‫الرئيسية‬ العالم العربي فلسطين الانتخابات المبكرة في اسرائيل وحسابات صفقة القرن
فلسطين - يناير 1, 2019

الانتخابات المبكرة في اسرائيل وحسابات صفقة القرن

 الانتخابات المبكرة في اسرائيل وحسابات صفقة القرن

 

في مقابل سعي الرئيس الفلسطيني للسيطرة على الاوضاع في فلسطين والاستحواذ على سلطة التشريع بجانب السلطة التنفيذية، بما يجعل له القرار الاوحد في أي تسوية مقبلة مع الاحتلال، سعي رئيس الوزراء الصهيوني لحل اشكالية تقلص ائتلافه الحزبي في الكنيست من 69 مقعد الي 61 فقط (من بين 120) عقب انسحاب خصمه "ليبرمان" وزير الدفاع السابق من الائتلاف باستقالته، كي يضمن وقوف الكنيست بجانبه في أي قرارات بالحرب، أو التسوية مع السلطة الفلسطينية، خاصة مع اقتراب إعلان إدارة ترامب عن تفاصيل "صفقة القرن" التي تتضمن تنازلات متبادلة.

 

بيد أن نتنياهو سيواجه في هذه الانتخابات المقبلة اثنين من الجنرالات العاملين في الماضي معه شكلا حزبين جديدين على غرار ما فعل شارون ما قد يؤثر على مستقبله السياسي، خاصة في ظل توجيه 3 تهم له بالفساد والرشوة وتوصية النيابة العامة بمحاكمته.

 

فقد أعلن وزير الجيش السابق "موشيه يعلون" عن نيته تشكيل حزب جديد برئاسته لدخول الانتخابات المقبلة، كما أعلن رئيس الأركان السابق الجنرال احتياط "بني غانتس" دخوله الانتخابات بحزب جديد ورفض مقترحا قدمه رئيس حزب المعسكر الصهيوني "آفي غباي" بمنحه المكان الأول في قائمة الحزب للانتخابات المقبلة مقابل انضمامه لحزب المعسكر الصهيوني، بل وتوقعت صحيفة "معاريف"، تحالف غانتس مع يعلون، ما سيشكل تحديا كبيرا امام نتنياهو.

 

3 اسباب للجوء للانتخابات

 

تعتبر حكومة بنيامين نتنياهو الحالية هي الأطول عمرا في الدولة الصهيونية خلال الخمسة وعشرين عاما الأخيرة، أي منذ اعتماد نظام الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء في العام 1996، بيد أن هناك 4 اسباب يمكن الحديث عنها دفعته دفعا الي تبكير الانتخابات هذه المرة هي:

 

(السبب الاول): بات من الواضح أن أحد اسباب تبكير الانتخابات هو تقوية نتنياهو تكتله النيابي ومعسكر حكومته كي يتمكن من الرد علي التحدي الكبير الذي وضعته فيه حركة حماس بعدما احرجته واهانته في المواجهات الاخيرة.

 

اذ يتحدث الصهاينة علنا عن أن غزة هي سبب الإعلان عن هذه الانتخابات، وأنها قد تكون ايضا هي ضحية هذه الانتخابات ويشن عليها نتنياهو حربا عقب فوزه في الانتخابات المقبلة.

 

فقد احرجت حماس نتنياهو حين افشلت عملية خان يونس وقتلت قائد الوحدة المتسللة وفضحت عملياتها في العالم العربي، كما احرجت حين ردت علي قصف غزة بإطلاق 500 صاروخ علي المدن الصهيونية في يومين.

 

ويؤكد تقرير للمحلل الاسرائيلي "عاموس هرئيل" في صحيفة هآرتس، يوم 25 ديسمبر الجاري 2018، أن الواقع الأمني المتغير الذي اتسم بالفشل لاسيما حيال غزة، أدى بنتنياهو إلى إعلان الانتخابات المبكرة، خاصة في ظل احتفاظ نتنياهو بحقيبة وزارة الدفاع بعد استقالة أفيجدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، وهذا الوضع الأمني تم استغلاله ليس كذريعة مؤقتة لإعلان الانتخابات لكن أيضًا للهروب من أزمات داخلية يواجهها نتنياهو وائتلافه الحاكم.

