‫الرئيسية‬ العالم العربي تونس بعد التصعيد ضد النهضة … كيف نقرأ المشهد السياسي في تونس
تونس - ديسمبر 12, 2018

بعد التصعيد ضد النهضة … كيف نقرأ المشهد السياسي في تونس

بعد التصعيد ضد النهضة … كيف نقرأ المشهد السياسي في تونس

تزايدت حدة الخلاف بين الرئيس التونسي باجي قايد السبسي وحركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي، بعد تحالف الآخير مع رئيس الوزراء يوسف الشاهد، ومع حزب "مشروع تونس" وكتلة "الائتلاف الوطني". وهناك من يربط التصعيد الذي يقود السبسي ضد النهضة بزيارة محمد بن سلمان الأخيرة لتونس؛ وأن هناك دعماً إقليمياً لتحركات السبسي ضد النهضة؛ ومن غير المستبعد أن يكون التحالف السعودي الإماراتي المناهض للإسلام السياسي قد وعد السبسي في معركة الرئاسة في 2019؛ أو دعم أحد حلفائه، مع بلوغ السبسي 92 عام.

ومع الخلاف بدأ السبسي يعيد فتح ملفات قديمة للمعاقبة النهضة على قرارها فض التوافق معه؛ كان أبرز هذه الملفات:

ملف مقتل الناشطين اليساريين شكر بلعيد ومحمد البراهيمي، وفي هذا السياق التقى السبسي هيئة الدفاع عن الشهيدين، بلعيد والبراهمي، وهي التي تتهم حركة النهضة بإنشاء جهاز خاص "عسكري سري"، والتورّط في الاغتيالات السياسية؛ كعادة التنظيمات اليسارية وعلاقتها المتوترة مع الإسلاميين.

وعقب اللقاء أصدرت الرئاسة بياناً تتبنى فيه دعاوى هيئة الدفاع بوجود تشكيل سري تابع للنهضة، وهو الموقف الذي نددت به النهضة بدورها في بيان لها. وقد ترافق اللقاء بين السبسي وهيئة الدفاع عن بلعيد والبراهيمي انعقاد مجلس الأمن القومي برئاسة السبسي باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد أثيرت خلال الاجتماع قضيتي اغتيال بلعيد والبراهيمي وقضية التنظيم السري التابع للنهضة. ويرى متابعون أن اجتماع المجلس جاء بضغط من الهيئة المذكورة؛ فهي لا تريد أن تكون مجرد ورقة تهديد يخرجها السبسي في وجه النهضة. وذلك بعد أن ألح السبسي في طلب لقائها ليستعين بها في معركته مع النهضة.

وتأتي أهمية اجتماع مجلس الأمن القومي أن هذا المجلس بإمكانه النظر في أي قضية تتعلق بالبلاد، ما يعني أن لديه أوراقاً دستورية وهامشاً واسعاً للتحرك ضد النهضة، مع ذلك فإن يوسف الشاهد حليف النهضة الجديد هو أحد أعضاء هذا المجلس وبالتالي يصعب استخدام المجلس من طرف السبسي بسلاسة.

في التوقيت ذاته، وفي سياق تصعيد السبسي ضد النهضة وضد تحالفها الجديد مع الشاهد؛ قدّم الأمين العام الجديد لحزب "نداء تونس"، سليم الرياحي، قضية لدى القضاء العسكري ضد رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والمدير السابق للديوان الرئاسي، سليم العزابي، ومدير عام أمن رئيس الجمهورية، والناشط السياسي، لزهر العكرمي، بتهمة محاولة الانقلاب على رئيس الدولة، رد عليها الشاهد بتهكّم شديد أثناء تقديم مشروع موازنة العام المقبل، ملمّحاً إلى أن الرياحي "سفيه".

 هذه التطورات والتصعيد المستمر ضد النهضة جاء نتيجة فوز حزب النهضة بانتخابات المحليات، ومع وجود احتمالات كبيرة لفوزها فى الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة (2019)، كما يأتي بغرض خلق حالة من الأزمات التى قد تدفع إلى الحيلولة دون الإنتخابات القادمة، أو على الاقل تقليل حظوظ النهضة فى الفوز بها، وأيضاً بهدف ضرب التحالف الجديد وإبراز هشاشته.

 جدير بالذكر أن ملف المساواة في الإرث سيكون أول المعارك، إذ حوّل البرلمان، مقترح القانون إلى اللجنة البرلمانية المعنية، لتحيله بعد ذلك إلى الجلسة العامة، وربما يتم ذلك بداية العام المقبل، ولكن أبرز مكوّنات التحالف الجديد، حزب "مشروع تونس" وكتلة "الائتلاف الوطني" أكدا التصويت لصالح القانون الذي ترفضه "النهضة" بشكل واضح، ما يعني أن هشاشة هذا التحالف وعدم تجانسه سيبرزان مع أول اختبار حقيقي[1].

بقي أن نشير إلى ملمحين بارزين لهذا الصراع؛ الأول: أن هذا الصراع مرشح للإستمرار حتى إنتخابات الرئاسة والإنتخابات البرلمانية في 2019؛ وحتى الوصول لتلك المرحلة ستمر الحياة السياسية في تونس بفترة شتاء طويل ملبدة بالصراعات. الثاني: تتوقف هذه الصراعات على جملة من الاستفهامات؛ وهي: هل تصعيد السبسي ضد حركة النهضة يستهدف إقصائها من الساحة أم بغرض الضغط عليها لدفعها للعودة للتحالف مجدداً مع نداء تونس، وهل السبسي على استعداد لدفع تكلفة الصراع مع النهضة، وهل من المتوقع أن تصمد الحركة في مواجهة موجة المد العالية؛ خاصة مع وجود شرائح داخل النهضة كانت رافضة للتحالف مع الشاهد على حساب تحالف الحركة مع السبسي.



[1] العربي الجديد، السبسي يفتح النار على "النهضة": ضغط أم "حرب" شاملة؟، 1 ديسمبر 2018، الرابط: https://bit.ly/2G4oDdk

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

منح حكومة المشيشي الثقة .. اختبار جديد لقيس سعيد أمام تغير الخريطة البرلمانية التونسية

    على عكس كل المواقف السابقة، التي يبدو بها رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، كمهد…