافقت حماس عليها مؤخراً، اذ تسربت معلومات أن فتح قالت "نعم" بدورها للورقة المصرية بعدما علمت بشروطها غير القابلة للرفض، ولكنها اشترطت كالعادة عدة شروط كنوع من التلكؤ وعدم جدية في تحقيق المصالحة الفلسطينية.

اذ لا تتوفر أي إرادة من قبل حركة فتح حول المضي قدما في ملفات المصالحة، ولغة الاشتراطات وتسجيل المواقف الاعلامية التي تضع الشروط تلو الأخرى لا تحقق أهداف هذه المصالحة.

ولكن حال فشلت المصالحة هذه المرة ستكون هناك رؤية إقليمية ودولية ستنفذ لحل مشاكل غزة ومرصود لها ميزانية أعلن عنها المبعوث الدولي "ميلادينوف" ستطبق وسيتم تجاوز السلطة الفلسطينية فيها، برغم أن الخطة أو الرؤية الإقليمية الدولية تقوم اساسا على الربط بين تعمير غزة وقبول حماس بتقديم تنازلات تتعلق بتسليم السلطة في غزة بالكامل الي السلطة الفلسطينية في رام الله بما فيها المعابر، تمهيد للانتقال لاحقا لمحاولة تنفيذ مخطط لانتزاع سلاح المقاومة تعتبره حماس "خط احمر".

فما يجري هو "مشروع غزة الكبرى"، ولكي يبدأ هذا المشروع بالتنفيذ كان المطلوب من رام الله عدم الموافقة على الورقة المصرية بطريقة مؤدبة توحى للشارع الفلسطيني بأن عباس قوى وهو عند مواقفه وشروطه.. وهي تقسيم للأدوار يتم بامتياز ومبادرة أمريكية صهيونية ورعاية مصرية ومباركة عربية.

وعقب موافقة حماس حضر وفد من فتح لتسليم رد الحركة على الورقة المصرية ثم عاد وفد حماس ليتسلم رد فتح، وسافر الوفد الي غزة ليكتمل لأول مرة انعقاد المكتب السياسي هناك لبحث الرد الفتحاوي وتسليم رد الحركة النهائي كي تبدأ القاهرة تنسيق لقاء بين الطرفين يبدأ بعده تنفيذ الورقة المحددة بتواريخ ثابتة هذه المرة.

شروط فتح تعرقل المصالحة

وما يثير البلبلة أن "مصدر مطلع" في حركة فتح قال لوكالة الأناضول إن "فتح وافقت على الورقة المصرية لتحقيق المصالحة مع حركة حماس، ولكن بالمقابل، نفى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد التوصل إلى ورقة نهائية لاتفاق المصالحة، مشيرا إلى أن هناك تحركات مصرية جدية تجري منذ أسابيع لبلورة اتفاق ينهي الانقسام.

وأشار الأحمد إلى أنه سلم القاهرة تصور حركة فتح النهائي حول المقترحات المصرية لمناقشتها من قبل الجانب المصري مع حركة حماس، مضيفا أنه "في حال تم الاتفاق فسيعقد لقاء ثنائي بين الحركتين"، وزعم أن ما قدمته مصر هو مشروع مقترحات لآليات تنفيذ اتفاق المصالحة وليس ورقة نهائية.

وتصر "فتح" علي طرح شروط وعقبات اربعة في كل مرة يتم فيها طرح ملف المصالحة هي:

1.     تسلّم السلطة دفعة واحدة، وليس كما اقترح الطرف المصري بالتدرج وفق عدة مراحل في إطار زمني يمتد لثلاثة أشهر.

2.     رفض فتح التعامل مع أي من الموظفين الأمنيين الذين عيّنتهم حماس.

3.     تتحفّظ فتح على وضعية السلاح لدى الفصائل الفلسطينية وتطالب بتوحيد السلاح الفلسطيني ما يعني عمليا نزع سلاح المقاومة، وهو أمر مستحيل وخط احمر للمقاومة.

4.     تتحفظ فتح على أن اتولى حماس مسؤولية جباية الاموال في غزة وتسليمها لها مع اقتطاع جزء من هذه الجباية لصرف رواتب الموظفين الأمنيين لحماس (40 ألف تقريبا).

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال في كلمته في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، السبت الماضي، إن «الوفد الفلسطيني لا يحمل ردًا على أحد، لأنه عندما نتحدث في هذا الموضوع، فإننا نتحدث عن الموقف الفلسطيني الذي اتخذناه في 21/10/2017، فهو الموقف الذي نحن ثابتون عليه» الأمر الذي يؤكد استمرار تحفظ فتح على النقاط الأربعة الإشكالية.

تفاصيل الورقة المصرية للمصالحة

وجاءت بنود ورقة المصالحة المصرية هذه المرة محددة التواريخ على النحو التالي:

أولا المرحلة الأولى (لمدة أسبوع -يتم تنفيذها بالتوازي) وتتضمن:

·        إنهاء الإجراءات المتّخذة ضد غزة بصورة فورية، وإعادة رواتب الموظفين بشكل كامل، ودفع الموازنات التشغيلية للوزارات، وتوفير وقود لمحطة الكهرباء بدون ضرائب.