 

ويري الكاتب الإسرائيلي أن الوضع في غزة وكذلك على الحدود مع لبنان التي تشهد حملة عسكرية إسرائيلية لتدمير الإنفاق بينها وبين إسرائيل، قد يدفع بنتنياهو وحكومته إلى نشر تقارير أمنية مضللة كنوع من أنواع الدعاية المبكرة للانتخابات، وإن كان يتوقع أن تؤدي الانتخابات المبكرة إلى التصعيد ضد غزة، فنتنياهو الذي تولى حقيبة الدفاع – وأخذها من غريمه أفيجدور ليبرمان – أصبح يتاجر بصورته وهو يرتدي أفارولًا عسكريًا وسط الجنود والدبابات.

 

كما اعتبرت الكاتبة الإسرائيلية شيريت افيتان كوهين، أن غزة ستكون هي الحدث الأكبر في انتخابات أبريل 2019.

 

ويبدو أن الدعوة لانتخابات مبكرة في هذا التوقيت بمثابة حل مفروض قسريًا على نتنياهو للخلاص من ذلك المستنقع الذي وضعته فيه غزة والذي أدى لتزايد حدة تبادل الاتهامات بين أعضاء حكومته، بل واستقالة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيجدور ليبرمان من منصبه، الذي أعلن أن استقالته كانت بسبب السلوكيات العسكرية ضد غزة لكنها في حقيقة الأمر كانت ذات خلفية سياسية تهدف إلى توريط نتنياهو أكثر وأكثر في مستنقع غزة، لاسيما وأن استطلاعات الرأي كلها أكدت أن تراجع شعبية السياسيين الإسرائيليين، مؤخرًا، كانت بسبب الإخفاقات في غزة.

 

(السبب الثاني): هو التحقيقات التي تجري مع نتنياهو بشأن قبوله رشاوي وتوصيه النيابة العامة بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو بتهم الفساد والرشوة في ثلاثة ملفات، لتنضم بذلك إلى الشرطة الإسرائيلية التي أعلنت عن ذلك مسبقا، ما جعل الحبل يضيق على رقبة نتنياهو ووضع المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت أمام واقع يصعب معه المماطلة في توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الحكومة.

 

لذا سارع نتنياهو للإعلان عن الانتخابات حتى لا يترك فرصة مناسبة من أجل إعداد لوائح الاتهام ضده، وحتى لو تم إعدادها فسيكون التذرع بالانشغال بالانتخابات وبعدها الفوز المتوقع له، الأمر الذي سيجعل ملاحقته قانونيا عملية محرجة خصوصا في ظل تسلحه بالإرادة الشعبية التي جددت الثقة به رئيسا للحكومة.

 

(السبب الثالث): يتعلق بمنافسة جنرالات اقوياء له مثل رئيس الأركان السابق بيني جانتس والذي أعلن عن نيته تشكيل حزب سياسي جديد لخوض الانتخابات وتعطيه استطلاعات الرأي ما يقارب 16 مقعدا، ووزير الجيش الأسبق يعالون الذي لديه ثأر شخصي مع نتنياهو بعد أن أقاله من الوزارة قبل أكثر من عامين، وكذلك القائد الليكودي جدعون ساعر المنافس على رئاسة الليكود وغيرهم من الشخصيات أمثال اشكنازي.

 

ويُعتقد أن نتنياهو رغب في تقديم موعد الانتخابات حتى لا يترك لهذه الشخصيات مساحة كبيرة في منافسته رغم علمه أنهم إذا ظلوا متفرقين فلن يشكلوا تهديدا كبيرا عليه، ولكنه لا يريد أن يواصلوا إزعاجه بحصولهم على عدد كبير من مقاعد الكنيست، إلى جانب محاصرة منافسه الليكودي العنيد جدعون ساعر وحرمانه من السيطرة على الليكود.

(السبب الرابع): يتمحور حول "صفقة القرن" التي تحدثت الإدارة الأمريكية عن طرحها بداية العام المقبل 2019، بعدما بدأت هي في تنفيذها بقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة للدولة الصهيونية وخارج نطاق التسوية النهائية، والتضييق على الاونروا واللاجئين وغيرها.

 

ومسارعة نتنياهو للانتخابات المبكرة تستهدف تقوية مركزة حال طلب منه الامريكان تقديم تنازلات شكلية من أجل إخراجها بشكل مقبول ولكنه يرفضها ولا يرغب أن تدفع دولة الاحتلال أي ثمن.

