‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر مخاطر الصراع بين تياري “تواضروس” و”شنوده” بالكنيسة خارج سيطرة الدولة المصرية
مصر - أغسطس 12, 2018

مخاطر الصراع بين تياري “تواضروس” و”شنوده” بالكنيسة خارج سيطرة الدولة المصرية

مخاطر الصراع بين تياري "تواضروس" و"شنوده" بالكنيسة خارج سيطرة الدولة المصرية

 

انتشرت على مواقع التواصل، السبت 4 أغسطس 2018، صورة لقرار "لجنة الرهبنة والأديرة بالمجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية" يتضمن "تجريد راهبين بدير الأنبا مقار من رتبة الرهبنة ورجوعهما إلى أسمائهما العلمانية"، ما أثار تساؤلات حول بدء تحول الصراع بين تياري "تواضروس" و"شنوده" الي "التصفية"،
وهل لإقالة الراهبين علاقة بمن قتل الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير الأنبا مقار بوادي النطرون؟

 

قرار اللجنة بتجريد الراهب القس "يعقوب المقاري" من الرهبنة ورجوعه إلى اسمه العلماني شنودة وهبة عطا الله جورجيوس، قيل إنه "بسبب عدم الخضوع لقرارات لجنة الرهبنة والأديرة وعدم الطاعة للآباء الأساقفة المنتدبين من قبل قداسة البابا تواضروس بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية وقيامه بأعمال أخرى مهينة للرهبنة".

 

أما القرار الثاني بتجريد الراهب "إشعياء المقاري" من الرهبنة ورجوعه إلى اسمه العلماني وائل سعد تواضروس ميخائيل، فقيل إنه "بسبب مخالفات تعارض قوانين الرهبنة تم إبلاغ رئيس الدير عنها".

 

وناشدت لجنة الرهبنة – في القرار المتداول – جميع الأقباط "بعدم التعامل مع هذين الشخصين على الإطلاق".

 

وسبق أن أعلن دير الأنبا مقار بوادي النطرون العام الماضي، تسريح الراهب يعقوب المقاري من الدير وعدم مسئوليته عن أية معاملات مادية تتم من طرفه على خلفية قيامه بجمع تبرعات لبناء دير يحمل اسم العذراء والأنبا كاراس بوادي النطرون وقد تمكن من بناء معظمه بالفعل.

 

أما الراهب أشعياء المقاري، فقد سبق وطلب الأنبا إبيفانيوس فبراير الماضي 2018 إبعاده عن الدير بسبب مشاكل معه، وصدر قرار بذلك إلا أن الراهب جمع توقيعات من زملائه للتصويت على بقائه بالدير وأعلن فيها خضوعه لأبيه رئيس الدير الأنبا إبيفانيوس.

 

تأكيد ونفي كنسي

ورغم بث القنوات المسيحية وخاصة قناة (قبط تي في" أو CTV، نبأ تجريد الراهبين من الكهنوت، إلا أن القس بولس حليم، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، سارع لنفي الخبر، وقال إن لجنة شئون الرهبنة بالمجمع المقدس "لم تصدر حتى الساعة أية قرارات تقضى بتجريد راهبين من دير الأنبا مقار، الذي شهد مقتل الأنبا إبيفانيوس، من رتبهما الكهنوتية".

 

والملاحظ هنا (أولا)، أن بولس حليم، قال إن القرار لم يصدر "حتى الساعة"، ما يعني ان هناك ربما قرار صدر وجري تسريبه من القساوسة الرافضين لعزل الراهبين، خاصة أنه سبق لعدة قساوسة الاعتراض على عزل أحدهما في فبراير 2018 وأصدروا بيانا في هذا الشأن ما شكل ضغطا على الكنيسة فأعاده البابا تواضروس.

 

و"الامر الثاني) هو ربط "حليم" في نفيه لخبر عزل الراهبين وتجريدهما من رتبهما الكهنوتية"، مع حادث مقتل الأنبا إبيفانيوس، ما أثار تساؤلات حول: هل تم معرفة من قاتل انبا دير وادي النطرون (صديق البابا تواضروس)؟ أم أنه قرار ضمن سلسلة قرارات أخرى متوقعة لإبعاد قساوسة محسوبين على تيار البابا السابق شنودة تعتبرهم الكنيسة من المتطرفين.

 

وما زاد الجدل أن قوانين الكنيسة القبطية تنص على تجريد الرهبان من رهبنتهما فى حالة تم تقديمهم للمحاكمة الجنائية فى أي قضايا تخالف القانون المصري، فهل جاء قرار عزلهما وتجريدهما تمهيدا لمحاكمتهما وإعلان مسئوليتهما عن قتل الأنبا إبيفانيوس؟.

 

ويبدو أن قرارات لرئاسة الكنيسة القبطية ذات مغزى جنائي مرتبط باغتيال الأنبا أبيفانيوس أسقف دير أبو مقار في وادي النطرون داخل الدير، إذ يقول الناشط القبطي في المهجر "مجدي خليل" ان "قرارات مجمع الرهبنة الاخيرة تسهل مهمة الدولة في اتهامهم، إلا إذا كانت لديهم معلومات أخرى لا نعرفها"!!.

