‫الرئيسية‬ العالم العربي أبعاد دعوة السعودية لقطر للمشاركة بالقمة الخليجية
العالم العربي - ديسمبر 9, 2018

أبعاد دعوة السعودية لقطر للمشاركة بالقمة الخليجية

 أبعاد دعوة السعودية لقطر للمشاركة بالقمة الخليجية 

 

هل بدأ ذوبان الجليد في الخليج بدعوة امير قطر للسعودية أم أنه التحالف الامريكي السني ضد إيران؟

وجهت المملكة العربية السعودية الدعوة لأمير قطر للمشاركة في قمة دول التعاون الخليجي بالمملكة يوم الأحد 9 ديسمبر 2018، وأعلن وزير الخارجية المصري استعداد سلطة الانقلاب لتطوير علاقاتها مع قطر، ما قد يشير إلى بدء ذوبان الخلاف بين دول الحصار الاربعة وقطر، حسبما يرى سايمون كير في صحيفة فايننشال تايمز.

إلا أن مسارات التوجه السعودي بدعوة الملك سلمان أمير قطر لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض قد لا تشير الي تغيير وذوبان عاجل للجليد، بالنظر للهدف الأهم للقمة وهو الحشد لتشكيل التحالف السني الذي تضغط امريكا لتشكيله ضد ايران ما يتطلب تنازلات، وتراجع الوزير المصري عن تصريحاته وقوله: "لا نرصد تغيرًا في سياسات قطر تؤدي لانفراج الأزمة معها"!.

ويبدو أن الدعوة التي وصلت أمير قطر من الملك السعودي لحضور قمة الرياض الخليجية، والتفسيرات التي ربطت بينها وبين اعتبارها أحد تداعيات قتل خاشقجي، قد سببت صدمة للإمارات ومصر فجاءت تصريحاتهما مضطربة ومتغايرة.

فوزير الشؤون الخارجية الإماراتي اعتبر في البداية أن "الأزمة تنتهي"، ليعود ويغرد مجددا بأنها "ستنتهي حين ينتهي سببها ألا وهو دعم قطر للتطرف والتدخل في قضايا استقرار المنطقة».

https://twitter.com/AnwarGargash/status/1070535754814775297

ووزير خارجية مصر صرح بأن مصر مستعدة لإنهاء الأزمة مع قطر في حال تغيير سياساتها، وأنه "إذا كان هناك توجه حقيقي لتغيبر المسار والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية، والابتعاد عن التنظيمات المتطرفة، والترويج لها من خلال أبواق إعلامية في قطر، فهناك مجال للحديث".

ثم عاد سامح شكري ليقول خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده شكري مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، 5 ديسمبر 2018،"إن مصر لم ترصد تغيرا في السياسات القطرية يؤدي لانفراج الأزمة معها"، وأنها "تستضيف قيادات متطرفة وتواصل التحرك ضد الرباعي العربي".

وردا على سؤال، حول ما نقل عن الوزير شكري في تصريحاته قبل 24 ساعة خلال زيارته للكويت عن الاستعداد لإنهاء الأزمة مع قطر، قال «شكري»: "لا نرصد تغيرا في السياسات القطرية يؤدي لانفراج الأزمة، بل بالعكس فإننا نرصد مزيدًا من التحركات المناوئة الخارجة عن التعاون العربي، واستمرار احتضانها عناصر متطرفة، واستمرار التدخل في شؤون دول عربية".

واضاف إن موقف الدول الأربع تم تأكيده مجددا خلال الاجتماع الرباعي الذي عقد بالمنامة (أي ربط رفع الحصار بتنفيذ شرط الرباعي العربي)، مشيرًا إلى وجود الشواغل الـ 13، التي تطالب الدول الأربع باستجابة قطر لها.

ويبدو أن كثرة بالونات الاختبار والتصريحات المتناقضة والمتسارعة هذا الأسبوع ما بين أبو ظبي والمنامة والقاهرة عن العلاقات مع قطر تنبئ بأن ترتيبات جديدة يتم التجهيز لها، وأن بعض الجهات – خاصة أمريكا -ترى الأمر مستعجلا، لهذا جاءت التصريحات متعجلة ومتناقضة ما بين القبول والرفض، أملا في تغيير ما من جانب قطر أو لتبرير اعادة العلاقات معها.

وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، منذ يونيو 2017، ثم فرضت عليها «إجراءات عقابية»، بدعوي أن قطر تدعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الرباعي بالسعي إلى فرض الوصاية على القرار الوطني القطري

لماذا الدعوة السعودية؟ وكيف ستتعامل معها قطر

عقب قرار قطر الاخير انسحابها من منظمة "أوبك" النفطية، ثارت تكهنات بأن قطر تستعد لمغادرة مجلس التعاون الخليجي، خاصة أنه في القمة الخليجية التي استضافتها الكويت العام الماضي 2017، حضر أمير قطر وتعمد قادة السعودية والإمارات والبحرين وكذلك سلطنة عُمان، عدم الحضور وأرسلوا وفود على مستوى الوزراء.

بل ان صحف غربية قالت إن احتمالية انسحاب قطر من مجلس التعاون الخليجي على غرار ما فعلته مع منظمة الأوبك يبدو كبيرا، وهو دفع السعودية لتوجيه الدعوة لأميرها لحضور القمة المقبلة بالرياض، ربما تخوفا من الانسحاب القطري.

وقيل سبب ثان للدعوة السعودية هو تداعيات قضية خاشقجي ورغبة السعودية في تقديم تنازل لتركيا، وتردد سبب ثالث هو الانصياع لطلبات الرئيس الامريكي ترامب وإدارته التي تضغط من أجل تسريع تشكيل وتفعيل التحالف السني، الذي وإن شهدت جلساته حضور وزراء دفاع مجلس التعاون بالكامل دون خلافات إلا أن استمرار حصار قطر لا يراه ترامب عاملا مساعدا على تشكيل محور سني أو ناتو عربي قوي ضد إيران.

فقد ربطت وكالة "بلومبرج" بين انسحاب قطر من "أوبك" بشكل مفاجئ، وانسحابها من مجلس التعاون الخليجي كذلك.

وأضافت الوكالة الأميركية: «إن بإمكان قطر أن تتذرّع بالأسباب نفسها التي قدمتها لانسحابها من منظمة أوبك بعد 57 سنة من وجودها فيها، لتبرير خروجها من مجلس التعاون الخليجي».

وعزز هذا ما كتبه الشيخ حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني، رئيس الوزراء القطري السابق، في تغريده على تويتر، أنَّ منظمة أوبك "تُستخدم فقط لأغراض تهدف إلى الإضرار بمصلحتنا الوطنية"، لأن هذا يتحقق بشكل أكبر بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي، إذ يعدّ اثنان من أعضائه الستة -السعودية والإمارات-المحركَين الرئيسيَّين للحصار الاقتصادي على قطر.

بل أن الشيخ حمد كان أكثر وضوحا في تغريدتين كتبهما اكتوبر 2018 المح فيهما ضمنا لعدم اهمية مجلس التعاون وانه لا يعقد لبحث مشاكل دول التعاون الخليجي وانما بناء على رغبات أمريكية لتحقيق مصالح غير خليجية.

فهو استغرب الوضع الذي وصل إليه مجلس التعاون الخليجي كمؤسسة، "والتي انتهى دورها إلا إذا طلب الغرب اجتماعا لمصالحه سواء عسكرية أو سياسية أو اقتصادية، فتجد الكورال يلتئم لا لمصلحة المجلس".

وقال إن المجلس لا يجتمع لمناقشة الوضع الحالي السياسي والاقتصادي والعسكري لمصلحة أبناء المجلس بدعوى المقاطعة، وأنه "يجب أن يجتمع المجلس لمصالح المنطقة مثلما يجتمع لمصالح الأصدقاء".

https://twitter.com/hamadjjalthani/status/1055146879279874051

التحالف السني الامريكي

وتشير هذه التصريحات السابقة ضمنا للهدف من انعقاد القمة المقبلة لمجلس التعاون وهي "الرغبة الامريكية" في اجتماع المجلس للتمهيد لتشكيل التحالف السني، وهو هدف قد يكون حافزا لمشاركة كافة دول مجلس التعاون، بما فيها قطر والسعودية والامارات.