 

نتنياهو المستفيد الاكبر

لهذه الاسباب السابقة وغيرها يري المراقبون أن نتنياهو هو المستفيد الأكبر من حل الكنيست والدخول في انتخابات جديدة، وهو ما يدعمه الاستطلاع الذي أجرته صحيفة معاريف أمس ويظهر تفوق نتنياهو وحصول الليكود على 30 مقعداً وفوز الائتلاف الحالي بـ 63 مقعداً، وانهيار المعسكر الصهيوني (حزب العمل سابقا) بحصوله على 9 مقاعد فوز وبقاء اليمين المتطرف مسيطرا علي الدولة الصهيونية.

 

ويمكن رصد أبرز توقعات نتاج أهم الأحزاب في إسرائيل في الانتخابات القادمة على النحو التالي بحسب موقع "المصدر":

 

حزب الليكود

 

لا أحد يشك في إسرائيل في أن حزب الليكود ما زال الأقوى في إسرائيل، فتحت زعامة بنيامين نتنياهو حظي الحزب في الانتخابات الماضية بـ 30 مقعدا، ويطمح نتنياهو للفوز بـ 40 مقعدا، وتتنبأ الاستطلاعات الأخيرة أن يحصل الليكود على 30 مقعدا وأن يكون نتنياهو رئيس الحكومة القادم.

 

الاتحاد الصهيوني (حزب العمل)

حصل الحزب في الانتخابات السابقة على 24 مقعدا تحت زعامة إسحق هرتسوغ، إلا أن زعامة الحزب تغيّرت، والآن يقود الحزب آفي غاباي، الذي لم يفلح إلى اليوم في الوصول إلى عدد المقاعد التي فاز بها الحزب من قبل، وتشير الاستطلاعات إلى أن الحزب سيفوز بالحد الأقصى بـ 14 مقعدا في الانتخابات القريبة وربما ينهار الي 9 مقاعد فقط.

ويقول محللون إن التغيير الكبير بالنسبة للحزب الذي ترأس إسرائيل لسنوات طويلة، ممكن أن يحدث في ضم شخصية أمنية معروفة، والحديث يدور عن بيني غانتس أو غابي أشكنازي، وكلاهما شغلا منصب رئيس الأركان في الماضي، لكن غانتس الذي يحظى بشعبية كبرى حسب الاستطلاعات يلتزم الصمت ولا يتحدث عن خطواته القادمة، هل سينضم إلى حزب قائم أم أنه ينوي بناء قائمة سياسية مستقلة؟

 

القائمة العربية المشتركة

تستحوذ القائمة العربية التي تضم الأحزاب العربية في إسرائيل حاليا على 13 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي تحت زعامة أيمن عودة، السؤال الملح بالنسبة للقائمة هو فرص استمرار الشراكة بين الأحزاب العربية المختلفة، علما أنها تعاني من خلافات، كما أن هوية زعيم الحزب ما زالت مفتوحة، فهناك حديث عن تغيير محتمل وتسلم النائب أحمد الطيبي منصب رئيس الحزب مكان رئيس القائمة أيمن عودة، وهو مشهور بصدامه مع الصهاينة في الكنيست.

 

وفي حال أفلحت القائمة في الحفاظ على الوحدة بين مركباتها العلمانية (الجبهة) والدينية (الحركة الإسلامية) سيكون هدفها السياسي الفوز بـ 15 مقعدا في الانتخابات القادمة، لتشكل درعا واقيا للأقلية العربية في الدولة الصهيونية التي تتجه إلى أقصى اليمين، وتسعي لإبعاد كل الفلسطينيين من ارض 48 المحتلة المسماة "اسرائيل".

 

جيش عتيد (يوجد مستقبل)

فاز هذا الحزب الذي يعد وسطيا في إسرائيل في الانتخابات الأخيرة بـ 11 مقعدا، وتتنبأ الاستطلاعات أن يحتل الحزب تحت زعامة يائير لبيد، المرتبة الثانية بعد حزب الليكود. فوفق أحد الاستطلاعات سيفوز الحزب بـ 20 مقعدا في الانتخابات القريبة ومن المحمل أن يكون لبيد رئيسا للحكومة حال تجاوز الـ 20 معقدا في الانتخابات الأخيرة وضم شخصية أمنية مرموقة مثل بيني غانتس أو غابي أشكنازي، رئيسي الأركان السابقين.

 

وكان لبيد قد صرّح أكثر من مرة أنه الوحيد الذي يشكل بديلا في إسرائيل لحكم نتنياهو.

