‫الرئيسية‬ قراءات ومقالات الإغلاق الحكومي الأمريكي وتأثيره علي صفقة القرن وعلي مصر
قراءات ومقالات - فبراير 14, 2019

الإغلاق الحكومي الأمريكي وتأثيره علي صفقة القرن وعلي مصر

 


الإغلاق الحكومي الأمريكي وتأثيره علي صفقة القرن وعلي مصر


منذ أول يوم له في البيت الأبيض والرئيس الأمريكي ترمب يلعب علي وتر المواطن الأمريكي البسيط، وقد كان يعتقد أن الضغط علي الكونجرس الأمريكي من خلال عملية الإغلاق الحكومي التى لم يسبق لها مثيل بهذا الشكل في التاريخ الأمريكي سوف تنجح في تحقيق مخططاته خاصة تلك المتعلقة ببناء الجدار علي الحدود مع المكسيك واستكمال ما يعرف بصفقة القرن وإن كانت خارج الأجندة الرسمية في الوقت الحالي، ولكن عامل الوقت ليس في صالح الرئيس الأمريكي الذي يحتاج إلي كل ثانية من أجل تحقيق انجاز حقيقي يشعر به المواطن الأمريكي ويدفعه لاعادة انتخابه مرة ثانية، أما الاستمرار في خلق الأزمات بهذا الشكل خاصة داخل الكونجرس الأمريكي فإن ذلك لن يصب علي المدى البعيد في صالحه[1].

كان من الواضح  من خلال المداولات الجارية داخل الكونجرس الأمريكي أن الديموقراطيين ليسوا علي استعداد للرضوخ لإرادة ترمب التى يرون فيها خطراً ليس علي الكونجرس وحسب بل وعلي الولايات المتحدة، ولذلك نلحظ تشددهم وإصرارهم علي عدم التنازل إلا وفقاً لشروط لا يرغبها ترمب، فهم يحاولون أن يأخذوا مقابل كل بند تتم الموافقة عليه لترامب بند آخر يصب في صالحهم وفي صالح الشعب الأمريكي، وهذه الطريقة في التعامل والتى يغلب عليها فقدان الثقة الكبير بين مؤسستي الرئاسة والكونجرس لن يصب في النهاية في صالح المستقبل الأمريكي الذي بات محفوفاً بالمخاطر[2].

فكما هو واضح وصل الصراع بين الطرفين إلي طريق مسدود، وهو ما يجعل من إمكانية التوافق أمراً في غاية الصعوبة، وإن حدث فسيكون في أضيق الحدود، وبما يسمح بالحفاظ علي الحد الأدني من مصالح الشعب الأمريكي، إذ أصبح ترمب يمثل خطراً علي المؤسسات الأمريكية ولا يمكن التساهل مع طريقة إدارته للأمور في الولايات المتحدة ولا حتى خارجها[3].

فعلي الرغم من رفض العديد من القادة الأمريكان قرار ترمب الانسحاب من سورية بهذا الشكل المفاجيء والغير متوقع، أصر ترمب دون أن يبالي لما يسببه ذلك القرار من أضرار للمصالح الأمريكية في سورية والشرق الأوسط، ولما يسببه ذلك من أزمة حتى علي الصعيد السوري الداخلي، وصراع بين مختلف الأطراف التى تحاول أن تقوم بملء الفراغ الأمريكي، مما قد يتسبب في إعادة إشعال الصراع هناك من جديد[4].

لذلك قد يصبح أمام ترمب عدة بدائل خلال الفترة المتبقية له في البيت الأبيض، الأول يتمثل في تصعيد الخلاف مع الديمقراطيين بالشكل الذي يعقد الأمور ويشل الحياة في داخل الولايات المتحدة، متحملاً النتائج الكارثية التى قد تترتب علي ذلك، وباعتبار أنها معركة تكسير عظام يكسب فيها الأقوى والأكثر قدرة علي تحمل التبعات، أما البديل الثاني فيتمثل في محاولته التوافق مع الديمقراطيين بحيث يتم تنفيذ جزء ولو بسيط من خططه وبالشكل علي يحافظ علي شكله أمام الرأي العام الأمريكي، وفي نفس الوقت يساعده في اتمام ما يعرف بصفقة القرن التى يراهن عليها هو وإدارته اليمينية الحالية، أما البديل الثالث فيتمثل في إعلانه الخروج من المشهد بالكامل بعد أن عجز عن تنفيذ برنامجه الانتخابي بسبب مواقف المؤسسات والكونجرس الرافض لسياساته الداخلية والخارجية علي حد سواء.

ولكن نظراً لشخصية ترمب وسياساته المتعصبة وعدم مبالاته بالانتقادات الموجهة لطريقة إدارته حتى من قبل المقربين إليه، يتوقع أن يلجأ ترمب إلي البديل الأول مهما كانت التبعات المترتبة علي ذلك، وهو ما قد يوقع الولايات المتحدة في أزمة كبيرة لا يعرف علي وجه الدقة كيف سيمكنهم التعامل معها، ولكن في كل الأحوال لا يتوقع أن تصبح الولايات المتحدة في ظل الأدارة الحالية في وضع جيد، خاصة بعد أن فقدت جزء كبير من رصيدها الخارجي، قد تجد صعوبة في استعادته بعد خروج الإدارة الحالية من المشهد، وفي ظل هذا الوضع الكارثي لا يتوقع أن ترى صفقة القرن النور علي الأقل خلال الفترة المتبقية من إدارة ترمب.

كما أنه وبالنسبة لمصر لن يستمر الدعم الأمريكي لنظام السيسي بنفس الشكل الذي كان عليه خلال العامين المقبلين وغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل قد يكون هناك ضغط من أعضاء الكونجرس خاصة من الحزب الديمقراطي من أجل انفتاح سياسية حفاظا علي استقرار الأوضاع في مصر ومنعها من التدهور مثلما هو حادث في السودان الآن، خاصة وأنه لا يتوقع ما يمكن أن يحدث خلال الفترة المقبلة في ظل غلق المجال السياسي وارتفاع الاسعار والتدهور الاقتصادي الغير مسبوق في تاريخ الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

قانون التصالح على مخالفات البناء..اختبار صعب للسيسي وللشعب أيضا

  يأتي تصميم نظام عبد الفتاح السيسي على تطبيق بنود قانون التصالح على مخالفات البناء، …