‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر الاصطفاف باب إخراج مصر من الاثار الكارثية للانقلاب العسكري
مصر - أغسطس 10, 2018

الاصطفاف باب إخراج مصر من الاثار الكارثية للانقلاب العسكري

 الاصطفاف باب إخراج مصر من الاثار الكارثية للانقلاب العسكري

 

شهدت الساحة السياسية المصرية مؤخرا طرح عشرات المبادرات للاصطفاف بين القوي الثورية على اختلاف أنواعها، الإسلامية والليبرالية واليسارية والعلمانية والمستقلة، على خلفية قناعة الجميع بانه لا مناص من التخلص من نظام السيسي بعدما أصبح وجوده يهدد هوية مصر ومكتسبات تاريخية ويهدد الاقتصاد بكارثة قبل تصل لحد المجاعة.

ومقابل قرابة 5 مبادرات لتوحيد الصف الثوري، طرحها مقربون من التيار الإسلامي أو من التيارات التي لا تقصي الإسلاميين، أخرها مبادرة دكتور أحمد مطر، رئيس المركز العربي للدراسات السياسية و"بيان المجلس الثوري وتعليق نائب المرشد العام للإخوان "ابراهيم منير" على مبادرة السفير "معصوم مرزوق"، طُرحت قرابة 7 مبادرات للاصطفاف من جانب المعارضين للإخوان والاسلاميين من القوي العلمانية المدنية خلال عامي 2017 و2018، اخرها مبادرات: حسن نافعة ومحمد محيي ومعصوم مرزوق.

والملمح الايجابي في هذه المبادرات انها كلها تقريبا تدعو للاصطفاف لكل "القوي الثورية"، باستثناء البعض الذي يستثني التيار الإسلامي، أو يطالب بحل جماعة الإخوان المسلمين، بدعاوي أن العسكر والاخوان يقفان عقبة أمام الاصطفاف، وهي مبادرات اعترض عليها ايضا بعض التيار المدني ودعا لعدم اقصاء أحد.

وزاد من غلبة المؤيدين للاصطفاف بين الجميع وعدم اقصاء أحد، قناعة كثير من المعارضين أن المعارضة مهلهلة وأنه لولا هلهلتها وانقسامها، لانهار نظام السيسي الذي يعتمد على خلافات المعارضين مع بعضهم البعض أكثر من اعتماده على مصادر قوة حقيقية يستند اليها.

فمصر الآن مهلهلة ومقسمة إلى خمس فصائل هي: سلطة حاكمة مستبدة مهيمنة يؤازرها رجال المال (الاعمال) والمجلس العسكري، ومؤسسات تابعة (برلمان وقضاء وشرطة وأجهزة مخابراتية ورقابية)، والتيار المدني بأحزابه وغالبية افراده، والتيار الإسلامي بقيادة جماعة الاخوان المسلمين، والكتلة الصلبة (القوات المسلحة) التي تبدو كتيار منفصل منذ انقلاب 3 يوليه.

ويمكن القول ان تيار السلطة والمؤسسات التابعة لها، تواجه التياران المدني والاسلامي، ويقف بينهما الجيش مناصرا للسلطة رغم محاولات التململ داخله لربط اسمه بالتنازلات عن اراضي (تيران وصنافير) والقمع، والتفريط في الأمن المائي بعد التوقيع على اتفاقية الخرطوم بشأن سد النهضة.

ومشكلة المعارضة (التياران المدني والاسلامي) أنهما مهلهلان وكل تيار منقسم على نفسه داخليا، والتيار المدني أكثر تهلهلا وانقساما، لهذا ليس امامهما سوي التوحد والاصطفاف واستبعاد الاصوات التي تقصي أي فريق معارض منهما، طالما أن الكتلة الصلبة للمعارضة تعتبر الاصطفاف مسألة حياة أو موت وتؤجل أي اختلافات وصراعات لما بعج التخلص من حكم السيسي.

أما تيار السلطة ومؤسساتها فهي ليست قوية بدون القوات المسلحة والشرطة، وما أن يعلو صوت المعارضة وتتحرك كما فعلت في 25 يناير، ويري الجيش والشرطة أنهما خاسران، سينحاز الجيش علي الاقل للقوي المعارضة ويسعي لحلول مختلفة كبديل عن السيسي.