 

كولانا (كلنا)

يحتل هذا الحزب 10 مقاعد في الكنيست الراهن، وزعيمه هو موشيه كحلون، الذي شغل منصب وزير الاقتصاد بعد أن تحالف مع نتنياهو، ويقول المحللون إن الحفاظ على نفس عدد المقاعد بالنسبة لكحلون سيكون انجازا كبيرا في الانتخابات القريبة، لا سيما أن الاستطلاعات الأخيرة تشير إلى تراجع الحزب.

 

وكان كلحون قد صرّح مرارا أن انجازاته الاقتصادية ستكون محركا في زيادة شعبيته في الانتخابات القادمة، رغم موجة الغلاء التي تنتظر الدولة الصهيونية مطلع العام القادم.

 

البيت اليهودي (الصهيونية الدينية)

وهو حزب يمني متطرف بزعامة نفاتلي بينيت حصل في الانتخابات الأخيرة على 8 مقاعد، وتسلم حقيبة التربية والعليم وحقيبة العدل ويعد شريكا لنتنياهو الذي قال إنه سيعتمد على نفس الائتلاف الحكومي في حال فاز في الانتخابات القريبة، أي أنه سيتحالف مع بينيت وشاكيد.

 

والتحدي بالنسبة لنفتالي هو الفوز بـ 10 مقاعد لكي يصبح زعيم حزب يميني كبيرا ومن ثم الحصول على حقيبة الأمن بعد أن رفض نتنياهو تسليمها له عقب استقالة أفيغدور ليبرمان.

 

حزب شاس الديني (اليهود الشرقيون)

تتنبأ الاستطلاعات بتراجع في عدد المقاعد للحزب الديني الذي فاز في الانتخابات الأخيرة بـ 7 مقاعد، والسبب يرجع الي مستقبل زعيم الحزب، آريه درعي، الذي يخضع للتحقيقات في تهم فساد ويُعتقد أن تورط مجددا بالتحايل على سلطات الضريبة.

 

وهدف زعيم الحزب الحفاظ على قوة الحزب والفوز على المنافس القوي، أيلي يشاي، خاصة أن شعبية درعي ما زالت قوية في القدس والدليل على ذلك فوز المرشح الذي دعمه برئاسة بلدية القدس.

 

حزب يهدوت هتورا الديني (اليهود الأوروبيون)

وقد فاز في الانتخابات الأخيرة بـ 6 مقاعد ولكنه يعاني من انقسام جرّاء موقف زعيم الحزب من قانون "تجنيد الشبان المتدينين"، ففي حين يقود يعقوب ليتسمان الخط المتطرف بشأن قانون التجنيد، يؤيد أعضاء الحزب إبداء المرونة والتنازل من أجل الحفاظ على قوة الحزب.

 

ويضم الحزب فئتين من الحريديم (المتدينين): التيار الحسيدي والتيار اللتواني، وقد ازداد الانقسام بين التيارين في أعقاب الانتخابات في بلدية القدس.

 

إسرائيل بيتنا

وهو حزب أفيغدور ليبرمان الذي كان السبب وراء تبكير الانتخابات بعد استقالته من منصب وزير الدفاع، وخروجه من الائتلاف الحكومي، وهو يعاني من تراجع في الاستطلاعات بعد انشقاق النائبة أورلي ليفي أبوكسيس عن الحزب وتشكيلها حزبا سياسيا مستقلا.

 

ورغم حديث ليبرمان عن فوز حزبه بـ 10 مقاعد في الانتخابات المقبلة، إلا أن المحللين يعتقدون أن فوزه بـ 5 مقاعد مثل الوضع الحالي سيكون جيدا، والتحدي بالنسبة لليبرمان سيكون ضم شخصيات سياسية جديدة وجذابة لحزبه.

 

حزب ميرتس

يخوض هذا الحزب اليساري البارز الانتخابات المقبلة تحت شعار "تبديل الأجيال"، إذ تقود الحزب السياسية الشابة ميخائيل زندبرغ بعد استقالة النائبة زهافا غلؤون التي قادت الحزب في السنوات الأخيرة وحصلت على 5 مقاعد في الانتخابات الأخيرة.

 

وتقول زعيمة الحزب الجديدة إن الهدف هو إعادة اليسار الإسرائيلي على الخارطة السياسية الإسرائيلية والفوز بـ 10 مقاعد لكي يكون الحزب مؤثرا، لكن الاستطلاعات لا تتنبأ بهذا العدد من المقاعد للحزب.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أبعاد التوافق الفلسطيني حول إجراء  انتخابات تشريعية ورئاسية

بعد طول انتظار طويل، ومماطلة من جانب حركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية، المنتهية ولايته، مح…