·        عودة الوزراء لوزاراتهم وفق البنية القائمة دون إجراء تغيرات لحين تنفيذ قرار اللجنة الإدارية / القانونية التي اتخذت قرارها بالتوافق.

·        بدء مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية ليتم تشكيل الحكومة خلال فترة أقصاها خمسة أسابيع.

ثانيا: المرحلة الثانية (المدة المبدئية ثلاثة أسابيع):

·        تسليم اللجنة الإدارية / القانونية نتائج عملها للفصائل والحكومة للبدء في تطبيقها.

·        تطبيق سياسة الرواتب على كافة الموظفين بالضفة الغربية وقطاع غزة.

·        تسليم حركة حماس الجباية للحكومة الفلسطينية مع اقتطاع جزء من هذه الجباية لصرف رواتب الموظفين الأمنيين، الذين لا تشملهم إجراءات اللجنة الإدارية / القانونية لحين انعقاد اللجنة الأمنية والبت في وضعهم النهائي.

·        رفع الحواجز على المعابر الحدودية مع مصر وإسرائيل مع الحفاظ على الاحتياجات الأمنية.

ثالثا: المرحلة الثالثة (من ثلاث أسابيع إلى شهر):

·        تجتمع اللجان الأمنية المختصة بالضفة الغربية وقطاع غزة، لمناقشة موضوعات الأمن ووضع الآليات المناسبة لتنفيذها تحت إشراف مصري.

·        تجتمع لجنتين متخصصتين في القضاء والأراضي على أن تشكّل كل واحدة منهما من ممثلين عن جهات الاختصاص في الضفة وغزة، تحت إشراف مصري للعمل على توحيد المؤسسة القضائية وسلطة الأراضي.

رابعا: المرحلة الرابعة (ثلاثة أيام):

عقد اجتماع للجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، بالعاصمة المصرية القاهرة، لوضع الآليات المناسبة لتنفيذ ما ورد باتفاق 2011، بشأن المجلس الوطني والانتخابات والمجلس التشريعي، والمصالحة المجتمعية، والحريات العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتعد الورقة المصرية الجديدة استكمالاً لاتفاق القاهرة المبرم بين طرفي الانقسام في أكتوبر من العام الماضي، وتحاول حل القضية الشائكة التي تتعلّق بدمج موظفي حكومة غزة، وعددهم حوالي 40 ألفاً، نصفهم من العسكريين، وإعادة رواتب موظفي السلطة في غزة.

 مسارات إقليمية ودولية تنتظر موافقة فتح

 يبدو من متابعة ما يجري على الساحة الفلسطينية أن هناك ثلاثة مسارات يجري التحرك فيها مجتمعة للوصول الي تهدئة تنهي الصراع العسكري بين غزة ودولة الاحتلال وفي الوقت نفسه تغلق ملف السلام بمفهومة السابق مع اسرائيل.

هذه المسارات الثلاثة تدور حول: المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية وهو دور تقوم به مصر، وتعمير قطاع غزة، وهو دور تتولاه الامم المتحدة عبر مبعوثها الدولي وبرعاية دول كبري لإنهاء الازمة الإنسانية المستمرة منذ 12 عاما، والمسار الثالث والاخير هو ترتيب مصر صفقة تبادل أسرى بين حماس واسرائيل حيث تحتجز الحركة جنديين اسرائيليين، منذ معركة غزة الاخيرة عام 2014.

فمنذ تعيين اللواء أحمد عبد الخالق مسؤولاً للملف الفلسطيني في المخابرات العامة المصرية، خلفًا للواء سامح نبيل، مطلع شهر يوليه 2018، بدأت خطوة جديدة على طريق المصالحة، في صورة ورقةً المصالحة المكونة من أربع مراحل تتضمن 10 بنود محددة بجدول زمني لتنفيذ المصالحة، ودعا وفدًا من حماس بقيادة صالح العاروري، نائب رئيس مكتب الحركة، للتباحث بشأنها.

وبعد ثلاثة أيام من الزيارة أعلنت حماس على لسان رئيس مكتبها إسماعيل هنية موافقتها على الورقة المصرية، وذلك قبل وصول وفد آخر من فتح للقاهرة، حاملًا رسالة تقول إن ما عرضته القاهرة رؤية وأطروحات غير نهائية.

وكان السيسي، قال على هامش مؤتمر الشباب السادس الأخير بجامعة القاهرة يوليه 2018، أن "المصالحة" سبيل لإحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وشدد على "عودة" ما اسماه "السلطة الشرعية" – يقصد سلطة عباس-إلى تولي مسؤولياتها في قطاع غزة، وهو تناقض من قبل السيسي، إذ "يساعد في دفع مساعي إحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، برغم انه مغتصب سلطة شرعية ويرفض عودتها"!!!!.