 

مؤشرات التوحد لا التفرق

 

ويمكن رصد مؤشرات عديدة على التوحد بين قوي المعارضة المدنية والاسلامية على النحو التالي:

(أولا):
رغم الهجوم على مبادرة السفير معصوم مرزوق من قبل منتمين للتيار الاسلامي وتيارات أخري لأن مبادرته تعفي مجرمي الانقلاب من العقاب، وتقصي التيار الاسلامي عمليا، ولا تشير له، إلا أن دعوته للنزول الي ميدان التحرير يوم 31 أغسطس (عقب عيد الأضحى) حال رفض السيسي فكرة الاستفتاء على حكمه، كما كان يطالب انصاره الرئيس مرسي بانتخابات رئاسية قبل انتهاء فترته الرئاسية، لقيت تجاوبا وقبولا ودافعت عنه اطياف مختلفة..

فقد دافع عنه نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير، وأكد أن "الإخوان تثمن مبادرات الخروج من الأزمة المصرية".

وتعليقا على مبادرة السفير معصوم مرزوق، أكد "منير" أن "جماعة الإخوان لن تكون عائقا أمام أي جهود مخلصة مهما تجرعنا العلقم"، ولكنه قال: "لم نحدد موقفا من الدعوة للنزول إلى ميدان التحرير في 31 أغسطس".

وثمّن نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ما وصفها بـ "المبادرات والتصورات المخلصة المختلفة التي تهدف للوصول إلى مخرج من الأزمة" رغم ما قال إنه "تحفظ واختلاف الجماعة مع كثير من بنود وتفاصيل هذه المبادرات".

ودعا منير أصحاب هذه المبادرات إلى "مراجعة وإعادة صياغة أطروحاتهم المختلفة مرة أخرى"، بحيث لا تتجاوز ما وصفها "بالثوابت الوطنية وحقوق الشعب المصري المغتصبة" التي قال إنها "لا تزال عالقة في رقاب الناس، وكي لا تساوي تلك المبادرات بين الجاني والضحية".

وأشار إلى أن جماعة الإخوان "تابعت الجهود الحثيثة التي تبذلها شخصيات وطنية، مهما اختلفنا معهم في الرؤية أو التفاصيل سابقا أو لاحقا، إلا أن الهدف كان دائما واحدا ألا وهو دولة ديمقراطية مدنية حقيقية، لا سيادة فيها إلا للشعب وبالشعب ومن أجل الشعب".

وقال منير: "نتابع الأطروحات المتتالية لإنقاذ مصر من براثن الانقسام السياسي والتقزيم الوطني الذي يمارسه نظام السيسي القائم على القمع والإقصاء والإخفاء والتخويف والتشويه لكل مخلص وطني شخصا أو تيارا".

 

وأعلن "منير" أن جماعة الإخوان "لن تكون عائقا أمام أي جهود مخلصة لوقف نزيف الدماء وقمع الحريات ولإعادة الحياة السياسية الديمقراطية إلى مصرنا العظيمة، مهما تجرعنا أو تجرع غيرنا العلقم في سبيل ذلك".

ولكنه قال: "أننا لن نكون مطية نظام فاشل قمعي ودموي في ظل استمرار سيطرته على الدولة المصرية واختطافها"، وحدد "معايير قبول أو رفض أي مبادرة" علي "مدى اتفاقها مع الثورة وأهدافها، ومدى احترامها للإرادة الشعبية، وهذا ما ينطبق على جميع مبادرات حل الأزمة التي تسبب فيها العسكر، وهذا ما أكدت عليها الجماعة سابقا مرارا وتكرارا".

وقال: "نحن لا نرفض أي مبادرة من باب الرفض المطلق لأي حلول أو تصورات، بل على العكس جماعة الإخوان منفتحة تماما على أي مبادرات أو رؤى بشرط أن تكون منصفة وتعيد الحقوق لأصحابها، وأصحابها هنا هم الشعب المصري وليس الإخوان فقط، لكن عندما يختل ميزان العدل في أي حديث أو مبادرة فلا تكون هناك ضرورة لها.