 

قادة الكنيسة يغلقون صفحاتهم الاجتماعية

وسبق قرار تجريد الراهبين اصدار لجنة الرهبنة 12 قرارا هي الأعنف في تاريخها، حيث تضمنت وقف رهبنة جدد في جميع الأديرة القبطية الأرثوذكسية داخل مصر لمدة عام يبدأ من أغسطس 2018، وتحديد عدد الرهبان في كل دير و"إيقاف سيامة (ترقية) الرهبان فى الدرجات الكهنوتية (القسيسية والقمصية) لمدة ثلاث سنوات، وغلق صفحات الرهبان على مواقع التواصل التي امتلأت مؤخرا بجدال فيما بينهم أظهر الخلافات داخل الكنيسة.

 

وأثارت جريمة قتل الأنبا ابيفانيوس أسقف ورئيس دير القديس أبو مقار بوادي النطرون، شمال مصر، جدالا كبيرا في مصر، ولم تعلن جهات التحقيق عن القاتل حتى الان، والتي أرجعتها مصادر كنسية لصراعات داخل الكنيسة بين تياري "المجددين" القريب من البابا تواضروس، والمحسوب عليه الراهب القتيل، وتيار البابا الراحل "شنودة" الذي يوصف بالتشدد.

 

ونقل موقع "عرب بوست" عن "راهب قبطي" لم يذكر اسمه ممن تواجدوا بالدير وقت قتل الأنبا ابيفانيوس"، أن "ما حدث للأنبا أبيفانيوس هو اغتيال بأيدٍ قبطية، وليست عملية إرهابية لأن هناك انقسام عنيف جداً داخل الكنيسة"، وأن "الأنبا أبيفانيوس اتقتل بدم بارد" حيث ضُرب أثناء توجهه صوب الكنيسة لإقامة صلاته الصباحية، وأن محاولات جرت للطرمخة على الحادث.

 

وبدأ البابا تواضروس بنفسه وأعلن الجمعة، غلق صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ورجح "مصدر كنسي" من المحسوبين على تيار البابا الراحل شنودة، ان قرارات لجنة الرهبنة وشئون الأديرة، تستهدف رجال شنودة الذين يعارضون قرارات دينية للبابا الحالي.

 

وأوضح المصدر أن هناك خلافات وصراعات بين تيار شنودة (المحافظين) وتيار البابا الحالي (المجددين من أنصار الأنبا السابق متي المسكين)، وأن أنصار شنودة يعترضون على كثير من قرارات البابا الحالي مثل زيارة لدولة الاحتلال كأول بابا مصري يفعل هذا رغم وجود قرار من الكنيسة بعدم زيارتها الا بعد تحرير الارض.

 

فضلا عن توقيع اتفاق 28 أبريل 2017 مع بابا الفاتيكان ينص على "عدم إعادة سر المعمودية"، بما يعني سهولة تنقل أي مسيحي بين الكنيستين، ما أغضب أنصار تيار شنودة عليه بشدة، واعتبروه خروج عن تعاليم الكنيسة.

 

ولا يزال التحقيق السري في جريمة قتل راهب شهير داخل دير وادي النطرون جارية دون اعلان أي نتائج حتى الان، وسط توقعات باحتمالات حظر النشر في وسائل الاعلام خشية ظهور نتائج تحرج الكنيسة أو الحكومة.

 

وأثار تداول مستند تجريد راهبين من دير أبو مقار تساؤلات عن هوية قاتل الأنبا أبيفانيوس، وقال الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم تعليقا على هذه الازمة الكنسية أن:

1-   الدولة ممنوعة من دخول دير الأنبا مقار وممارسة دورها وهذا يعني أن الكنيسة دولة داخل الدولة.

2-   مصدر المعلومات حول الجريمة هو الكنيسة التي لم تقل شيئا وتتكتم على ما يحدث.

3-   رهبان دير وادي النطرون خارج السيطرة، لا يخضعون للكنيسة المصرية ولا للدولة المصرية.

4-   الرهبنة في وادي النطرون ليست زهدا وعبادة وإنما جمع أموال وشراء الأراضي، وسهر على الفيس وصفحات التواصل الاجتماعي.

5-   رهبان وادي النطرون لهم توجهات سياسية وارتباطات مع جهات أخرى تدفعهم للتوسع في الصحراء الغربية وقطع الطرق، بمزاعم بناء الأديرة (أمثلة: الاستيلاء على محميتي وادي الريان ووادي الحيتان وبناء سور مخالف يقتطع الاف الافدنة من اراضي الدولة هدمه الجيش عام 2011 واعادوا بناؤه ثم تم الاتفاق على اخذهم جزء منه وإعادة الباقي).

6-   القرارات التي أصدرتها لجنة الرهبنة تشير إلى أن قتل الأنبا أبيفانيوس بتهشيم رأسه -كما نشر-تم بيد رهبان أو أشخاص من داخل الدير وليس من خارجه.

7-   قرارات لجنة الرهبنة محاولة من الكنيسة لتحجيم نفوذ رهبان الدير الذين أصبحوا يشكلون رأسا ثانية تنافس البطريركية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

مصر في أسبوع تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع ا…