‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر الرقابة-الادارية-vs-اللواءات
مصر - أغسطس 26, 2018

الرقابة-الادارية-vs-اللواءات

الرقابة-الادارية-vs-اللواءات

 

في ظل أزمة ضعف المصداقية في النظام وعدم وجود بارقة أمل للخروج من المأزق أخذ النظام يلجأ للعبة القديمة للخروج من الأزمة بادعاء دور مكافح الفساد وتقديم القرابين للبقاء. المشكلة هذه المرة تأتي تأتي من أن قرابين البقاء والاستمرار للنظام صارت تأتي من القاعدة الصلبة للنظام متمثلة في القيادات الأمنية والعسكرية، فهذه القيادات حلت محل النخب التكنوقراطية في المناصب المدنية. ولذلك فإن بعض أبرز حوادث الكشف عن الفساد ارتبطت بالقيادات والنخب الأمنية والعسكرية إلي جانب المدنية أيضاَ، وهو اتجاه لم يكن معهوداً في السابق، بشكل يمكن القول معه أن هذا العهد شهد اضخم نسبة توسعو للنخب العسكرية في اجهزة الدولة، وهو ما ترافق مع اكبر نسبة كشف لفضائح فساد للنخب العسكرية والأمنية في فترة قصيرة.

 

ولا شك أن ما يتم كشفه هو فقط رأس جبل الثليج أم القاعدة فهي غامضة ولا تطالها يد العدالة، فمن المعروف أن ما يتم كشفه من الجرائم لا يتعدي عشرة في المائة في الموجود بالفعل، ولكن الواقع قد يكون أسوأ من ذلك بكثير في الوقت الراهن. لقد وصلت المبالغ التى تم جمعهتا الرقابة إلى 54 مليون جنية حتى يونيو 2018[1]. وتدني الرقم لا يعكس الواشع شدسد المراة ولكنه يكشف عن أمور كثيرة كالتخلى عن أفكار ومبادئ الثورة أو اعتناقها من الأساس من قبل هؤلاء، وتعكس أيضًا أن السلطات ما زالت تقع عمداً في فخ الرجل الخطأ، وبالتعرف على هوية هؤلاء سينعكس لنا أمور أخرى أيضًا لأن هناك فارق كبير بين أن يكون المرتشي مجرد موظف بسيط فقير وبين أن يكون المرتشي لواء ويتقلد منصب كرئيس حى مثلًا أو محافظ.

 

القبض على اللواءات

 

من غير الملفت أن يتم القبض على الفاسدين والمتورطين في رشاوى وما شابه، ومن غير الملفت أيضًا تقلدهم لمناصب رفيعة في الدولة. حيث أن الأول هو من محض دور الرقابة الإدارية في الدول والثاني غير ملفت لإن التاريخ المصري المعاصر شهد أكثر من ذلك لدرجة دفعت إلى تداول المثل الشائع "حاميها حراميها". أما الملفت هنا هو زيادة أعداد ما تم ضبطهم من ضباط الجيش والشرطة السابقين وإليك قائمة بهم :

         اللواء مهندس / حنفي محمد حنفي ، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى بالجيزة

         اللواء / نادر سعيد ، رئيس حى الدقي

         اللواء مهندس / ألبير ألفونس ، رئيس حى شمس

         اللواء / علاء فهمى ، رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية

         اللواء / ابراهيم عبدالعاطي ، رئيس حى الهرم

 

يجدر بالذكر أن ذلك ملفت للنظر ليس لأنهم ملائكة ولكن نظرًا لسببين :

         الجيش ليس في حاجة لتشوية وحروب نفسية ودعائية هو في غنى عنها

         المدة القصيرة بين الفرد والأخر

 

دلالات القبض عليهم

 

إن مثل تلك الحوادث تحمل في طياتها دلالات كثيرة وتفسيرات من السهل استنباطها وانعكاسات أيضًا مهمة، فتعكس أول ما تعكس الفساد المتفشي في المحليات واستمرار وبقاء عقلية استغلال النفوذ لصالح أغراض شخصية.

وانطلاقًا من أن الإنسان لا يصبح فاسد فجأة فمن الطبيعي أن نربط بين ماضيهم في الحياة الميري والسياق المؤسسي الذي كان يحكمهم ونستخلص احتمالية كونهم فاسدين حينما كانوا في الخدمة مما يثير القلق الشديد خاصة بعد الارتباط الوثيق الحالي بين الجيش والاقتصاد[2] فإذا أطلق العنان للخيال فكل ما سيحدث هو تكبير لتلك المصائب الصغيرة التى  تدور في فلك مئات الألاف لتدور في فلك الملايين والمليارات.

 

جماليات القبض على اللواءات

 

نعم، ربما كان بالإمكان أن يتم التستر على كل ذلك نظرًا للتاريخ غير الأخلاقي للأجهزة الأمنية المصرية ولكن في سياق تجميلي للنظام فقد تم ما تم بشكل ترويجي للسيسي على أنه محارب الفساد أيًا كان مصدر ذلك الفساد، يتزامن ذلك مع افتقار اقتصادي يتم تغافله ليكبّر من انجازاته الصغيرة للغاية على الرغم من القبض على الفاسدين ليس بإنجاز بل يعد واجب طبيعي، فيبدو مُحارب لمن يشوهون إصلاحاته الاقتصادية غير المرئية.

بالإضافة إلى ذلك فإن وجود ابن السيسي "مصطفي" في جهاز الرقابة الإدارية يساعده في تمثيل دور مكافح الفساد وتجميل صورة النظام، بشكل يعيد تقديم الأسرة في شكل ايجابي للرأي العام، ولكنه أيضاً يصطدم مع مصالح العسكريين والأمنيين في جهاز الدولة حيث يقدمهم كقرابين فداء من أجل تحسين الصورة.

 

 

 

الأمر يشوبه احتمالات كثيرة ولكن المؤكد أن ما تم القبض عليه هو بالفعل شخص فاسد طالما تم القبض عليه وتجرى تحقيقات معه. أحيانًا يتم ترجيح احتمال عن الأخر في الأمور التى يمكن استنباطها والاستدلال على صحتها من أفعال أخرى كارتباط الجيش بالاقتصاد الذي تسوء أحواله يوم بعد يوم.

ارتباط الجيش بالاقتصاد خلل أشبه بالخلل الذي أصاب الرهبان الذين قاموا بإنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي حيث الخروج من طبيعة الحياة والتدخل في أمور تفسد حياتهم وحياة الآخرين.

وفي النهاية من المفترض أن يتم ملاحظة ذلك الأمر ويتم الأخذ في الاعتبار ضرورة تجنيب الضباط السابقين تولى مناصب مدنية.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…