وأشاد منير بشخص السفير معصوم مرزوق قائلا إنه "شخصية وطنية، و"نقدر دوافع السفير معصوم فيما طرحه، ولكنه تعليقا على فكرة إجراء استفتاء على استمرار السيسي من عدمه، التي دعا لها مرزوق، بان "هذه الاستفتاءات معلوم نتائجها مسبقا، وبكل تأكيد سيحدث تلاعب وتزوير فج في مثل هذه الاستفتاءات".

واستنكر منير بند العزل السياسي في مبادرة مرزوق، الذي يدعو لمنع لكل من تولى منصبا عاما خلال الـ 10 أعوام السابقة من العمل السياسي لـ 10 أعوام، وقال: "هذا أمر غير مقبول، كيف يُحكم على هؤلاء بالعزل والإبعاد والإقصاء، وبينهم مجموعة كبيرة من المخلصين والشرفاء، والوطن بحاجة لهم ولغيرهم.

وكان اخر ما طُرح في هذا الصدد بشأن الاصطفاف من جماعة الاخوان كان نفي الجماعة في بيان لمتحدثها الرسمي وجود أي مفاوضات بينها وبين نظام السيسي وإنها لا تتفاوض من تحت الطاولة.

وقول طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة "الإخوان المسلمين"، في تصريحات لشبكة الإذاعة والتليفزيون التركية، إن "هناك حقوقا لا يمكن التصالح عليها لأنها دماء وشهداء وأعراض ومعتقلين ومصابين وشعب انتهكت حقوقه وانتهكت حريته، وأناس باتوا يأكلون من صناديق القمامة ويشربون المياه الملوثة".

(ثانيا):
ثمّنت 3 أحزاب سياسية مصرية كل الجهود السياسية السلمية القانونية التي قالوا إنها "تسعى لتحريك المياه الراكدة التي تسيطر على المناخ العام بالبلاد، وذلك في ظل إصرار النظام على تجاهل أصوات الوجع الشعبي المتزايد إزاء سياساته".

وأكدوا -في بيان مشترك لهم، الخميس، أن النداء الذي أطلقه مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير معصوم مرزوق، في جوهره يمثل "مبادرة اعتراضية على سياسات الحكم تحاول تجنيب البلاد مخاطر الفوضى والانفجارات من خلال مسارات سلمية".

وأضافوا: "نحن نرى أن مثل هذه المبادرات تفتح الباب لحوار مجتمعي واسع يمكن أن تتعدد فيه الرؤى والبدائل وهي ليست نصوصا مقدسة، بل اجتهادات لشق الطريق لتغيير سلمي ديمقراطي تستحقه مصر ويستحقه شعبها".

ووقع على البيان: حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب تيار الكرامة، وحزب مصر الحرية.

وفي ذات السياق، أعلنت 7 شخصيات سياسية مصرية رفضها التام لما تعرض له السفير معصوم مرزوق في الأيام القليلة الماضية لحملة من التشهير والتشويه والاتهام بالخيانة لمجرد إطلاقه مبادرة قدم فيها من وجهة نظره رؤية لإنقاذ البلاد من أزمتها المحدقة.

وأكدوا في بيان لهم الخميس، أنه "من حق أي مواطن مصري مهتم بشؤون بلاده أن يتبنى أو يدعو بحرية إلى ما يشاء من مواقف سياسية يرى أنها قد تنقذ البلاد من أزماتها التي باتت تهدد أمنها واستقرارها طالما يلتزم في ذلك بما جاء بالدستور ويحترم القانون، وذلك بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع هذا الأسلوب أو ذاك في العمل".

ووقع على البيان كل من حمدين صباحي، وعمار علي حسن، وطارق نجيدة، ويحي شرباش، وحامد جبر، ومجدي عبد الحميد، ومحمد جادو.

وتدعو مبادرة "مرزوق" إلى إجراء استفتاء شعبي عام ليجيب على سؤال: هل تقبل استمرار النظام الحالي في الحكم؟ وفي حال موافقة الأغلبية على استمرار النظام الحالي، يعد إقرارا بصلاحية النظام وموافقة على سياساته، وفي حال رفضت الأغلبية استمرار النظام، يتوقف العمل بالدستور وتنتهي ولاية السيسي ويعتبر البرلمان منحلا.