موافقة اسرائيلية وامريكية غير متوقعة علي المصالحة

ويبدو أن الجانب الإسرائيلي الذي كان يعمل على إحباط جهود المصالحة الفلسطينية، بات يرى مصلحة كبيرة في إتمامها، على اعتبار أنها ستحققه تقليص احتمالات المواجهة العسكرية مع حماس، بحسب النسخة العبرية من موقع "المونيتور" الامريكي.

إذ تراهن «المؤسسة الأمنية (الإسرائيلية) على أن إسهام تطبيق المصالحة الفلسطينية في تحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في القطاع، سيقلص خطر انفجار الأوضاع الأمنية هناك والانجرار بالتالي إلى مواجهة شاملة، وهو تطور جديد سهل فكرة المصالحة.

وكانت القناة العاشرة الإسرائيلية (تلفزيونية غير حكومية)، قالت إن نتنياهو أبلغ مجلس الوزراء عن وجود مبادرة سياسية "تتضمن إعادة تأهيل غزة وتشترط إعادته لحكم السلطة الفلسطينية"

وقالت إن هذه المبادرة السياسية التي تحدّث عنها نتنياهو خلال جلسة مغلقة لـ ‘الكابنيت’ مؤخرًا، "وصلت إلى مرحلة متقدمة من المفاوضات التي تجري بين الأمم المتحدة ومصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية وحماس".

ونقلت القناة عن مصدر سياسي إسرائيلي مشارك في تلك المفاوضات، لم تحدده، قوله إن "مصر والأمم المتحدة تمارسان ضغوطا هائلة على جميع الأطراف بشأن التوصل إلى اتفاق بشأن غزة"، وأضاف: "هذه المبادرة لم يسبق لها مثيل، ولكن من السابق لأوانه القول عما إذا كانت ستنجح أم تفشل".

وأشار وزير إسرائيلي للقناة أن هناك موافقة إسرائيلية مبدئية لدعم مثل هذا التوجه الإنساني لإعادة تأهيل قطاع غزة وإعادة السلطة الفلسطينية للقطاع، والتوصل لوقف إطلاق نار كامل.

أيضا ظهر موقف امريكي غير رافض للمصالحة، ولكنه يحدد وقف المقاومة والاعتراف بإسرائيل شرطا أمريكيا لرفع حصار غزة

فبعد ساعات من تحذير ثلاثة مسئولين أمريكان أن غزة لن تنعم بالهدوء ورفع الحصار إلا بعد انتهاء المقاومة والاعتراف بإسرائيل، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن الأخير قد بدأ مساء الجمعة، هجومًا واسعًا على قطاع غزة "يستهدف البنية التحتية لحركة حماس، وسيستمر للساعات القادمة"، وتم اسقاط نحو 50 طنا من القنابل على مواقع استراتيجية تابعة لحماس الشهر الماضي قبل ان تنتهي المواجهة التي كانت محاولة اسرائيلية أمريكية جديدة للضغط علي حماس والمقاومة.

وبدأت تتكشف تفاصيل ما قيل عن مبادرة صهيونية أمريكية لتحسين أحوال قطاع غزة ورفع الحصار الذي يشارك فيها السيسي، بعدما أكدت واشنطن لـ "حماس" أن رفع الحصار سيتم بشرطين: وقف المقاومة والاعتراف بإسرائيل.

وظهر هذا حين بعث المسؤولون في الإدارة الأمريكية برسالة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، اشترطوا فيها وقف أعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي والاعتراف بإسرائيل مقابل تحسين الواقع المعيشي لأهالي قطاع غزة المحاصر منذ 11 عاما.

حيث بعث كبير مستشاري الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر، ومبعوث واشنطن لعملية السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وسفيرها في تل أبيب، ديفيد فريدمان، بعثا بالرسالة لحماس عبر مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" أمس الجمعة.

وقال المسؤولون الثلاثة: "ما لم تعترف حماس بإسرائيل، وتتوقف الصواريخ، وقذائف الهاون فلن يكون بالإمكان حل مشكلات غزة"، ولن تؤدي إلا لفرض قيود أكثر صرامة على سكان غزة".

الرهانات تبدو كثيرة بالتالي على طاولة غزة، فمن جهة تراهن مصر على إنجاح المصالحة كي تعتبرها مكسب سياسي في ظل الفشل في عدة ملفات مثل سد النهضة واليمن وسوريا، فيما تراهن إسرائيل وأمريكا علي وقف المقاومة في نهاية هذه الخطط لتعمير غزة وإعادة سيطرة السلطة الفلسطينية عليها بعد طردها منها عام 2006.

وتراهن حماس علي إنهاء معاناة أهالي غزة والجمع بين سلاح المقاومة باعتبار أن ملف القضية الفلسطينية سيظل مفتوحا حتى استعادة الأرض ولو تطلب الامر طرد السلطة من غزة مرة أخرى لفعلت إذا شعرت بمؤامرات جديدة تدور، فأي الرهانات يفوز؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عودة التنسيق الأمني بين سلطة عباس وإسرائيل …مخاطر أشد وطأة من التطبيع العربي على الفلسطينيين

    بعد نحو ستة أشهر من القطيعة، وعلى عكس عجلة الواقع الصعب الذي تعايشه القضية الفلسط…