وهو امر يفسر ضمنا سر الدعوة السعودية لقطر والتصريحات المتضاربة لدول الحصار الاربعة بشأن تحسين العلاقات مع قطر وتعليقها على تقديمها تنازلات، وهو تسريع انشاء وبدء عمل التحالف السني الامريكي في ظل تصعيد امريكي مرتقب ضد إيران في يناير المقبل وحزمة عقوبات جديدة.

وسبق لوكالة "بلومبيرج" الأمريكية، أن أشارت في اكتوبر الماضي أيضا إلى "ضغوط تمارسها واشنطن على الرياض من أجل وقف حرب اليمن وإنهاء حصار قطر".

ونقلت الوكالة الأمريكية عن 3 مصادر أن "الجهود الأمريكية جاءت في إطار الضغوط التي تُمارَس على السعودية عقب مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده بإسطنبول".

وقد يساعد على هذا إطلاع جينا هاسبل، مديرة المخابرات الأمريكية، قادة الكونجرس على ادلة تدين بن سلمان لقتله الصحفي جمال خاشقجي، ورغبة "إدارة ترامب في تقديم الرياض تنازلات منها؛ رفع الحصار علي قطر، ونهاية لحرب السعودية في اليمن.

وفيما بدا أنه تحوّل في لهجة السعودية تجاه قطر، أقرّ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عقب تضييق الخناق حوله بقوة الاقتصاد القطري، وتوقع أن تكون قطر إحدى دول المنطقة التي سيكون اقتصادها مزدهراً خلال السنوات الخمس المقبلة، بيد أن الادارة الامريكية تريد انهاء القطيعة تماما وعودة المجلس موحدا ضد إيران، لأنه حال خرجت قطر من المجلس فهي قد تعمل ضده وتتقرب من طهران.

وتعتبر الولايات المتحدة، الوحدة العربية والخليجية خصوصا، عنصراً ضرورياً لمواجهة إيران؛ ويتطلع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى تفعيل "الناتو العربي" بناء على هذه الوحدة، وهو ما يتطلب أن يعمل السعوديون على تحسين العلاقات مع قطر، وليس الاستمرار في القطيعة.

وهناك تكهنات بأن يسفر الضغط الأميركي في هذا الصدد عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء حصار قطر، وهذا ربما هو سبب التصريحات المتتالية المتضاربة المصرية والاماراتية بشأن تحسين العلاقات وتعليق هذا على استجابة قطر لمطالب دول الحصار.

فقد أنشئ مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الاصل عام 1981 بهدف توحيد دول الخليج العربية في مواجهة قوة إيران الصاعدة والتي كشفت عن اتجاه معاد للدول الخليجية، وهو هدف يسعي ترامب للتأكيد عليه.

مؤشرات الانسحاب القطري

 أما مؤشرات الانسحاب القطري من مجلس التعاون فعديدة وأبرزها انتقاد وزير خارجيتها لأعمال المجلس، حيث وصف وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قبل أيام الوضع الحالي لمجلس التعاون الخليجي بأنه "مؤسف"، معربا عن تشاؤمه إزاء مستقبل هذا الهيكل.

وقال آل ثاني في تصريحات صحفية، إن مجلس التعاون الخليجي "افتقد القدرة على التأثير، ومن غير المرجح أن يسترد دوره مستقبلا في ظل الوضع الحالي".

وأوضح: "نتمنى أن يعود المجلس كهيكل قوي ونموذج ناجح للتعاون في العالم العربي، ولكني لست متأكدا أنه في ظل الوضع الحالي يمكن أن نذهب في هذا الاتجاه"، مرجعا السبب إلى الحصار على قطر الذي غير نظرة المواطنين والمجتمع الدولي تجاه مجلس التعاون، وأنه أصبح "أداة غير مؤثرة".

الدعوة السعودية لأمير قطر، وإن قيل إنها تستهدف استباق موقف قطري بالانسحاب من القمة الخليجية، إلا أنه تظل مفهومة في سياق انها بضغوط امريكية للإبقاء على المجلس كحجر كبير في الناتو العربي أو التحالف السني الذي يسعي ترامب لتفعيله ضد إيران قبل سلسلة عقوبات يناير المقبل الجديدة التي ستحمل حال اقرارها احتمالات صدام كبير تشهده منطقة الخليج ما يتطلب توحيد قوة دولها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…