(ثالثا):
 أطلق مركز بحثي مصري مبادرة سياسية جديدة لحل الأزمة المصرية، ركز فيها علي ضرورة الالتزام بالثوابت في أي اصطفاف خاصة الاصطفاف علي مبادئ ثورة يناير 2011، والالتزام بالشرعية ونتائج الانتخابات التي جرت.

ودعت المبادرة التي طرحها "المركز العربي للدراسات" برئاسة الدكتور أحمد مطر، أحد الموقوفين سابقاً في سجن العقرب بمصر، لعودة الرئيس الدكتور محمد مرسي وبرلمان 2012.

وقال د. مطر أن المبادرة "أنها ترتكز على فهم واضح لمحددات المصالح القومية العليا للوطن التي تحقق أهداف الأمن القومي المصري، وترتفع إلى مستوى التحديات الجسيمة التي تواجهها مصر، كما تنطلق من مبادئ العدل والمساواة والحرص على مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

وأشار إلى أن نجاح هذه المبادرة مرتهن بحرص كل أطراف الصراع على إنفاذ الحلول المناسبة وتطبيق النظم المتعارف عليها بعد تقديم ما يثبت النوايا الحسنة وما يؤكد صدق التوجهات.

وشدد على أنها تلزم كل أبناء الوطن وكل مكونات المجتمع وكل أطياف الشعب بما يؤدي إلى الخروج من حالة الانهيار الاقتصادي والانغلاق السياسي والاحتقان المجتمعي وضياع الحقوق والحريات وافتقاد الأمن والأمان والاستقرار وغياب الرؤية المستقبلية القادرة على إنقاذ مصر من الانزلاق إلى مصير يتهددها بأن تتحول إلى دولة فاشلة.

وتضمنت المبادرة: الإقرار بأن ثورة شعب مصر العظيم في يناير 2011م هي نقطة التحول الرئيسية نحو صياغة جديدة لطبيعة العلاقات بين مؤسسات الدولة وفق قواعد الديمقراطية الحديثة التي تقوم على احترام إرادة الشعب في اختيار سلطة مدنية منتخبة في مناخ تعددية حزبية ومنافسة مفتوحة وحريات كاملة.

وأن ثورة يناير قد أفرزت برلماناً منتخباً يمثل 21 حزباً في انتخابات برلمانية شارك فيها 32 مليون ناخب، ثم توجت نجاحاتها بانتقال السلطة لأول مرة في تاريخ مصر الحديث بإرادة الشعب إلى أول رئيس مصري مدني منتخب، ثم كللت جهود الثورة في ديسمبر 2012م، بأن منح الشعب نفسه أول دستور يقوم بصياغته بنفسه، وأن يوليو 2013م شهد انقلاباً عسكرياً حاول اغتيال ثورة شعب واغتصاب سلطة وتدمير اقتصاد وتخريب مجتمع.

ودعت المبادرة كل الأطراف للتنازل لمصلحة الوطن والموافقة علي الإجراءات التالية وهي عودة الرئيس المنتخب إلى ممارسة سلطاته الدستورية في إشارة الي الرئيس الموقوف حالياً الدكتور محمد مرسي، وعودة برلمان 2012م بنفس تشكيله بعد 3 شهور من تولى الرئيس لمسؤولياته واستئناف العمل بدستور ديسمبر 2012م وسقوط كل الدعاوى القضائية المسيسة منذ يوليو 2013م، وعودة كل المفصولين لأسباب سياسية لعملهم، وتعويض كل من تضرر من جرائم الانقلاب العسكري.

وقال د. أحمد مطر أن المغزى الحقيقي من المبادرة هو:

أولاً: الرد على ما يسمونها مبادرات تقوم على: تكريم القاتل وتوكيل المغتصب وتبرئة السفاح مع إدانة المقتول ومعاقبة الضحية.

ثانياً: اختبار موقف وسائل الإعلام التي تفاعلت مع كل المبادرات الأخرى

ثالثا: كشف وفضح الذين يريدون من الضحية تمزيق مستنداته التي تثبت حقوقه الثابتة بلا مقابل ولا تعويض ولا بديل مكافئ.

