‫الرئيسية‬ قراءات ومقالات حفتر يطلق عملية عسكرية في الجنوب الليبي
قراءات ومقالات - فبراير 14, 2019

حفتر يطلق عملية عسكرية في الجنوب الليبي

 


حفتر يطلق عملية عسكرية في الجنوب الليبي


أعلن الناطق الرسمي للجيش الليبى، العقيد أحمد المسمارى، فى مؤتمر صحفى يوم 15 يناير الجارى، عن انطلاق عملية عسكرية شاملة في الجنوب الغربي الليبي، وعقب إعلان المسمارى، قام الجيش الليبى بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت لحدود مدينة سبها جنوب ليبيا والتي تشهد منذ سنوات سيطرة جماعات مسلحة غير نظامية بعضها من جماعات مسلحة أجنبية من تشاد والسودان والنيجر وتتحكم في الحدود الجنوبية للبلاد[1].

دوافع حفتر لإطلاق العملية فى هذا التوقيت:

التنسيق مع دولة الجوار: تأتى هذه العملية بعد أن قام حفتر بالتنسيق مع دولتى تشاد والنيجر، فقد أكد المتحدث باسم قوات حفتر، أحمد المسماري أن "قواتهم قامت بالتنسيق مع دولتي تشاد والنيجر للقيام بعمليات عسكرية ضد الجماعات المعارضة في جنوب البلاد"[2].

ويرغب كلاً من رئيس تشاد، إدريس ديبى، وحفتر فى القضاء على القوات التشادية المتحالفة مع قبائل التبو فى الجنوب الليبى، الأول لكونها معارضة مسلحة تهدد حكمه، والثانى لسيطرتها على جزء من الأراضى الليبية، وإلحاقها الهزيمة بأبرز حلفائه المتمثلة فى "قوات العدل والمساواة الليبية"، فقد أكد المتحدث باسم قوات المعارضة التشادية، محمد الطاهر ارديمي، أن "قوات مني اركو مناوي رئيس حركة "جيش تحرير السودان" (أبرز فصائل حركة العدل والمساواة السودانية)، الموالية لحفتر، وقعت في كمين نصبته لها قوات المعارضة التشادية"، مضيفاً: "نستطيع القول إن مشروع حفتر في الجنوب أصبح على المحك بعدما خسر أحد أهم ألويته التي يعول عليها في حرب الصحراء"[3].

التنسيق مع إسرائيل: يبدو أن هناك تنسيق مع إسرائيل أيضاً لاقتحام الجنوب الليبى، فالحملة تأتى بالتوازي مع قرب قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بزيارة لتشاد، فقد ذكر موقع "إنفو نيوز إسرائيل" الناطق باللغة الفرنسية، 14 يناير الجارى، أن بنيامين نتنياهو سيزور تشاد لمدة ساعات للقاء الرئيس إدريس ديبي إتنو، وذلك بعد شهرين من زيارة تاريخية قام بها الأخير إلى إسرائيل في نوفمبر الماضي، لاستكمال مناقشة ملفات التعاون بين البلدين، مبيناً أن من بين تلك القضايا قضية الحدود مع ليبيا. كما أكد موقع "ديبكا" الاستخباراتي أن رئيس تشاد طلب مشاركة إسرائيل في مقاومة الحركات المعارضة لنظامه التي تنتشر في مناطق الحدود حتى عمق الأراضي الليبية، أما القناة العاشرة العبرية فقد أكدت أن ديبي قدم طلبات عاجلة لنتنياهو من بينها دعم أمني وعسكري عاجل لنظامه[4].

ولا يمكن استبعاد إمكانية أن يقوم حفتر بالتنسيق مع إسرائيل سواء كان ذلك مباشرة أو عبر دولة تشاد، فالرجل نفسه صرح برغبته في التعامل مع إسرائيل في تصريحات علنية في ديسمبر 2014، كما أن صحفاً عبرية مقربة من الموساد أكدت علاقته بجهاز المخابرات الإسرائيلي، ومشاركة طيران إسرائيلي بتقديم الدعم له في العمليات القتالية، بحسب مصادر مطلعة لصحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية، وغير بعيد علاقته برجل المخابرات الإسرائيلي، آري بن مناشي، التي كشف تفاصيلها المستشار السياسي لحفتر، المنشق عنه، محمد بوصير، في ديسمبر 2017، مؤكداً أنه وفر له كافة الاتصالات مع إسرائيل وأبرم معه عقداً بقيمة 6 ملايين دولار للترويج له في أوساط غرف صناعة القرار الأميركي[5].

وبالتالى، يبدو أن هناك خلطة جديدة من التحالفات للسيطرة على الجنوب الليبى تضم رئيس تشاد إدريس ديبي إتنو، ورئيس حركة تحرير السودان، مني اركو مناوي، الذي يتحدر من أصول قبلية ينتمي لها ديبي نفسه، ربما كانت سبباً في ربط التحالف بينهما، وحفتر من جانب آخر، إلى جانب علاقة في الظل مع إسرائيل[6].

الدعم الفرنسى: فقد شن نائب رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو سالفيني، هجوماً على فرنسا قائلاً: "إنها لا ترغب في تهدئة الأوضاع في ليبيا". وربط سالفيني، في حديث للقناة التلفزيونية الخامسة، بين عدم رغبة فرنسا في استقرار الوضع الليبي وبين تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا.

وهو الهجوم الذى فهم منه دعم فرنسا لحملة حفتر فى الجنوب، حيث تهدف فرنسا إلى السيطرة على الحدود، وطرد حركات المعارضة التشادية (لنظام ديبى، الحليف لفرنسا)، وتأمين حقول الغاز والنفط التى تسيطر عليها فى هذه المنطقة، حيث توجد فى منطقة الجنوب أربعة مواقع للنفط، بالإضافة لحوض مرزق الغني بالغاز، وتمتلك فرنسا عقوداً لإدارة إنتاج أغلب هذه المواقع باستثناء حوض مرزق الذي تمتلك إيطالياً عقوداً لإدارته، كما توجد قاعدتان عسكريتان أهمهما قاعدة واو الناموس التي يمكن أن توفر غطاء جوياً لحماية ومراقبة الحدود[7].

التمهيد لاقتحام طرابلس: تأتى حملة حفتر على الجنوب بداية لتنفيذ خطته لاقتحام طرابلس، وذلك من خلال السيطرة على منطقة الجنوب، بالتوازى مع محاولة الدخول إلى طرابلس من الشرق، عبر اللواء السابع الذي حاول اقتحام طرابلس في أغسطس الماضي، والذى يقوم حالياً بالتقدم باتجاه مقر مطار طرابلس القديم، في حي قصر بن غشير جنوب شرق طرابلس، ما أدى إلى وقوع مواجهات مسلحة مع قوة حماية طرابلس[8].

 



[1] "خليفة حفتر يعلن انطلاق عملية عسكرية في الجنوب الليبي"، بوابة الأهرام، 15/1/2019، الرابط التالى:

http://gate.ahram.org.eg/News/2097682.aspx

[4] المرجع السابق.

[5]  المرجع السابق.

[6] المرجع السابق.

[7] أسامة على، " جنوب ليبيا: حرب باردة بين إيطاليا وفرنسا"، العربى الجديد، 23/1/2019، الرابط التالى:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/1/22/%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

قانون التصالح على مخالفات البناء..اختبار صعب للسيسي وللشعب أيضا

  يأتي تصميم نظام عبد الفتاح السيسي على تطبيق بنود قانون التصالح على مخالفات البناء، …