رابعاً: أن ألف باء المفاوضات (التي لم تبدأ) أنك تطالب ب 100 % من مطالبك المشروعة، وأنه من السفاهة والخيانة والجهل أن تتطوع بتنازلات بلا ثمن قبل بداية التفاوض.

(رابعا): أصدر المجلس الثوري المصري و66 شخصية معارضة في الخارج بيانا أكدوا فيه ايضا ضرورة التزام القوي المعارضة بثوابت الثورة أمام هذا السيل من المبادرات.

وشددوا على عدة ثوابت حول ما يتم طرحه من رؤى سياسية منذ القيام بالانقلاب العسكري أبرزها أنه "لا يمكن التفاهم حول أي حل سياسي للأزمة المصرية في ظل غياب الرئيس الشرعي لمصر د. محمد مرسي عن سدة الحكم، وفي ظل حملات الإعدام غير المسبوقة، واستمرار حبس القيادات الوطنية والشعبية والثورية وعشرات الآلاف من الأبرياء، خاصة العلماء والنساء والأطفال.

وقالوا -في بيان مشترك إن "أي حل سياسي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعني التغافل عن حق القصاص للدماء البريئة التي أريقت منذ ثورة يناير وحتى الآن، وأي طرح يسير في هذا الاتجاه يصبح هو والعدم سواء، ذلك لأن حق القصاص لا يمكن لأحد التنازل عنه بتحصين المجرم من القصاص لدماء الشهداء".

وذكروا أن "فكرة التحصين التي يلح عليها طارحو هذه المبادرات ورسل العسكر المتكررة لا تهدف إلا لأن يفلت القاتل من العقاب عن إراقة دماء الشهداء، وأن ينعم اللص بالأموال التي حصلها من سرقته، ويريد أن يحصنها بتلك المبادرات، ويظل المجني عليه عاجزا عن استرداد حقه بالطرق المشروعة".

ومن أبرز الموقعين على البيان: المجلس الثوري المصري، والشيخ محمد عبد المقصود (داعية إسلامي)، ومدحت الحداد (قيادي بجماعة الإخوان المسلمين)، والفنان وجدي العربي، وياسر صديق حسين (المتحدث باسم مجلس أمناء الثورة)، وأحمد عبد الجواد (وكيل مؤسسي حزب البديل الحضاري المصري)، وعمرو عبد الهادي (عضو جبهة الضمير)، ومحمد شرف (أستاذ جامعي)، وهاني القاضي (المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة)، وشاكر السيد (إمام مسجد الهجرة بواشنطن)، وإبراهيم جيهان (عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)، وسعيد عباسي (الجمعية المصرية الأمريكية للديمقراطية وحقوق الإنسان).

 

اليات نجاح الاصطفاف

 

لتحديد اليات نجاح اصطفاف فعلي وحقيقي، مهم الاشارة الي العقبات التي تقف في طريقة الاصطفاف وهي:

رفض قوي علمانية ومدنية ثوابت القوي الثورية الاسلامية وفي القلب منها جماعة الاخوان، والتي تتلخص في اعادة مسار الشرعية الي سكته الطبيعية بإعادة الرئيس محمد مرسي لحكم مصر كرئيس منتخب شرعي، مع القبول بأن يقرر الرئيس بنفسه التخلي عن سلطاته، بمبادرة منه لنقل سلطاته لحكومة او مجلس رئاسي يقوم بانتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، وبالمقابل إصرار تيار كبير في الجماعة على مطلب عودة مرسي و"الشرعية".

 يختلف التيار المدني مع التيار الاسلامي ايضا فيما يخص العفو عن السيسي وقادة الجيش والشرطة الذين تورطوا في الانقلاب وسفكوا دماء الاف المصريين، حيث يري تيار عريض من المدنيين أنه يجب اصدار عفو عنهم سواء في صورة عفوا عن كل من تولوا الحكم قبل 10 سنوات، كما تطرح مبادرات معصوم مرزوق وحسن نافعه، أو "تحصين الجيش" على طريقة قانون السيسي الاخير.

هناك خلافات بين مبادرات الاصطفاف المختلفة التي طرحت حول وضع جماعة الاخوان تحديدا حيث يطالب علمانيون الجماعة بحل نفسها والعمل من خلال حزب فقط، وتعتبر الجماعة هذا "حجر" عليها من قوي لم تحصل على ربع اصوات الناخبين في الانتخابات الحرة التي شهدتها مصر، ومحاولة عنصرية لإقصاء التيار الاسلامي عموما.

هناك من يري ان الاصطفاف ليس متعلقا فقط بالقوي الداخلية ولكن ايضا بالقوي الدولية التي دعمت الانقلاب ودعت لـ "سحق الاسلاميين" بحسب ما كشف ديفيد كيركباتريك في كتابه الاخير"في أيدي العسكر"، ومن ثم يجب علي الاخوان والتيار الإسلامي ادراك ان الغرب لن يقبل بعودتهم للعمل السياسي وفوزه بالانتخابات مرة اخري باعتبارهم التيار الأقوى في مصر، وبالمقابل يشدد التيار الإسلامي علي ان المعيار هو مصالح الغرب وليس رفض التيار الإسلامي وأن مصالح مصر اهم ولا يجب الرضوخ للغرب وإلا اصبح الحديث عن "ثورة" بلا قيمة طالما تقبل بخضوعها للغرب.

من هنا يمكن رصد حلول لهذه الخلافات حول الاصطفاف والياته لخروج مصر من الاثار الكارثية للانقلاب على النحو التالي:

الاصطفاف الحقيقي والتاريخي الذي يجمع بين كافة معارضي الانقلاب العسكري في مصر هو "الاصطفاف على قاعدة ثورية"، حدها الأدنى هو مطالب ثورة يناير، وحدها الأقصى هو عودة الرئيس والشرعية كاملة، وإلا أصبح الانقلاب ونبذ واقصاء الاخرين هو نهج القوي الثورية وانتقلت لها امراض الحقبة الانقلابية.

الاصطفاف الحقيقي والتاريخي يكون بلا مزايدات أو تخوين أو اقصاء، اصطفاف يعترف بأحقية الجميع كفرقاء وقوى ثورية في الاختلاف الايجابي المحمود فيما بينهم بما لا يمنع أن يجتمعوا معا في عمل مشترك وفق ما يتفقوا عليه، ويعذر بعضهم بعضا فيما يختلفون عليه، حتى تتحقق أهداف الثورة والحراك ويسقط حكم العسكر للأبد ويجري الاحتكام لصناديق الانتخابات.

القاعدة القرآنية والانسانية تقول إنه لا يمكن ان يتفق كل البشر علي شيء وحد، وأن الاختلاف والتنوع قد يفيد في شحذ افكار جديدة، لهذا يجب ان يدرك كل فريق أنه لا اصطفاف إلا على الحد الاكبر من المبادئ الثورية الجامعة للكل والتي تستهدف تحقيق هدف ازالة الانقلاب، وإلا فلا نجاح للثورة او الانتفاضة طالما سيظل الجميع مختلفون ومتمسكون بما هو مقتنعون به من أراء شخصية لا تخدم الهدف العام.

الاصطفاف الحقيقي والتاريخي يجب أن يقدر حجم التضحيات التي يقدمها الجميع ويتسامح مع كل الأخطاء التي ارتكبها الجميع، ليس كرغبة في النسيان ولكن أملا في تجاوز الماضي بكل تعقيداته والانطلاق إلى المستقبل الذي يطمح فيه الجميع لبلادنا، والحرية والعدل، أي اهمية تغليب مصلحة الوطن على الرؤي والافكار والمصالح الشخصية.

الاصطفاف الحقيقي والتاريخي لا يجب أن يسمح لمرتكبي جرائم القتل والتعذيب ومن خانوا الثورة أو انقلبوا عليها، بالإفلات من العقاب، ولا يكرر أخطاء ثورة يناير 2011 في التسامح ما اعاد رموز نظام مبرك والعسكر وشجعهم على الانقلاب، وانه يجب القصاص العادل منهم، ولا السماح لمن رقص على الدماء أن ينجو بجريمته النكراء، ولا من أسهم في إفساد مظاهر الحياة بالعودة مجددا لممارسة دوره المشئوم.

العسكر والجيش جزء من النظام العام، مثل الحكومة والقضاء والصحافة وغيره، لا على رأسهم ريشة، ومن ثم ينطبق عليهم ما ينطبق على الجميع من قصاص ممن ارتكبوا جرائم وانقلاب عسكري وعزل الفاسدين ومنع بيزنس جنرالات الجيش وضمه للدولة، ولو في مرحلة ثانية من تمكين الثورة وتصحيح الاوضاع.

لا اصطفاف بدون الاتفاق على الحد الأدنى من المطالب، ولأن ما بعد اسقاط الانقلاب يتطلب تحديد المسار الجديد مسبقا، وهل هو عودة الشرعية والرئيس المنتخب أم البناء على الجديد وتشكيل مجلس ثوري، فمن المهم أن يدرك الجميع انه يجب ان يقدم قدرا من التنازلات للوصول الي موقف وسطي، فبعد مرور 5 أعوام علي الانقلاب واغتصاب السيسي الرئاسة مرتين واصدار مئات القوانين التي غيره وجه الحياة السياسية والاقتصادية في مصر، يكون من الصعب علي الرئيس الشرعي حال عودته للحكم تصحيح كل هذه الامور التي تستغرق سنوات وحده، أو استكمال مشروعه الرئاسي لأنه حدثت تغيرات عرقلته، من هنا أهمية طرح القوي الاسلامية خيارا وسطا بشأن العودة للشرعية ولو بشكل مؤقت، مثل إعادة الرئيس لمنصبه لإعادة الاعتبار للديمقراطية قبل الرئيس نفسه، ثم نقل سلطاته فورا أو بعد اسبوع أو شهر، لمجلس رئاسي.

مهم جدا التوقف عن محاولات التقليل من الاخر، والتنبه لمحاولات الانقلاب شق المعارضة للانفراد بكل تيار على حده وقمعه، والعمل سويا من اجل انقاذ الوطن اولا ثم العودة لمناقشة الخلافات لاحقا، فمن يهاجمون الاصطفاف يفترضون أن كل من نزل في 30 يونية 2013، هم نسخ من البرادعي وحمدين وغيرهم، ويفترضون أن ملايين المعارضين للانقلاب هم نسخ من قادة الاخوان أو حازم ابو اسماعيل فقط، وكلاهما يقول: "لا يمكنني الاصطفاف مع هؤلاء!" بينما الحقيقة أن هناك اغلبية تعرضت للخداع في 30 يونية ونزلت وندمت، وقسم كبير من معارضي الانقلاب ليسوا من الاخوان او التيار الاسلامي، وفي النهاية سيقبل هؤلاء الذين لا مع هذا الفريق او ذاك، الاصطفاف مع التيارين المتعارضين لإنقاذ مصر، ويرون أن مرحلة اصطفاف المعارضة في مصر ضد السيسي تشبه مرحلة ما قبل سقوط مبارك.

إنقاذ مصر لا يمكن أن يتم بدون اصطفاف أبناء شعبها بعيدا عن التخندق خلف هواجس طائفية أو مزايدات حزبية أو تطلعات شخصية، ومن المهم قيام كل فريق بلجم أي مزايدات أو تخوين أو هجوم يقوم بها أعضاء من فصيل ضد زملاءهم في الفصيل اخر.

 

كيف ينجح الاصطفاف؟

 

الاصطفاف هو الحل الوحيد لتجميع معارضي الانقلاب وإثبات أن نظام السيسي ضعيف وأنه الي زوال لو قويت شوكة المعارضة وتوحدت وبدأت العمل سويا، وهو ما يدفع نظام السيسي لتوجيه ضربات مبكرة لأطياف المعارضة الأخرى اليسارية والليبرالية واعتقال أبرز رموزها الداعية للاصطفاف لعرقلة ذلك.

ويدعم هذا أن انقلابيي الثورات المضادة برروا انقلاباتهم الدموية بإنقاذ دول الربيع العربي من الفوضى وحل مشاكل بلادهم، ولكنهم حولوها الي نماذج فاشلة وحرب أهلية، رغم مرور 5 سنوات على الانقلاب، وتحولت دول في وجودهم الي حروب أهلية ودمار ما يعني أن "الثورات المضادة" تقترب من نهايتها بعدما جلبت الخراب الذي زعمت انها جاءت لتخلص العرب منه بعد "الربيع العربي".

وقد تكون الخلافات والشتائم والسباب المتبادل بين القوي الثورية المختلفة عيبا ومشكلة كبري تعرقل الاصطفاف ولكن الصحيح أنها ايضا كانت فرصة للتفريغ الاخير لطاقة العنف والغضب لدي الطرفين، وبات كلاهما أكثر قناعة الان بضرورة الاصطفاف.

ما سيجعل الاصطفاف فعلا وقويا أن نظام السيسي هش وضعيف ولن يصمد أمام غضب تجمع القوي الثورية مع أطياف الشعب المختلفة التي تئن من الغلاء والفساد والاسراف، ومهما قويت اجهزة القمع بأحدث المعدات، فالتجربة اثبتت أنه إذا خرج الشعب بأعداد كبيرة ستنهار هذه القوة الباطشة خاصة أن الاوضاع باتت ضاغطة على الجميع وهناك تعاطف من منتسبي بعض هذه الاجهزة مع الشعب نتيجة الاوضاع الاقتصادية على الاقل.

 

 

 

مستقبل الاصطفاف وامكانية نجاحه

 

هنا يتنازع الداعون للاصطفاف نهجين مختلفين للمستقبل (الاول) يري ان العسكر سيتخلون طواعية عن الحكم في مصر حال نفاذ رصيدهم وهو ينفذ بالفعل، و(الثاني) يري أن العسكر لا يفكرون سوي في البقاء وليسوا من النوع الذي يمكن أن يدرك متى وكيف ينسحب من الحكم، ما يعني ضرورة تصعيد الضغوط عليه والمقاومة.

ويؤيد الطرح الاول الدكتور والدبلوماسي السابق "عز الدين شكري فشير في مقال بعنوان: "لماذا سيتخلى العسكريون عن الحكم في مصر؟"، أكد فيه أن "العسكريين سيتفقون على تنظيم انسحابهم من الحكم في حال نفاذ رصيدهم خلال الفترة المقبلة".

ويزعم أن "العسكريين، آجلًا أو عاجلًا، سيضطرون للتخلي عن الحكم والانسحاب من المجال العام، مفسحين المجال لبداية عملية تحول ديمقراطي حقيقي، مقابل احتفاظهم، ولسنوات طويلة، باستقلالية في إدارة شؤون القوات المسلحة وبصوت مسموع في القرارات الاستراتيجية للبلاد".

وبالمقابل يؤيد الطرح الثاني دكتور حسن نافعة وكذا الدكتور يحيي القزاز عضو حركة كفاية، الذي يرفع شعار "المقاومة هي الحل".

حيث يري "د. نافعة" أن "العقلية التي تحكم مصر الآن ليست من النوع الذي يمكن أن يدرك متى وكيف ينسحب من الحكم، ولا أظن أن بوسع النظام الذي يدير مصر الآن أن يشعر أو يدرك أو لديه من الآليات ما يساعده على الاقتناع بأن رصيده نفذ فعلا أو يوشك على النفاذ أو أن هناك حاجة ماسة لتغيير "نظام التشغيل".

ولكن يمكن توحيد التياران المختلفان مع هذا بالتركيز على ان الاصطفاف مطلوب لمرحلة معينة هي النصر والتمكين ضد الانقلاب، ولهدف محدد لا نهج يلتزم به كل طرف بالقوة.

ومن المهم إدراك أن مستقبل الاصطفاف يستند إلى القدرة على التوصيف الصحيح لما يجري في مصر الان وليس عقب الانقلاب مباشرة بعدا تمكن نظام السيسي في 5 سنوات من تجريف الحياة السياسية وجمع المناصب العسكرية في يده وابعاد أي خصم محتمل من زملاءه السابقين في الانقلاب.

وأنه لا يمكن افلات السيسي من الجرائم التي ارتكبها مع سلطات الانقلاب العسكري، ما لم تتوحد المعارضة المصرية كما توحدت في ميدان واحد ضد جرائم الرئيس المخلوع حسني مبارك، رغم الخلاف التاريخي بينها.

                

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أجهزة السيسي الأمنية وعلاقتها بتصميم وهندسة البرلمان المقبل.. حدود الدور ومداه ومآلاته

  يمضي نظام الانقلاب في مصر منذ اغتصاب السلطة منتصف 2013م نحو تكريس الحكم العسكري الش…